رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي تنعش مبادرات التقارب الثقافي مع القارة السمراء

الرئيس المصري اجتمع مع قيادات حكومته لبحث أبرز القضايا
* قام الرئيس المصري بـ21 زيارة لدول أفريقية من إجمالي 69 زيارة خارجية، بما يمثل أكثر من 30 في المائة من إجمالي الزيارات الرئاسية الخارجية.
* الخارجية المصرية تطلق حملة إعلامية لتعريف المصريين بالاتحاد الأفريقي لتعزيز معرفة المواطنين بالمعلومات الأساسية حول الاتحاد.

القاهرة: فتحت رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي في دورته الحالية للعام الجاري الباب على مصراعيه أمام القاهرة لاستعادة وتطوير دورها الريادي التاريخي في القارة الأفريقية، وهو الهدف الذي يسعى لتحقيقه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ توليه الحكم، وتقاطعت الجهود السياسية مع المبادرات الثقافية والفنية لصياغة رؤية متكاملة لدعم التقارب مع أفريقيا، وأدت التحركات السياسية الرسمية إلى انعاش كثير من مبادرات التقارب الثقافي مع القارة السمراء على مستويات متعددة تسعى إلى القيام بدور فعال للحاق بقطار السياسة المصري الذي يتجه بسرعة فائقة إلى عمق أفريقيا.
واجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بكبار قيادات حكومته الأسبوع الماضي لمناقشة الرؤية المصرية خلال رئاسة القاهرة للاتحاد الأفريقي التي تبدأ من 10 فبراير (شباط) الحالي، ووجه السيسي كافة وزارات ومؤسسات الدولة بتوسيع دائرة التعاون مع الدول الأفريقية ومد جسور التواصل الحضاري مع كافة شعوبها، وكذلك تفعيل القوى المصرية الناعمة بالقارة والانخراط بفاعلية في صياغة وتطوير مبادئ وآليات العمل الأفريقي المشترك تحقيقا للمنفعة لجميع الدول الأفريقية فيما يتعلق بالقضايا المحورية التي تمسها، خاصة الملفات التنموية وملفات صون السلم والأمن في أفريقيا.
وتناول الاجتماع استعراض أولويات الرئاسة المصرية خلال فترة رئاستها للاتحاد الأفريقي، والتي تنطلق من أجندة عمل الاتحاد الحالية، وكذلك أهم آليات ومبادرات العمل الجماعي المتفق عليها في إطار الاتحاد الأفريقي، وأجندة التنمية في أفريقيا، ومختلف مبادرات التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي وتعزيز التجارة البينية بالقارة، وآليات منع وتسوية النزاعات الأفريقية، وعملية الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي.
وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية في تصريحات صحافية، إن «الاجتماع شهد تأكيد استعداد مصر لتسخير إمكاناتها وخبراتها لدفع عجلة العمل الأفريقي المشترك لآفاق أرحب وحرصها على تحقيق مردود ملموس من واقع الاحتياجات الفعلية للدول والشعوب الأفريقية، خاصة من خلال خلق حالة من التوافق حول المهددات الرئيسية للسلم والأمن، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وقيادة مسار التنمية المستدامة بالقارة، ونقل التجارب والخبرات الفنية المصرية من خلال تكثيف الدورات والمنح التدريبية المختلفة للأشقاء الأفارقة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يرسخ الدور المصري المحوري في أفريقيا بما لديها من أدوات مؤثرة وخبرات فاعلة ورؤى متوازنة».
ويقول السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب لـ«المجلة» إن: «أهم الملفات التي ستركز عليها مصر خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي هي مكافحة الإرهاب، وضمان استقرار الدول الأفريقية، وحل النزاعات بين الدول الأعضاء، إضافة إلى تفعيل خطط تنمية القارة وبنيتها التحتية والتعاون الاقتصادي، وكذلك الإصلاح الهيكلي للاتحاد كي يتسنى له القيام بدور أكثر فاعلية في المستقبل».
وأطلقت الخارجية المصرية حملة إعلامية تفاعلية لتعريف المصريين بالاتحاد الأفريقي بهدف تعزيز معرفة المواطنين بالمعلومات الأساسية حول الاتحاد، ودشنت الوزارة صفحة خاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تحت اسم «رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي»، كما خصصت قسما بموقعها الإلكتروني تحت نفس الاسم بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية لتسهيل متابعة أنشطة الاتحاد.
ويولي الرئيس المصري اهتماما خاصا باستعادة الدور التاريخي للقاهرة في القارة الأفريقية منذ توليه الحكم في يونيو (حزيران)  2014. ووفقا لتقرير أصدرته الهيئة العامة لللاستعلامات (هيئة حكومية معنية بالإعلام الخارجي) فإن زيارات السيسي لأفريقيا بلغت أكثر من 30 في المائة من مجموع زياراته الخارجية.


وذكر التقرير أن التحليل الكمي لزيارات السيسي الخارجية ولقاءاته الدولية مع زوار مصر من القادة والمسؤولين خلال فترة رئاسته الأولى يؤكد الأولوية التي تحتلها علاقات مصر مع الدول الأفريقية في السياسة الخارجية، حيث قام الرئيس المصري بـ21 زيارة لدول أفريقية من إجمالي 69 زيارة خارجية، بما يمثل أكثر من 30 في المائة من إجمالي الزيارات الرئاسية الخارجية، كما عقد السيسي 112 اجتماعًا مع قادة وزعماء ومسؤولين أفارقة زاروا مصر خلال السنوات الثلاث الأولى في فترة حكمه من إجمالي 543 اجتماعا عقدها الرئيس مع زوار مصر من قادة ومسؤولي دول العالم والمنظمات الدولية.
وساهمت التحركات السياسية التي تشهدها القاهرة استعدادا لتسلم رئاسة الاتحاد الأفريقي في إنعاش الكثير من المبادرات الثقافية والفنية التي تهدف إلى دعم التقارب مع الدول الأفريقية.
وأعلنت لجنة الآثار بالمجلس الأعلى للثقافة عن تنظيم أنشطة وفعاليات متنوعة بهدف تعزيز الروابط التاريخية والحضارية مع أفريقيا، فيما أعدت وزارة الثقافة خطة للتعريف بالثقافة الأفريقية بينها التوسع في إصدار الكتب والمؤلفات التي تتناول تاريخ القارة وأوضاعها، إضافة إلى نشر مؤلفات لأدباء ومفكرين من دول أفريقية كثيرة من خلال سلسلة «أفريقيات» التي قررت الهيئة المصرية العامة للكتاب إصدارها بشكل شهري.
وأعاد مجلس النواب المصري تفعيل مبادرة أطلقها العام الماضي لتعديل مناهج التعليم، وإعادة صياغة صورة أفريقيا في المناهج الدراسية لتصبح أكثر إيجابية، وتهدف المبادرة التي أطلقتها لجنة الشؤون الأفريقية بالمجلس إلى إعادة رسم صورة القارة الأفريقية في مناهج التعليم المصري بكافة مراحله سواء التعليم الأساسي أو الجامعي من خلال تعديل المناهج وإضافة مواد دراسية جديدة.
ووضعت اللجنة تصورا كاملا للتعديلات المطلوبة، تجري مناقشتها مع المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، وتتضمن الرؤية استحداث كتاب دراسي جديد يكون جزءا من مادة اللغة العربية ويخصص كاملا عن أفريقيا، وتخصيص جزء من كتب التاريخ يتناول تاريخ العلاقات المصرية الأفريقية، وإضافة فصول إلى بعض المقررات الدراسية، لتقديم معلومات علمية للأجيال الجديدة عن القارة السمراء من جغرافيتها ومناخها إلى اقتصادها وفرص الاستثمار فيها.
وتقول النائبة مي محمود، عضو لجنة العلاقات الأفريقية بمجلس النواب لـ«المجلة» إن «اللجنة أعدت تصورا كاملا للتعديلات المقترحة على مناهج التعليم، والتي تهدف إلى إعادة رسم صورة أفريقيا في مناهج التعليم بكافة مراحله، لتحتوي هذه المناهج على مواد تؤسس لأفريقية مصر وتبرز الترابط التاريخي بين مصر والدول الأفريقية».
وتضيف: «أعددنا أيضا اقتراحات عاجلة يمكن تنفيذها سريعا إلى أن يتم تعديل المناهج، منها استغلال الأنشطة كالإذاعة المدرسية والمناظرات والندوات والفعاليات الثقافية والفنية، لتتضمن موضوعات عن أفريقيا، وإدراج موضوعات مختلفة عن أفريقيا ضمن الموضوعات المقترحة في مادة التعبير، وأيضا طرح أفكار تتعلق بالزراعة في أفريقيا ضمن المناقشات الحرة التي تجري في مادة الزراعة لتتضمن معلومات عن المحاصيل الزراعية الأفريقية».
ومن جانبه، يرى الدكتور أيمن شبانة، الأستاذ بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية، أن: «تعديل مناهج التعليم المصري من شأنه تصحيح الصورة السلبية الإدراكية لدى المجتمع المصري عن أفريقيا، فهي صورة مستوردة من الغرب الذي صدر لنا عبر الإعلام والسينما أن أفريقيا مرتبطة بالجهل والتخلف».
ويقول لـ«المجلة»: «أول مرة يتعرض فيها الطالب المصري لموضوعات دراسية عن أفريقيا تكون في كتب الجغرافيا بالمرحلة الثانوية وبشكل سطحي جدا، ولا توجد أي موضوعات بمرحلة التعليم الجامعي عن أفريقيا، فحتى كلية السياسة والاقتصاد يوجد بها مادة واحدة هي (نظم سياسية أفريقية) وهي مادة إجبارية، إضافة إلى مادة أخرى اختيارية هي (أفريقيا في السياسة الدولية) لذلك من الهام إعادة تعديل مناهج التعليم لترسم صورة إيجابية وأكثر واقعية لأفريقيا في مراحل التعليم المختلفة، وإعادة كتابة تاريخ العلاقات المصرية الأفريقية».
 


اشترك في النقاش