فيلم «كفر ناحوم» للمخرجة نادين لبكي

يصل بالسينما اللبنانية إلى جائزة الأوسكار العالمية

بيروت: بعد فوز فيلم «كفر ناحوم» للمخرجة اللبنانية نادين لبكي بجائزة التحكيم في الدورة 71 من مهرجان كان السينمائي، رُشح فيلم المخرجة اللبنانية المبدعة إلى الأوسكار من قبل وزارة الثقافة اللبنانية. انتصار ثقافي جديد للسينما اللبنانية لطالما حلمنا بفيلم سينمائي لبناني بمستوى عالمي، فللمرة الثانية على التوالي يشارك لبنان في الأوسكار.
«كفر ناحوم» فيلم لبناني عربي بامتياز يظهر واقع الطفولة المهمّشة ويفضح حياة المهمّشين في لبنان وخاصة الأطفال منهم. أبطال فيلم نادين لبكي هم أبطال الحياة، لم يسبق لهم أن وقفوا أمام الكاميرا، وهنا استحقوا البطولة، من الطفل «زين» بطل الفيلم إلى «راحيل» العاملة الإثيوبية. فيلم واقعي حقيقي بأدّق تفاصيله. وأصرّت لبكي أن يكون الممثلون غير محترفين لتأدية دورهم بشكل عفوي وقريب من حياتهم العادية، وبدا واضحًا أن الممثلين عكسوا واقعهم المرير، وهذا بدا حقيقيًا، فقد لامس الجمهور وشعرنا به؛ بكينا... ضحكنا معهم... وليس عليهم.


 
قصة فيلم «كفر ناحوم»
زين بطل الفيلم يعيش ضمن عائلة فقيرة الحال، فهو ينام في أقل من نصف متر مربع مع أخواته، ويفتقدون إلى أدنى أساسيات الحياة، كما أنهم غير مدرجين في السجل الرسمي للدولة، أي دون أوراق ثبوتيّة، لذلك يضطر زين للعمل لدى «أسعد» الذي يملك محلاً تجاريًّا صغيرًا في الحي الذي يسكن فيه مع أهله، ويطمح لدخول المدرسة والتعلّم، لكن تتفاقم مأساته حين يجد والديه قد أقدما دون أدنى شعور بالذنب على تزويج شقيقته «سحر» الذي تبلغ أحد عشر عاما من أسعد صاحب الدكان والبيت الذي يقطن فيه مع أهله، وسحر هي الشقيقة الأقرب لقلب زين، صُدم لحدّ دفعه للهروب من عائلته، فتشرد زين حتى التقى بالعاملة الإثيوبية «رحيل» وهي من العاملات الأجنبيات في لبنان ولديها طفل يدعى «يوناس»، يضطر زين إلى الاهتمام به عندما يجد نفسه وحيدًا معه، نظرا لتوقيف الأمن العام اللبناني لها لعدم امتلاكها أوراقا قانونية، فيما كانت تسعى لخوض معركة للحصول على إقامة جديدة لها ولطفلها، فتتعرض لكل أشكال السلب والاستغلال، ويرتكب زين جريمة بحق أسعد الذي كان سبب وفاة شقيقته بعد الحمل منه وإجهاضها وهي في الحادية عشرة من عمرها. وعند دخوله السجن وجّه نداء عبر التلفزيون يطالب بمحاكمة أهله مما دفع المحامية التي تؤدي دورها نادين لبكي للدفاع عنه.


مشاكل اجتماعية عدة طرحتها لبكي في «كفر ناحوم» تعني المجتمع اللبناني وبعض المجتمعات العربية. فيلم واقعي يلقي الضوء على أوضاع النازحين السوريين في لبنان، على الأطفال المشردين، والمساجين، والعاملات الأجنبيات، والاتجار بالبشر، والزواج المبكر للأطفال، والمخدرات، وغيرها من المشاكل الاجتماعية.
مواضيع جريئة طرحتها لبكي في فيلمها، أحرجتنا كمتابعين من أنفسنا ومن مجتمع يفتقر للإنسانية. مأساة يعانيها بشر تحت قاع الأرض، مواضيع لا نستطيع التكلم فيها والمطالبة بحلّها، مشاكل عدة قادرة على أن تتفشى أكثر بيننا، وتسيطر على ما تبقى من مجتمعنا، مشاكل حياتيّة واقعيّة بامتياز.


 
ما معنى كلمة «كفر ناحوم»؟
كفر ناحوم اسم قرية تاريخية في شمال فلسطين، موجودة منذ ما قبل الميلاد، وشهدت على كثير من الأحداث، خلال ألفي عام. وينقسم الاسم إلى قسمين: «كفر» وتعني الجهة، و«ناحوم» وهو اسم النبي ناحوم الذي عاش في القرن السابع عشر قبل الميلاد، إضافة لكونه صاحب النبوءة السابعة من سلسلة نبوءات العهد القديم الاثنتي عشرة الصغرى.
وتجدر الإشارة إلى أن فيلم «كفر ناحوم» حصد أكثر من 100 ألف مشاهدة في شهر واحد في الصالات اللبنانية، ويعرض حاليا في صالات السينما الفرنسية، كما أنه يبدأ عرضه في بعض الصالات العربية ومنها تونس ودبي وغيرهما. بالإضافة إلى ذلك تم ترشيح الفيلم لعدّة مهرجانات سينمائية في عدة بلدان عربية وأجنبية.
 


اشترك في النقاش