دعم عربي واسع لصد الهجمة الموجهة ضد السعودية

رسائل متبادلة بين الرئيس السيسي وخادم الحرمين الشريفين
رحبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالأوامر الملكية الصادرة عن خادم الحرمين الشريفين، وكذا بالبيان الصادر عن النائب العام السعودي، فيما يتعلق بالقضية الخاصة بالصحافي السعودي خاشقجي.

 

القاهرة:كشفت تحركات دبلوماسية عبر المنطقة العربية إلى وجود دعم عربي واسع لصد الهجمة الموجهة للمملكة العربية السعودية، كان من بينها رسائل متبادلة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.
وشهدت الساعات الماضية اتصالات مكثفة بين مصر والسعودية ورسائل متبادلة تؤكد على أهمية حماية الأمن القومي العربي وعدم تعريض المنطقة للمزيد من المخاطر وتقديم الدعم الكامل للسعودية. كما أكدت الأردن على أهمية الخطوات التي اتخذتها الرياض بشأن القضية، واعتبرت أنها ضرورية في استجلاء الحقيقة. ورحبت الإمارات والبحرين والكويت بقرارات العاهل السعودي بهذا الخصوص.
وقد استقبل خادم الحرمين الشريفين، مؤخرًا، سامح شكري وزير الخارجية المصري، والذي قام بتسليم رسالة للملك سلمان من الرئيس السيسي، خلال استقباله، في مكتبه بالديوان الملكي، تناولت تعزيز العلاقات الثنائية وأهمية استمرار التنسيق الاستراتيجي بين البلدين في مواجهة التحديات الإقليمية.
كما نقل وزير الخارجية لخادم الحرمين صادق تحيات وتقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأعرب العاهل السعودي عن تحياته وتقديره للرئيس المصري.
وكانت مصر قد أعربت من خلال بيان صادر عن وزارة خارجيتها، عن تثمينها لنتائج التحقيقات الأولية في قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي التي أصدرها النائب العام بالمملكة العربية السعودية. وأكد البيان أن هذه الخطوة إنما تبرهن على حرص والتزام المملكة بالتوصل إلى حقيقة هذا الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة تجاه الأشخاص المتورطين فيه، وهو الأمر الذي يؤكد التزام المملكة بمتابعة مسار التحقيقات بشكل شفاف وفي إطار من القانون بما يكفل الكشف عن الحقيقة كاملة.
ووفقا لما أعلنته الوزارة المصرية، ترى القاهرة أن "القرارات والإجراءات الحاسمة والشجاعة التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين في هذا الشأن إنما تتسق مع التوجه المعهود لجلالته نحو احترام مبادئ القانون وتطبيق العدالة النافذة".
وقدمت مصر التعازي لأسرة الصحافي خاشقجي، وأعربت عن ثقتها في أن الإجراءات القضائية التي تقوم بها الحكومة السعودية ستحسم بالأدلة القاطعة حقائق ما جرى، وتقطع الطريق على أي محاولة لتسييس القضية بغرض استهداف المملكة العربية السعودية الشقيقة.
كما رحبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالأوامر الملكية الهامة الصادرة مساء يوم 19 من الشهر الجاري عن خادم الحرمين الشريفين، وكذا بالبيان الصادر عن النائب العام السعودي، فيما يتعلق بالقضية الخاصة بالصحافي السعودي (خاشقجي)، مشيدةً بالتحقيقات التي أجرتها المملكة حتى الآن والتي تشير إلى الحرص الكبير لدى خادم الحرمين الشريفين على استجلاء حقيقة الأحداث في تلك القضية التي شغلت الرأي العام وعلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن خالص العزاء لأسرة وذوي الصحافي السعودي، وأعادت التأكيد على ما جاء في البيان الصادر عنها يوم 14 من الشهر الجاري بشأن رفض تسييس هذه القضية أو استغلالها من قبل أي طرف بغرض التلويح بفرض عقوبات اقتصادية أو إجراءات أحادية بأي صورة من الصور ضد المملكة العربية السعودية والتي تظل ركناً رئيسياً من أركان الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وترى بعض الدوائر الدبلوماسية العربية أن اهتمام الرئيس السيسي بدعم السعودية في هذه الفترة الحرجة هو من صميم الدفاع عما تبقى من الأمن القومي العربي الذي خرج ولم يعد فى بعض العواصم العربية، فهو على اتصال على مدار الساعة مع القيادة السعودية.
وأصدرت مصر عدة رسائل واضحة بوضع المشكلة في حجمها لأن الأمر تحول إلى منصات استهداف سياسية وإعلامية لكل ما هو عربي، وتدخلات غير مسبوقة وفرض الدول والأنظمة على المستوى الدولي والإقليمي في المطالبة بالتدخل بشكل رسمي، وأن الأمر لم يعد يحتمل إصدار بيانات أو حتى مساندات، وأنه لا بد من قرار عربي جماعي يصدر عن مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة و"إلا فنحن أمام آخر مرحلة في التدمير الشامل لكل المنطقة العربية، ولن يستثنى منها أحد".
وإلى جانب ذلك، ووفقًا لبعض الرؤى، هناك عقلاء وحكماء وشيوخ عرب يمكن تشكيل جبهة قوية منهم للرد على كل المنصات التي تحاول قصف العالم العربى وتدميره، كما حاولت من قبل بما سمى بالربيع العربي. وترى أنه عندما فشلت الخطة بدأت الخطط البديلة باصطياد كل دولة على حدة.
وتقول هذه الرؤية إن الأمر جد خطير، ما لم نصل إلى حلول لمعالجة ما يحاك ضد المنطقة حاليا. ومع تغيير مسار ما كنا نتعامل به في السابق من أدوات عالية نحتاج لتقنية عالية لكل الخطوات، مع الحذر البالغ مما يسمى العلاقات الاستراتيجية والحيوية مع الغرب، فلا توجد صداقات وإنما مصالح. ولن يحمي أي دولة إلا سواعد رجالها.
وتسببت تداعيات قضية خاشقجي في ردود فعل عربية عدة عبرت عن خشيتها من الاستغلال السياسي ومحاولات الضغط على المملكة السعودية، مع التأكيد على الثقة في الإجراءات التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين. وفي لبنان أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أن "توجيهات خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، من شأنها أن تضع الأمور في نصابها الصحيح، وتساهم في رد الحملات المغرضة التي تتعرض لها المملكة".
ومن جانبه أكد وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، تضامن بلاده التام مع المملكة العربية السعودية، ضد كل من يحاول المساس بموقعها وبمكانتها الإقليمية. وأعرب عن رفض الإمارات لكل المحاولات التي من شأنها إلحاق الضرر بدور السعودية الأساسي في إرساء الأمن والسلام الإقليميين، ولسمعة المملكة العربية والإسلامية والدولية، معربا عن تقديره العميق للمكانة الرفيعة التي تتمتع بها المملكة وقيادتها، مثمنا موقعها كقوة رئيسية لضمان أمن واستقرار العالمين العربي والإسلامي والمنطقة برمتها. وأشاد بدور السعودية الإيجابي بكل ما تقوم به من مبادرات، وما تتبناه من سياسات بناءة تساهم في تعزيز الأمن والتنمية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

 


اشترك في النقاش