نهاية «داعش« جغرافياً... والخطر مازال قائماً

«المجلة« تنفرد بمقابلة الهاربين من قبضة تنظيم الدولة الإرهابي وتحصل بالوثائق على تفاصيل المشهد الأخير
* باغوز آخر معقل لتنظيم داعش المحاصر حاليًا ضمن 4 كيلومترات في منطقة تعادل أقل من 1 % من مساحة الأراضي التي كان يسيطر عليها قبل سنوات
* قوات التحالف الدولي تعثر على 50 رأسا مقطوعة لفتيات إيزيديات في آخر معاقل التنظيم الإرهابي في الباغوز
* المرصد السوري لحقوق الإنسان: أعداد كبيرة من الدواعش فروا إلى تركيا عن طريق مهربين خلال الأشهر الأخيرة
* عدد الإيزيديين في العراق كان نحو 550 ألف نسمة... فيما عدد النازحين جراء غزوة داعش نحو 360 ألف نازح.
* عدد الضحايا الإيزيديين في الأيام الأولى من الغزوة 1293... وعدد الأيتام الذين أفرزتهم الغزوة 2745 يتيماً.
* مع الإصرار الأميركي على مغادرة منطقة شرق الفرات وسحب قواتها العسكرية منها، لا يزال الغموض يلف مصير عناصر وقادة التنظيم
* أغلب دول أوروبا ترفض طلب ترامب بتسلم مواطنيها الدواعش، والذين يفكرون في العودة
* كانت تركيا تطلق التهديدات لتخفيف الضغط عن مقاتلي داعش وهناك المئات إذا لم نقل الآلاف من الدواعش الفارين التجأوا إلى مناطق درع الفرات التي يسيطر عليها الأتراك
* هناك من هم أكثر دموية من داعش والمعركة القادمة تتمثل في أعتى وأخطر بؤر الإرهاب والمتمثلة في إدلب.
* التركمان هم حصان طروادة الذي دخل من خلاله الأويغور لإدلب واللاذقية
* الإرهابي لا يعرف حدودا للقتل والذبح، فالإرهابي مستعد لأن يقتل من قدم له السلاح

أربيل: «كنت أنظر إليهم... أغلب نسائهم في الأيام الأولى من الحصار، ارتدين أحزمة ناسفة وأطلقن الوعيد ضد من يطلقن عليهم الكفار، أي قوات سوريا الديمقراطية والتحالف... كانت تعلو أصواتهم بين النساء الدواعش بأنهم سيعودون إلى الدولة مجددا وأن الدولة باقية والبغدادي أميرهم... أما أطفالهم فكانوا يرتجفون خوفا داخل الخيام، إضافة إلى من احتمى منهم بالبطانيات لتحميهم من البرد في العراء أو بالأحرى لتصبح علامة لدى قوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية كي لا يتم قصفهم، نبرة التهديد والوعيد بدأت تخف حتى خلعت النساء الأحزمة وشاركن الأطفال البطانيات وتمنين أن لا يتم قصفهن... لكنهم على قناعة بأن الدولة ستقام لا محالة».
تحكي مقبولة خضر قصتها التي تختصر عمر دولة الخلافة لـ«المجلة»، قائلة: «في 3 أغسطس (آب) 2014 كما شاهد العالم أجمع، بعد الهجوم على شنكال تم أخذنا مباشرة إلى سوريا وبالتحديد إلى عاصمة الخلافة السورية الرقة، جمعونا في مزرعة كبيرة، بقينا 8 أيام ثم وزعونا على بيوت لقيادات داعش، كنا نخدم عائلاتهم ونتلقى أنواع الإهانات والظلم والقهر من رجالهم ونسائهم، كنت من حصة داعشي سوري من إدلب خدمت في بيته بالرقة بحي الفرقة وبعد قصف البيت انتقلنا إلى بيت آخر عند سكة القطار بقينا نحو سنتين، انتقل إلى الطبقة بقينا 4 أشهر، انتقل إلى تدمر بقينا شهرين ونتيجة القصف حولونا إلى سخنة ثم ذهبنا إلى الميادين بعد أربعة أشهر أو أقل نتيجة القصف أخذ عائلته وأنا معهم إلى الشامية في الرمادي بالعراق قتل هناك، بعدها ذهبت عائلته إلى إدلب وأخذني خاله إلى إحدى مضافات داعش بالهجين السورية».
وتضيف: «بعد شهر تحولنا إلى مضافة شغفة، وهناك بدأت تراودني فكرة الهرب ما عدت أتحمل، ونفذت طاقتي، سألت عن أختي وأمي وأقربائي، ما كان أحد لديه أي معلومة عنهم إلى أن طلب منا أحد الدواعش التواصل مع أهلنا وتهريبنا مقابل المال، إلا أن محاولة الهرب هذه كانت فاشلة وسجنت أنا وإحدى الإيزيديات على أثرها».
وتتابع: «عذبنا وتم التحقيق معنا أنكرنا موضوع الهرب وقلنا إنه تم اختطافنا لأننا كنا ندرك مصير من يحاول الهرب، بعد شهرين من التعذيب في سجن الكشمة (قرية شرق الميادين بدير الزور) نقلنا إلى إحدى المضافات وهكذا كنا ننتقل إلى منطقة فيتم قصفها وثم تحريرها لنهرب إلى منطقة أخرى إلى أن وصلنا إلى باغوز وفي يوم عندما اشتد القصف هرعت النساء والأطفال وانخرطنا ضمن صفوفهن واتبعنا طريقهن وكنا نرى كيف أنهم وهم يهربون يرمون بهواتفهم المحمولة واللابتوبات والأيبادات بعد كسرها، لم يكن وقتها منتشر قضية منع الإيزيديين من الخروج من باغوز»
وتمكنت مقبولة خضر من الهرب من آخر نقطة جغرافية لـداعش حيث تتجه أنظار العالم إليها أنها باغوز آخر معقل للتنظيم الإرهاربي داعش المحاصر حاليًا ضمن 4 كيلومترات في منطقة تعادل أقل من 1 في المائة من مساحة الأراضي التي كان يسيطر عليها قبل سنوات.
وتنهي مقبولة حكايتها قائلة: «العالم كله يترقب نهاية داعش... لكن ليس بقدرنا، والعالم كله يتمنى أن يرى اللحظة الأخيرة من هذا الفيلم المرعب لكن ليس بقدرنا، العالم كله متلهف لرؤية المشهد الأخير في باغوز ولكن ليس بقدرنا».
 
باغوز نهاية دولة ولكن!
تقع قرية باغوز فوقاني في أقصى الشرق من مدينة دير الزور وتبعد عن المدينة بمسافة 125كم، حيث تحاذي الحدود العراقية بمسافة 3 كيلومترات، يحدها من الجنوب نهر الفرات والبوكمال، ومن الغرب قرية سوسة وبلدة هجين، وشمالها صحراء دير الزور النفطية.
تتميز قرية باغوز فوقاني بأرضها الخضراء ويوجد فيها جسر يصل بينها وبين مدينة البوكمال التي تبعد عنها 3 كم.
أغلب سكان القرية البالغ عددهم نحو 25 ألف نسمة يعمل معظمهم في الزراعة وتربية المواشي، القرية التي يتحصن فيها تنظيم داعش، كانت تتمتع بالمناظر الخلابة ومقصدًا للسياح والزوار، ومع ذلك فقدت تلك الأهمية نتيجة الممارسات الشنيعة التي مارسها التنظيم الإرهابي في الجيب الأخير.
تتميز باغوز بهضبتها التي تسمى «جبل العرسي» الذي يحاذي النهر تمامًا، إضافة إلى «مغارة التيس»، وعلى سطح الجبل برجان قائمان زال أحدهما وبقي الآخر صامدًا، ويقابلها برج قائم ثالث في مدينة القائم العراقية، وهي أبراج تعود إلى الفترة الرومانية، وبدأت قوات سوريا الديمقراطية حملة عاصفة الجزيرة في 9 سبتمبر (أيلول) عام 2017 لتحرير الريف الشرقي لدير الزور وصلت إلى مرحلتها الأخيرة في باغوز وتمكن المقاتلون بدعم من قوات التحالف من تحرير مئات الكيلومترات وتنظيف الشريط الحدودي بين العراق وسوريا وإرجاع الأهالي إلى منازلهم، وفي 11 من سبتمبر 2018 أطلقت قوات سوريا الديمقراطية «معركة دحر الإرهاب» والتي هي المرحلة الأخيرة من حملة عاصفة الجزيرة وهدفها طرد المرتزقة من آخر جيوبهم في هجين والقرى التابعة لها مثل باغوز فوقاني، سوسة، وشعفة.
إلا أن المشهد لن ينتهي لا بالنسبة للإيزيديين ولا حتى قوات سوريا الديمقراطية فنهاية داعش الجغرافية لا تعني أبداً نهاية الخطر ولا تعني أيضا نهاية الخوف للإيزيديين. ولطالما ارتبط اسم داعش بالإيزيديين قصة لن تنتهي بانتهاء الدولة والسبب يوجزه الناشط الإيزيدي العراقي البارز، علي الخانصوري، الذي التقته «المجلة» ومن خلاله اطلعت «المجلة» على أحوال الدواعش في باغوز وعما يفكرون به وما يتم الإعداد له ومصير من تبقى من الإيزيديين.

 




أعداداً كبيرة من الدواعش الذين غادروا مزارع باغوز وسلموا انفسهم لقوات قسد


 
نحر جماعي
خانصوي يقول «إن المفاوضات مستمرة بين قوات التحالف وقسد من جهة وداعش، لإقناع الأخيرة بالاستسلام، لكن المحاولات باءت بالفشل لحد الآن وما يجري هو فتح ممر آمن لعوائل الدواعش من النساء والأطفال ونقلهم إلى مخيم الهول تحت سيطرة قسد وأنه حسب المعلومات التي وصلته فإن عدد الإيزيديين في باغوز كان نحو 200 إيزيدي من النساء وأطفال تتراوح أعمارهم بين 7 سنوات إلى 16 سنة».
ويضيف خانصوري أن «الكثير من الإيزيديات لقين مصرعهن جراء القصف، بالموصل والرقة والميادين وتدمر وشفعة وسوسة وهجين وغالبية المناطق التي تم تحريرها»، منوها: «الدواعش لا يستغنون عن المختطفات الإيزيديات لديهم بسهولة، الكثير منهم يرفض رفضا قاطعا ذلك، إلا أن الكثير منهم في نفس الوقت يحاول الفرار، التحالف لا يسمح بذلك، هم طالبوا بفتح ممر آمن باتجاه إدلب أو صحراء تدمر أو صحراء الأنبار والتحالف وقسد رفضا هذا الشيء».
ويشير خانصوري قائلا: «حسب المعلومات التي كانت لدي أنه ليس مسموحا بخروج الإيزيديات من باغوز وإن سمح لعوائل داعش بالخروج ووصل الآلاف منهم إلى مخيم الهول الذي بات ممتلئا بنساء وأطفال داعش لكن الإيزيديات لا يتم السماح لهم بالفرار مع العوائل إلا ما قل أو من حالفه الحظ وتم التواصل معنا لدفع فدية مقابل تحريرهم»، مشددا على أن «الجريمة التي نفذها داعش من ذبح جماعي للإيزيديات كان قد حذر منها إلا أن أحدا لم يستجب له ولم يأخذ تحذيراته على محمل الجد».
 
من سبايا إلى رهائن
ويفيد بهذا الخصوص بتفاصيل ما حدث قائلا إن «عمليات الإعدام تمت ذبحا، بحق أكثر من 50 شخصا، هم مختطفات فتيات ونساء، والمختطفون من أبناء المكون الإيزيدي، الذين اختطفهم داعش الإرهابي، من قضاء سنجار، والمناطق التابعة له، في غربي الموصل، في أغسطس عام 2014»، منوها إلى أن قرار «قطع رؤوس الإيزيديين وقتل الفتيات الإيزيديات المختطفات، صدر من قيادات داعش، وجاء انتقاما من قصف التحالف الدولي ضد الإرهاب على مواقع التنظيم».
ويطلع خانصوري «المجلة» على محادثة بينه وبين قيادي في تنظيم داعش بباغوز عبر تطبيق «واتساب»، ويقول في هذا الصدد: «هذه الدردشة قبل رأس السنة الجديدة... نصحني شخص من التنظيم بإخراج نسائنا، وإلا فبأمر من أبو بكر البغدادي سوف تتم الإعدامات بحق الكثيرات منهن وفي ذلك الوقت نشرت، وكثيرون طلبوا مني حذف البوست وقبل أيام سمعت خبر إعدام أكثر من 50 سبية إيزيدية عند داعش بعدها تواصل معي نفس القيادي الداعشي وقال لي هل تتذكر ما أخبرتك به سابقًا؟ قلت له نعم، لكنني لم أتأكد من الموضوع لحد الآن ولا أستطيع استيعابه، قال لي بالحرف الواحد الخبر صحيح، ونصحني مرة أخرى بإخراج النساء الإيزيديات وإلا مع مرور الزمن إن لم يتوقف قصف التحالف سوف نسمع بأخبار عن إعدامات أخرى، كما أنه أخبرني بالكثير والكثير من الكلام الذي لا أحد يستطيع تصور أو استيعاب ماذا سوف يكون مصيرهم للأسف».
ووفقا لنص المحادثة، فقد «أكد القيادي في صفوف التنظيم أنه غير مسموح بخروج أي فتاة إيزيدية من شرق سوريا بأوامر من زعيم داعش أبو بكر البغدادي، وأن قرار ذبح الإيزيديات تم اتخاذه قبيل رأس السنة بأيام، وأن تنظيم داعش ذبح 50 فتاة إيزيدية في أماكن متفرقة بالباغوز في الشمال السوري، وأن قيادات في داعش بينهم عراقي وسوري وتركستاني وشيشاني يرتدون أقنعة نفذوا عملية ذبح ونحر الفتيات الإيزيديات خلال الأيام الماضية».
ويتابع خانصوري: «حاولت الحصول على معلومات أكثر حول عدد المقاتلين في صفوف داعش بالباغوز شرق سوريا وجنسياتهم، لكن القيادي في تنظيم داعش رفض الإفصاح عن عدد الدواعش المتمركزين شرق سوريا بذريعة عدم معرفته بعددهم، وأكد وجود مقاتلين في صفوف تنظيم داعش يحملون الجنسية الكندية».
وكانت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، قد كشفت في تقرير لها، الأسبوع الفائت، عن عثور قوات التحالف الدولي في آخر معاقله في الباغوز بريف دير الزور على 50 رأسا مقطوعة لفتيات إيزيديات.
وقالت الصحيفة البريطانية إن «وحدة القوات الجوية البريطانية الخاصة عثرت أثناء هجومها على آخر معقل لتنظيم داعش شرق سوريا، على 50 رأسًا لفتيات إيزيديات كن جواري للجنس لدى التنظيم المتطرف، ملقاة في صناديق قمامة».
كما أطلعنا الناشط الإيزيدي على تسجيلات صوتية من مقاتلي داعش تطالبه بعشرة آلاف دولار مقابل تحرير كل إيزيدية وفي إحدى التسجيلات يتمنى أحد الدواعش وهو مغربي الجنسية من خانصوري أن يستعجل بإرسال المال له أو أن يجد له مهربا يقوم بتهريبه إلى تركيا، وآخر يطالب خانصوري بإرسال المال لديه ليتمكن من الهرب إلى تركيا.
كما يؤكد خانصوري على أن أعدادا كبيرة من الدواعش فروا إلى تركيا عن طريق مهربين خلال الأشهر الأخيرة، وهذا الأمر أكده بدوره المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي كشف عن أن العشرات من عوائل عناصر تنظيم داعش، تمكنت من الخروج من جيب التنظيم عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، وأن أكثر من 85 عائلة تمكنت من الوصول إلى الأراضي التركية بعد رحلة على يد مهربين تلقوا مبالغ طائلة تراوحت بين 10 آلاف دولار للفرد الواحد وحتى 50 ألف دولار لإيصال هذه العوائل إلى الجانب التركي من الشريط الحدودي، عبر مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ومناطق سيطرة قوات عملية «درع الفرات»،، إذ دفعت عائلة أوزبكية مؤلفة من مقاتل في التنظيم وزوجته و4 من أطفالهما المبلغ الأكبر وهو 50000 دولار، للوصول من جيب التنظيم في شرق الفرات نحو الجانب التركي.
ويشدد الناشط الإيزيدي على أن «داعش سوف يظل يشكل خطرا كبيرا على الإيزيديين وأن المشكلة الأكبر أن الكثير ممن ارتكبوا الجرائم عادوا إلى قراهم المجاورة لشنكال»، متسائلا كيف يأمن الإيزيدي على نفسه بعد تجربته المريرة مع جيرانه الذين كانوا في الصفوف الأولى لمقاتلي داعش وأول من بايعوا البغدادي، كاشفا عن وجود ما يقارب «3000 داعشي كخلايا نائمة ينفذون بين الفترة والأخرى عمليات إرهابية ويهاجمون المواطنين وأبناء الديانات الأخرى في الموصل وكركوك وديالى»، معبرا عن عدم ثقته بالعناصر الأمنية وأفراد الشرطة العراقية الذين مع قدوم داعش في 2014 بايعوا داعش ومع دحره عادوا إلى وظائفهم في السلك الأمني، الكثير منهم اليوم ضمن صفوف الحشد والشرطة العراقية».

 




اطفال ايزيدون هربوا من باغوز مع عوائل التنظيم الارهابي داعش الى مناطق قسد


 
إحصائية الإجرام
ومنذ عام 2014 اجتاح تنظيم داعش الإرهابي، قضاء سنجار، والنواحي والقرى التابعة له ونفذ إبادة وجرائم شنيعة بحق المكون الإيزيدي، بقتله الآباء والأبناء والنساء، من كبار السن والشباب والأطفال بعمليات إعدام جماعية ما بين الذبح والرمي بالرصاص ودفنهم في مقابر جماعية ما زالت تكتشف حتى الآن، واقتاد النساء والفتيات سبايا وجاريات لعناصره الذين استخدموا شتى أنواع العنف والتعذيب في اغتصابهن دون استثناء حتى للصغيرات بأعمار الثامنة والتاسعة وحتى السابعة والسادسة، وحسب الإحصائية المعتمدة لدى الأمم المتحدة، الصادرة في فبراير (شباط) 2019 حول الجرائم التي اقترفتها إرهابيو تنظيم داعش في العراق والشام بحق الإيزيديين، منذ 3 أغسطس 2014،وجاء فيها:
-  كان عدد الإيزيديين في العراق نحو 550 ألف نسمة.
- عدد النازحين من جراء غزوة داعش نحو 360 ألف نازح.
- عدد الشهداء في الأيام الأولى من الغزوة 1293 شهيدا..
- عدد الأيتام الذين أفرزتهم الغزوة كما يلي: 
- الأيتام من الأب 1759
- الأيتام من الأم 407
- الأيتام من الوالدين 359
- الأطفال الذين والداهم بيد داعش 220
- المجموع الكلي للأيتام 2745
- عدد المقابر الجماعية المكتشفة في شنگال حتى الآن 71 مقبرة جماعية. إضافة إلى العشرات من مواقع المقابر الفردية.
- عدد المزارات والمراقد الدينية المفجرة من قبل داعش: 68 مزارا.
- عدد الذين هاجروا إلى خارج البلد يقدر بنحو (100.000).
عدد المختطفين 6417... منهم: 
الإناث 3548
الذكور 2869
أعداد الناجيات والناجين من قبضة إرهابيي داعش كالآتي: 
المجموع: 3355... منهم
النساء: 1163
الرجال: 337
الأطفال الإناث: 973
الأطفال الذكور: 882
عدد الباقين: 3062
الإناث: 1412
الذكور: 1650
ويختم خانصوري حديثه لـ«المجلة» مؤكداً على أن «قضية الإيزيديات المختطفات والأطفال في كل مناطق درع الفرات لدى الجيش الحر والنصرة وأحرار الشام ونور الديزنكي خاصة بإدلب وأعزاز وجرابلس وبعضهن تم اصطحابهن مع الدواعش إلى تركيا فتجد المختطفات بأعداد كبيرة موزعين على الجغرافيا التركية ولدي معلومات عن الإيزيديات في أنقرة وغيرها من المدن التركية»، متأسفاً «الإبادة الإيزيدية تذهب دون عقاب يوما بعد يوم، والمجرمون يبقون أحرارا، من أتى إلى قرانا الآمنة وقام بسبي نسائنا وأطفالنا وقتل رجالنا وهدم بيوتنا وسرقة ممتلكاتنا اليوم هم أحرار في أصقاع الأرض أو في سجون العراق وسوريا دون محاكمات»...
 
 




مدير المكتب الإعلامي لـ(قسد) مصطفى بالي يساعد  احدى النساء من عائلات داعش وطفلها خلال فرارها  من باغوزCaption

أزمة قانونية مع الدواعش
وتبقى معضلة محاكمة هؤلاء أم المعضلات في الدول التي نشط فيها داعش مثل سوريا والعراق، قد يكون إصدار أحكام تتعلق بمنتمي التنظيم من حاملي جنسية الدولة التي يحاكم فيها الداعشي يسيرا، ليشكل في حالات الأجانب تحديا قانونيا.
غيث التميمي رئيس المركز العراقي لإدارة التنوع والباحث المتخصص في الفكر الإسلامي، يرى أن «كشف ملف الإرهابيين الأجانب عن عدم وجود أسس تشريعية رصينة في قوانين مكافحة الإرهاب، أكثر من ذلك نحن أمام ثغرات قانونية خطيرة تسمح للإرهابيين بالإفلات من العقاب العادل إزاء جرائمهم».
ويقول التميمي لـ«المجلة»: «في العراق تواجه الحكومة والقضاء أزمة كبيرة في التعامل مع مجرمين أجانب ينتمون لداعش وهم متورطون في قتل واغتصاب عراقيين ودعم عمليات إرهابية في العراق ولكنهم لم يعملوا على الأراضي العراقية حيث كانوا يتخذون من سوريا منطلقا لجرائمهم، للأسف القوانين العراقية لم تغط هذه المساحات من الجرائم الإرهابية».
ويضيف: «في السياق ذاته يوجد عدد كبير من النساء والأطفال من عوائل إرهابيي داعش، بعضم من جنسيات متعددة وهم يشكلون تهديدا على مستقبل الأمن في العراق والمنطقة والعالم، الحاجة لمحكمة دولية تأخذ على عاتقها متابعة هذا الملف ومحاكمة المجرمين أمر ضروري جدا في مكافحة الإرهاب والسيطرة على حركة الجهاديين».
ويتابع: «رغم أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة صوتا على أن ما حصل للإيزيديين جريمة إبادة جماعية(Genocide) لكن المختطفات الإيزيديات لا يزال عدد كبير منهن (سبايا) وما زالت القرى الإيزيدية مدمرة ويسيطر عليها الميليشيات، وما زالت الحكومة العراقية تمارس صورًا متعددة من التمييز ضد الإيزيديين وباقي الأقليات، ينبغي أن تمنح القضية الإيزيدية اهتماما استثنائيا يتناسب مع بشاعة الأحداث التي تعرض لها النساء والأطفال والرجال الإيزيديون، للأسف حتى الآن يتم تهميش الإيزيديين وتستمر معناناة السبايا».
ويشير إلى «وجود دول تعرقل محاولات القضاء على تنظيم داعش الإرهابي والكشف عن الجهات المتورطة في دعمه، تركيا مثلا كانت مركز تجمع الجهاديين ودخولهم للعراق وسوريا، وكان ذلك أمام مَرْأى ومسمع العالم بأسره، هذا فضلا عن التسهيلات المالية، إلى جانب تورط قطر في تمويل الجهاديين، واحتضان دعاة وفقهاء أصدروا الفتاوى التي حرضت الشباب المسلمين على الالتحاق بالتنظيم الإرهابي، ملف تنظيم داعش شائك والمجتمع الدولي مطالب بمواقف أكثر حسما إزاءه»، مضيفا: «يوجد اتفاقيات مع تركيا وقطر من أجل التكتم على الدور القطري التركي في دعم وتمويل هذه الجماعة الإجرامية، وأعتقد أن إردوغان يجيد إدارة هذا النوع من الصفقات ولديه فرصة كبيرة في ظل الظروف الحالية».
 
سيناريوهات النهاية
وتتتالى السيناريوهات المحتملة لمصير الدواعش، فمع انتظار من تبقى من عناصر وقادة التنظيم لتسليم أنفسهم أو القضاء عليهم في حال استمرار تعنتهم في الاستسلام، لا تزال الكثير من الفرضيات والتساؤلات تطرح نفسها على الساحة، فمع الإصرار الأميركي على مغادرة منطقة شرق الفرات وسحب قواتها العسكرية منها، لا يزال الغموض يلف مصير عناصر وقادة التنظيم البالغ عددهم أكثر من 8 آلاف عنصر وقيادي، ممن يتواجدون لدى قوات سوريا الديمقراطية في سجونها ومعتقلاتها، من جنسيات سورية وعربية وإقليمية ومغاربية وآسيوية وغربية- إن رفضت دولهم استعادتهم أو استقبالهم- مما يضع القضية في خانة مغلقة، فقوات سوريا الديمقراطية ليس لديها القدرة على استصدار أحكام إعدام أو أحكام سجن طويلة الأمد، في الوقت الذي لا توجد فيه سجون كافية ومجهزة لقضاء العقوبات التي تقرها، كما أن عدم استقرار المنطقة يزيد المسألة تعقيدا، نتيجة التهديدات التركية المستمرة بعملية عسكرية في شرق الفرات.
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول الأوروبية بإطلاق سراح الدواعش المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية، مطالبا عبر تغريدة نشرها في «تويتر» بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودولا أوروبية أخرى بالسماح بعودة أكثر من 800 عنصر من داعش يحملون جنسيات أوروبية اعتقلوا في سوريا.
أغلب دول أوروبا ترفض طلب ترامب بتسلم مواطنيها الدواعش، والذين يفكرون في العودة، فرنسا ردت على لسان وزيرة العدل نيكول بيلوبيه: «لن نغير سياستنا ولن نستجيب لمطالب ترامب»، ووصف وزير الخارجية جان إيف لودريان دواعش فرنسيين يقدر عددهم بـ150 بأنهم «أعداء الأمة»، وردت ألمانيا بفتور على مطالب ترامب، وذلك على لسان وزارة الداخلية الألمانية، التي أكدت أنه لا يمكن لألمانيا استعادة الدواعش المعتقلين في سوريا إلا إذا سُمح لهم بزيارات قنصلية لتقلل بذلك من احتمال تلبية برلين طلب الرئيس الأميركي من حلفائه الأوروبيين استقبالهم..
أما بريطانيا فقد أسقطت الجنسية عن الداعشية البريطانية شميمه بيجوم، التي تطالب بالعودة إلى بلدها مع رضيعها بعد أربعة أعوام قضتها في سوريا وقد تزوجت من داعشى هولندي قتل في الغارات، وقالت الداخلية البريطانية، إنه تم سحب الجنسية من شميمه ضمن 100 آخرين انضممن للتنظيم الإرهابي.
ورفضت الدنمارك طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الدنماركي، مايكل ينسن، رفض بلاده استقبال الدواعش قائلا إن «الحديث يدور عن أخطر أشخاص في العالم، ولذا لا ينبغي لنا أن نستقبلهم».
وهناك هدى مثنى، الأميركية التي تزوجت من ثلاثة دواعش وشهدت عمليات إعدام، وساهمت بالتحريض، تتوسل من أجل السماح لها بالعودة إلى أسرتها في ولاية ألاباما.
وبحسب مراقبين فإن هناك آلاف الإرهابيين الأجانب يمثلون أزمة لدولهم، ولكنهم يمثلون أزمة أيضا في المنطقة، فإذا كانت أعداد الأوروبيين تقدر بما بين 4 و6 آلاف، فإن هناك 40 ألف داعشي حسب بعض تقديرات مركز الإرهاب في الأمم المتحدة من دول عربية وإسلامية، بعضهم هرب وتسرب إلى زحام المدنيين، أو يفكر في العودة لبلاده.
وإذا رفضت أوروبا تسلم مواطنيها من الإرهابيين، فهناك أكثر من احتمال لمصائرهم، منها أن ينتقلوا إلى مناطق أخرى، إلى ليبيا، أو يختفوا مؤقتا في العراق أو سوريا، وبعضهم هرب إلى باكستان أو أفغانستان، ليتحولوا إلى مرتزقة ينفذون عمليات لمن يدفع.
وبحسب صحيفة «حرييت» التركية، فقد عرض إردوغان على ترامب «بشكل مفاجئ» أن تتولى تركيا مسؤولية نقل 800 مسلح من تنظيم داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية، إلى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، التي تسيطر عليها في شمال سوريا. ومعروف أن لتركيا علاقات مع قيادات داعش منذ صفقة القنصلية في الموصل 2015.
وهناك من يتساءل لماذا يريد إردوغان تسلم 800 داعشي؟ وما مصير الدواعش؟ هل النصر نهائي؟
وجهت «المجلة» هذه الأسئلة وغيرها إلى عبد الكريم عمر، مسؤول هيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ويجيب تباعا المسؤول الكردي ويقول لـ«المجلة» في حوار مطول عن مصير الدواعش: «بعد حملة باغوز نحن مقبلون على إعلان دحر الإرهارب في آخر جيب له، وإنهاء تواجده الجغرافي، إذ إن الانتصار هو انتصار عسكري، جغرافي، يقضي على دولة داعش، وهذا لا يعني بالتأكيد نهاية داعش أو نهاية الإرهاب»، موضحا: «لأنه ما زال هناك خلايا نائمة للتنظيم في المناطق التي تم تحريرها، هذا أولا... وثانيا: الفكر الداعشي الذي انتشر في المنطقة والتي كانت تحت سيطرة داعش يعتبر تحديا لا يحل بالسلاح... ثالثا: الكثير من الدواعش وعائلاتهم نقلوا إلى إدلب وجرابلس وأعزاز والباب وما كان عليهم إلا أن يخلعوا لباسهم الأفغاني، ويتحولوا إلى مجاهدين وثوار دواعش بلباس آخر»...
ويضيف عمر: «إذن خطر داعش وعوائلهم سيبقى في المنطقة وبقناعتنا أن الإرهاب وداعش لن ينتهيا إذا لم يتم حل الأزمة السياسية في سوريا، والذي يعد سببا من الأسباب التي تخلق بيئة ملائمة لنمو الفكر الارهاربي وفي حال لم تحل المشكلة فإن الخطر مستمر»، معبرا عن قناعته بأنه «يمكن أن يكون الإعلان النهائي للنصر على داعش، والنصر على الإرهاب، عندما تحل الأزمة في البلاد وبناء سوريا جديدة ديمقراطية كوطن مشترك لكل السوريين، وقتها نستطيع أن نقطع الطريق على الفكر الإرهاربي وننهي الإرهاب».
وحول المشكلات والتحديات التي تواجهها الإدارة الذاتية بعد انتهاء الحملة العسكرية على داعش يقول: «مشكلة المقاتلين الدواعش المعتقلين لدينا من طرف، وعائلاتهم في المخيمات من طرف آخر، حمل ثقيل وفي نفس الوقت خطر كبير، فالأعداد كبيرة ويوما بعد يوم ومع اقتراب ساعة الحسم يتزايد عددهم أكثر فأكثر».

 




إنقاذ 11 طفلا ايزيديا كان قد اختطفهم داعش في 2014. وهناك  ما يقرب من 3000 من اليزيديين ما زالوا مفقودين.


 
بقايا دواعش
وحول حقيقة الأعداد التي يتم تداولها في الإعلام عن المعتقلين الدواعش لدى قوات سوريا الديمقراطية يكشف قائلا: «الإحصائيات التي لدينا هي قبل شهر وهناك تحديث شهري لهذه الإحصائية أي أن الأرقام التي لدينا تقريبية حالية لأن كل ساعة يزداد العدد، فعدد الدواعش 800 داعشي وأكثر من 1500 طفل و700 امرأة من 49 دولة، هؤلاء فقط الأجانب وهناك أعداد كبيرة من الدواعش السوريين والعراقيين والعرب والأتراك»، مشيرا إلى أن «هذه الأعداد تعتبر مشكلة كبيرة للإدارة الذاتية التي لا يمكنها أن تتحمل العبء وحدها، وفي نفس الوقت تعتبر خطرا كبيرا... المجتمع الدولي وخاصة الدول الأوروبية مجتمعات وحكومات يتهربون من مسؤولياتهم بمبرر أن هؤلاء الدواعش وعائلاتهم وأطفالهم يشكلون خطرا كبيرا على بلدانهم ومجتمعاتهم، ويرفضون إعادتهم»، مشددا على أن «رفض إعادتهم في النهاية لن يبعد خطر الإرهاب عن هذه الدول، والدليل أنه عندما ظهر التنظيم في العراق وسوريا جاءت تلك الدول وواجهت الخطر الداعشي بإعلان التحالف للحرب على داعش ونتيجته تحالفنا معهم في مواجهة الخطر المشترك على مناطقنا مباشرة وعليهم أيضا».
ويتابع: «مشكلة عوائل داعش ومعتقليهم هي تداعيات داعش في مناطقنا، لكنهم في نفس الوقت يشكلون خطرا علينا وعلى المجتمع الدولي وذلك يعود إلى العدد الكبير من معتقلي داعش في سجوننا، وخاصة أن منطقتنا غير مستقرة لا سياسيا ولا عسكريا، وما دامت الأزمة السورية مستمرة فإن الحرب لا تزال تدور رحاها، إضافة إلى أننا نواجه الخطر التركي المتربص لأي فرصة للانقضاض علينا وأيضا هناك تهديدات من أطراف أخرى، بمعنى أوضح فإن أي هجوم على مناطقنا... وأي حرب تشن ضدنا... وأي فوضى أو فراغ سيكون فرصة للدواعش بالتأكيد للهرب من السجون وسيتجدد خطرهم علينا وسيحاولون مجددا أن ينعشوا التنظيم الإرهابي ويروجوا لفكره ويعيدوا تنظيم أنفسهم وبالتالي سيكونون خطرا أيضا على المجتمع الدولي وعلى الدول التي قدموا منها».
ويضيف: «هذا العدد الكبير من النساء والأطفال الذين لقنوا الفكر والذهنية الإرهابية إذا لم يتم إعادة تأهيلهم ودمجهم مجددا في مجتمعاتهم فإن هؤلاء الأطفال سيكونون قنابل موقوتة في المستقبل وسينفجرون، وتداعيات ذلك ستكون على العالم أجمع وفي النهاية هؤلاء الأطفال سيعودون إلى بلدانهم والنساء اللواتي يحملن هذا الفكر الإرهابي، سيعدن أيضا، لذا فإن المجتمع الدولي لن يستطيع التهرب من مسؤولياته تجاه تداعيات داعش أو بقايا داعش أو مرحلة ما بعد داعش التي تعد المرحلة الأهم في القضاء الحقيقي على الإرهاب».
ويشدد قائلا: «نحن تحملنا مسؤولياتنا وقمنا بواجبنا تجاه مجتمعنا وتجاه منطقتنا ووطننا وتجاه العالم أجمع، بدفع ثمن باهظ قدمنا تضحيات جسام، لدينا أكثر من 8 آلاف شهيد وأكثر من خمسة آلاف معوق نتيجة الإصابة في الحرب على داعش هذا كان بدل حماية مناطقنا من داعش ومن مجازره ومن فكره، وعلى المجتمع الدولي أيضا تحمل مسؤولياته ويشاركنا في حمل هذا العبء»، مضيفا: «كنا شركاء في الحرب على داعش ضمن إطار التنسيق مع التحالف الدولي، والآن لحل مشكلة نساء وأطفال داعش ومقاتليه يجب أن يكون في إطار للتنسيق بيننا وبين المجتمع الدوالي ونواجه سويا هذا التحدي الكبير».
وحول السيناريوهات المحتملة للتعامل مع هذه القضية المعقدة يتطلب «ما طرحناه سابقا أن تقوم الدول بسحب أو إعادة دواعشها وعائلاتهم وأطفالهم إليها وأن تتم محاكمة المقاتلين في محاكم البلدان التي قدموا منها أما النساء اللواتي لم يشاركوا في جرائم داعش والأطفال فينبغي أن تتم إعادة تأهيلهم من قبل حكوماتهم وفي مجتمعاتهم وإعادة إدماجهم مجددا»، مستدركا «لكن للأسف حتى الآن غالبية الدول مجتمعات وحكومات أوروبية لا تقبل سحب وإعادة مواطنيها من الدواعش المعتقلين لدينا ولا عائلاتهم، ليس فقط هذا بل أيضا لا يتحملون مسؤولياتهم تجاه مستلزماتهم، العدد الكبير من هؤلاء في السجون والمخيمات يحتاجون للطعام والأدوية والعلاج ومستلزمات معيشية يومية».
ويكشف عن أن «عائلات المقاتلين الداعشيين موزعون على ثلاثة مخيمات، وهي مخيم الهول، ومخيم عين عيسى، ومخيم روج، وهناك حاجات يجب توفيرها لهم، فما يتم تقديمه من بعض دول التحالف ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لا يشكل 5 في المائة من الاحتياجات الأساسية لهؤلاء».
 
الحل!!
ما الحل في ظل تهرب هذه الدول من مسؤولياتها؟ 
يجيب «هناك خيار آخر يمكن مناقشته مع تلك الدول وهو تشكيل محكمة دولية هنا، المحكمة الدولية تشكل بقرار دولي، ويتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في تشكيل المحكمة، وإنشاء السجون وحراستها وأمن المحكمة، وهذا يستلزم أن يكون هناك قوات دولية تقوم بحماية وحراسة المحكمة والسجون أو على الأقل في هذه المرحلة لحين إعادتهم يجب أن يتحمل توفير وتقديم احتياجاتهم المعيشية واليومية في مخيماتنا... هذا أحد الخيارات المطروحة في ظل رفض الدول إعادة مواطنيها الدواعش ومحاكمتهم في بلدانهم».
وعن البديل الثالث يوضح قائلا: «عقد مؤتمر دولي في الخارج لنقاش وتبادل وجهات النظر لحل هذه المشكلة».
وحول إمكانية حل المشكلة مع النظام السوري يؤكد على أن «حل المشكلة في إطار التنسيق بيننا وبين الدولة غاية في الصعوبة لأن هناك الكثير من التحديات، الكثير من الدواعش ليس لديهم أي وثائق إثبات شخصية من أي دولة، الكثير منهم لا يفصحون عن أسمائهم وعن دولهم، الكثير من النساء لديهم عدة أطفال، كل طفل من أب، كل أب من دولة، أي مشكلة معقدة ودولية يجب أن يتم التعامل معها في إطار التنسيق الدولي والمجتمعي، والأهم هناك خطر إطلاق سراحهم من قبل النظام وفي النهاية الخطر سيرتد علينا».
وعن احتمالية إطلاق سراحهم من قبل «قسد» يقول: «في بعض وسائل الإعلام تروج بأنه إن ضاق بنا الذرع فسوف نطلق سراحهم أو نسلمهم للعراق أو النظام السوري كل هذه الخيارات مستبعدة وليست محل الطرح أو النقاش بالنسبة لنا في الإدارة الذاتية، نشدد على أننا نتعامل مع هذه المشكلة وفق المواثيق والعهود الدولية فيما يخص تعامل المعتقلين أو حتى عائلاتهم الذين يتم التعامل معهم على أساس كونهم نازحين ولاجئين، لعل هذا هو السبب الذي يدفع بالكثير من الدواعش أن يسلموا أنفسهم إلينا وأن يفضلونا على الجهات الأخرى ويدركوا أننا لن نسلمهم كقوات سوريا ديمقراطية والإدارة الذاتية إلى أي جهة حتى الآن، وما دامت الأزمة السورية لم تحل فلن نسلمهم للنظام أيضا، ولن نطلق سراحهم أيضا... سنحاول في إطار التنسيق والحوار مع المجتمع الدولي وإقناعهم بتحمل مسؤولياتهم بهذا الخصوص، صحيح المشكلة في مناطقنا ولكن هذا لا يعني أن خطرهم سيكون محصورا في مناطقنا أيضا».
وحول طرح الرئيس التركي توليه الملف، يقول: «طرح إردوغان أن يتولى ملف الدواعش الأجانب وينقلهم من مناطق الإدارة الذاتية إلى المناطق التي يسيطر عليها في إدلب وأعزاز وجرابلس وغيرها من المناطق السورية المحتلة من قبل الجيش التركي أو ما تسمى درع الفرات، هذا الطرح محل استهزاء تركيا، ورغم أنها دولة في الناتو فلم تتحمل مسؤولياتها، ولم تكن في يوم من الأيام بالحرب ضد داعش فعليا أو ضمن الحملة الدولية لمواجهة داعش بل على العكس من ذلك كل مقاتلي داعش وشذاذ الآفاق الذين جاءوا من مختلف الأصقاع دخلوا سوريا والعراق عن طريق تركيا وبمساعدة تركيا ومن عاد إلى أوروبا ونفذ عمليات إرهابية أيضا عادوا عن طريق تركيا».
ويتابع: «لطالما كانت تركيا تهدد أوروبا بإرسال الإرهابيين إليها عن طريق موجات اللجوء وفتح الحدود أمامها لأوروبا وعندما كانت داعش جارة لتركيا تحتل المناطق الحدودية من سوريا مع تركيا بتل أبيض في أعزاز، كانت المعابر الحدودية مفتوحة، وكان هناك تبادل تجاري وكان يصلهم الدعم اللوجستي وغيره من بيع النفط، حتى جرحى داعش كانوا يعالجون في غازي عنتاب كما كان يعالج جرحى جبهة النصرة في هاتاي، حتى خلال هجوم الدواعش على كوباني فإن السيارات المفخخة كانت تدخل عبر معبر مرشد بينار، وكلما كان يزداد الضغط على داعش ويحاصر كانت تركيا تبادر إلى الهجوم على مناطقنا لتخفيف الضغط عن داعش، وعندما تمت محاصرة داعش بالرقة بدأت تركيا بالهجوم على عفرين حتى في حملة دير الزور كانت تركيا تطلق التهديدات لتخفيف الضغط عن مقاتلي داعش وهناك المئات إذا لم نقل الآلاف من الدواعش الفارين قد التجأوا إلى مناطق درع الفرات التي يسيطر عليها الأتراك وطرح إردوغان هدفه إعادة استخدام داعش ضد الشعوب في سوريا لخدمة أجنداته في المنطقة ومشروعه التوسعي، فمن دعم داعش وجبهة النصرة والفصائل المتطرفة في تركيا لا يستطيع أن يكون له دور إيجابي في مواجهة بقايا داعش».

 




تظهر الصورة المقاتلات الكرديات يساعدن المدنيين الذين غادروا باغهوز بمن فيهم الأطفال


 
بانوراما داعش الدولية
تنظيم داعش تنظيم مسلَح يتبع فكر جماعات السلفية الجهادية، ويهدف إلى إعادة «الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة»، وبدايات التواجد بشكل رئيسي كان في العراق وسوريا. 
أضحى داعش معروفا بفيديوهات قطع الرؤوس للمدنيين والعسكريين على حد سواء، من ضمنهم صحافيون وعمال في الإغاثة، كما عرف بتدميره للآثار والمواقع الأثرية.
وتُحمّل الأمم المتحدة داعش مسؤولية انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، كما تتهم منظمة العفو الدولية التنظيم بالتطهير العرقي على «مستوى تاريخي» في شمال العراق.
المملكة العربية السعودية في مارس 2014 أدرجت داعش على «لائحة أولى» للمنظمات الإرهابية والمتطرفة التي يحظر الانتماء إليها أو تأييدها، وبالتالي كانت أول من أدرج التنظيم كمنظمة إرهابية ومن ثم الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، والولايات المتحدة الأميركية، والهند، وإندونيسيا، وإسرائيل، وتركيا، وسوريا، وإيران وبلدان أخرى. تشارك أكثر من 60 دولة بشكل مباشر أو غير مباشر في العمليات العسكرية على داعش.
عام 2014. وتحت قيادة زعيمها أبو بكر البغدادي، انتشر تنظيم داعش بشكل ملحوظ، في العراق، وبوجود مكثف في المحافظات السورية من الرقة وإدلب ودير الزور وحلب.
في 3 أغسطس 2014 شن التنظيم هجومه على سنجار وارتكب مجازره بحق الأقلية الإيزيدية.
في 7 أغسطس 2014، بداية الغارات الأميركية على التنظيم، إذ تم قصف مستودع أسلحة تابع للتنظيم من قبل الطيران الأميركي.
في 10 سبتمبر 2014، أعلن أوباما أنه أوعز ببدء شن الغارات في سوريا دون انتظار موافقة الكونغرس، وأمر بتكثيف الغارات في العراق.
في 19 سبتمبر، دخلت فرنسا على خط المواجهة كثاني دولة تشارك في الحملة بتنفيذها عدة ضربات جوية ضد تنظيم الدولة.
في سبتمبر 2014 أرسلت فرنسا قوات خاصة إلى إقليم كردستان العراق لتدريب البيشمركة الكردية ضمن الحرب على داعش.
11 سبتمبر 2014 اجتمعت دول التحالف على مستوى وزراء الخارجية، حيث اتفقت الولايات المتحدة والسعودية ومصر والعراق والأردن ولبنان وقطر والكويت والبحرين والإمارات وسلطنة عُمان على محاربة تنظيم الدولة، بما في ذلك العمل على وقف تدفق الأموال والمقاتلين إلى التنظيم، وعلى «إعادة بناء المجتمعات التي روعها التنظيم بأعماله الوحشية» كما جاء في وثيقة الاتفاق.
ورغم حضور تركيا الاجتماعات ومشاركتها في النقاشات التي سبقت الإعلان عن وثيقة الاتفاق المعلن، فإن وزير خارجيتها - بعد اتصاله بالمسؤولين في أنقرة - امتنع عن التوقيع على الوثيقة.
في 23 سبتمبر، شنت كل من الولايات المتحدة ودول عربية منها السعودية والإمارات أولى غاراتها ضد تنظيم الدولة في سوريا، زاد عدد دول التحالف حتى بلغ أكثر من عشرين.
ويوم 14 أكتوبر (تشرين الأول)، عقد اجتماع حضره القادة العسكريون بالدول المشاركة في التحالف الدولي، وهي (أميركا، وأستراليا، وبلجيكا، وكندا، والدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، ونيوزيلندا، وإسبانيا، وبريطانيا، والبحرين، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وقطر، والسعودية، والإمارات، إضافة إلى تركيا) في قاعدة أندروز الجوية الأميركية قرب واشنطن تلبية لدعوة من رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارتن ديمبسي.
في أكتوبر 2016 أعلن الجيش العراقي معركة تحرير مدينة الموصل من سيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام.
في 10 يوليو (تموز) 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي رسميا تحرير المدينة وكانت مدينة الموصل تعتبر أهم مراكز تنظيم داعش في العراق منذ سيطرته عليها في يونيو (حزيران) 2014 إبان انتصار التنظيم في معركة الموصل الأولى وانسحاب القوات الحكومية من المدينة والتي شهدت انتهاكات واسعة تجاه المدنيين.
20 أكتوبر 2017 أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية»، انتصارها على تنظيم داعش الإرهابي في الرقة وتحريرها المدينة.
 
إدلب... موعد آخر مع الإرهاب
هل انتهى داعش؟ 
تشير المعطيات على الأرض أن هناك من هم أكثر دموية من داعش وأن المعركة القادمة تتمثل في أعتى وأخطر بؤر الإرهاب والمتمثلة بإدلب... شهود من هناك نقلوا لـ«المجلة» الصورة موجزة متمنين عدم الإفصاح عن هويتهم لخطورة ما قد يحل بهم في حال انكشفت هويتهم...
قائد سابق بالجيش الحر في جسر الشغور (400 كيلومتر شمال دمشق)، والتابعة لمحافظة إدلب السورية، يكشف لـ«المجلة» عن «حدث مر على الإعلام مرور الكرام، وهو إعلان إمارة التركستان في سوريا، رغم أن الإعلان عن الإمارة لن يكون بهذه السهولة في ظل رفض الأهالي من المواطنين السوريين الذين ضاقوا ذرعا بممارسات الحزب التركستاني في المناطق التي يسيطر عليها والفصائل الأخرى من جبهة النصرة وغيرها من نور الدين زنكي، وحراس الدين»، مضيفا أن «بعض الفصائل المتشددة في المنطقة والتي تربطها علاقات ترتقي لمستوى التنسيق، خاصة العلاقة التي تربط الحزب التركستاني وجبهة النصرة وفصائل مرتبطة بالقاعدة بالتأكيد ليست أقل إجراما من داعش إن لم تفقه واقعا».
وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن ما يعرف بالزعيم العام لـ«الحزب الإسلامي التركستاني»، جند الله التركستاني، قد كشف عن حدود ما سماها «إمارة» تركستان الصينية في الشمال السوري، وتمتد من جبل التركمان وجبل الأكراد إلى سهل الغاب.
ويوضح قائلا: «الحزب الإسلامي التركستاني في الأصل، منظمة في تركستان الشرقية غربي الصين، والكثير من سكانها هناك يعتبرون أنفسهم جزءا من القومية التركية، كما أن مقاتلي الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا هم من المقاتلين الصينيين الأويغور، أوفدتهم تركيا إلى الداخل السوري بحجة الجهاد ضد النظام، وعندما جاءوا إلى المنطقة بداية 2013. كانوا يتحدثون عن مظالمهم في الصين، وتم تقبلهم من قبل الأهالي»، مضيفا: «إنهم مقاتلون شرسون يقاتلون في الصفوف الأمامية شاركوا بالمعارك ضد النظام وفيما بعد فرضوا سيطرتهم على المنطقة بعد تحرير جسر الشغور من جيش بشار الأسد، أخرجوا كل من كان يعارضهم من الفصائل المسلحة المعارضة ومنها الجيش الحر، منهجهم أكثر تشددا من داعش ظهروا هنا للعلن بشكل كبير وأخذوا دورهم وأصبح قرارهم مستقلا حتى عن جبهة النصرة ويقدر عددهم بنحو 8000 مقاتل، ومع عائلاتهم يصبح عددهم بحدود 20000، غير الآلاف من مقاتلي النصرة وغيرهم من الفصائل»..
ويتابع: «استوطنوا مع عائلاتهم في شمال غربي إدلب، في قرى قريبة من الحدود مع تركيا، بالتحديد في جسر الشغور خاصة الحي المسيحي الذين قاموا بتهجير المسيحيين منه واستولوا على أملاكهم وبيوتهم إضافة إلى القرى المحيطة بجسر الشغور وهي قرى كانت للمسيحيين والعلويين، وتمتد هذه المناطق من جسر الشغور غربا وشمالاً وحتى الحدود التركية عند جبل التركمان وشمالاً حتى سلقين، إضافة إلى عدة مستوطنات في جبل السماق الواقع بالقرب من حارم، وكلها تقع على الشريط الحدودي المحاذي لولاية هاتاي – أنطاكيا».
ويلفت إلى أن «المقاتلين الأويغور انعزاليون لا يختلطون مع بقية الفصائل المسلحة باستثناء الفصائل التركمانية والتي أيضا تتلقى الدعم من تركيا»، مضيفا: «كما أنهم وعائلاتهم يمتنعون عن الاختلاط مع الأهالي، ويطبقون على الناس أحكاما متشددة من خلال محاكمهم الشرعية وفرض الضرائب والجزية على الأهالي وأطفالهم يدرسون القرآن، والشريعة في مراكز خاصة بهم كما يتدربون على فنون القتال»..
وأضاف: «يتحدثون التركية فيما بينهم ومع الأهالي يتحدثون اللغة العربية الفصحى، ومنذ بدء دخولهم إلى سوريا، حضر معظم المقاتلين الأويغور برفقة عائلاتهم، لم نكن ندرك وقتها كسوريين أنهم لن يفكروا بالخروج، كانوا يأتون مع عائلاتهم على دفعات كل مرة تأتي نحو 40 عائلة يستولون على أحياء بالكامل تكاد لا تجدهم يتسوقون أو يبتاعون حاجياتهم من السوق حتى نساؤهم يحملن السلاح وهناك مراكز تدريب للأطفال» مشيرا إلى أن «مقراتهم ومراكزهم موزعة بالمنطقة ومعروفة لدينا أماكن تواجدهم وحواجزهم ومفارزهم حتى السجون ومراكز التحقيق ومستودعات الأسلحة والمشافي».
ويشير أيضا إلى تنظم «حراس الدين» ويقول تأسس فصيل حراس الدين في أواخر فبراير (شباط) عام 2018. ويضم عدة جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة. وكانت هذه الجماعات قد انفصلت عن هيئة تحرير الشام بسبب قرار الأخيرة بفك الارتباط بالقاعدة في يوليو 2016. وتنتشر في مناطق بين محافظات إدلب واللاذقية وحماه»، مشيرا إلى أنه ما زال هناك كثير من الجماعات المتشددة الرئيسية التي لها وجود قوي في محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها، فبعد اندلاع الاقتتال الداخلي مع حليفها السابق، أحرار الشام، سيطرت هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) على معظم أراضي محافظة إدلب في صيف عام 2017 بما في ذلك الشؤون المدنية والعسكرية».
وعن الدعم التركي، قال: «الدعم اللوجستي المقدم لهم من قبل تركيا له عدة طرق، وكانت تتم أمام أنظار الجميع من خلال إفراغ السيارات المحملة بأنواع الأسلحة والمواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات اليومية إلى المقاتلين وعوائلهم»، مستدركا: «لكن الآن اختلف الوضع وغالبا ما يتم بطرق غير تقليدية أو كما كانت في السابق لكن لحد الآن الدوريات التركية من الحدود بتجاه الداخل السوري أو أي تحرك للجنود الأتراك لا يتم إلا بحماية من مقاتلي الحزب التركستاني أو جبهة النصرة».
 
إرهاب بالوكالة
يرى رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية سمير راغب أن الفصائل المتشددة في إدلب السورية إنما «هي محاولة مدعومة من تركيا لإيجاد موقع قدم لها في الشمال السوري عبر فصيل غير الأكراد أو خلق عدو للأكراد يحارب بالوكالة عن تركيا».
ويقول راغب لـ«المجلة»: «الفصائل المسلحة تعتمد على آيديولوجيا، الأويغور اعتمدوا في وجودهم على غطاء من التركمان في شمال اللاذقية وجسر الشغور وتحالفوا مع جبهة النصرة وفصائل راديكالية، مجتمعين على شعار (الذئاب الرمادية)، وتشاركهم الآن فصائل أخرى في الأفكار التي يحملونها».
وينوه إلى أن «المقاتلين الأجانب بشكل عام أكثر خطورة من المتمرد المحلي، وذلك نظرا لدوافعهم الآيديولوجية التي دفعتهم لترك بلادهم والتورط في صراع عسكري في بلد آخر، بحثاً عن الجهاد أو الشهادة على حد اعتقادهم، هذه الدوافع تزداد بمرور الوقت، وتحقيق بعض الانتصارات، وخاصة أن الأجنبي مع مرور الوقت والتحالف مع فصائل محلية كالنصرة أو فصائل إرهابية عابرة للحدود كداعش، يتولد لديه شعور كاذب بالانتماء لهذه الأرض، وما يزيد هذه الحالة أن المقاتل الأجنبي في الأغلب لا يفكر في العودة لوطنه الأصلي، إما بسبب رفضه له من البداية أو خوفا من الملاحقة القضائية».
ويلفت إلى أن «الحالة الصينية ربما تكون أصعب مثال، فالإعدام ينتظر من يعود من العناصر التكفيرية والإرهابية، ومن دوافع التوحش في أفعال المقاتل الأجنبي أنه لا يوجد رابط إنساني مع المواطن المحلي، كقرابة أو انتماء قبلي أو عشائري، المقاتل الأجنبي يتعامل بعقيدة التكفير وأن كل المختلفين كفار يجب قتلهم من دون رحمة، ربما يختلف الأمر في أداء عناصر التمرد المحلية من التكفيريين والجهاديين».
ويعتقد بأن «المقاتل الأجنبي غير مرشح لقبول أي تسوية للصراع، فهو مرفوض من أي طرف حتى رفاق الصراع وحلفاء اليوم والأمس»، موضحا أن «التركمان لهم أجندتهم والنصرة لها أجندتها والمتمرد المحلي ربما يعود لحياته الطبيعية حال التسوية».
ويوضح أن «تركيا تدعم كافة الفصائل المسلحة، عدا قوات سوريا الديمقراطية، ويبقى التركمان في مقدمة الفصائل التي تتلقى دعما تركيا والدليل الأكبر هو إسقاط الطائرة المقاتلة الروسية سو 25 أثناء مناورتها لاستهدافها فصائل تركمانية على خطوط التماس التركية السورية، فيما تحظى إدلب بأهمية كبيرة لدى تركيا، وتقدم لها كافة أنواع الدعم السياسي والمادي واللوجستي، وخاصة أن حال سقوط إدلب في يد النظام السوري تصبح كافة الأراضي السورية خارج سيطرة الفصائل المسلحة، ولا يوجد نطاق جغرافي للفصائل المسلحة، مما يهدد بهزيمة تركيا في سوريا، وربما يجعل أراضيها ملاذا آمنا للتكفيريين والمتمردين، وربما يحيي الأمل في إقامة إقليم كردي ذي حكم ذاتي في شمال سوريا، يمتد من القامشلي وحتى خليج الإسكندرون».
المشهد الأول لإدلب سيبدأ قريبا بعد أن ينتهي المشهد الأخير لـداعش مهما طال، وتركيا معنية باستمرار تواجد التمرد على الأراضي السورية وخاصة إدلب، بصرف النظر عن تفاصيل الفصائل المتمردة، سواء كانت علمانية أو راديكالية، سواء كانت صينية أو أوروبية، فتركيا مدفوعة بأحلام إعادة الإمبراطورية العثمانية، على حساب الشمال السوري والشمال العراقي وامتداد النفوذ إلى آسيا الوسطى، وتكون الخطوة الأولى الاستيلاء على شمال سوريا عن طريق وكلاء من فصائل يفضل أن تكون أجنبية، التركمان هم حصان طروادة الذي دخل من خلاله الأويغور لإدلب واللاذقية، ومصير كل الأجانب الترحيل لبلادهم»، بحسب الخبير العسكري.
ويختم حواره مؤكدا أن «في حال تسوية قضية إدلب سوف يتوجه كل الإرهابيين لتركيا والإرهابي لا يعرف حدودا للقتل والذبح، وسوف يمارسون الإرهاب في تركيا، فالإرهابي مستعد لأن يقتل من قدم له السلاح وخاصة أن المجتمع التركي منفتح ومتنوع الثقافات، الإرهابي في النهاية هو شخص فاقد للسوية على استعداد لقتل والديه إن اختلف معهم، وخاصة من يقاتل دفاعا عن معتقد (خاطئ)، ظنا منه أنه طريقه للجنة، فما بالك بمن قدم من الصين لسوريا بحثا عن الجنة عبر دماء الأبرياء».
 
 
 


اشترك في النقاش