منى هلا: أنا ضد تدخل الرقابة في الأعمال الفنية و«ليل خارجي» نقطة تحول بمشواري الفني

قالت في حوار مع «المجلة» إنها جسدت شخصية «توتو» فتاة ليل تحترم نفسها!

* أسعى لكي أكون فنانة ترضي جمهورها وتقدم له أعمالا مفيدة.

القاهرة: بعد فترة غياب عن تقديم أعمال فنية وصلت إلى 4 سنوات، عادت الفنانة الشابة منى هلا، للشاشة الفضية من خلال فيلم «ليل خارجي»، الذي عرض ضمن المسابقة الرسمية الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي بدورته الأربعين، والذي جسدت فيه فتاة ليل تعيش حالة من الصراعات النفسية بين كرامتها التي تهان بضربها وعملها بمهنة أفقدتها شرفها وإنسانيتها.
وفي حوارها مع «المجلة» قالت إن الشخصية جعلتها تتحدي نفسها وتعيد تقديمها فنيا بشكل مختلف، كما أعربت عن سعادتها لاختيار الفيلم لتمثيل مصر في المسابقة الرسمية للمهرجان، وأبدت سعادتها باستقبال الجمهور للفيلم بمجرد عرضه، لافتة إلى أنها بكت بسبب هتافات الجمهور للفيلم.
وأشارت إلى أن الفيلم يشارك في بطولته كريم قاسم، وأحمد مالك، وشريف الدسوقي، وهو من تأليف وإخراج أحمد عبد الله، ويدور في إطار اجتماعي حول ثلاث شخصيات يبحث كل فرد منهم عن هويته من خلال قصه رئيسية لمخرج شاب يعاني من الإحباط ويواجه مصاعب في تمويل فيلمه الجديد، ويقضي ليلته مع فتاة ليل وسائق تاكسي، يتعرض من خلالها لأبرز الأزمات الموجودة في المجتمع المصري بجرأة شديدة. والفيلم يسير في خطين متوازيين: حياة واقعية للمخرج وأخرى خيالية في عقله. 
وإلى نص الحوار...
 
* ما رد فعلك بعد إعلان فوز فيلم «ليل خارجي» بجائزة أحسن ممثل ضمن المسابقة الرسمية بمهرجان القاهرة السينمائي بدورته الـ40؟
- أطلقت زغرودة... والحمد لله على حصولنا على جائزة أحسن ممثل ضمن المسابقة، وفرحتي اكتملت بالمشاركة في المسابقة والحصول على جائزة، وسعدت بردود الأفعال التي وصلتني من النقاد والجمهور الذي شاهد العمل، وأتوقع أن العمل سيلقى نجاحا كبيرا بمجرد عرضه بدور العرض السينمائي.
 
* كيف ترين اختيار الفيلم لتمثيل مصر ضمن المسابقة الرسمية بالمهرجان؟
-اختيار الفيلم ضمن المسابقة الرسمية أعتبره جائزة حقيقية لجميع من شاركوا في العمل، فالفيلم يستحق من حيث الفكرة والمضمون وفريق العمل الذي عمل في ظروف صعبة ومعظمه تم تصويره بالجهود الذاتية.
 
* كيف جاءت مشاركتك في فيلم ليل خارجي؟
- شجعني للفيلم صداقتي للمخرج أحمد عبد الله والمنتجة هالة لطفي، وكنت أتمنى العمل معهما، والعمل مكتوب بطريقة جيدة للغاية، وأيضًا إدارة الفنانين كانت ذكية للغاية، مما جعل لكل شخصية سمات مختلفة وأيضًا أنا أحب أعمال أحمد عبد الله منذ فيلم «ميكروفون»، فهو مخرج «شاطر جدًا» ويفهم جيدا.
 

* ماذا عن دورك في الفيلم؟
- جسدت في العمل شخصية فتاة ليل تدعى «توتو». وأعتبر تجسيدي للدور نوعا من التحدي ونقلة جديدة وبداية مختلفة لي كممثلة سينمائية، لذلك حرصت على التجهيز للدور بكافة تفاصيله من حيث الأبعاد النفسية والاجتماعية، حتى أستطيع تجسيد الدور بمصداقية شديدة، وكنت دائما أفكر في البعد عن النمط المتعارف عليه الذي قدم من قبل لشكل فتاة الليل، وأرى أن الفيلم جماهيري، وظلم في تصنيفه فيلم مهرجانات فقط.
 
* ألم تقلقي من قبول تجسيد شخصية فتاة ليل؟
- لماذا القلق؟! شخصية «توتو» فتاة ليل لكنها تحترم نفسها وجسدها ملك لها وذكاؤها أيضا، أعتبر هذا العمل والدور نقطة تحول بمشواري الفني ومختلفاً عن أعمالي الفنية السابقة التي لم أرض عنها بشكل كبير. كنت أنتظر دوراً بهذه القيمة والحجم وهو سبب عودتي إلى الأعمال الفنية بعد فترة انقطاع، فجميع ما كان يعرض علي لم يرتق إلى المستوى المطلوب.
 
* ماذا تقصدين بأنك لم ترضي عن أعمالك التي قدمتها بشكل كبير؟
- ليس معنى ذلك أنني نادمة على ما قدمت من قبل، لكنني أقصد أنه كان لا بد أن أركز في اختياراتي، حتى الآن لم أتذكر أنني قمت بعمل فني مفيد وثري في القصة والمضمون، بعد فترة من التوقف من المشاركة في الأعمال، قمت بعمل مراجعة وتقييم لما قدمته من قبل وما سأقدمه في المستقبل لتصحيح المسار، وجاء ذلك بعد تعرضي لمواقف كثيرة على المستوى الشخصي والعملي، لذلك قررت أن أدقق في جميع اختياراتي وأقدم أعمالا هادفة، وتحمل رسائل كفيلم «ليل خارجي»، وأصبحت أرفض تقديم أعمال دون المستوى لمجرد التواجد كما فعلت في بدايتي.
 
* ما الاختلاف في شخصية «توتو» كفتاة ليل والشخصيات التي قدمت من قبل بأعمال فنية سابقة عن نفس الموضوع؟
- «توتو» فتاة شعبية. وقدمت هذا اللون من قبل في إطار كوميدي. عندما قمت بالتحضير للشخصية مع المخرج أحمد عبد الله قررنا البعد عن نماذج فتيات الليل التي قدمت في الأعمال السينمائية من حيث الشكل وطريقة الكلام لأنني أراها ظلمت هذه الشخصية ولم تقدمها بالشكل الحقيقي، وقمت باستحضار أبعاد لتاريخ الشخصية، خاصة البعد الاجتماعي والنفسي، والمختلف في «توتو» أنني كنت أسعى إلى إيصال رسالة إلى المشاهد بأن يفكر ويبحث عن سبب اتجاه هذه الفتاة إلى الانحراف الأخلاقي بل ويتعاطف معها كي يساعد أي فتاة تضل الطريق الصحيح، صنعت بروفايل للشخصية، ووقعت في حب الشخصية من أول جملة.
 
* لكن تردد من البعض أن العمل يشبه فيلم «ليلة ساخنة» للراحل المخرج عاطف الطيب؟
- فيلم «ليل خارجي» بعيد كل البعد في القصة والمضمون عن فيلم «ليلة ساخنة» فقد شاهدته أكثر من مرة، لكن من الممكن أن يشبهه في «التيمة» والفكرة، لكن جميع الأحداث مختلفة. «ليل خارجي» يدور حول اكتشاف الإنسان لذاته من خلال الآخرين مع اكتشاف الحيز المكاني أيضاً.
 
* ماذا عن أصعب المشاهد؟
- جميع مشاهد العمل صعبة ومجهدة، وشخصية تهاني أرهقتني في التحضير فتسببت في إرهاق جهازي العصبي، والتصوير الخارجي صعب للغاية، ويوجد مشاهد ضمن أحداث العمل أرهقتني خاصة مشهد قسم الشرطة بسبب أمر حدث لي، فقد أبكاني كثيرا، وجعلني لم أنم لأيام، وقمت بالارتجال في بعض المشاهد.
 
* وماذا عن الارتجال في العمل؟
- الارتجال كان بحدود بتعليمات من المخرج أحمد عبد الله الموهوب فكان مرنا جدا، ومنح الممثلين الفرصة ليقول كل منهم الجملة وفقا للطريقة التي تجعله يشعر أكثر بالراحة، وكانت تجمعنا جلسات عمل قبل التصوير للاتفاق على شكل المشهد، وبعد ذلك يمنحنا مساحة للارتجال.
 
* هل من المتوقع حذف ما يراه البعض «إيحاءات جنسية» بمجرد عرض العمل بدور العرض السينمائي؟
- أنا ضد تدخل الرقابة في الأعمال الفنية، ولدي تخوف من حذف أي مشهد من العمل لأن العمل متكامل ومن الممكن أن يؤدي التغيير إلى اختلال في السياق، والعبارات كانت في حدود وسياق معين للشخصية، ومن الممكن أن يعرض الفيلم بوضع تصنيف عمري لمن هم أكبر من الـ18 عاما.
 
* هل تعتقدين أن عرض الفيلم ضمن المهرجان يؤثر عليه بالسلب تجاريا عند طرحه بدور العرض المصرية؟
- عرض الفيلم في المهرجان أفاده وجعل البعض لديه رؤية عن العمل والمجهود المبذول فيه على جميع المستويات وإشادة البعض به في صالحه، وأعتبرها دعاية مسبقة، والجمهور ذكي ويحتاج لرؤية أفلام جديدة وليس الأفلام التجارية البحتة، بالإضافة إلى أن «ليل خارجي» فيلم مصنوع بشكل تقني ومهني ومستوى عالمي، وبه أجزاء إنسانية، ودائما الجمهور ينتظر العمل الجيد، والفيلم نال قدرا من الإشادة على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
* هل يزعجك تصنيفه فيلم مهرجانات؟
- هناك اعتقاد خاطئ بأن هذه النوعية من الأفلام لا يشاهدها أحد، فالفيلم جماهيري ويتحدث عن الحب والصراعات الواقعية في الحياة، ويناقش الكثير من القضايا الموجودة في كل الأفلام التجارية.
 
* لماذا ابتعدت عن تقديم الأعمال الفنية بمصر لمدة 4 سنوات؟
- انتقلت للعيش بأوروبا، فأصبحت أتنقل بينها وبين مصر. ارتبطت بأعمال هناك وملتزمة بتعاقدات ومواعيد تصوير خاصة الأعمال المسرحية، لكن إذا عرض عمل مهم وثري سأوافق كما فعلت مع فيلم «ليل خارجي».
 
* ما الفرق بين العمل الفني في مصر وخارجها؟
- هناك مميزات في مصر الجميع يفهم في أمور صناعة الفن ويعملون تحت أي ظرف أو مشاكل أو معوقات، أما الخارج كل شخص لديه تخصصه ولا يتدخل في أي تخصص آخر، وهذا له ميزه وعيب حيث إنه إذا تم عطل في أي أمر، حتى لو كان بسيطا، يتوقف العمل حتى يأتي المتخصص. ومن أهم المميزات في الخارج الالتزام بالمواعيد عكس مصر البعض لا يحترم مواعيد التصوير.
 
* هل تسعين لكي تكوني فنانة عالمية؟
- الفنان الموهوب متواجد في أي مكان. أسعى لكي أكون فنانة ترضي جمهورها وتقدم له أعمالا مفيدة. وأنا أمثل فقط لأنني أعشق التمثيل، ولا أمثل بسبب الشهرة، وأعمل في أي منطقة في العالم والتصنيف لا يهمني.

 


اشترك في النقاش