حنان مطاوع: لا أبحث عن البطولة... وأفضِّل الأدوار المليئة بالانفعالات

قالت في حوار مع «المجلة»: أستشير من حولي وأصدق إحساسي
* أوافق على تجسيد الأدوار الجريئة، ولكن دون خدش حياء المشاهد، فأنا مع تعرية الفكر وليس الجسد.
* من أهم المعايير التي أركز عليها الآن هو اختيار المخرج، فهو قائد العمل والجمهور يشاهدني من خلاله.

 
القاهرة: تعيش الفنانة حنان مطاوع حالة من النشاط الفني، وخاصة على المستوى السينمائي، حيث تشارك في عملين سينمائيين أحدهما ينتمي للأفلام القصيرة بعنوان «قابل للكسر» وآخر روائي طويل بعنوان «يوم مصري». كما تعيش حاله من السعادة بسبب ردود الأفعال الإيجابية حول دورها في الجزء الثاني لمسلسل «نصيبي وقسمتك».
كان أول تعارف لها مع الجمهور من خلال مسلسل «حديث الصباح والمساء»، المأخوذ من رواية لـ«نجيب محفوظ»، وكانت هي «الوجه الجديد» حنان مطاوع... تدرجت في الأدوار، وأصبحت تعرف بممثلة الأدوار الصعبة، تربت داخل بيت فني، فوالدها الفنان الكبير كرم مطاوع ووالدتها الممثلة سهير المرشدي.
شاركت مطاوع بالكثير من الأعمال أبرزها «ونوس» و«طاقة نور» و«هذا المساء» و«حلاوة الدنيا»، و«ضد مجهول» و«الرحلة»، وغيرها من الأعمال، وفي كل شخصية تجسدها تعبر عن الدهشة والمفاجأة بسبب إتقان حنان لأدوارها من تطور أدائها التمثيلي.
«المجلة» التقتها للحديث عن أحدث مشاركاتها، كما تطرقت في الحديث عن اختيارها للأدوار، لافتة إلى أن كثيرين تساءلوا عن تأخر البطولة المطلقة لها واعتمادها على الأدوار المحورية، وتحدثت عن عدم تعجلها للبطولة الفردية حتى لو تأخرت، مشيرة إلى أنها تحرص على اختيار نوعية من الأدوار والشخصيات الصعبة والنفسية التي تخرج بأداء متميز، كما أبدت موافقتها لتقدم السيرة الذاتية الخاصة بوالدها الفنان الراحل كرم مطاوع، بشرط أن تكون تحت إشرافها، كما تطرقت في الحوار إلى الكثير من الموضوعات الأخرى..
وإلى نص الحوار...
 
* ماذا عن فيلم «قابل للكسر»؟
- مشاركتي في هذه التجربة تحدٍ جديد بالنسبة لي، دوري مختلف عما قدمت من قبل ومحور الأحداث، وهذا سبب رئيسي لموافقتي على الشخصية فالعمل يتناول حياه امرأة تمر بعدة أزمات ومواقف صعبة بفترة زمنية محددة، وأعتبر هذا العمل بطولة سينمائية رغم كونه ينتمي إلى السينما المستقلة، إلا أنني أعتبره جماهيريا وأرفض تصنيفه كفيلم مهرجانات فهو يصلح للعرض الجماهيري، وتدور أحداثه في إطار تشويقي اجتماعي يتطرق إلى مشاكل المرأة، وأتوقع عرضه بالكثير من المهرجانات الدولية، يشارك في البطولة رانيا شاهين وفاطمة عادل والعمل من تأليف وإخراج أحمد رشوان.


 
* ماذا عن دورك في العمل؟
- أجسد شخصية فتاة مسيحية تدعى «نانسي» تقرر الهجرة إلى أميركا بعد ثوره 25 يناير (كانون الثاني) 2011 للإقامة مع والدتها وشقيقها، تبدو للوهلة الأولى أنها فتاة عادية لكن بمرور الأحداث نكتشف أنها شخصية معقدة وصعبة، ونكتشف معاناتها نتيجة دخولها قصة حب.
 
* وماذا عن مشاركتك في فيلم «يوم مصري»؟
- سعيدة بالمشاركة في هذا العمل، فهو بطولة جماعية، يدور في إطار اجتماعي يلمس الشريحة البسيطة في المجتمع، وهو من تأليف يحيى فكري وإخراج أيمن مكرم، وقد تحمست للمشاركة فيه، وهو من نوعية أعمال اليوم الواحد وتدور أحداثه بيوم الاحتفال بمولد السيدة، ومن يتواجدون فيه من دراويش بجانب جميع أنواع المواطنين من مواطن عادي حتى البلطجي، وأجسد شخصية «غادة» التي ترافق والدتها بأحد المستشفيات الحكومية والتي تعاني من مرض خطير وتتعرض الشخصية للكثير من المواقف بسبب تكلفة العملية التي من المفترض أن تجريها والدتها. ويشارك في العمل كوكبة من الفنانين وعلى رأسهم الفنان خالد النبوي وأحمد الفيشاوي ودرة وخالد سرحان ومحمد عادل.
 
* ما ردود الأفعال التي صاحبت عرض دورك في الجزء الثاني من مسلسل «نصيبي وقسمتك»؟
- أذهلتني ردود الأفعال وعوضتني تعبي ومجهودي أثناء التصوير، فالدور صعب. بدأت الأحداث بفتاة ليل وانتهت بالتوبة، وأعجبتني الشخصية. كنت محظوظة لاختيار المؤلف عمرو محمود ياسين لتجسيدي هذه الشخصية، وكنت أحلم بتقديم عمل به إثارة ورعب، خاصة أن مصر لا يوجد بها حكايات محكمة لأعمال الرعب، لكن عندما عرض علي السيناريو لمست الروحانيات التي تحملها الحكاية وعلاقة الوصل بين الإنسان وربه، ووافقت لأنه يمكن أن تكون هناك أعمال دينية بمصر والوطن العربي ولكن لا يوجد روحانيات ومناجاة منذ أن قدم العمل الدرامي «رابعة العدوية».
 
* في البداية ألم تقلقي من تجسيد دور فتاة ليل والتدخل في موضوع ديني في قسمتي ونصيبك؟
- أنا مؤمنة بأن النفس الواحدة فيها فجور وتقوى، والإنسان داخله الكثير من التناقضات، وعلى أرض الواقع نحن جميعا نتحول في الشخصيات من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وهذا ما جسدته في شخصية «هدى»، وكانت تحولاتها واقعية وطبيعية، واختيار الكاتب لزاوية الإطار الديني في أحداث العمل حتى يبرز أن الإنسان يمكن أن يراجع نفسه في أي وقت وهذا هو المعنى المقصود. وقدمت الفكرة بشكل منضبط لأن تقديم خط الروحانيات صعب وأيضا طرح مراجعة الإنسان ليس سهلا ويحتاج إلى تفاصيل كثيرة، وتعامل الكاتب عمرو محمود ياسين بذكاء شديد لذلك نجحت القصة وصدقها الجمهور.
 
* لماذا أغلب اختياراتك في الأدوار صعبة وثقيلة ومبنية على ضغط نفسي وانفعالات حادة كدورك في «ضد مجهول» و«الرحلة»؟
- أختارها متعمدة، ليس حبا في هذه الشخصيات فهذه الأدوار مليئة بالانفعالات وتكون مؤثرة وثرية ومغرية لأي فنان، ولا أعتبرها صعبة بل تضعني في حالة من التركيز والاندماج في الشخصية، وقدمت الأدوار البسيطة السهلة وتركت بصمة في الجمهور ومنها دوري في مسلسل «حلاوة الدنيا» فهو من أقرب الأدوار لقلبي، وأيضا دور عبلة في مسلسل «هذا المساء»، ولا يوجد دور سهل ودور صعب فجميع الشخصيات تحتاج إلى مجهود، وأرى أن الأدوار الإنسانية صعبة.
 
* هل حان الآن وقت البطولة المطلقة بعد الكثير من النجاحات؟
- ممتنة لدعم جمهوري عبر مواقع السوشيال ميديا بعد عرض قصه نصيبي وقسمتك، ومطالبتهم ببطولة مطلقة لي، أسعدني ذلك وأعتبرها جائزة حقيقية، ولكن أختلف مع من قال إن نجوميتي تأخرت، فكل شيء يأتي بميعاد، وربنا كاتب توقيت نجاحي في الأدوار التي قمت بها مؤخرا، ومن الطبيعي أن يكون لدي طموح في تقديم عمل فني من بطولتي، ولكن بكل صدق ليس من غايتي أن يكون لدي عمل من بطولتي. أسعى دائما للدور الأفضل وفريق عمل متميز، والنجاح الآن أصبح له مقاييس مختلفة فيوجد فنانون يقومون ببطولات مطلقة وتفشل أعمالهم وآخرون تنجح أدوارهم في عمل آخر وتجعلهم في مكان أفضل، ودائما أبحث عن الجودة والتميز وأتمنى أن أجدهما في البطولة المطلقة إذا عرضت علي، والعبرة ليست في توقيت الوصول ولكن في الاستمرارية، والتقييم يأتي في نهاية الرحلة بعد وفاة الفنان، عن مجمل أعماله، لأن كل فنان له مشواره، وكل فنان له بصمة وطعم، ومن الممكن أن تأتي البطولة في عمل مهلهل ويفشل وأعود للخلف، وفي النهاية ليس قراري فهناك منتج ورأسمال وقنوات تقوم بشراء العمل.
 
* هل يوجد لديك محاذير عندما تختارين عملا فنيا؟
- اختياراتي للأدوار أصبحت معروفة للكثير، لذلك لا يعرض علي أي دور من الممكن أن أرفضه لجرأته، رغم أنني أوافق على تجسيد الأدوار الجريئة، ولكن دون خدش حياء المشاهد، فأنا مع تعرية الفكر وليس الجسد، ولكن لا أدين من يقوم بهذه الأدوار... أحترم اختيارات الجميع. مضمون الشخصية هو ما يتحكم في الاختيارات، على سبيل المثال من الممكن أن أقدم دور خائنة في عمل يدين الخيانة، من عمل إلى آخر تتطور أفكاري وتختلف معاييري في الاختيارات وفقا لنضج شخصيتي وتجاربي.
 
* ما معاييرك في المرحلة الحالية؟
- كل خطوه نخطوها في حياتنا لا بد أن تكون أعلى من الخطوة الأولى، في الفترة الحالية أركز في اختيار سيناريو محكم ويكون دوري محوريا في الأحداث وبه رسالة تفيد المشاهد، ومن أهم المعايير التي أركز عليها الآن هو اختيار المخرج، فهو قائد العمل والجمهور يشاهدني من خلاله، وكذلك الشركة التي تتولى تنفيذ العمل، لا بد أن تكون قادرة على تحقيق جميع مستلزمات العمل الفني ماديا ومعنويا لكي يظهر للجمهور بشكل لائق من جميع الجوانب.


 
* من يشاركك في اختيار أدوارك؟
- أستشير والدتي أو زوجي، ولكن ما أشعر به هو الذي أقدمه، ومن الممكن أن آخذ برأي منتجين أو مخرجين مقربين لي، ولكن في النهاية أتبع حدسي الخاص وما أشعر به، وإذا كانت الشخصية مرتبطة بالإحساس فمن الأولى أن يكون الرأي الأول والأخير لي، فالفنان بشكل عام مخزون وكل وجع يعيشه لا بد أن يضيف له ويؤثر عليه فهذا يكون تطورا.
 
* هل تنوين تقديم سيرة والدك المخرج المسرحي الراحل كرم مطاوع في عمل فني؟
- أبديت موافقتي عندما سئلت عن إمكانية تقديم سيرته الذاتية بعمل فني، سواء تلفزيوني أو سينمائي، لكن بشرط أن يكتب العمل تحت إشرافي، لكي تكون المعلومات حقيقية فيوجد تفاصيل كثيرة لا يعرفها أحد عن والدي، خاصة المواقف الإنسانية والعملية أيضا، فقصته ثرية... والدي من أهم وأعظم المخرجين المسرحيين في مصر، وأرى أنه صنع طفرة مسرحية في جيله، ومعظم الأكاديميين قالوا إن المسرح قبل كرم مطاوع شيء وبعده شيء آخر، فوالدي كان لديه خيال واسع وخلق انتعاشة مسرحية غير عادية ويوجد أكثر من فنان يمكن أن يجسدوا شخصيته ولكن الأنسب الفنان خالد النبوي وصرحت بذلك من قبل.
 
* ماذا عن مشاركتك في الماراثون الرمضاني لـ2019؟
- لدي الكثير من العروض لكن حتى الآن لم أوقع بشكل رسمي على عمل. النجاح دائما يضع أي فنان في حيرة وطمع في المزيد من النجاح فبعد مشاركتي في عملين في آن واحد «ضد مجهول» و«الرحلة»، وحققا نجاحا كبيرا، جعلا الاختيار صعبا للماراثون القادم، وأتمنى الاستقرار على عمل يحافظ على هذا النجاح ويرضي جمهوري الذي يساندني طول الوقت.
 


اشترك في النقاش