برلمانيون مصريون يطالبون بزيادة مدة وعدد فترات الرئاسة

في الذكرى الثامنة لإسقاط مبارك
  • محمد العرابي: تعديل مدة الرئاسة مطلوب وضروري لمصلحة الدولة المصرية.
  • اللواء ممدوح مقلد: نحن كائتلاف «دعم مصر» نطالب بزيادة المدد الرئاسية لأننا في مصر لم نصل بعد للمرحلة التي يمكن فيها للرئيس أن يستمر لفترتين فقط.
  • دكتور مصطفى كامل السيد: إطالة مدة الرئيس في السلطة، أمر يخالف المادة 226 من الدستور المصري والتي تعمل على تحصين المادة 140. بما يجعل التعديلات المثارة تحايلا عليها.
  • دكتور جمال جبريل: الجمود المطلق موجود في دساتير أوروبية لعدم المساس بمواد حساسة، والنص الذي يحظر المساس به لا يجوز الالتفاف عليه.
  • المحامي طارق محمود: رفعت دعوى قضائية لزيادة مدة رئاسة السيسي لأن الوقت الحالي يستلزم وجود قائد عسكري على رأس الدولة.

القاهرة: كشف برلمانيون مصريون عن الحجج والدوافع الكامنة وراء مطالبتهم بإجراء تعديلات على المادة الخاصة بمدة وعدد فترات الرئاسة المسموح بها للرئيس، والتي بمقتضاها سيكون من حق الرئيس السيسي الترشح لفترات رئاسة إضافية، وذلك خلافا لما هو موجود حاليا في المادة 140 من دستور 2014 والتي حددت عدد الفترات المسموح بها للرئيس في فترتين فقط، ومدة كل منهما أربع سنوات.
وفي تصريحات خاصة لـ«المجلة» أكد السفير محمد العرابي وزير الخارجية المصري السابق وعضو مجلس النواب، أن هذه التعديلات مطلوبة وضرورية لمصلحة الدولة المصرية. كما أعرب برلمانيون ينتمون لائتلاف دعم مصر الذي يتبنى المطالبة بزيادة عدد فترات الرئاسة ومدتها، عن رغبتهم القوية في ضرورة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي فرصة كافية من الوقت حتى يمكنه تنفيذ برنامجه وتحقيق أهدافه وجني ثماره، وهو أمر لا يمكن تحقيقه في فترتي رئاسة قصيرتين - وفقا لأقوالهم - في ظل نص المادة 140 في الدستور المصري، ومن ثم يطالبون بتعديلها.
 
جدل كبير
وقد أثار الحديث عن تعديلات دستورية جديدة تتعلق بالفترات الرئاسية المسموح بها للرئيس ومدتها، جدلا واسعا في الشارع المصري على الصعيدين النخبوي والشعبي، وذلك لما يسببه هذا الموضوع من حساسية شديدة للمصريين، سيما وأن المناقشات البرلمانية الحالية حوله، تتواكب مع الذكرى الثامنة لإسقاط حكم مبارك الذي استمر ما يقرب من ثلاثة عقود.
جدير بالذكر أن طرح موضوع تعديلات الفترات الرئاسية بدأ منذ عام 2016 حينما أعرب مصريون عن أمنياتهم في استمرار بقاء السيسي وعدم الاكتفاء بمنحه فترتي رئاسة، في تلميح غير صريح وقتها بالتفكير في إجراء تعديلات دستورية تتعلق بهذا الموضوع. ومع مرور الوقت أصبحت هناك أصوات عالية تتحدث عن تعديلات محتملة في نص المادة 140، إلا أن الدكتور علي عبد العال نفى هذا الأمر جملة وتفصيلا آنذاك في تصريحات صحافية معلنة نشرتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016. وعادت القضية لتثير جدلا كبيرا بعد قيام النائب البرلماني إسماعيل نصر الدين بإثارة مقترح تعديل عدد من مواد الدستور، ومن بينها المادة المتعلقة بمدة حكم رئيس الجمهورية، لتكون الدورة الرئاسية 6 سنوات بدلاً من 4 فقط، الأمر الذي أحدث انقساما كبيرا بين نواب الشعب المصري بين مؤيد ومعارض.

 




طارق محمود


 
دعوى قضائية
كما قام محام مصري يدعى طارق محمود برفع دعوى قضائية رقم 14775 لسنة 73 قضائية يطالب فيها بإلزام رئيس مجلس النواب المصري بعرض بعض التعديلات الدستورية على المادة 140 بما يتيح للرئيس حق الترشح لفترتين أخريين. وفي حوار معه خاص لـ«المجلة» قال المحامي طارق محمود إنه استند في دعواه إلى أن «المادة المطلوب إدخال تعديل الدستور عليها، وضعت في ظل فترة تاريخية خطيرة وملغمة مرت بها الدولة المصرية، حيث كانت تسيطر المطالب الفئوية والدينية آنذاك وهي ظروف غير طبيعية لا تتفق مع دستور ملائم للدولة المصرية. وأنه قد الآن الأوان لتعديلها بعد استقرار الدولة وتجاوزها لتلك الفترة. لذلك طالبت في دعواي بتعديل فترات ومدد الرئاسة لأن الوقت الحالي يستلزم وجود قائد عسكري على رأس الدولة، وأنا وغيري من أبناء الشعب المصري يرى أن الرئيس السيسي قد بدأ مشروعات قومية عملاقة في شتى أنحاء مصر ولا بد أن يستكمل هذه المشروعات، لأن أحدا غيره لن يكملها بنفس الكيفية التي يحرص عليها الرئيس». وقال إنه قام برفع هذه الدعوى منذ ثلاثة شهور كي يرفع الحرج عن الدولة في مسألة زيادة فترة الرئاسة، وقد أجلت المحكمة الإدارية النظر فيها إلى جلسة 16 مارس (آذار) المقبل للإعلان.
 




لواء مقلد


 
ائتلاف دعم مصر
ومن جهة أخرى، وفي مسلك تشريعي موازِ لهذا المسلك القضائي، أعلن ائتلاف «دعم مصر» داخل البرلمان المصري مطلع شهر فبراير (شباط) الجاري، عن عزمه التقدم رسميا بمقترحات لتعديل مواد من الدستور المصري أبرزها المادة 140 المتعلقة بمدة الرئاسة.
وفي تصريحات خاصة لـ«المجلة» قال اللواء ممدوح مقلد النائب البرلماني وعضو المكتب السياسي لائتلاف «دعم مصر» إن هذه الدعوة جاءت بعد توقيع أكثر من 150 نائبا مصريا بالبرلمان على مذكرة اقترحها الائتلاف للمطالبة بتعديل عدة مواد بما فيها المطالبة بزيادة مدة الرئاسة، كما تتضمن المطالب أيضا دعم المرأة، وتمثيل الشباب، والمسيحيين، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمصريين المقيمين في الخارج بنصوص ثابتة وراسخة لا تقبل التأويل، وإنشاء «مجلس الشيوخ»، واستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، وإجراء بعض الإصلاحات في نظام اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية، والنائب العام، ورئيس المحكمة الدستورية العليا. وأضاف مقلد أن التطبيق العملي لدستور 2014 أسفر عن ظهور إشكاليات تحتاج لإعادة نظر في مواده وهو ما دفع الائتلاف إلى تبني هذه الدعوة. فقد طالبنا على سبيل المثال بضرورة وجود منصب نائب للرئيس لمعالجة إشكالية حالة غياب الرئيس، حيث يحل النائب محله لكن لا يحق له إسقاط الدستور ولا حل البرلمان ولا تغيير الحكومة. وفيما يتعلق بالمادة الخاصة بمدة الرئاسة قال مقلد لـ«المجلة»: «إن أربع سنوات هي مدة غير كافية للحكم على الرئيس، فهناك تنفيذ لبرنامج رئاسي يحتاج لفترة كافية لكي يتم إنجازه وتبرز نتائجه. ولذلك نحن كائتلاف (دعم مصر) نطالب بزيادة هذه المدة بصرف النظر عن إن كانت سيتم تطبيقها على الرئيس الحالي أم الرئيس القادم». وحول عدد فترات الرئاسة كشف مقلد لـ«المجلة» بأن هذه المسألة لم تحسم بعد وما زالت محل نقاش، وقال: «أنا شخصيا أؤيد زيادة عدد الفترات الرئاسية المسموح بها للرئيس، خاصة في ظل وجود شخصية حماسية ولديها الكثير لتقدمه لمصر مثل الرئيس السيسي، ويجب أن يأخذ حقه في الفترة الزمنية الكافية». وأضاف مقلد: «إننا في مصر لم نصل بعد للمرحلة التي يمكن فيها للرئيس أن يستمر لفترتين فقط ثم يغادر، فنحن ما زلنا في بداية مرحلة جديدة من العمل الوطني، وهذه المرحلة تحتاج إلى تعديلات دستورية».
 
بيان رفض
وقد أحدثت هذه المقترحات التي تبناها «دعم مصر» جدلا كبيرا، وردود فعل قوية من المعارضين لإدخال أي تعديلات خاصة بمدد أو فترة الرئاسة. وقامت مجموعة نخبوية وشخصيات عامة من المفكرين والسياسيين والقانونيين بإصدار بيان أعربت فيه عن رفضها لهذه التعديلات. من بين الرافضين للتعديلات الدكتور محمد نور فرحات الفقيه الدستوري الحاصل على جائزة الدولة التقديرية وجائزة التفوق، والذي أكد لـ«المجلة» أنه يشارك المعترضين في رفض التعديلات الخاصة بمدة الرئاسة وقال إنه مستعد للتوقيع رسميا على البيان إذا كان موضوعيا.
ومن أبرز الشخصيات التي صاغت بيان الرفض وأيدته، الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والجامعة الأميركية، والذي أوضح لـ«المجلة» حيثيات هذا البيان قائلا: «قمنا بإصدار هذا البيان مع مجموعة من الشخصيات ردا على مطالبة بعض نواب بالبرلمان المصري بطرح التعديلات الدستورية على مدة حكم الرئيس للمناقشة». وأضاف السيد أن «دستور 2014 لم يطبق لفترة كبيرة ولم يفعل أو يختبر ومن ثم فمن غير المطلوب أو المعقول الحديث عن تعديله قبل تفعيله! والقانون الدستوري هو أسمى القواعد القانونية التي تصدر عادة لتبقى ولا تعدل إلا لعلاج أمر عام، ونحن لا نعرف ما هو الوضع العام الذي يستدعي هذا التعديل. كما أن هناك مبدأ مستقرا في القانون مفاده عدم رجعية القواعد القانونية، أي إن القاعدة القانونية تكون نافذة بعد إصدارها ولا تنصرف إلى ما تم إصداره من قبل، وبالتالي فلا يمكن أن تنسحب الاستفادة من هذه التعديلات على الرئيس الحالي»! 
وأضاف الدكتور مصطفى كامل السيد أن الهدف من هذه التعديلات والمتمثل في إطالة مدة الرئيس في السلطة، هو أمر يخالف المادة 226 في الدستور المصري والتي تعمل على تحصين المادة 140، بما يجعل التعديلات المثارة بمثابة تحايل عليها. كما أعرب السيد عن أسفه للتعديلات الأخرى التي يتبناها برلمانيون مصريون وتتعلق بسحب اختصاصات من القضاء لصالح أجهزة تنفيذية بالدولة أو عسكرية بالدولة، وقال: «نحن لا نريد للقوات المسلحة أن تكون حكما في الخلافات السياسية».


 
الدساتير الأوروبية والجمود المطلق
بحكم خبرته القانونية والعملية كعضو في الجمعية التأسيسية لدستور مصر 2012، يقول الدكتور جمال جبريل أستاذ القانون العام بجامعة حلوان، إن الدساتير تصنع لتبقى والتعديل وارد بحكم تطور الأجيال وهي مسألة معروفة في العالم كله لكنها تتم على فترات طويلة خاصة فيما يتعلق بنظام الحكم ومدد الرئاسة وفتراتها والتي تم حسمها في دستور 2014 الذي لم يمض عليه سوى سنوات قليلة.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ«المجلة» أن هناك ما يعرف بالجمود المطلق لدى بعض الدساتير منها الدستور الألماني والفرنسي. ففي الدستور الألماني لا يجوز تعديل النظام النيابي الديمقراطي بالدولة، وتأكيدا لذلك تدخلت المحكمة الدستورية الألمانية للتصدي لمحاولات إجراء تعديل في تشكيل المجلس الاتحادي ووصفت ذلك بالالتفاف على الدستور وأنه لا يجوز للسلطة المركزية التدخل في تعيين موظفي الولايات وألغت المحكمة هذا التعديل. وكذلك في فرنسا يوجد هذا الجمود المطلق في بعض نصوص الدستور، حيث لا يسمح بتعديل الشكل الجمهوري للدولة الفرنسية على سبيل المثال، ومن ثم فإن النص الذي يحظر المساس به لا يجوز الالتفاف عليه.
 
منتصف الطريق
وردا على مخاوف ودوافع الرافضين للتعديلات المقترحة بشأن مدة الرئاسة في مصر، صرح محمد العرابي وزير الخارجية المصري السابق لـ«المجلة»، بأن نظر البرلمان المصري في إطالة مدة الرئاسة يأتي انطلاقا من الحرص على مصلحة الدولة المصرية، وتماشيا مع إرادة الشعب المصري صاحب القرار النهائي في هذا الأمر حينما يسير الموضوع في مساره القانوني الطبيعي وصولا لمرحلته النهائية بطرحه للاستفتاء الشعبي. وقال العرابي: «نحن ما زلنا في منتصف الطريق ولا بد من الحفاظ على الاستقرار واستمرار الأوضاع لأننا لا نأمن عواقب ما قد تسفر عنه أي تغييرات في الصورة الحالية، وبالتالي فالسماح للرئيس بفترة رئاسة أطول من صميم الحرص على المصلحة العامة». 
وردا على رفض فريق المعارضين لهذه التعديلات بهدف الحفاظ على استقرار الدستور، قال العرابي: «أتفهم وجهة النظر القانونية لديهم، لكن الدساتير تصنع من أجل استقرار الوطن والحفاظ على مكتسباته، وعندما تتعارض مواد مع هذا الموضوع فلا بد من تعديلها». وأضاف أن الدستور الحالي تم وضعه في فترة شهدت اضطرابات كثيرة، ولما تطورت الأحوال في اتجاه الاستقرار فمن حقنا أن نحدث تغييرا من خلال هذه التعديلات لتثبيت أركان هذا الاستقرار.


اشترك في النقاش