فتح 100 دار عرض سينمائي في المملكة

الإنتاج السعودي يقوي المنافسة على مستوى الفن العربي
* السينما تضيف للسعودية بعدا آخر من أبعاد التأثير في القوى الناعمة العربية والإقليمية والدولية
* الانعكاسات الإيجابية التي شملها قرار ولي العهد تشمل محاور ثقافية وفنية وتنموية مع توفير فرص وظيفية متعددة في هذه الصناعة وفقا لرؤية 2030.

القاهرة: اعتبرت الأوساط الفنية والسينمائية قرار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بفتح 100 دار عرض سينمائي قرارًا صائبًا يفتح مجالا كبيرًا للإنتاج الفني وينعش الاستثمار السينمائي في المنطقة العربية، ويعد أحد أهم منجزات رؤية المملكة 2030. وفي نفس الوقت يؤثر إيجابيا على محتوى المنتج الفني الذي سيعرض في دور العرض الأمر الذي يحد من الأفلام الهابطة والتي تلعب على الغرائز والعنف في مشاهدها، وفي نفس الوقت، يضيف هذا القرار للمملكة العربية السعودية بعدا آخر من أبعاد التأثير في القوى الناعمة العربية والإقليمية والدولية.
وصف محمد عبد الرحمن ناقد سينمائي القرار بالجيد لكل صناع السينما في العالم العربي مؤكدا أن هذا الأمر مهم بوجود سوق جديدة وكبيرة في المملكة العربية السعودية، موضحا أنها سوق مهتمة بالسينما دائمًا لكن الفارق أنه كان يشاهده أونلاين أو عبر شاشات التلفزيون، لكن الآن ستتم مشاهدة الأفلام أولا بأول داخل المملكة، وهذا القرار سيسمح بإنتاج أعمال فنية سعودية وخليجية كبيرة تساعد على مشاهدة الجمهور الأفلام باللهجة الخاصة بهم، بالإضافة إلى السماح للفيلم المصري واللبناني بالوجود مع الأفلام العربية الأخرى، مؤكدا على ضرورة أن لا ننسى أن السعودية بها جاليات من جميع الدول العربية.

سيؤثر على المنتج المقدم وجودته

وردًا على سؤال هل هذا سيؤثر على نوع الأفلام؟
قال عبد الرحمن: بالتأكيد سيؤثر ذلك على المنتج السينمائي في المرحلة الأولى فمعظم الأفلام ستتعامل مع الم




محمد عبد الرحمن

وضوع وفي ذهنها أن الجمهور في المملكة محافظ وبالتالي لن تكون هناك روايات هابطة ولا ذات طابع عنيف وكذلك يتعلق بالشكل الذي ستظهر به المرأة لكن المهم في الأمر هو تشغيل هذا الكم من الشاشات في دور العرض بالمملكة وفي نفس الوقت يجب الوضع في الاعتبار تقديم ما يتناسب مع هذه الشاشات، وعلى المنتجين مراعاة السوق الموجه لها المنتج، وهذا الأمر ليس خطأ، ومن ثم لا بد من معرفة السوق الموجه إليها المنتج حتى يتم التفاعل معه ومشاهدته.
وكشف عبد الرحمن عن أن مصر لديها أفلام محافظة يتم عرضها مثل أفلام الفنان أحمد حلمي والفنان أحمد مكي وهي أفلام تناسب كل الأعمار وكل الفئات والمهم وجود صناعة للسينما العربية بحيث نجد أفلاما من كافة دول الخليج تعرض في السوق السعودية وبالطبع علي رأسها المملكة العربية السعودية، فهذا شيء جيد.
أما المخرج عبد المنعم عثمان، فقد اعتبر هذا القرار من القرارات الجيدة، ويعتبر شيئا عظيمًا أن تكون في السعودية مثل هذه الشاشات أو في أي بلد عربي بما يتواكب مع التطورات التي تحدث في العالم ومن المهم أيضا أن يكون بجانب ذلك مسارح وقاعات للرسم ودور نشر وخلافة.
وأوضح عبد المنعم أن تأثير هذا القرار إيجابي ويفتح الباب أمام فرص كثيرة لشركات الإنتاج والفنانين وصناعة السينما في العالم العربي بصفة عامة ومصر بصفة خاصة وليس ذلك فحسب وإنما يفتح الباب أمام صناعة السينما في العالم فدور العرض لا بد أن تتوفر لها أفلام من جميع اللغات، ومن ثم فإن قرار المملكة العربية السعودية بفتح 100 دار عرض سينما ينعش صناعة السينما بصفة عامة والسينما العربية بصفة خاصة.

ما يشاع عن المجتمع السعودي خاطئ

وأكد عثمان على أن البعض ربما يقلق من هذا القرار بسبب ما يشاع عن المجتمع السعودي بأنه مجتمع محافظ، وربما يكون هذا سببًا في تغيير بعض توجهات بعض المنتجين للقضاء على أنواع الأفلام الهابطة والتي تثير الغريزة بصورة أو بأخرى، بالإضافة إلى أن وجود الفن في حد ذاته شيء يقدر للسعودية بغض النظر عن التدخل في محتويات المنتج السينمائي، موضحا أن السعودية في طريقها للنهضة من خلال التطور الذي حدث، مشيرا إلى أن الحفلات والقرارات الجديدة تتواكب مع العصر، فإن وجود النواة يعني وجود الثمر في المستقبل.
وكشف عبد المنعم أن السوق السينمائية في السعودية ستضع حدا كبيرا لنوعية الأفلام التي ستعرض في السعودية بل والوطن العربي وستقضي في فترة قريبة على الأفلام المبتذلة التي تغزو السوق العربية، وستحمل الأفلام الجديدة مضمونا كبيرًا من العادات والتقاليد والموروث العربي الذي نفتخر به، وعلى رأس ذلك الأخلاق التي شهدت تدهورا كبيرًا في العالم العربي، موضحًا أنه في نفس الوقت يقضي تمامًا على مقولة بعض المنتجين بأن السوق هو الذي يفرض الأفلام المبتذلة وهذه المقولة خاطئة بالطبع، مشيرا إلى أنه من هنا سيتم تشكيل مضمون الرواية التي تقدم، مؤكدا أنها لا بد أن تكون صاحبة هدف تنشر الوعي وتثقف الجمهور، وتصنع مجتمعا متطورا يناقش مشاكله بطريقة حضارية وليس بطريقة هابطة، وبالتالي سيقدم للجمهور منتجا جيدًا.
ومن جانبه، قال الناقد الأدبي عبد السلام فاروق، في اعتقادي أن قرار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ببناء 100 دار عرض سينما في السعودية خبر سعيد وسيضيف ويساعد منتجين وفنانين في المجال السينمائي أولا، ثم إنه سينشر الأفكار الجديدة والقضايا الاجتماعية التي تتناسب بالطبع مع التقاليد العربية الأصيلة، موضحا أنه لا شك في أن الافتتاحيات الجديدة لدور العرض ستغير في صورة المملكة العربية السعودية القديمة خاصة أن العصر الذي نعيشه أصبح مليئًا بالتطورات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وخاصة أن أي مجال من مجالات الثقافة سيضيف للمملكة بعدا آخر من أبعاد التأثير في القوى الناعمة العربية والإقليمية والدولية.

 




عبد السلام فاروق

رفض الأفلام الهابطة

وأكد فاروق على أن المملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على رفض أنواع الأفلام الهابطة وبالتالي سيكون لهذا القرار دور مهم في الحد من أفلام المقاولات والحد منها في السوق العربية، مشيرا إلى أن من يفرض ويحدد نوع المنتج السينمائي هو السوق التي تعرض فيها ومن ثم فإن المنتج السينمائي سيعمل على إنتاج عمل يكون له طابع أخلاقي في الدرجة الأولي ويحمل في طيه هدفًا، مؤكدا أن الأمر لن يقف عند ذلك بل ستحافظ الأسواق الناشئة في الخليج بصفة عامة على الموروث من الثقافات العربية.
واعتبر عبد السلام فاروق أن قرار المملكة السعودية سيحدث طفرة في الإنتاج السينمائي في مصر التي تمتلك قوة كبيرة من أدوات الإنتاج السينمائي وفي نفس الوقت ستفيد سوق الإنتاج السعودية بالإضافة إلى اكتساب خبرة جديدة وهذا جزء من اتفاقات تمت عن صورة المستقبل في التعاون الثقافي والفني بين الجانبين المصري والسعودي وغيرهما من البلاد التي سبقت في الإنتاج السينمائي.
 




عبد الله مشرف

ومن جانب آخر ثمن الفنان الكبير عبد الله مشرف فتح دور عرض سينمائي في المملكة العربية السعودية، معتبرا ذلك فتحا جديدًا للإنتاج في سوق صناعة السينما في المنطقة العربية يفتح فرص عمل أمام الفنانين وكافة مهن السينما والتي شهدت في الفترة الأخيرة قلة في الإنتاج.. وقد أشارت تصريحات المسؤولين في السعودية إلى أن السينما في المملكة ستكون صناعة كاملة الأركان، مدعومة بكوادر مميزة وإمكانيات ضخمة وقاعدة جماهيرية عريضة تواكب محتوى ثريا وإنتاجا قويا تقتحم به المملكة السوق السينمائية العالمية.
وشدد مشرف على ضرورة المشاركة مع السوق المصرية واتساع السوق السينمائية في المملكة لتشمل كافة المدارس السينمائية مصرية ولبنانية وتونسية.
وأضاف مشرف أن الانعكاسات الإيجابية التي شملها قرار سمو ولي العهد تشمل محاور ثقافية وفنية وتنموية مع توفير فرص وظيفية متعددة في هذه الصناعة وفقا لرؤية 2030. ومن ثم فإن القرار يشمل أيضا التعرف على ثقافات مختلفة ومدارس سينمائية متعددة، ومن هنا تكتسب السوق العربية السينمائية سوقًا جديدة تدخل في المنافسة لتكون السبب في تنوع المنتج السينمائي بل وارتفاع الجودة، ومن ثم القضاء على سينما المقاولات، مؤكدا أن الشراكة في المستقبل مع السوق المصرية ستضيف بعدا جديدا ربما يشكل عمود الخيمة في التطورات القادمة على المنطقة.

 


اشترك في النقاش