سلوكيات النظام الإيراني داخلياً وخارجياً تدفع دول الغرب لتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية

في ظل الأحداث المتسارعة داخل إيران وما تشهده من انتفاضة شعبية واسعة وما يقابلها من قمع وإعدامات مِن قبل القوات التابعة للنظام، وما تشهده الساحة الدولية من تحشيد ضد هذا النظام بسبب ما يرتكبه من انتهاكات وممارسات غير إنسانية بحق الشعب الإيراني، وبسبب سعيه للتخندق مع الدول المعادية للمحور الغربي ودعمه لروسيا في حربها ضد أوكرانيا، عادت إلى الواجهة قضية تصنيف ما يسمى بالحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، بصفته الذراع العسكرية التي يستخدمها النظام لنشر الإرهاب داخلياً وخارجياً.حيث أعربت وزارة الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، عن انفتاحها على فكرة تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.

وأشارت المتحدثة باسم الوزارة آن كلير ليجيندر إلى تفاقم القمع للانتفاضة المناهضة للحكومة في البلاد التي استمرت أربعة أشهر عندما أوضحت أن «فرنسا تعمل مع شركائها الأوروبيين على فرض عقوبات جديدة، دون استبعاد أي منها».

وجاءت التصريحات بعد يوم واحد من إصدار المستشار الألماني أولاف شولتز ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إدانتين منفصلتين لإعدام متظاهرين إيرانيين يوم السبت، تمت إدانتهما بتهمة سياسية غامضة هي (نشر الفساد في الأرض)!

وبينما وعد شولتز بمزيد من الضغط على النظام الإيراني بمساعدة الشركاء الدوليين، أعلنت بيربوك صراحة أن «إدراج حرس الملالي كمنظمة إرهابية أمر مهم من الناحية السياسية ومنطقي" في سياق التطورات الأخيرة.

ولا تقتصر هذه التطورات على انتشار الاضطرابات الداخلية وما يصاحبها من قمع تمارسه الدولة بحق الشعب المنتفض ضد نظام الولي الفقيه، ولكنها تشمل أيضاً تصعيداً في سلوك إيران تجاه الخصوم الأجانب ودعم الحلفاء الأجانب.

وعلى الرغم من أنه ليس من الواضح ما إذا كانت تصريحات شولتز وبيربوك قد تأثرت بها بأي شكل من الأشكال، فقد أفيد يوم الاثنين أن شرطة مكافحة الإرهاب الألمانية اعتقلت شقيقين إيرانيين وعطلت مؤامرة متطرفة تنطوي على مادتين كيميائيتين: السيانيد والريسين.

وذكرت التقارير أنه لم يتم إثبات أي صلة بكيانات الدولة الإيرانية، لكن عدم وجود أدلة فورية لا يبرئ النظام أو ما يسمى الحرس الثوري الذي شارك عن كثب في العديد من الهجمات الإرهابية، بما في ذلك بعض الهجمات في أوروبا والأميركتين، منذ تأسيس ما يسمى الجمهورية الإسلامية في إيران.

كحد أدنى، تعزز العملية الأمنية الألمانية المخاوف بشأن الإرهاب الإيراني في الغرب، والتي ظهرت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، لا سيما منذ تعطيل مؤامرة تفجير بالقرب من باريس والتي كانت ستشمل تفجير 500 غرام من مادةTATPشديدة الانفجار في تجمع حضره عشرات الآلاف من المغتربين الإيرانيين والمئات من صناع القرار من جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، هناك تهديدات دولية أكثر إلحاحاً مرتبطة بالحرس الثوري والتي من المرجح أن تبرر تصنيفه كمنظمة إرهابية في المستقبل القريب.

هذه المخاوف الأساسية تتعلق بتوسيع علاقة إيران مع روسيا، وتحديداً توفيرها للطائرات المسيرة العسكرية لاستخدامها في الهجمات الروسية على أوكرانيا وبنيتها التحتية المدنية.

وأكد الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء أنه سيفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب دعمها للحرب الروسية على أوكرانيا، على الرغم من أن مسألة تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية لا تزال مفتوحة.

ويستمر الضغط لصالح هذا الإجراء الإضافي في التصاعد على الاتحاد الأوروبي، من الدول الأعضاء مثل ألمانيا. قد يضيف آخرون، بما في ذلك فرنسا، إلى هذا الضغط في المستقبل القريب مع تطور التعاون المدمر بين إيران وروسيا.

وظهرت علامات هذا التطور بالفعل يوم الثلاثاء عندما ذكرت وكالة أنباء «إرنا»أن ممثلين روس وإيرانيين في الهيئات الدولية في فيينا قد عقدوا اجتماعات لمناقشة «القضايا ذات الاهتمام المشترك».

واستخدمت «إرنا»التقرير نفسه للتباهي بأن إيران وروسيا والصين تشكل معاً «مجموعة دبلوماسية ثلاثية جديدة»، يفترض أنها تعمل بشكل أساسي على تحدي وتقويض المصالح الأجنبية للقوى الغربية.

وفي يوم الثلاثاء أيضاً، قدمت البحرية الأميركية تذكيراً جديداً بالنفوذ الإيراني المدمر في مناطق أخرى عندما أبلغت عن ضبط أكثر من 2000 بندقية هجومية يعتقد أنها في طريقها إلى مقاتلي الحوثي المدعومين من إيران في اليمن. يبدو أن الأسلحة المعنية كانت من صنع روسي وصيني، مما يؤكد خطر توسيع التعاون بين الدول الثلاث المعادية للغرب.

والحرس الثوري له تاريخ طويل في تهريب الأسلحة، وقد تم فرض عقوبات على عدد من شركات الشحن والخطوط الجوية من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي على هذا الأساس.

لقد ساعد التهريب في كثير من الأحيان في نشر الحرس الثوري للجماعات الشيعية المتطرفة في المنطقة المحيطة، وبالتالي أثار دعوات طويلة الأمد لتصنيف القوات شبه العسكرية المتشددة على أنها منظمة إرهابية.