دافوس: افتتاحية كئيبة لعام مضطرب

حديث الحرب والكساد والتضخم والمخاوف
منتدى دافوس هذا العام عقد تحت شعار «التعاون في عالم مجزأ»

القاهرة: صحيح أن السنوات هي أرقام متتابعة يفترض أنها محايدة، لكن بعض الأعوام هي بالفعل منعطفات يتغير العالم بعدها على نحو حاسم، والعام 2022 هو على الأرجح أحد هذه الأعوام الحاسمة. تقرير هذا العام الذي أصدره منتدى دافوس يمكن تلخيصه بعبارة قصيرة منه نصها: «العالم عند منعطف حرج». ومفردات التغيير الجذري تملأ خطابات السياسيين والأكاديميين والمحللين على السواء في كل أنحاء العالم تقريبًا. وبحسب كارين هاريس، الخبيرة الاقتصادية في مكتب الاستشارات باين آند كومباني فإن ثمة إقرارًا اليوم بأن حقبة في طور الانتهاء، وفي السياق نفسه، أطلق الدكتور بيتر ألكساندر الأستاذ في جامعة إدنبرة، نبوءة متشائمة عن التحول الذي يشهده العالم الآن، يقول: «قد تكون هذه نهاية حقبة الطعام الرخيص».

ومفتتح العام 2023 يحمل نذر انفجار عالمي كانت سحب مقدماته تتجمع منذ سنوات، وما تأجل عندما احتلت روسيا شبه جزيرة القرم في العام 2014 يقترب مهددًا رفاهية الأغنياء وحياة الفقراء. وفي مرآة منتدى دافوس تنعكس على ملامح أغنى الأغنياء، بؤس أفقر الفقراء، وتنعكس على مرآة المنتدى أشباح قلق العالم وتشاؤمه.
إنه مشهد افتتاحي كئيب لعام مضطرب.

وليمة التهام العالم
عندما بدأ منتدى دافوس أعماله في سبعينيات القرن الماضي، كان العالم منقسمًا على نفسه آيديولوجيًا بسبب الحرب الباردة بين الرأسمالية والشيوعية. وفي البداية، كان دافوس أحد المنتديات القليلة التي تجمع مختلف وجهات النظر العالمية المتنافسة، وكان أنشئ على أساس ما أُطلق عليه: «روح دافوس» أو «مفهوم مشاركة أصحاب المصلحة المتعددين». ومع تولي النيوليبرالية زمام الأمور بدءًا من ثمانينيات القرن الماضي مر المنتدى بمرحلة أصبح فيها «مُرادفًا لحرية التجارة وحق أصحاب الكفاءة الاقتصادية في تحديد أُطر العولمة على امتداد عقديْ الثمانينيات والتسعينيات». و«مع تلاشي نشوة مكاسب العولمة، برزت بمزيد من الوضوح القوى المناوئة لها؛ لا سيما أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء أخذت في الاتساع وولدت استياءً وغضبًا».
وقد كانت سلاسل التوريد أحد أكثر المفردات تعبيرًا عن زهو العولمة- وجموحها- حيث أصبحت من أهم ملامح الاقتصاد العالمي، حيث تتدفق الأشياء في مسارات جبارة تتحكم فيها قوى الرأسمالية العالمية وتضبط إيقاعها وتزيح من طريق تدفقها العقبات كافة. وخلال العقود المعولمة الماضية، تسببت هذه السلاسل «الأسرع والأكثر تعقيدًا في إحداث أضرار بيئية لا يُمكن معالجتها»، فضلًا عن أنها ربطت بعض أكثر الشعوب فقرًا في العالم بعجلة الاقتصاد العالمي كموردي مواد خام رخيصة وعمالة أرخص. وقد كانت النتيجة التي لم يتوقعها أحد للحرب الأوكرانية أنها كشفت درجة الصلابة الحقيقية التي تتمتع بها كل اقتصادات العالم تقريبًا، وما تزال الدول الأكثر تقدمًا (أميركا الشمالية وأوروبا واليابان) قادرة على تحمل العواقب الكارثية للتضخم والكساد العالميين، بينما طابور دول أخرى، يبدأ بسريلانكا، مهددة بالانهيار الاقتصادي التام.
وخلال عقود صعود منحنى العولمة «انخفضت قدرة الحكومات على الإمساك بزمام الأمور. لقد مهد المواطن القومي الطريق أمام المستهلك العالمي، كما كتب عالم السياسة صموئيل هنتنغتون في مقال نشره عام 2004». وأصبح يُنظَر إلى من أطلق عليهم هنتنغتون اسم: «رجال دافوس» أو «أصحاب الياقات الذهبية»، كـ«فئة ناشئة تستمد قوتها وسلطتها من ترابطها عالميًا، على أساس أنهم أصل المشكلة». وفي مطلع القرن الحالي، اندلعت احتجاجات عنيفة نددت بـ«دافوس» ونادي المليارديرات التابع له، فأصبح رمزًا للمشاكل التي أحدثتها العولمة!
هؤلاء الأكثر ثراءً الذين يجتمعون سنويًا في يناير (كانون الثاني) للمناقشة، وإقامة الروابط، وتبادل الأفكار حول المسائل الرئيسية المتعلقة بالسياسة العالمية، يشكلون، بحسب دراسة أجريت عام 2003 شبكات متداخلة تشكلها 5 منظمات حكومية دولية رئيسية تعمل في صياغة السياسة الاقتصادية العالمية، ومديري شركات من 350 شركة رائدة، وقد كشفت الدراسة وجود رابطة قوية بين الأفراد الأساسيين الذين يتنقلون بين الوظائف والمناصب. «إنهم يختلطون مع بعضهم البعض ويعززون العلاقات مع الحكومات ومراكز الفكر والشركات القوية».

كلمة نائب رئيس مجلس الدولة الصيني في دافوس 2023 (رويترز)


جوزيف ستيجليتز المفكر الاقتصادي ذائع الصيت، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، الأستاذ في جامعة كولومبيا، كبير الاقتصاديين السابق للبنك الدولي (1997-2000)، كتب عام 2009 عن منتدى دافوس الذي داوم على حضوره خمسة عشر عامًا. ستيجليتز كتب (في 2009): «إن المرء ليكاد يرى الغيوم القاتمة وهي تتجمع. فقد سيطرت على المنتدى روح كئيبة بعد أن اقترح أحد المتحدثين أننا انتهينا من دورات الرواج والركود، وبدأنا دورات الرواج والهلاك». ويضيف ستيجليتز: «كان فقدان الثقة في الأسواق من بين المظاهر المذهلة»، ففي إحدى الجلسات سُـئل المشاركون عن الفشل الأساسي الذي أدى إلى الأزمة، فكان الجواب مدوياً: «الاعتقاد بأن الأسواق قادرة على تصحيح ذاتها». كانت هذه مشكلة سنوات ما بعد الأزمة المالية العالمية التي بدأت عام 2008، واليوم في 2022 يواجه العالم أزمة مركبة، تشمل اهتزاز الثقة في الأفكار والمؤسسات والإجراءات والثقة، وجميعها مدخلات رئيسية في أية بنية لاقتصاد عالمي مستقر».
ومع جائحة كوفيد بدا أن سلاسل الإمداد تتفسخ، وقبل أن يتمكن العالم من ترميمها جاءت حرب أوكرانيا لتزيد المشهد الاقتصادي العالمي قتامة، ولتتلقى الروابط الاقتصادية بين الاقتصادات الأكبر في العالم (أميركا، أوروبا، الصين، روسيا) ضربات تعيد رسم مسارات التدفق على وقع الاستقطاب السياسي العالمي حول الحرب وتداعياتها.
واليوم يتحرك دافوس باتجاه تغيير أولوياته وإعادة بناء سرديته، وقد رسم كتاب «رجل دافوس: كيف التهم أصحاب المليارات العالم» للصحافي الأميركي بيتر غودمان (2022) صورة لرجال دافوس في الحقبة التي كتبت نهايتها تحولات السنوات القليلة الماضية. والمثال الأكثر تعبيرًا على رجال هذه الحقبة، بحسب اختيار غودمان نفسه: جيف بيزوس، «رجل أعمال ماهر وعديم الرحمة جمع ثروة شخصية تزيد على 200 مليار دولار. لديه منازل فخمة في مانهاتن وواشنطن العاصمة وبيفرلي هيلز»، «تتدفق الأرباح المذهلة إلى بيزوس بينما يعاني موظفو أمازون تدني الأجور وظروف العمل الصعبة، بل الخطيرة». وقد اعتبر غودمان في كتابه أن أكبر إسهام يمكن أن يقدمه دافوس سيكون الدفع باتجاه إصلاح النظام الضريبي العالمي للحد من التفاوت الاجتماعي غير المسبوق.

أوكسفام تحذر من جديد
يطمح المنتدى، كما يتردد في أدبيات هذا العام، إلى أن تتعاون النخب الاقتصادية والسياسية «في عالم مشرذم»، وقد أعلن رئيسه أنه ينعقد هذا العام «في ظل وضع جيوسياسي وجيو اقتصادي هو الأكثر تعقيدا منذ عقود». والتعقيدات السياسية العالمية- وتوابعها الاقتصادية- فتحت الباب لتساؤلات أكثر جذرية بشأن مستقبل العولمة نفسها، بعد أن كانت، لنصف قرن، محور فلسفة دافوس. ومنذ العام 2016 تطلق مؤسسة أوكسفام الخيرية الغربية المعروفة صيحات تحذير مدعمة بالإحصاءات من مخاطر تركز الثروة المتسارع في أيدي طبقة مغلقة صغيرة. إحصاءات عام 2016، كشفت عن أن أغنى 62 مليارديرًا في العالم يمتلكون القدر نفسه من الثروة الذي يمتلكه أفقر نصف سكان العالم، بينما الثروة التي يملكها هذا النصف تقلصت بنسبة 41 في المائة بين عامي 2010 و2015، رغم ارتفاع أعدادهم بمقدار 400 مليون. وبالتزامن مع هذه الدورة من المنتدى أصدرت أوكسفام تقريرًا بعنوان صادم: «البقاء للأغنى» في إشارة إلى العبارة الداروينية الشهيرة.
وبحسب التقرير فإن مليارديرات العالم ضاعفوا ثرواتهم خلال العقد الماضي، حيث تجاوز دخل الأثرياء الذين يشكلون 1 في المائة من سكان العالم 74 ضعف دخل الـ50 في المائة الأكثر فقرًا. وعلى سبيل المثال، ضاعف أغنى 10 أشخاص في العالم ثرواتهم من 700 مليار دولار إلى 1.5 تريليون دولار، وخلال الفترة نفسها، دُفع مئات الملايين حول العالم إلى هوة الفقر. وقالت غابرييلا بوشر مديرة أوكسفام: «بينما يقدم الناس العاديون تضحيات يومية تتعلق بالضروريات مثل الطعام، فإن فاحشي الثراء تفوقوا حتى على أكثر أحلامهم وحشية». وإذا أخذنا حالة تراكم الثروة في أميركا مثالًا، وجدنا أنه خلال العقود الأربعة الماضية، حاز أغنى 1 في المائة من الأميركيين ثروة قدرها 21 تريليون دولار، بينما ومنذ عام 1978، ارتفع إجمالي دخل المديرين التنفيذيين في الشركات بأكثر من 900 في المائة، بينما زادت أجور غير الأثرياء بنسبة 12 في المائة فقط. واليوم يمتلك أغنى 8 أشخاص في العالم ثروة تقترب مما يمتلكه نصف فقراء البشرية. ونقلًا عن تقرير لمجموعة «بروبابليكا» الاستقصائية الأميركية، قالت أوكسفام إن العديد من الرجال الأكثر ثراءً لم يدفعوا أية ضرائب تقريبًا.
وخلاصة التقرير أن عدد المليارديرات يجب أن ينخفض بمقدار النصف بحلول عام 2030، عبر زيادة الضرائب وسياسات أخرى تمنح البشر مزيدًا من المساواة. وتقترح أوكسفام فرض ضريبة تصل إلى 5 في المائة على الأغنياء قد تدر 1.7 تريليون دولار سنويًا، ما يكفي لانتشال ملياري شخص من براثن الفقر. وأوكسفام لم تكتف بذلك بل دعت إلى أن يكون الهدف النهائي للسياسات الضريبية التي تدعو إليها: القضاء على المليارديرات تمامًا!
تقرير دافوس نفسه جاء بعنوان: «المخاطر العالمية»، واعتمدت نتائجه على إجابات 1200 خبير، بينهم أكاديميون، ورجال أعمال، ومسؤولون حكوميون، وجُمعت إجاباتهم بين سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) 2022، وبحسب التقرير فإن أغلبيتهم العظمى (4 من كل 5) توقعوا تقلبات مستمرة على مدى العامين المقبلين. و«استمرار هذه الأزمات يعيد تشكيل العالم الذي نعيش فيه، مما يؤدي إلى التفتت الاقتصادي والتكنولوجي». «إن عصر النمو المنخفض والاستثمار المنخفض والتعاون المنخفض يزيد مخاطر تقويض المرونة والقدرة على إدارة الصدمات المستقبلية».

جائحة كورونا وسّعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء


مخاطر تلد أخرى
إحدى الرسائل المهمة- بل ربما المخيفة في كتاب بيتر غودمان واسع التأثير (رجل دافوس: كيف التهم المليارديرات العالم)، أن «الثروة الضخمة تهديد كبير للديمقراطية». في تعليقها على الكتاب، كتبت ديبرا ساتز (أستاذة الفلسفة في جامعة ستانفورد)، أنه بالتركيز على حفنة من رواد الأعمال يظهر الكتاب كيف عملوا على إعادة تشكيل اقتصاد ليعمل- فقط- لفائدة الأثرياء. وإلى جانب البيانات التي أصبحت متوفرة خلال السنوات القليلة الماضية عن الإعفاءات الضريبية- وحيل التهرب- التي تجعل بعضهم يدفع ضرائب هزيلة جدًا، يمتد تأثير التفاوت الكبير إلى ما وراء الاقتصاد. أن أبناء النخبة مـُمثـلون بشكل لا يتناسب مع نسبتهم إلى السكان، في الكليات والجامعات، ويتمتعون كذلك بخدمات فرق من المحامين ممن يتقاضون أتعابًا باهظة، وعلى نحو يهدد العدالة تهديدًا جديًا، وهم كذلك يمارسون نفوذًا هائلًا في الانتخابات ويمكنهم التأثير، بل ربما التلاعب بعملية التشريع، على نحو يخدم مصالحهم.
ويشير غودمان إلى حقيقة تبلغ الغاية في الأهمية تتصل بخطورة أن يتمكن جيل، باستخدام المال، من منع جيلٍ تالٍ من الموهوبين من الحصول على فرصته، يقول: «هناك اتفاق جوهري بين الاقتصاديين وعلماء الاجتماع على ضرورة منع المبتكرين أصحاب النجاح الكبير من إعاقة الموجة التالية من المبتكرين، وهي غالبًا تهدد هيمنتهم».
والأزمة تتجاوز- إلى حد كبير- تهديد الديمقراطيات الغربية إلى تهديد أمن العالم، وقد لخص أنطونيو غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة هذا البعد في قوله أمام المنتدى، أن العالم «في حالة يرثى لها» بسبب تحديات مترابطة، فالأزمات المتزامنة وطنيًا وإقليميًا وعالميًا يمكن أن تتحول في وقت قصير إلى انهيار عالمي، وأرقام من يهددهم التضخم- وصولًا إلى الجوع الفعلي- في كل أنحاء العالم، لا يقل خطرًا عن عودة أجواء الحرب الباردة.
وفي اللحظة التي يقف فيها العالم، أغنياء وفقراء، أمام لحظة غياب شبه تام لليقين بشأن المستقبل تصبح قضية بناء الجسور والتوافقات أولوية لتبديد المخاوف ودفع العلاقات الدولية باتجاه تقليل التوتر والاستقطاب، فأزمة العولمة تتجاوز السجال النظري حول جدارتها وعدالتها، فالعالم لم يعد بإمكانه أن يستغني عن تدفق كبير للسلع والأموال سواء أمسكت «الدولة الوطنية» أو التجمعات الإقليمية أو الشركات الكبرى بدفة القيادة. والحدود التي كانت تفصل بين القواعد الاقتصادية والتدابير العدائية (أو الحمائية) المسيسة تهدد الاقتصاد العالمي، أما تهديد الجوع الذي تصاعد منذ بدء حرب أوكرانيا فيهدد سلام العالم كله. والشعور بالنقمة على حرب أوكرانيا أو على التراكم السريع للثروة عالميًا، كلاهما يؤكد أن الاقتصاد العالمي مصاب في بنيته ولا يمر بحالة عارضة يمكن اختصارها في حدث واحد أو ظاهرة واحدة.
والمؤسسات الدولية تمر منذ سنوات بحالة جمود وعجز عن بناء توافقات عالمية اقتصادية/ سياسية تتصف بالثبات، وعودة الدولة الوطنية إلى التمدد في مساحات كانت العولمة تملؤها لا يعني وحده أن الاقتصاد العالمي يسير في طريق التعافي، فالاستخدام المسيس لموارد بعينها (وبخاصة محاصيل زراعية محددة والأسمدة) جعل العالم في قلب أزمة يتوزع ضحاياها المحتملون في عشرات الدول. وتزامن التضخم الكبير مع كساد عالمي وضع شعوبًا كثيرة في مأزق غير مسبوق. وإذا كان ربع القرن الماضي، هو بامتياز، حقبة هجاء العولمة وحرية التجارة وتراجع الدولة الوطنية أمام العولمة، فإن الرغبة الواسعة المتزامنة، في أماكن متعددة من العالم، في إحياء السياسات الحمائية والتوسع في استخدام أميركا والاتحاد الأوروبي في استخدام سلاح العقوبات، بالإضافة إلى تسييس تجارة سلع كالمحاصيل الزراعية، كان ردًا لا يقل سوءًا عن العولمة.
إن دراسة إحصائية تناولت المفردات التي تتكرر في أدبيات دافوس تشير إلى تغير لم يبدأ اليوم، لكن التحديات الخطيرة التي تواجه العالم كرسته، حيث تزداد بوتيرة ملحوظة مفردات التعاون وتقليص الفجوة بين الأكثر غنى والأكثر فقرًا، والاعتراف بالأبعاد الإنسانية والبيئية والاجتماعية للاقتصاد، وتلك مؤشرات واضحة على أن دافوس يتغير. لكن التغير يحدث في منعطف عالمي خطير، وبخاصة مع عودة ألمانيا واليابان (لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية) إلى زيادة الإنفاق العسكري وتخطيط كل منهما لبناء جيش أكبر، والتوسع في التصنيع العسكري. وزيادة الإنفاق العسكري في عدد من دول حلف الناتو وعدد من الدول الكبرى: أميركا، روسيا اليابان، ألمانيا، كوريا الجنوبية، بريطانيا، وغيرها، سوف يفاقم أزمات الاقتصاد، وسيسهم في اتساع نطاق الكساد. وبحسب تقرير معهد استكهولم الدولي لأبحاث السلام، طرأت زيادة تاريخية في الإنفاق العسكري العالمي منذ 2021، متجاوزًا للمرة الأولى في التاريخ تريليوني دولار (2113 مليار دولار). وقد رفعت روسيا إنفاقها العسكري 2.9 في المائة، وقفز الإنفاق الأوروبي 19 في المائة. وفي مارس (آذار) 2022، وعد المستشار الألماني أولاف سولتز، بزيادة هائلة في الإنفاق العسكري، وتعهد في خطاب مفاجئ بزيادته بمبلغ 100 مليار يورو إضافية مع زيادة مستدامة في الميزانية العسكرية، بنسبة من 1.5 إلى 2 في المائة.
وتلك بعض ملامح الافتتاح الكئيب للعام المضطرب.


* باحثة في العلوم السياسية – مصر.