الحوكمة الرشيدة والشفافية والمصداقية... إصلاحات المالية العامة للدول العربية

إنشاء وحدات للمالية العامة الكلية في السعودية والكويت والإمارات والسودان
·              الجزائر اعتمدت قانونًا جديدًا للميزانية يركز على المدى المتوسط
·              البحرين استحدثت برنامجًا للمالية يهدف إلى تحقيق التوازن
·              مصر تنشر بيانًا بالمخاطر على المالية العامة وتصدر تقييمًا داخليًا للمخاطر
·              الإمارات ستصدر هذا العام الاختبار الأول لقياس تحمل الضغوط على المالية العامة
·              ثلاث خطوات لتجنب أزمات الدين العام:التأكد من أن الاقتراض السيادي يحقق الاستدامة المالية... إعداد تقارير شفافة عن المديونية... إعادة هيكلة الديون
·              عبد الرحمن الحميدي: الإصلاحات ساهمت في خفض مستويات العجز في الموازنة المُجمَعة للدول العربية إلى مستوى 6 %
·              كريستين لاغارد: المسار الاقتصادي القادم للمنطقة محفوف بالتحديات... ويتطلب بناء أسس قوية للمالية العامة

القاهرة: تواجه الاقتصادات العربية في المرحلة الراهنة عدداً من التحديات على صعيد تحقيق النمو الشامل والمستدام، تتطلب رفع معدلات النمو إلى ما بين 5 إلى 6 في المائة لخفض معدلات البطالة وتحقيق الانضباط المالي والاستدامة المالية، ونجحت الاقتصادات العربية في أعقاب عمليات الإصلاح الاقتصادي في خفض مستويات العجز في الموازنة العامة المُجمَعة للدول العربية إلى مستوى 6 في المائة لعامي 2017 و2018، بعدما شهدت ارتفاعا كبيرا خلال عام 2014 متحولا من فائض عام 2013 إلى عجز مالي.
ومن جانبه، قال الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، إن الاقتصادات العربية حققت تحسنا في أدائها خلال عام 2018 مستفيدة من الارتفاع في مستويات الطلب الخارجي، ومن الزيادة المسجلة في أسعار النفط العالمية، وكذلك بدء ظهور الآثار الإيجابية لبرامج الإصلاح الاقتصادي التي يجري تنفيذها في عدد من الدول العربية.
وتشير توقعات صندوق النقد العربي إلى تحقيق معدل نمو للدول العربية كمجموعة بنحو 2.3 في المائة، و3 في المائة خلال عامي 2018 و2019 على التوالي، إذ يقدر أن تستفيد الاقتصادات العربية إيجابا من الارتفاع في مستويات الطلب الخارجي العالمي، لا سيما لدى أبرز الشركاء التجاريين للدول العربية ممثلا في مجموعة الدول الآسيوية التي من المتوقع تسجيل بعضها لأعلى معدلات نمو متوقعة على مستوى دول العالم تتراوح بين 6.5 و7.5 في المائة خلال عامي 2018 و2019.
في الوقت نفسه تواجه الاقتصادات العربية في المرحلة الراهنة عدداً من التحديات على صعيد تحقيق النمو الشامل والمستدام. لعل من أبرزها: القدرة على رفع وتيرة النمو الاقتصادي إلى مستويات تتراوح بين خمسة إلى ستة في المائة بما يساعد على تحقيق خفض ملموس لمعدلات البطالة، وتحقيق الانضباط المالي والاستدامة المالية، مشيرا إلى الارتفاع الملموس في مستويات العجز في الموازنات وتصاعد معدلات المديونية منذ عام 2014.


 
من فائض إلى عجز
تحول فائض الموازنة المجمعة للدول العربية البالغ واحداً في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013. إلى عجز بلغت نسبته إلى الناتج نحو 11.5 في المائة في عام 2015. في ظل هذه التطورات تسارعت وتكثفت وتيرة تنفيذ إصلاحات المالية العامة في عدد من الدول العربية بداية من عام 2015 بهدف احتواء وترشيد الزيادة في مستويات الإنفاق العام، وتعزيز وتنويع الإيرادات الحكومية، وتطوير استراتيجيات إدارة الدين العام. ساهمت هذه الإصلاحات في خفض مستويات العجز في الموازنة العامة المُجمَعة للدول العربية إلى مستوى 6 في المائة لعامي 2017 و2018.
وأشار «الحميدي» إلى أهم سمات الإصلاحات التي تعمل عليها الدول العربية، وهي متابعة جهود التنويع الاقتصادي، وإصلاحات منظومة الدعم، بما يعزز من فرص الاستدامة المالية من جهة ويشجع على خلق البيئة المشجعة لنمو القطاع الخاص وجذب الاستثمار من جهة ثانية.
وأكد أن قواعد المالية العامة، تعكس أهدافا كمية طويلة الأجل لوضع حدود وأسقف لبنود المالية العامة من أجل ضبط النفقات، كاستهداف مستويات عجز الموازنة، والدين العام، وبالتالي استدامة المالية العامة عند المستويات التي تحافظ على النمو الشامل المُستدام، مشيراً إلى أهمية التنسيق بين السياستين المالية والنقدية للحفاظ على استمرارية الاقتصاد في مساره التوازني، من خلال الحد من العجز المالي بحيث يقتصر تمويله على سوق رأس المال دون أن يؤدي إلى تشوهات في تخصيص الموارد بالاقتصاد.


 
خارج الميزانية
أكدت كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، أن هناك مجالا لتحسين الأطر المالية في الشرق الأوسط مع بعض نقاط الضعف الناجمة عن التركيز على المشروعات قصيرة الأجل وعدم كفاية المصداقية. مشيرة إلى أن حكومات المنطقة قد يغريها إعطاء أفضلية للمشاريع بدلا من الاستثمار في الناس وإمكانيات الإنتاج. وأضافت أنه من الشائع في أنحاء المنطقة أن تمول صناديق الثروة السيادية مشروعات بشكل مباشر، متجاوزة عملية الميزانية الطبيعية، بينما لدى الشركات المملوكة للدولة في بعض البلدان مستويات مرتفعة من الاقتراض خارج الموازنة.
وأكدت أن سياسة المالية العامة تساهم بدور حيوي في خلق وتعزيز الرؤية للنمو المستدام والاحتوائي، وخاصة على النحو الذي تلخصه «أهداف التنمية المستدامة». ويرجع هذا إلى أننا نحتاج إلى حيز مالي للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار العام كأولويات أساسية في هذه المنطقة.
وأضافت، من سوء الحظ أن المنطقة لم تحقق بعد التعافي الكامل من الأزمة المالية العالمية وغيرها من الاضطرابات الاقتصادية الكبيرة التي سادت العقد الماضي. فبين البلدان المستوردة للنفط، حقق النمو تحسناً، لكنه لا يزال دون مستويات ما قبل الأزمة. ولا تزال عجوزات المالية العامة كبيرة، كما ارتفع الدين العام بسرعة من 64 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2008 إلى 85 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بعد ذلك بعشر سنوات. ويتجاوز الدين العام حاليًا 90 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في نحو نصف هذه البلدان.
 
الدول المصدرة للنفط
حققت البلدان المصدرة للنفط تعافيًا كاملاً من صدمة أسعار النفط الكبيرة التي واجهتها في 2014. ولا يزال النمو متواضعًا، لكن الآفاق تتسم بدرجة كبيرة من عدم اليقين، فيما يرجع جزئيًا إلى ضرورة أن تتحول البلدان بسرعة إلى استخدام الطاقة المتجددة على مدار العقود القليلة القادمة، تماشياً مع اتفاقية باريس. ومع انخفاض الإيرادات، لا تنخفض عجوزات المالية العامة إلا ببطء، رغم الإصلاحات الكبيرة على جانبي الإنفاق والإيرادات، بما في ذلك تطبيق ضريبة القيمة المضافة والضرائب الانتقائية على السلع. وأدى ذلك إلى زيادة حادة في الدين العام من 13 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2013 إلى 33 في المائة في 2018.
وأكدت أن المسار الاقتصادي القادم للمنطقة محفوف بالتحديات، وهو ما يزيد من صعوبة المهمة التي تؤديها سياسة المالية العامة، ومن ثم زيادة أهمية بناء أسس قوية ترتكز عليها هذه السياسة.
 
المالية العامة
أشارت لاغارد إلى أن أول لبنة في هذا الأساس هي إطار المالية العامة السليم. وهي مجموعة القوانين والترتيبات المؤسسية والإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف سياسة المالية العامة لبلد ما. ويسمح مثل هذا الإطار للحكومات بالتخطيط لميزانياتها على المدى المتوسط بصورة تعكس أهدافًا واضحة ومتناسقة وذات مصداقية.
وقالت هناك مجال لتحسين أطر المالية العامة في المنطقة. ومن مواطن الضعف في هذا الصدد الرؤية قصيرة المدى ونقص المصداقية. فبالنسبة للرؤية قصيرة المدى، نظرًا لأن النمو الاحتوائي والمستدام هو هدف متوسط الأجل بطبيعته، تحتاج سياسة المالية العامة إلى تَوَجه متوسط الأجل. والتركيز على الأفق الآني يزيد من صعوبة تنفيذ الإصلاحات التي تتسم بالأهمية ولكنها أطول أجلاً في مجالات مثل معالجة ارتفاع فاتورة أجور القطاع العام، وتصميم نظم فعالة للحماية الاجتماعية، والتخلص من الدعم الضار على أسعار الوقود. وتعني الرؤية قصيرة المدى أن سياسة المالية العامة تضخِّم موجات الانتعاش والركود بدلاً من أن تروضها، مما يزيد من صعوبة تحقيق النمو المستدام والاحتوائي.
 
المصداقية
وتشير إلى مبالغ الإنفاق الكبيرة التي لا تدرج في الميزانية وضعف إدارة المخاطر. وفي مختلف أنحاء هذه المنطقة، يشيع توجيه موارد الثروة السيادية لتمويل المشروعات بشكل مباشر، دون المرور على عملية الموازنة العادية. وهناك مؤسسات مملوكة للدولة في بعض البلدان لديها مستويات عالية من الاقتراض خارج الميزانية أيضًا. وليس من شأن معالجة هذه المخاطر التي تواجه المالية العامة أن تعزز مصداقية الميزانية وشفافيتها فقط، بل أن تساعد على كبح الفساد أيضًا. كذلك فإن مصداقية الميزانية تدعو لتحسين إدارة المخاطر، مع وضع ميزانية أكثر شمولاً تقوم على تنبؤات واقعية.
وقالت: لاغارد إن كثيرا من البلدان بدأت بالفعل تعزيز أطر ماليتها العامة، فقد قامت المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة والسودان وقطر ولبنان جميعها بإنشاء وحدات للمالية العامة الكلية، وهي خطوة أولى مفيدة في تعزيز إطار المالية العامة.
واعتمدت الجزائر مؤخرًا قانونًا جديدًا للميزانية يركز بقوة على المدى المتوسط، كما استحدثت البحرين برنامجًا للمالية العامة يهدف إلى تحقيق التوازن على المدى المتوسط. وتحقق موريتانيا والمغرب والأردن ولبنان تقدمًا كبيرًا في التخطيط للاستثمارات العامة وتنفيذها على المدى المتوسط.
وتنشر مصر حاليًا بيانًا بالمخاطر على المالية العامة مرفقًا بميزانيتها، وتصدر أثناء السنة تقييمًا داخليًا للمخاطر التي تتعرض لها الميزانية. وتعمل دولة الإمارات أيضًا على إطلاق مشروع لإدارة مخاطر المالية العامة وستصدر هذا العام اختبارها الأول لقياس تحمل الضغوط على المالية العامة.
وهناك مجال لمزيد من التحسينات. فربما تستطيع البلدان المصدرة للنفط أن تحذو حذو بلدان أخرى غنية بالموارد، مثل شيلي والنرويج، في استخدام قواعد المالية العامة لحماية أولوياتها الأساسية، مثل الإنفاق الاجتماعي، من التأثر بتقلب أسعار السلع الأولية. ولأطر المالية العامة القوية فوائد مهمة أخرى. فهي تشكل الأساس لإدارة الدين السليمة، كما أنها تسمح بتنسيق أفضل بين سياسة المالية العامة والسياسة النقدية، حتى يعمل ذراعا الإدارة الاقتصادية الكلية معًا، وليس بصورة متعارضة.


 
الحوكمة الرشيدة والشفافية
أما الركيزة الثانية التي تقوم عليها الإدارة الرشيدة للمالية العامة، فهي الحوكمة الرشيدة والشفافية. وفي هذا السياق، تشير الحوكمة إلى الأطر والممارسات المؤسسية في القطاع العام. وتشكل المؤسسات القوية عاملاً حيويًا لتحقيق الشرعية، وتعزيز فهم المواطنين لأهداف السياسات بصورة أوضح، وإعطائهم صوتًا أقوى للتعبير عن الرأي، وكسب مساندتهم لسياسة المالية العامة.
ومن ناحية أخرى، فإن المؤسسات الضعيفة تعني ركيزة ضعيفة للسياسات يمكن أن تتصدع وتتداعى بسبب عدم كفاية الشرعية والمساءلة العامة. والأسوأ من ذلك أن هذه التصدعات يمكن أن تؤدي أيضًا إلى إتاحة شق يتسلل منه الفساد. وهو بمثابة سم اجتماع، فيغذي التنافر والانفصال وخيبة الأمل، وخاصة بين الشباب.
فالفساد هو عامل الإرباك الأكبر لسياسة المالية العامة. فمن دون ثقة في عدالة النظام الضريبي، تزداد صعوبة تعبئة الإيرادات اللازمة للإنفاق على الاحتياجات الضرورية في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. وقد تنزع الحكومات إلى تفضيل المشروعات المظهرية الضخمة بدلاً من الاستثمار في الموارد البشرية والإمكانات الإنتاجية. أضف إلى هذه النزعة أنها ستكون أمام وصفة لسياسة المالية العامة غير قابلة للاستمرار مقرونة بحالة من التنافر الاجتماعي.
هذه قضية عالمية، تنطبق على البلدان الكبيرة والصغيرة، وعلى الاقتصادات المتقدمة وذات الدخل المنخفض، وعلى القطاعات العامة والخاصة. ومن هنا، لا غرابة في أن تخلص أبحاث الصندوق إلى أن الحوكمة الضعيفة والفساد يرتبطان بانخفاض كبير في النمو، والاستثمار، والاستثمار الأجنبي المباشر، والإيرادات الضريبية – ومستويات أعلى من عدم المساواة والإقصاء.
وعلى وجه التحديد، وجدنا أن تحسن الدرجة على مؤشرات الفساد والحوكمة بالانتقال من الربع الأدنى إلى المستوى الأوسط يرتبط بارتفاع قدره 1.5 - 2 نقطة مئوية في نسبة الاستثمار إلى إجمالي الناتج المحلي وبزيادة قدرها نصف نقطة مئوية أو أكثر في نمو نصيب الفرد السنوي من إجمالي الناتج المحلي. وسوف نجري مزيدًا من التحليل في عددنا القادم من تقرير «الراصد المالي»، الذي نخصصه لمناقشة تكاليف الفساد على المالية العامة والدور الذي تؤديه مؤسسات المالية العامة.
يتطلب الأمر زيادة شفافية المالية العامة، وتسليط الضوء على كل جوانب الميزانية والحسابات العامة. ومن شأن هذا أن يقدم صورة أدق لمركز المالية العامة وآفاقها المتوقعة، والتكاليف والمزايا طويلة الأجل لأي تغييرات في السياسة القائمة، ومخاطر المالية العامة المحتملة التي قد تتسبب في انحراف المسار. وهناك مجال لتحسين هذا الجانب في هذه المنطقة.
ومع تحسين الحوكمة، يمكننا التخلص من حالة التفكك الناجمة عن الفساد ليحل محلها الاندماج في الاقتصاد المنتِج. يمكننا إحلال الإصلاح محل الفساد، إصلاحٌ يضع الأمور في نصابها لكي يتصالح الناس بعضهم مع بعض.
 
تجنب الأزمات
حددت دراسة مارتن مولايزن، ومارك فلاناغان، بصندوق النقد الدولي ثلاث خطوات لتجنب أزمة الدين العام، مشيرة إلى ارتفاع مستويات الدين العام في كثير من دول العالم، وتشير الدراسة إلى أن مستويات الدين المرتفعة بصورة غير مسبوقة لا تمثل مشكلة بالضرورة، حين تكون أسعار الفائدة الحقيقية بالغة الانخفاض، كما نجدها الآن في كثير من الاقتصادات المتقدمة. لكن مستويات الدين المرتفعة يمكن أن تجعل الحكومات أشد تعرضًا لتضييق الأوضاع المالية العالمية وارتفاع تكاليف الفائدة. ويمكن أن يساهم هذا في حدوث تصحيحات سوقية، وحركات حادة في أسعار الصرف، وزيادة ضعف التدفقات الرأسمالية، مما يمكن أن يفاقم القضايا المتعلقة بإمكانية تحمل الديون.
وتؤكد الدراسة أنه ليس كل الدين سيئًا. فالاقتراض يمكنه بالفعل تمويل الاستثمارات الحيوية في البنية التحتية والصحة والتعليم وغير ذلك من السلع العامة. ويؤدي الاستثمار في الطاقة الإنتاجية، عندما يتم بشكل سليم، إلى تحقيق دخل أعلى يمكن أن يعوض تكلفة خدمة الدين. وقد ساعد بعض الارتفاع في الدين، وخاصة في الاقتصادات المتقدمة، على دعم النمو في أعقاب الأزمة المالية العالمية وتجنب حدوث نتيجة أسوأ.
وتنشأ المشكلات حين يكون الدين مرتفعًا بالفعل والموارد المستمدة من القروض الجديدة لا تُنفَق بحكمة، لأسباب منها الفساد وضعف المؤسسات، أو حين يصاب البلد بكوارث طبيعية أو صدمات اقتصادية، مثل حركات أسعار الصرف أو التحولات المفاجئة في اتجاه التدفقات الرأسمالية، تضعف قدرته على سداد الدين. وتلك المشكلة الأخيرة تعاني منها الآن بعض بلدان الأسواق الصاعدة.
ويحتاج كثير من البلدان إلى موارد إضافية كبيرة للتنمية، وقد اعتمدت بشكل متزايد في تأمين التمويل الخارجي على إصدار السندات السيادية والاقتراض من مقرضين رسميين جدد ودائنين تجاريين أجانب. وغالبًا ما تأتي السندات السيادية والقروض التجارية بأسعار فائدة أعلى وآجال استحقاق أقصر، مما يزيد من تكلفة خدمة الدين ويضفي مزيدًا من التعقيدات على مهمة إدارتها.
وبينما توجد مزايا في تنويع مصادر التمويل، نجده يؤدي أيضًا إلى خلق تحديات جديدة في إدارة الدين والتعامل مع إعادة هيكلته، إذا تطلب الأمر، لأننا لا نملك آليات مستقرة للتنسيق بين الدائنين تشمل الدائنين الجدد.


 
ثلاث أولويات
هناك ثلاث أولويات للسياسات يمكن أن تساعد على الحد من الآثار السلبية للاقتراض، أولاً: التأكد من أن الاقتراض السيادي يحقق الاستدامة المالية. فينبغي للمقترضين أن يحددوا خططًا دقيقة للإنفاق من المالية العامة ولعجز المالية العامة حتى يظل الدين العام على مسار يمكن الاستمرار في تحمله. والنظر بدقة في العائدات التي يمكن أن تحققها مشروعاتهم ومدى قدرتهم على السداد من خلال رفع الإيرادات الضريبية قبل الاستعانة بقروض جديدة.
ثانيًا: التأكد من التزام كل البلدان بإعداد تقارير شاملة وشفافة عن الدين العام. وهناك مجال لتحقيق إنجازات كبيرة في تقوية المؤسسات التي تسجل الدين وتراقبه وتعد تقارير عنه في كثير من البلدان النامية. ويمكن أن تساعد زيادة الشفافية بشأن التزامات الدين العام أيضًا على منع تراكم التزامات «مستترة» كبيرة تتحول مع الوقت إلى دين حكومي صريح.
ثالثًا: تشجع على التعاون بين الدائنين الرسميين استعدادًا لحالات إعادة هيكلة الدين التي يشارك فيها دائنون غير تقليديين.
 


اشترك في النقاش