مدارس مصرية لتعليم النساء قيادة السيارات تتضمن دروساً في المضايقات

تدريبات على مواجهة قادة المركبات الرجال والتصدي للتحرش
* ما زال الرجال يعتبرون أن القيادة عالم ذكوري حكر عليهم.

القاهرة: في محاولة لمساعدة النساء على مواجهة التحديات والمواجهات التي تعد روتيناً يومياً في معركة القيادة وسط زحام العاصمة المصرية، انتشرت كثير من مدارس تعليم قيادة السيارات المخصصة للنساء فقط، والتي تختلف عن مثيلاتها من المدارس الأخرى في كونها تركز على دروس مواجهة المضايقات التي تتعرض لها المرأة من قادة المركبات الذكور، ووسائل التعامل مع مخاطر الزحام والمركبات الأكبر حجماً.
عندما أقدمت المصرية سهير كمال، على تأسيس مدرسة لتعليم قيادة السيارات للنساء فقط، لم تكن تسعى إلى إنشاء مشروع تجاري يهدف إلى الربح، بل كانت تحاول مساعدة نساء حيها حيث تعيش بمدينة العبور «شرق القاهرة»، وهو أمر فعلته مرارا مع جيرانها وأصدقائها قبل احتراف تعليم القيادة، ولم يخطر ببالها أيضا أن تحقق هذا الانتشار الواسع لتصبح مدرستها مقصدا للنساء من مناطق وأحياء مختلفة.
وساعدها شغفها منذ الطفولة بكل ما يتعلق بالسيارات، وإجادتها للقيادة في عمر الثالثة عشرة على صقل خبرتها بالشوارع، وجعلها على دراية كبيرة بما تتعرض له المرأة من مضايقات خلال القيادة، وهو ما دفعها إلى تأسيس مدرسة لتعليم قيادة السيارات خاصة بالنساء فقط، إذ لا تقتصر الدروس على القيادة، بل تمتد إلى تعلم وسائل مواجهة المضايقات من الرجال وقادة المركبات الأخرى.
 




سهير كمال، مؤسسة إحدى مدارس تعليم القيادة للنساء

 

تقول سهير كمال لـ«المجلة»: «تعليم المرأة أي شيء جديد يحتاج إلى طريقة خاصة تناسب طبيعتها ونفسيتها، خاصة في أمور مثل قيادة السيارة، فالمشكلة ليست في إجادة فنيات القيادة، فيمكننا أن نعلم طفلا صغيرا قيادة السيارة في بضع ساعات، لكن المشكلة بالنسبة للمرأة أن لديها دائما خوفا من القيادة ورهبة تزيدها خطورة الشوارع، إضافة إلى المضايقات المعروفة من قائدي المركبات الأخرى، ويفشل كثير من النساء والفتيات في تعلم القيادة ليس بسبب الأمور الفنية إنما بسبب عدم الثقة في النفس».
وتضيف كمال: «أتبع طريقة مختلفة في تعليم النساء قيادة السيارات تناسب نفسيتهن، فلا أعطي أوامر ولا أستخدم نبرة صوت حادة أيا كان الموقف، بل أقول للمتدربة إننا صديقتان وإنه يمكنها أن تفعل ما أفعله ببساطة من خلال مراقبتي، وكثيرا ما أعدد لها بعض الأعمال الصعبة التي تقوم بها هي نفسها في المنزل، وبعد إتقان الأساسيات الفنية للقيادة، ننتقل لدروس تتعلق بوسائل مواجهة المضايقات، فأخبرهن أنه مهما كان الشارع مزدحما فإن سيارتها هي عالمها الخاص كمطبخ منزلها تماما، وأن عليها أن تتطلع للعالم الخارجي من زجاج السيارة كأنها تنظر من شرفة منزلها، وأطلب منهن إغلاق النافذة والاستماع لموسيقى تحبها، وأن تتجاهل أي تعليقات أو إشارات بالأيدي من قادة المركبات الرجال أو أصوات الأبواق التي تحثها على الإسراع طالما هي ملتزمة بقواعد القيادة وقوانين المرور».
وترى كمال، أن انتشار المدارس النسائية لتعليم قيادة المركبات يساعد النساء على التعامل مع مخاطر القيادة بشكل عام، وتعلم وسائل فعالة لمواجهة التحرش اللفظي وكافة أشكال المضايقات، إذ ما زال الرجال يعتبرون أن القيادة عالم ذكوري حكر عليهم.
 




درس قيادة نسائي

وتتابع: «منذ طفولتي لدي شغف بكل ما يتعلق بالسيارات وماركاتها، وبينما كانت رفيقاتي بالمدرسة يرسمن أشكالا خاصة بالنساء، كنت أرسم السيارات من ماركات مختلفة، وفي عمر الثالثة عشرة علمني القيادة شقيقي الذي يكبرني بثلاث سنوات، ولأنني كنت فتاة وحيدة لديها ثلاثة أشقاء ذكور أعطاني ذلك فرصة لتعلم كثير من الأمور عن عالم الرجال خاصة فيما يتعلق بالقيادة، وكان شقيقي يعلمني بوجهة نظر ذكورية كيف أتصدى للمضايقات خلال القيادة، ومنذ نحو عامين بدأت في تعليم القيادة لصديقات وجيران، وبعضهن اقترح أن أحول شغفي بالسيارات إلى مهنة، فأنشأت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) ثم أسست المدرسة التي حققت انتشارا واسعا بين النساء».
وشهد مطلع القرن العشرين صدور أول رخصة قيادة تحصل عليها امرأة في مصر، عندما قررت سيدة تدعى عباسية أحمد فرغلي، التمرد على العادات والتقاليد الاجتماعية، وتمكنت من استخراج رخصة قيادة من فرنسا في يوليو (تموز) عام 1920. بينما حصلت على رخصة قيادتها المصرية عام 1928.

 




مصرية تقود مركبة نقل جماعي "ميكروباص"

 


شيماء عبد الرحيم، الطالبة في السنة النهائية بكلية الطب في إحدى الجامعات الخاصة، واحدة من مصريات كثيرات يواجهن مشكلة مع قيادة السيارة، حيث التحقت بمدرسة لتعليم القيادة، لكنها لم تتمكن أبداً من قيادة سيارتها، وبالصدفة وجدت تدوينة لإحدى صديقاتها على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن مدرسة لتعليم القيادة خاصة بالنساء فتقدمت للتسجيل أملا في تجاوز مشكلتها.
تقول شيماء عبد الرحيم لـ«المجلة»: «أعيش في مدبنة 6 أكتوبر، وبحكم طبيعة المنطقة واتساعها وصعوبة التنقل بالمواصلات العامة، يكون امتلاك سيارة خاصة أمرا ضروريا، لكن مشكلتي أنني فشلت في تعلم القيادة، فقد التحقت بمدرسة لتعليم القيادة لكني لم أتعلم شيئا، بل بالعكس زادت مخاوفي من القيادة، وعندما تقدمت لإحدى مدارس تعليم القيادة الخاصة بالنساء لم أتصور أن التجربة ستكون إيجابية بهذا الشكل، حيث أتقنت القيادة بطريقة ماهرة، وتخلصت من مخاوفي ورهبتي، وتعلمت التعامل مع الزحام والمضايقات والتحرش، وبعض الأمور الفنية الضرورية كتغيير الإطارات ومعرفة الأعطال الشائعة».
 


اشترك في النقاش