«عشماوي» ينتظر عشماوي!

مصدر أمني لـ«المجلة»: الإرهابي المصري تولى تنشيط خلايا«بيت المقدس» لتنفيذ أعمال تخريبية في البلاد
* عشماوي صيد ثمين لكونه الذراع الكبرى للإرهاب في المنطقة، ولأنه يملك كنزاً من المعلومات عن الجماعات الإرهابية.

* المسماري: الجيش الليبي تمكن من تحطيم مشروع عشماوي في درنة، لأنه لم يكن يستهدف مصر فقط، بل يستهدف كل المنطقة.

القاهرة: كشف مصدر أمني في القاهرة لـ"المجلة" عن أن الإرهابي المصري هشام عشماوي، يعد من خريجي الوحدات الخاصة لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن جرى استقطابه للجماعة في عام 2012، وقال إنه جرى تكليفه بتنشيط خلايا «بيت المقدس»، ومقرها سيناء، لتنفيذ أعمال تخريبية في عموم البلاد.

وفر عشماوي خارج مصر عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، في 2013. واستقر في مدينة درنة الليبية، وأدار منها عمليات إرهابية عابرة للحدود، إلى أن جرى القبض عليه بواسطة الجيش الوطني الليبي قبل أيام.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، العقيد أحمد المسماري، إن عشماوي في أحد السجون التابعة للجيش الوطني الليبي، حيث يخضع للتحقيق. وكشف يوم الأربعاء الماضي، عن أن مخططات عشماوي كانت تستهدف مصر والمنطقة العربية، مشيرا إلى تنقلاته خلال دول عربية عدة في الأعوام الأخيرة. وقال في مؤتمر صحافي، إنه «مجرم إرهابي خطير». وأضاف أنه دخل إلى ليبيا لأول مرة في عام 2011، وبعد ذلك ذهب إلى سوريا، وقام بتدريب عناصر هناك، لكونه حاصلا على دورات متقدمة جدا في العمليات الخاصة.

وتابع المسماري قائلا إن عشماوي عاد بعد ذلك إلى سيناء، وتزعم الجناح العسكري في «أنصار بيت المقدس»، وبعد مبايعة هذا التنظيم لداعش، خرج من سيناء إلى القاهرة، ومن هناك وصل إلى ليبيا في عام 2013.

ومن جانبه أوضح المصدر الأمني المصري أن عشماوي كان قد انضم إلى الوحدات الخاصة لتنظيم الإخوان في مصر، تحديدا في منطقة مدينة نصر بمحافظة القاهرة، موضحا أن القيادي الإخواني المحبوس، محمد البلتاجي، هو الذي نجح في استقطاب عشماوي عام 2012 ونجح في ضمه إلى إخوان مدينة نصر تحديدا، في وحدات الكتائب الخاصة بالتنظيم.

وأشار المصدر إلى أنه بعد نجاح الإخوان في استقطاب عشماوي، وبعد أن أصبح عضوا في تنظيم الإخوان في مدينة نصر، دخل مجموعة أطلق عليها في ذلك الوقت «قسم الوحدات». وأضاف أن قسم الوحدات شكله تنظيم الإخوان في ذلك الوقت في سرية تامة. وأضاف أن هذا القسم كان يضم ضباط الشرطة المطالبين بعدم حلق اللحية للعناصر النظامية في البوليس (مجموعة الضباط الملتحين)، بالإضافة إلى ضباط سابقين في الجيش تم فصلهم على خلفيات اعتناقهم أفكارا متطرفة، مؤكدا أن عشماوي انضم لهذا القسم، وكان البلتاجي هو المشرف عليه، ثم تولى الإشراف عليه فيما بعد الإرهابي محمد كمال.

وتابع المصدر الأمني المصري رفيع المستوى، في تصريحاته الخاصة لـ«المجلة» أن عشماوي فور انضمامه لتنظيم الإخوان تلقى الأفكار المتطرفة عن طريق حلمي هاشم، والذي يعد أحد أبرز النماذج الإخوانية المتطرفة، والذي يعتبر بمثابة مفتي «الوحدات الخاصة» للتنظيم الإرهابي، حيث إن هاشم يعد رأس التكفيريين في مصر ومطور جماعة الشوقيين (جماعة متطرفة قديمة)، بعد أن تحول من ضابط شرطة إلى مفتي للتكفيريين بمصر.

وقال إن هاشم كان له دور بارز في اعتصام رابعة العدوية الذي كان ينظمه أنصار الرئيس الأسبق مرسي، في مدينة نصر، شرق القاهرة، وإنه كان يقوم بإرسال أتباعه للمشاركة في الاعتصام، في محاولة لإعادة مرسي إلى الحكم، بعد عزله على خلفية مظاهرات ضخمة في مصر.

وتابع قائلا إنه عندما فشلت محاولات هاشم داخل تنظيم الإخوان، بدأ في تنفيذ خطته عبر تنظيم يجاهد لإقامة الدولة الإسلامية– حسب ما يعتنقه من أفكار متطرفة– وهذا ما فتح له طريقاً جديداً للسجن بتهمة المشاركة مع آخرين في تأسيس تنظيم إرهابي يستهدف تغيير نظام الحكم بالقوة المسلحة.

وأوضح المصدر أن عشماوي انشق عن تنظيم داعش الإرهابي بعدما أعلن داعش أن قتله حلال بسبب رفضه الولاء لهم، وأسس تنظيم «المرابطون» وبايع أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة. وأضاف أنه فور فض اعتصام المؤيدين لمرسي، قام القياديان الإخوانيان، محمد البلتاجي، ومحمد كمال، بإصدار فتوى ومباركة من مفتي التكفيريين حلمي هاشم، وكلفوا عشماوي لكي يقوم بتنشيط خلايا تنظيم «أنصار بيت المقدس»، وتنفيذ عمليات ضد الدولة المصرية، كان أبرزها محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم، وتشكيل خلية «عرب شركس» التي نفذت عملية تفجير مديرية أمن القاهرة، وغيرها من العمليات الإرهابية التي خطط لها عشماوي حتى بعد انضمامه ومبايعته للظواهري.

وأشار المصدر إلى أن عشماوي يعد صيدا ثمينا لكونه الذراع الكبرى للإرهاب في المنطقة، ولأنه يملك كنزا من المعلومات عن الجماعات الإرهابية بسبب تعاونه مع المخابرات الأجنبية، موضحا أن الأيام المقبلة سيتم الكشف فيها عن الجهات التي مولت عشماوي لتنفيذ عمليات ضد الدولة المصرية.

وأضاف المصدر أن القبض على عشماوي، لم يكن صدفة، بل كان بناء على معلومات، وتنسيق كامل بين أجهزة الأمن المصرية والليبية، مؤكدا أن عشماوي كان يخطط لإنشاء «جيش مصر الحر» بدعم من عدة دول، حتى ينفذ عمليات ضد القوات المسلحة المصرية، مؤكدا أن عشماوي كان أحد المنظمين للحملة الانتخابية للإسلامي المتشدد الذي كان يسعى لترشيح نفسه للرئاسة في مصر عام 2012، حازم صلاح أبو إسماعيل.

وأكد أن القبض على عشماوي يعد بمثابة ضربة قاصمة لظهر الإرهاب بالمنطقة، حيث إنه يعد الصندوق الأسود لتنظيم الإخوان والتنظيمات المتطرفة في ليبيا والمنطقة العربية.

وكانت القيادة العامة للجيش الليبي أعلنت، منذ أيام، القبض على عشماوي مرتديا حزاما ناسفا لم يتمكن من استخدامه، بسبب عنصر المفاجأة أثناء مداهمة الوكر الذي كان يوجد فيه.

يذكر أن السلطات المصرية تتهم عشماوي بأنه كان المخطط لعدد من العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد بعد ثورة 30 يوينو (حزيران) التي أطاحت بحكم مرسي، وأبرزها محاولة اغتيال اللواء إبراهيم، وزير الداخلية السابق، وتنفيذ حادث كرم القواديس، واغتيال ضابط الأمن الوطني محمد مبروك، وتأسيس تنظيم «المرابطون» التابع لتنظيم القاعدة بمدينة درنة، كما أنه كان على ارتباط وثيق بخلية عرب شركس قبل انشقاقه عن تنظيم داعش.

كما تتهم السلطات المصرية عشماوي بالتخطيط لحادث استهداف أوتوبيس الأقباط بمحافظة المنيا في 2017، وكان على علاقة كبيرة بالحوادث الإرهابية التي استهدفت الكنائس المصرية ونفذها الإرهابي عمرو سعد عباس، والعمليات الإرهابية التي نفذها الإرهابي أشرف الغربالي، الذي لقي مصرعه عقب ضبطه بمنطقة المرج بالقاهرة.

وقال المصدر الأمني إن عشماوي يعد القائد الأول للإرهابي عماد عبد الحميد، الشهير بالشيخ حاتم، والذي لقي مصرعه في عملية تحرير النقيب محمد الحايس، وأحد منفذي حادث الواحات الذي راح ضحيته 16 ضابطا ومجندا في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

أما العقيد المسماري، فقد سلط الضوء على عمليات عشماوي انطلاقا من ليبيا، وقال إن أول أعماله كانت مع شريكه رفاعي سرور (الذي قتل في غارات للجيش الليبي قبل شهور)، وإنه كان يسعى لتأسيس ما يسمى «الجيش المصري الحر». وأضاف أن الجيش الليبي تمكن من تحطيم مشروع عشماوي في درنة، لأنه لم يكن يستهدف مصر فقط، بل يستهدف كل المنطقة. وبالإضافة إلى عشماوي، جرى اعتقال الإرهابي الليبي، مرعي زغبية، المكنى بـ«أبو جعفر»، وإرهابي مصري يدعى بهاء علي، وآخرين.

 


اشترك في النقاش