ولع بالكتابة المشتركة للمسلسلات العربية في مسلسلات رمضان 2019

ورش للدراما تستلهم تجارب غربية في التأليف الجماعي
*أبرز الأعمال التي تشهد تقدماً مسلسل عادل إمام الجديد، والذي يعمل عليه ثلاثة من كتاب الدراما.
* تعتبر الدراما الأميركية هي النموذج الأبرز لاعتماد آلية الكتابة المشتركة.

القاهرة: يجري الاستعداد والعمل على دراما رمضان 2019 المنتظرة، ومن أبرز الأعمال التي تشهد تقدما مسلسل عادل إمام الجديد، والذي يعمل عليه ثلاثة من كتاب الدراما (محمود حماد، ومحمد محرز، وأمين جمال) وهو يعتبر التعاون الثاني مع الثلاثي نفسه بعد مسلسل (عوالم خفية) الذي عرض عام 2018.
انتشرت خلال السنوات الماضية عادة الاعتماد على ورش الكتابة المشتركة لتقديم الأعمال الدرامية خلال الماراثون الرمضاني أو خارجه، ومن أبرز تلك التجارب، مسلسل «سابع جار» الذي حقق نجاحا كبيرا لدى رواد المشاهدة بالمنازل، شارك في كتابة حلقاته خمس مؤلفات هن (هبة يسري، وآيتن أمين، ومنة إكرام، وسما أحمد، ومنة فوزي)، وهو يعتبر عدداً كبيراً بالنسبة لتأليف مسلسل تلفزيوني كما اعتادت الشاشة الصغيرة في العالم العربي.
كما شهدت المسلسلات الرمضانية في السنوات السابقة حضور ثقافة المشاركة في الكتابة، سواء عن طريق ورش كتابة بسيناريست يقود كتابة العمل كما يفعل السيناريست تامر حبيب في أعماله الدرامية، مثل «حلاوة الدنيا، لا تطفئ الشمس، جراند أوتيل، طريقي»، وجميعها أعمال وجدت مكاناً لها على الشاشة الصغيرة.
كما لفتت الكتابة المشتركة أنظار نجوما أمثال «عادل إمام ويسرا وغيرهما»، فبدأ كل منهم في التفكير والعمل على السيناريو مع مجموعة من الكتاب الشباب المتعاونين، كما ذكرنا سلفا مسلسل «عوالم خفية» ومسلسله القادم أيضا، كما فطنت «يسرا» للفكر المتجدد الذي تعتمده الكتابة المشتركة، حيث قدمت مسلسل «الحساب يجمع، وفوق مستوى الشبهات، وكذلك مسلسل لدينا أقوال أخرى».

 




       جيسيكا ميكلينبورغ

 


 
التجربة الأميركية
تجربة المشاركة في الكتابة للأعمال الدرامية ليست جديدة على مستوى الدراما في العالم، فتجربة الدراما الأميركية هي الأشهر في هذا السياق، فعالم الدراما لا يقف عند فرد واحد وإنما يعتمد على فريق عمل متكامل، يتكون من مشرف عام يحدد مسار العمل وتوجهه وهدفه والسياق العام للكتابة ومن بعده فريق ما بين الحوار والسيناريو وكما يمكن أن يتشاركوا كتابة الحلقات فيما بينهم أو يكتب كل واحد منهم حلقة على حدة، وهذا بحسب الكاتبة الأميركية جيسيكا ميكلينبورغ - Jessica Mecklenburg، المنتج المنفذ المشارك في المسلسل الشهير «Stranger things».
ورغم انتشار هذه الآلية واعتماد البعض لها في تقديم الأعمال الدرامية، فإن الكتاب والنقاد يختلفون في واقعها وتوظيفه، حيث ترى الكاتبة دعاء حلمي، التي شاركت بالفعل بورشة كتابة في مسلسل «السهام المارقة» في رمضان المنصرم، فإن تجربة الكتابة المشتركة سلاح ذو حدين، حيث إنها تسمح بفائض كبير من الأفكار من خلال العصف الذهني الذي تمنحه المشاركة الفكرية، لكن حتى الآن لا توجد آلية لترتيب واستغلال كل هذه الأفكار.
وتشير إلى أن تجربة «السهام المارقة» التي ساهمت بها إلى جوار ستة كتاب آخرين، في مقدمتهم الأخوة دياب (محمد دياب، وخالد دياب، وشيرين دياب)، فإن العمل كان مهددا دائما، فليس هنالك ضمانات لاستمرار هذه الورشة، كما أن الرغبة في إنهاء الحلقات للحاق بالمارثون الرمضاني، يمكن أن يكون بدوره قد أثر على تناغم حلقات المسلسل وسيرها جميعا في مسار واحد.

 




    مارك غوفمان

 


 
Showrunner
على الصعيد ذاته نجد ظهور اصطلاح جديد في القرن العشرين مرهون بالإنتاج التنفيذي في الدراما وهو مصطلح «Showrunner»، وهو الترجمة لمهمة المشرف العام على الكتابة والمنتج المنفذ وكذلك المحرر العام للسيناريو والنص. هذا الاصطلاح انتشر في الدراما الغربية، لا سيما البريطانية والكندية والأميركية.
وتعتبر الدراما الأميركية هي النموذج الأبرز لاعتماد آلية الكتابة المشتركة، فبحسب قول: «مارك غوفمان - Mark Goffman» الذي يحمل لقب «showrunner» فإن الكتابة للدراما، بحسب تجربته في الدراما الأميركية، تعتمد على قواعد وحدود صارمة، ويكون الـ«Showrunner» هو الشخص المخول بدمج كافة العناصر والمسوؤل عن تجانسها والخط الواحد لمسار الأحداث، فعنده وإليه تكون الأمور، وهذا الشخص تكون لديه خبرة كبيرة في السابق، في الكتابة وكذلك الإنتاج، حتى يكون قادرا على قيادة الفريق كاملا، هذا ما يفسر قوة الدراما الأميركية كما تظهر لنا.
في السياق، تكشف «دعاء حلمي» أن أغلب ورش العمل للكتابة الدرامية تفتقر لهذا الدور المحوري والهام في إدارة عملية الكتابة وتوجيه الفريق، فالتجارب الحالية أغلبها لا يؤسس لتعزيز الجانب الإداري في الورش، ويكون الهدف هو الإسراع في إنهاء العمل وهو ما يجعل التجربة عشوائية ونجاحها مرهون بالأفراد وليس النظام.
يعتبر المخرج «تامر محسن» من القلائل الذين يقومون بدور الـ«Showrunner» في الدراما المصرية، لكنه إلى جانب مهام الـ«Showrunner» يقوم بإخراج العمل أيضا، فهو يقوم بتأليف الفكرة والعمل على تطويرها وكتابتها مع فريق واختيار الممثلين إلى جوار الإخراج، ويعتبر «محسن» من القلائل الذين يستطيعون توجيه العمل وجعله ذا قيمة فنية إلى جوار اعتماده على وجهه نظر خاصة، تظهر بدورها في السيناريو.
وتشير دعاء حلمي إلى أن الأعمال الدرامية تفتقر حاليا إلى وجهه النظر والفكر والرؤية وأصبحت الصورة الجذابة هي العالم الذي يظهر بقوة.

 




      أندرو محسن

 


 
بذرة تنقصها الثمار
بدوره يعزي الناقد أندرو محسن ترهل هيكلية بعض الأعمال الدرامية في مصر المعتمدة على الكتابة المشتركة، إلى تمسك المنتجين والقنوات بالحلقات الثلاثين، حتى إن بعض الأعمال تصل إلى 60 حلقة، وفي الأغلب دون وجود أحداث تذكر، مشيرا إلى أن الأعمال الدرامية الغربية تعتمد على مواسم صغيرة لا تتعدى حلقاتها 15 حلقة مكثفة تعتمد التشويق والقوة في الأحداث والصراع المتصاعد والأفكار البراقة.
كما يلفت محسن إلى أن تجربة الكتابة المشتركة لم تؤت ثمارها أو تشكل تيارا مؤثرا أو تثبت قوتها كنموذج لارتياده من الكتاب والمنتجين، فنجاحاته جاءت في صورة طفرات وليس مسارا قويا، كما هو الحال في الدراما الغربية، فيما يرى أن المنتجين أكثر حماسة للكتابة المشتركة، حيث يدفعون مبلغا أقل للكتاب المشتركين، بينما تكشف دعاء حلمي عن أن المنتجين لا يهتمون بالكتابة المشتركة، فبند الكتابة بالعقد يكون كمؤلف واحد وهو المؤلف الأكبر أو الاسم الأشهر، ولا يكون هناك أي عقود للكتاب الشباب المشاركين في الكتابة، حتى وإن تفاوتت المهام بين الكاتب الشاب والكاتب المشهور في إنجاز العمل الدرامي.
 




   دعاء حلمي

 


 
رمضان 2019
رغم التشتت الذي يخيم على تجربة الكتابة المشتركة فإنها تحضر في الدراما الرمضانية المنتظرة في 2019. فمسلسل عادل إمام القادم الذي لم يحدد اسمه بعد يعتمد على ثلاثة شبان، كذلك مسلسل «البرنسيسة بيسة» لمي عز الدين، يعتمد في تأليفه على كاتبين «مصطفى عمر، وهشام فاروق»، والكوميديا تأخذ نصيبها من الكتابة المشتركة في مسلسل لم يحدد اسمه بعد بطولة علي ربيع، من تأليف ورشة الكتابة التي قدم بها مسلسله السابق «سك على اخواتك»، كذلك مسلسل جديد لياسمين عبد العزيز، من تأليف ثلاثة كتاب وهم «أمين جمال، وإبراهيم محسن، ومحمد محرز».
يذكر أن هناك تخوفا في الوسط الفني من تقلص الأعمال الدرامية التي سيتم إنتاجها خلال رمضان القادم، فهي تتراوح ما بين 12 إلى 15 عملا كحد أقصى، وسيتم إنتاج أغلبها من شركة «سينرجي» للإنتاج الفني، وهو ما يحد من رقعة الموسم الرمضاني، لا سيما أن العام المنصرم وصلت الأعمال الدرامية المقدمة فيه إلى ما يزيد على 40 مسلسلا تلفزيونيا.
وخارج السياق المحلي يعمل مشروع «Screen Buzz» الذي بدأ عمله منذ عدة سنوات، على فتح مجال جديد للأعمال الدرامية العربية، من خلال إقامة ورش بين الولايات المتحدة ودول عربية، يقوم عليها مجموعة من المنتجين المنفذين وشركات الإنتاج والتوزيع بين الولايات المتحدة والعالم العربي، وهناك أسماء عربية وأجنبية تعمل ضمن هذا المشروع منها الفنانة الأردنية صبا مبارك، ونادين لبكي، وهند صبري، وAaron Lobelمؤسس ورئيس مؤسسة «America Abroad Media»، ومن المنتظر أن يتم إنتاج الأعمال التي خرجت عن هذه الورش التي أقيمت، خلال الفترة القادمة.
 


اشترك في النقاش