شيرين رضا: قدمت دوري في فيلم «الضيف» بملامح الوجه... ودخولي في الشخصية كان صعباً

قالت لـ«المجلة»: أحرص على اختيار أدوار لا تخجل منها ابنتي أو أهلي
* الفيلم يحتوي على أفكار جريئة والنسب العالية من المشاهدة أبهرتني
* مستمتعة باختياري لأدوار الأم ومستمرة فيها إذا عرضت علي أعمال أخرى بنفس الجودة

القاهرة: دخلت الوسط الفني وعمر 11 عاماً، كفتاة إعلانات، ثم لفتت الأنظار في عام 1989 عندما قامت ببطولة فوازير فنون، ثم جاءت انطلاقتها القوية بفيلمين متتاليين أمام النجم الراحل أحمد زكي، وهما «نزوة» عام 1996. وفيلم «حسن اللول» عام 1997.
الفنانة «شيرين رضا»، واحدة من الفنانات اللاتي استطعن خطف الأنظار بمجرد عودتها إلى الساحة الفنية، لم تصنع نجاحها كونها نجلة مؤسس فرقة رضا للفنون الشعبية، أو جمالها أو أنوثتها، بل لإتقانها للأدوار التي تقدمها.
قدمت شيرين مؤخرا دورا في فيلم «الضيف» الذي يعرض حاليا بدور العرض السينمائي، وهو عمل أثار جدلا بسبب فكرته لتناوله حوارات دينية شائكة، وبناء عليه تم تصنيفه بدرجه +16، حيث تقدم شيرين شخصية «ميمي» دون أي مساحيق تجميلية، بل غيرت في ملامحها لتكون مناسبة للدور وهي امرأة مسيحية متزوجة من (يحيى)، الفنان خالد الصاوي.
تدور أحداث الفيلم في إطار درامي حول شاب ينزل ضيفًا على العشاء لدى أسرة الدكتور يحيى حسين التيجاني بدعوة من الابنة التي تحبه، بينما يعيش الدكتور أسوأ أيامه بعد تعيين حراسة عليه عقب تهديده بالاغتيال بسبب آرائه الجريئة، وتدور على طاولة العشاء حلقة نقاشية مثيرة بين الشاب «الضيف» والدكتور، ويشارك في بطولة العمل الفنانان أحمد مالك، وجميلة عوض، وهو من تأليف الكاتب والصحافي إبراهيم عيسى، وإخراج هادي الباجوري.
التقت «المجلة» مع الفنانة شيرين رضا لتحكي لنا عن تفاصيل مشاركتها في هذا العمل الذي أثار الجدل، منذ عرضه، وأوضحت أنها كيف جهزت لشخصية «ميمي» وتفاصيل أخرى عن العمل، موضحه سبب اختيارها لأدوار مثيرة للجدل، وتحدثت أيضا عن جديدها الفترة المقبلة... 
وإليكم نص الحوار:
 
* ماذا عن مشاركتك في فيلم «الضيف» الذي يعرض حالياً بدور العرض السينمائي المصرية؟
- أشارك في العمل بشخصيه «ميمي»، الأم التي تكرس حياتها لحب ابنتها الوحيدة والتي تجسد شخصيتها الفنانة «جميلة عوض»، وأعتبر هذا الدور جريئاً مقارنة بأدواري السابقة من حيث الفكرة وقضية العمل، فيتطرق الفيلم لقضية هامة نعيش فيها جمعيا بجميع أطيافنا وهي التطرف في الأفكار، وهذه قضية تعيشها كل المجتمعات سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وقد وافقت على السيناريو بمجرد الانتهاء من قراءته، فقد برع الأستاذ الكاتب «إبراهيم عيسي» في صياغة الفكرة بكتابتها باحترافية شديدة فهو معروف عنه طرح الموضوعات والأفكار الجريئة، ولا يخشي مناقشة أفكار مختلف فيها مع من حوله، لذلك أثارت الفكرة جدلا واسعا خاصة على نطاق الرقابة على المصنفات، لكن في النهاية ردود الأفعال أبهرتني فأغلبها إيجابية.


 
* ألم تشعري بالقلق من قبول شخصية بكل هذا الكم من التفاصيل، مصابة بالسرطان وتعتنق الديانة المسيحية، كما أنها في أغلب المشاهد صامتة؟
- عشت قصة الشخصية على الورق ووافقت عليها لصعوبتها، والصعوبة ليست من وجهة نظري الشكل الخارجي، بل كانت في ظهوري مستمعة في أغلب المشاهد والتمثيل فقط بملامح الوجه من حيث النظرات والإيماءات. وقد ساعدني المخرج هادي الباجوري، والكاتب في الدخول في تفاصيل الشخصية والتحضير لها جيدا بمعرفة جوانب حياتها وخلفيتها من حيث تاريخها الإنساني كما تعرفت على طبيعة عملها وكل ذلك أفادني في تكوين الشكل الذي ظهرت به على الشاشة، وأعتبر أن ذلك هو التحدي الحقيقي في الشخصية ويوجد تحد آخر هو علاقه الشخصية بابنتها الوحيدة المبنية على الصداقة فيوجد فيها رسائل مهمة جدا لجميع الأمهات، أما بالنسبة لإصابتها بالمرض واعتناقها المسيحية فهذا أمر سهل يمكن إتقانه بسهولة من حيث اللعب على الشكل وطريقة المكياج والملابس.
 
* ألم تخشي من فكرة ظهورك طوال الأحداث دون مكياج وفي مرحلة عمرية متقدمة؟
- الدور تطلب أن أظهر بشكل أكبر من سني الطبيعي ومن أسباب انجذابي للشخصية هو تغير ملامحي، والتغير جاء لكي أكون قريبة من عمر زوجي الذي يجسد شخصيته الفنان خالد الصاوي الذي سعدت بالعمل معه، وظهوري من دون مكياج لا يؤرقني على الإطلاق، المهم أن الجمهور صدقني في شخصية «ميمي» واستطعت إجادتها، فقد لجأت إلى تغيير لون عيني بارتداء عدسات لاصقة لأمحو من ذاكرة المشاهد شيرين رضا التي اعتاد على مشاهدتها في أعمال أخرى، وأيضا من ضمن أسباب تغيير لون العينين لكي أكون شبيهة بعائلتي، ففكرة تحولي للشخصية كان أمرا صعبا، كنت أحتاج ساعتين على الأقل يوميا لمدة 5 أسابيع للظهور بهذا الشكل من حيث المكياج وصبغ الشعر، الفيلم صعب والمشهد الأخير استغرق أسبوعين لتصويره، والحمد لله أنني نجحت في توصيل تعبيراتها للمشاهد من خلال خوفها وقلقها وحتى فرحها وكان هناك تحد أكبر من الشخصية وهو كيف نخرج بهذا وهو يناقش موضوعات وجوانب مهمة نعيشها وهي الإرهاب النفسي.
 
* ما وجه الشبه بينك وبين شخصيه «ميمي»؟
- لا تشبهني على المستوى الشخصي ولكنها تشبه كثيرا من المقربين مني، «ميمي» شخصية معذبة طوال الأحداث فهي تقف بجوار زوجها طوال فترة زواجهما تؤمن به وبأفكاره وتتحمل تبعاتها من احتمالية سجنه، وتمر معه بمواقف مؤلمة من تهديده بالقتل وتعيش حياة مهددة، وأنا لست الشخصية التي تستطيع أن تتحمل كل ذلك وكممثلة أتعامل مع جميع الأدوار من الخارج إلى الداخل تنتهي الشخصية بمجرد خلعي ملابسها، وموافقتي على فيلم «الضيف» بسبب إعجابي الشديد بشخصية «ميمي» وبمواقفها، كما تحمست للمشاركة في الفيلم لأنه يناقش أفكارا مهمة تهاجم التطرف والتشدد.
 
* هل يستحق فيلم «الضيف» كل ما أثير من جدل حول عرضه؟
- فكرة الفيلم جدلية فكان من الطبيعي أن يحدث ذلك، بل قبل طرحه أثير جدل واسع وكان أول صدام مع الرقابة على المصنفات الفنية، حتى وصلوا إلى وضع تصنيف عمري عليه، العمل يناقش موضوعات كثيرة وشائكة منها التطرف والتخلف والتفكير العقيم فهو يصطدم بالواقع بشكل مباشر وواضح، كما يتطرق إلى بعض الأفكار التي ينسبها البعض للدين بينما هي مجرد تفسيرات تتسبب في انحراف الناس وتشددهم ويوجد نماذج كثيرة في الواقع.
وهذا العمل جرس إنذار لشبابنا ولأهاليهم كي يركزوا مع أولادهم، العالم كله يحارب الإرهاب وليس مصر فقط، وعلى كل إنسان يحارب التطرف من حيث الفكرة وليس من ناحية الدين، الأمر الآن ليس متعلقا بفكرة أن هذا مسلم وهذا مسيحي، وأعتقد أننا في مصر الآن نتجه إلى ذلك بقوة ولا بد على كل دول العالم العمل على ذلك وكل إنسان يعمل بمجاله لتوصيل هذه الفكرة وتصحيحها بأن التطرف ليس له علاقة بالدين.
 
* ما رأيك في التصنيف العمري الذي وضع على أفيش الفيلم «+16»؟
- الفيلم يضم أفكارا جريئة لن يفهمها إلا مرحلة عمرية معينة، وكان من الضروري وضع هذه اللافتة فهي لم تقلل من الإقبال على العمل، بل حقق الفيلم نسبة عالية من المشاهدة، وبالمناسبة نجاح العمل ليس إيرادات فقط، لكن عدة عوامل أخرى منها رأي الجمهور في الشارع والجدل الذي يثيره الفيلم.


 
* هل واجهتك صعوبة في التعامل مع الكاتب إبراهيم عيسي؟
- العمل معه بمنتهى السهولة، خاصة أنني أعجبت بالنص وقت أن عرض علي وأنا أحب أفكاره وطريقته في الكتابة بشكل عام، وعرفت منذ طرح الفكرة أننا كفريق عمل سنمر بالكثير من الانتقادات بالعمل معه، فهو معروف بمواقفه، وظهر ذلك في ردود الأفعال حول العمل عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، و«توتير».
 
* ما رد فعلك حول الانتقادات التي واجهتها عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي؟
- وصلتني الانتقادات والتعليقات ولا أهتم بها، فهي تصيبني بالضحك، لكني لاحظت الهجوم يأتي أغلبه من شباب صغير لا يتخطي 17 عاما، غير واعين جيدا بمضمون الفكرة، يهاجمون ويشتمون دون تفكير أو مناقشة، ويكفيني أن العمل أثار حالة من الانتعاش لكي تتغير أفكار الناس والخروج من حالة الركود الذي تعيش فيها العقول وأن تنتهي فكرة التطرف
 
* ما سبب اتجاهك مؤخرا إلى أدوار «الأم» في أغلب أعمالك الأخيرة؟
- مستمتعة باختياري لهذه النوعية من الأدوار ومستمرة فيها إذا عرضت علي أعمال أخرى بنفس الجودة والمضمون، وكل سيدة بالتأكيد من الممكن أن تكون أما، عندما بدأت التمثيل في العشرينات من عمري قدمت مراحل الشباب لفترة طويلة وعندما عدت للتمثيل بعد عدة سنوات لا يصح أن أقدم نفس الأدوار، لكن حاليا صعب تقديم دور فتاة صغيرة أو حتى في أواخر الثلاثينات، لكن الآن أقدم أدوارا أخرى غير الأم الصديقة والخالة والعمة.
 
* هل لديك محاذير عندما تختارين دورا معينا في عمل فني؟
- فكرة ومضمون العمل هي التي ستجعلني أرفض الدور وأيضا أحرص على اختيار أدوار لا تخجل منها ابنتي أو أهلي أو تسبب لي مشاكل شخصية بمعني إذا كان لدي خلاف مع شخص بعينه أعتذر عن الدور حتى لو كان مناسبا، دائما أسعى في العمل بجو هادئ ومريح، غير ذلك ليس لدي محاذير على اختيار أدواري، وحتى الآن لم يعرض علي دور أستطيع أن أقول إنني أخجل من تقديمه، فأنا أحب الأدوار المختلفة وغير التقليدية.


 
* لماذا توافقين على تجسيد الشخصيات المثيرة للجدل؟
- أقدم شخصيات موجودة بيننا ونراها في المجتمع وليس أنا من صنعتها من خيالي لأجسدها، وعندما تعرض علي أجد أنني أستطيع أن أؤديها باحترافية شديدة دون أي ابتذال وأستطيع توصيل الرسالة بكل سهولة، وعندما قدمت دور قوادة في تراب الماس أو شخصية «ديجا» في الفيل الأزرق لم أتخيل غيري يستطيع أن يقدم هذه الأدوار، وأرى أن هناك أدوار تترك بصمة وعلامة لدى الجمهور وأخرى لا تترك أثرا، ودائما أسعى لتقديم شخصيات تترك الأثر والبصمة ويتذكرها المشاهدون على مدار سنوات.
 
* ما جديدك في الأعمال السينمائية؟
- انتهيت من تصوير فيلم «راس السنة» وأنتظر تحديد موعد طرحه بدور العرض، والفيلم تدور أحداثه حول طبقة معينة في يوم «راس السنة»، ويتعرض أبطاله لمواقف معينة خلال هذا اليوم، والعمل من تأليف محمد حفظي وإخراج محمد صقر بتجربته الأولى في الإخراج ومن ضمن أسباب موافقتي على المشاركة في العمل هو مساندة المخرج في أولى تجاربه وأتمني أن يحقق الفيلم نجاحا كبيرا، وأعتبر أن دور الفنان مساندة الشباب ودعمهم وليس الحصول فقط على أدوار بطولة لذلك أشعر بأن لدي مسؤولية في دعم تلك المواهب الفنية، ويشارك في البطولة إياد نصار وإنجي المقدم وبسمة ومجموعة من الشباب.
 
* هل تنوين المشاركة في الماراثون الرمضاني القادم؟
- حتى الآن ليس لدي أي نية للمشاركة، وأنوي الحصول على قسط من الراحة هذا العام بعد سنوات من المشاركة، وأن أعطي نفسي فرصة في التفكير في الماراثون الرمضاني 2020.


اشترك في النقاش