السعودية تعزز صناعة مرافق الضيافة السياحية الخاصة

ضمن لوائح حديثة للنهوض بالقطاع السياحي
السعودية مقبلة على نهضة سياحية وترغب في استقطاب فئات جديدة من السياح

يشعر صناع القرار السياحي في السعودية بأن البلاد مقبلة على نهضة سياحية وترغب في استقطاب فئات جديدة من السياح العالميين والإقليميين. ويشمل ذلك السياح الاجتماعيين الذين يفضلون الإقامة مع نظرائهم أو مع أفراد من أهل البلاد، إلى جانب «البدو الجدد» (new nomads)، وهو مصطلح يطلق على أولئك الذين يعملون وهم يتنقلون بين البلاد موسمياً أو سنوياً، وأيضاً على السياح المكتشفين الأقل إنفاقاً. لماذا؟

مع ظروف الاقتصاد العالمي الجديدة ذات التضخم والديون والحروب، يتحول السلوك نحو السياحة الاقتصادية. إن النجاح في جذب المزيد من السياح الاقتصاديين يحتاج إلى حشد المزيد من الوحدات السكنية غير المستغلة أو تلك المستأجرة لمستثمرين أفراد، ربما لديهم طموح بعمل إضافي سياحي صغير، وبالطبع دون أن يكون مبنى كاملاً لأنه سيتحول إلى فندق أو بناء للشقق المفروشة، وهذا بحث آخر.

ما أثار الحديث هو إقرار وزارة السياحة السعودية أوائل يناير (كانون الثاني) الجاري 10 لوائح تنظم قطاع السياحة بالكامل، سنتناول فيها لائحة واحدة، وهي لائحة مرافق الضيافة السياحية الخاصة، وهي تلك التي يؤجر فيها أفراد عاديون غرفاً ضمن شقة أو شقة وحدها أو حتى فيلا سكنية ضمن نطاق محدود في عدد الوحدات التي يمكن للفرد السعودي تأجيرها، فلا يتجاوز ثلاث وحدات.

لكن الأهم في تلك اللائحة عناصر جديدة، تمهد لبنية تحتية موثوقة لقطاع مرافق الضيافة السياحية الخاصة، تتعاطى بشكل مؤسسي من حيث المضمون مع السائح، تمثل ذلك في الحديث المفصل عن «حقوق السائح»، إلى جانب حصر التعامل بالتطبيقات المرخصة ومنع التعامل النقدي المباشر، وإصدار الفواتير إلكترونياً.

 

قطاع واعد!

مع إبحار السعودية بعيداً عن دولة الريع والتحول نحو الضرائب والعمل الحقيقي الجاد وتفعيل دولة القانون في كافة تفاصيل الحياة، أصبح السعوديون والسعوديات أكثر حماسة للعمل والابتكار والمنافسة والحصول على دخول إضافية والانخراط في النشاط الاقتصادي بشكل أكثر فعالية، ولو بأعمال بسيطة.

تعول السعودية على السياحة وجذب المزيد من السياح، علماً بأن انفتاحها حديث نسبياً على القطاع. وقد نجحت تجارب الرياض والعلا بمهرجاناتها ومواسمها، والغالبية العظمى من النزلاء كانت من نصيب الفنادق والشقق المفروشة. 

الآن، تنظم السعودية مرافق الضيافة السياحية الخاصة، مانحة إياها بنية تشريعية ومالية وقانونية، بترخيص معتمد برسوم محددة، لزيادة إدراج المزيد من الوحدات السكنية أو الغرف للاستخدام السياحي.

يقول خالد (44 عاماً) وهو موظف في القطاع الخاص: «اضطر للسفر مع عائلتي أحياناً لرؤية أهلي في جدة وأنا مقيم بالرياض. أستخدم التطبيقات لأخذ شقة في مبنى؛ لأن أسعار الغرف الفندقية تصبح أغلى مع عدد أكبر للأطفال. أشعر بخصوصية أكثر بالإقامة في شقة بمبنى عادي من الذهاب إلى الفنادق أو مباني الشقق الفندقية، ناهيك بالسعر التنافسي».

ويضيف: «أجمل ما في الأمر أن الدفع يجري بالبطاقة الائتمانية، أما مفتاح الشقة، فهو مجرد رقم سري أرسل على جوالي. لا أعرف المضيف شخصياً، لكنني سعيد بالتجربة عالية الخصوصية».

إن إتاحة خيار السكن بأمان في ظل حقوق محفوظة للأطراف ذات العلاقة، تحت إشراف حكومي، يدفع بخيار السكن في مرافق الضيافة السياحية الخاصة، سيما لخدمة السياح الاقتصاديين والاجتماعيين بشكل أكبر. 

 

حقوق السائح

تبدأ حقوق السائح لحظة وصوله في المطار بالحصول على تجربة دخول سلسة إلى البلاد، ثم وسيلة النقل التي يجب أن توفر له حقوق الراكب في مركبة نظيفة، تتيح رؤية العداد والفواتير وتستخدم أقصر الطرق عبر برامج الخرائط. 

وتقر اللائحة الجديدة للإقامة في مرافق الضيافة الخاصة حقوق السائح بالتفاصيل من حيث النظافة وحرية الدخول والخروج وتوفير جميع الخدمات الأساسية وتلك المعلن عنها في تطبيقات الحجز. أما بالنسبة للتعامل المالي، فإنه يتم حصراً عبر النافذة الرقمية مع إمكانية الاسترجاع عند عدم تقديم الخدمة.

نقطة مهمة أخرى هي وضع اللوائح باللغتين العربية والإنجليزية والتواصل السلس مع السائح بالإنجليزية، فليس الكل يتقنون العربية، إذ يعزى توجه السياح غير الناطقين بالعربية إلى الفنادق لضمان وجود من يتحدث بالإنجليزية. 

إن شمول مرافق الضيافة الخاصة بالتراخيص السياحية، يتيح سهولة خضوعها للشكوى والتقييم والتفتيش عند وجود شكوى بسبب سوء الخدمة او الإدارة، وهو أمر يعزز راحة وطمأنينة السائح.

إن هذه المظلة القانونية جزء من رفع جودة المنتج السياحي السعودي ورفع صورته الذهنية في عقول السياح، ويمنع حدوث سوق سوداء للنشاط السياحي. 

 

منافع مالية وثقافية

تخضع ممارسة الأفراد لنشاط مرافق الضيافة الخاصة لترخيص يكلف أقل بقليل من 300 دولار سنوياً، فيما تخضع تطبيقات الحجز الرقمي إلى ضريبة القيمة المضافة البالغة 15 في المائة، مما يعني توليد المزيد من الدخل السياحي للخزينة العامة. كما يشجع المزيد من الأفراد على التفكير بالانخراط في النشاط.

كما يشجع انخراط السياح في الإقامة مع أهالي المملكة توسيع التفاعل الثقافي والمعرفي لجميع الأطراف، إلى جانب تطبيع ثقافة الترحيب والضيافة السعودية، وتعزيز قيم التربية السياحية.

تقول سائحة صينية مغرمة بالعلا، إنها ترغب في تجربة العيش مع السعوديين واختبار حياتهم اليومية عن قرب. 

الآن، وبعد تفعيل القائمة، سيرحب الأفراد بالسياح في وحداتهم الخاصة بثقة أكبر وترتيبات جديدة وضمان للحقوق.