مصر تعالج مياه الصرف الصحّي لمواجهة الفقر المائي

ضمن استراتيجية إدارة الموارد المائية
محطات معالجة مياه الصرف الصحي

القاهرة: تولي مصر قضية المياه أقصى درجات الاهتمام من حيث المحافظة على مواردها المائية وإدارتها بطريقة علمية صحيحة، وخلال السنوات الماضية توسعت مصر في البحث عن مصادر جديدة للمياه، وذلك من أجل التنوع في المصادر المائية، وزيادة حجم الموارد المائية غير التقليدية، وتأتي محطات معالجة مياه الصرف الصحي والزراعي، إلى جانب محطات تحلية مياه البحر على رأس تلك الحلول البديلة للتغلب على مشكلة الفقر المائي، التي تعمل الدولة على حلها في إطار المشروعات القومية التي تشهدها مصر، تتبنى القيادة السياسية استراتيجية قومية طموحة لمعالجة مياه الصرف بأنواعه المختلفة وتحلية مياه البحر، عبر إنشاء شبكة متكاملة من المحطات على امتداد محافظات الجمهورية ومن هذه المحطات محطة الحمام، حيث تم الاقتراب من الانتهاء من تنفيذ محطة الحمام لمعالجة مياه الصرف، والتي ستستخدم في مشروع الدلتا الجديدة، التي ستؤمن الأمن الغذائي لمصر لسنوات قادمة.

تفاصيل عن محطة الحمام لمعالجة المياه
تعد المحطة من أحدث وأكبر المحطات التى يتم إنشاؤها على مستوى العالم، حيث يتم استخدام الطاقة الشمسية لتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة.
وستساهم المحطة بدرجة كبيرة في الحفاظ على موارد المياه الطبيعية من خلال استخدام مياه الصرف المعالجة، كحل بديل ومستدام لتلبية احتياجات الري في مشروع الدلتا الجديدة. أما إجمالي تكلفة المشروع فيتخطى 140 مليون دولار. وستعمل المحطة بطاقة 6 ملايين متر مكعب من المياه يوميا، عن طريق شق مسار بطول 120 كيلومترا، وهي تهدف لاستصلاح وزراعة حوالى 500 ألف فدان غرب الدلتا، وقد تم الانتهاء من 22 في المائة من أعمال مشروع محطة الحمام، كما تم الانتهاء من تنفيذ محطات الرفع بنسب تتراوح ما بين 35 - 50 في المائة من المستهدف.

أهداف المشروع
يهدف المشروع إلى استصلاح مساحات جديدة من الأراضي الزراعية بمنطقة غرب الدلتا اعتمادا على مياه الصرف الزراعي المعالجة.
وفي هذا الصدد، قال المهندس الزراعي وخبير المياه والناشط البيئي عصام سليمان في تصريح خاص لـ«المجلة»، إن محطة الحمام لمعالجة مياه الصرف الصحي، هي أكبر محطة لمعالجة المياه في العالم، حيث ستتم معالجة 6.5 مليون متر مكعب في اليوم الواحد، وهذا يعادل 2.5 مليار متر مكعب في العام الواحد، وستكون هذه كمية المياه الأساسية التي ستستخدم في ري الأراضي الزراعية بمشروع الدلتا الجديدة.
وتابع سليمان أن هناك 2.5 مليار متر مكعب سوف يتم إنتاجها من محطة الحمام في العام الواحد، وما يميز تلك المحطة، أنها تعالج مياه الصرف التي كانت تصب في بحيرة مريوط، حيث إن تلك المياه كانت تلوث مياه البحيرة، ولكن الآن البحيرة سوف تسد جزءا من العجز المائي الذي كانت مصر تعاني منه، بالإضافة إلى أنها ستساعد على الحد من التلوث البيئي، لأن بحيرة مريوط تعاني معاناة شديدة من التلوث، بسبب مجموعة المصارف التي تصب في البحيرة.
وأضاف خبير المياه، أن محطة الحمام سوف تساهم أيضا في الحفاظ على الثروة السمكية، لأن تلك البحيرات عندما كثر بها التلوث قل معدل الإنتاج السمكي من داخلها، والبحيرات الشمالية هي التي تنتج الثروة السمكية في مصر بنسبة 75 في المائة.
وأشار سليمان إلى ارتفاع نسبة التلوث في البحيرات الشمالية في السنوات الأخيرة بشكل كبير، وحاليا تقوم الدولة بعملية تنقية وتطهير لهذه البحيرات، فبحيرة المنزلة كان يصب بها مصرف بحر البقر، وهذا من أكبر المصارف بمصر، ويصب بنسبة 9 ملايين متر مكعب في بحيرة المنزلة.
وتابع سليمان: «سوف يتم توجيه 6 ملايين متر مكعب من النسبة السابقة إلى محطة بحر البقر، التي سوف تعالجهم في سيناء، ويتم ري 2.5 مليون فدان منها، بالإضافة إلى كمية أخرى من مياه نهر النيل».
وأضاف أن «مشروعات المعالجة سوف تعالج 5 ملايين متر مكعب، وهذا سوف يساعد في زيادة الثروة السمكية، ويحد من التلوث، فالدولة المصرية صرفت المليارات لكي تعود بحيرة المنزلة إلى وضعها الطبيعي، والمحطات المعالجة جاءت لكي تحافظ على تلك البحيرات».

استصلاح الأراضي في دلتا النيل

استراتيجية مصر المائية
في ذات السياق، قال المهندس عاطف الجنايني خبير معالجة المياه في تصريح خاص لـ«المجلة»: «تقوم الدولة المصرية بإعداد استراتيجيات وسياسات مائية وخطط قومية، بما يسهم في تحقيق الاستفادة القصوى مما تتحصل عليه مصر من المياه تعتمد في تنفيذها على نظرية ‏الإدارة المتكاملة للموارد المائية‏، ويشترك في تنفيذها وزارات وجهات متعددة».
 وتشمل هذه الاستراتيجية ثلاث نقاط أساسية‏:
‏ـ‏ تعظيم الاستفادة من المياه.
‏ـ القضاء على التلوث.
‏ـ‏ التنسيق مع دول حوض نهر النيل للحفاظ عليه وتنميته.‏
وتتمحور هذه الاستراتيجية حول محورين أساسيين للعمل:
المحور الأوّل يختص بالاستخدام الجيد للموارد المائية، وذلك من خلال نظرية الإدارة المتكاملة للموارد المائية، التي تأخذ في حسبانها جميع الموارد المتاحة والمطلوبة لمواجهة جميع الاستخدامات، وإحداث توازن بينها من خلال انتهاج عدد من السياسات الهادفة التي تعظم الفائدة من وحدة المياه.
أما المحور الثاني فيدور حول طرح بدائل خارجية، تهدف إلى التعاون مع دول حوض النيل لتنمية مواردها المائية وحسن استغلالها من جانب، وتنفيذ مشاريع أعالي النيل بهدف خفض الفواقد وزيادة تصريف النهر لصالح دول الحوض من جانب آخر.
وتابع الجنايني أنه «في نهاية عام 2020 أطلقت مصر استراتيجية جديدة لإدارة الموارد المائية حتى عام 2050، ضمن محاور الخطة القومية للموارد المائية 2017-2037 بتكلفة 50 مليار دولار، بمشاركة عدد من الوزارات».
وأضاف خبير معالجة المياه: «ومن أهم المشروعات التي تقوم الوزارة بتنفيذها حاليا ضمن هذه الخطة، المشروع القومي لتأهيل الترع، ومشروع التحول من نظم الري بالغمر إلى نظم الري الحديث، وبرامج التكيّف مع التغيرات المناخية، والحماية من ارتفاع منسوب سطح البحر، ومشروعات حصاد الأمطار».
وأشار الجنايني إلى أن محطة الحمام تهدف بشكل أساسي لاستصلاح وزراعة حوالي 500 ألف فدان غربي الدلتا، وذلك في إطار استراتيجية الدولة للتوسع في الرقعة الزراعية على مستوى الجمهورية، وتطوير منطقة الصحراء الغربية، وتكوين مجتمعات زراعية وسكانية جديدة ترتكز على الإنتاج والتصنيع الزراعي.
ولفت خبير المياه إلى أنه من ناحية أخرى، يجري تنفيذ مشروع مسارات نقل المياه من محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر لمناطق الاستصلاح بشمال ووسط سيناء بنسبة تنفيذ 9 في المائة، وهي عبارة عن مساري مواسير بطول 105 كيلومترات و18 محطة رفع، ويهدف المشروع لاستصلاح مساحات من الأراضي الزراعية الجديدة بشمال ووسط سيناء اعتمادا على مياه مصرف بحر البقر المعالجة، والتي تم إنشاؤها بطاقة 5.6 مليون م3/يوم والتى تم تسجيلها في موسوعة «جينيس» باعتبارها المحطة الأكبر لمعالجة المياه على مستوى العالم.
وأوضح أن الدولة المصرية تواصل عملها الدؤوب من أجل التوسع في مشروعات معالجة المياه في جميع المحافظات لتحقيق التنمية الشاملة. فهذه المحطات لن توفر المياه النظيفة الآمنة فحسب، لكنها ستؤدي لتوسيع الرقعة الزراعية، وتوفير المياه اللازمة للمصانع والمشروعات في المجالات المختلفة وبالتالي تشغيل الشباب وتقليل نسبة البطالة.

أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف الزراعي
وفي السياق ذاته، أضاف المهندس كريم مدور، الرئيس التنفيذي لشركة «ماتيتو أفريقيا للحلول الذكية المتكاملة لإدارة ومعالجة المياه»، أن «محطة معالجة مياه الصرف بمنطقة الحمام ستكون أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف الزراعي في مصر، يليها محطة مياه مصرف بحر البقر في سيناء، فمصر تعمل على التوسع في مشروعات معالجة المياه في جميع المحافظات لتحقيق التنمية الشاملة؛ فهذه المحطات لن توفر المياه النظيفة الآمنة فحسب لكنها ستؤدي لتوسيع الرقعة الزراعية، وتوفير المياه اللازمة للمصانع والمشروعات في المجالات المختلفة وبالتالي تشغيل الشباب وتقليل نسبة البطالة».
وأوضح مدور أنه «تم بدء العمل بالفعل في المشروع الذي يستغرق تنفيذه عامين تقريبا، كما أن دور ماتيتو سيمتد إلى خمس سنوات أخرى لتنفيذ عمليات التشغيل والصيانة».

استصلاح الدلتا الجديدة
تخدم محطة الحمام لمعالجة المياه منطقة الدلتا الجديدة التي يتوقع أن تمثل إضافة إلى الرقعة الزراعية في مصر، حيث ستتم زراعتها بالمحاصيل الاستراتيجية: القمح والذرة والخضراوات والفواكه لمواجهة احتياجات البلاد من السلع الزراعية الغذائية، خاصة مع ازدياد معدلات النمو السكاني المتفجر في مصر، ومن جانب آخر لمواجهة احتياجات البلاد من المياه في ظل أزمة مياه وفقر مائي تعصف بمصر.