صلاح فوزي: دساتير العالم صناعة بشرية... والحظر المطلق لتعديل الدساتير يعد مصادرة لحقوق الأجيال القادمة

عضو لجنة وضع الدستور المصري قال في حوار لـ«المجلة»: دول أوروبية كبرى عدلت دساتيرها بما يخالف نصوص الدستور
* فرنسا قامت بتعديل دستورها 24 مرة... والولايات المتحدة الأميركية قامت بتعديل الدستور أكثر من 26 مرة دون الرجوع للشعب
* أستاذ القانون الدستوري: أؤيد عودة مجلس الشيوخ... ويجب أن يكون له دور تشريعي... وتعيين نائب لرئيس الجمهورية بمصر أمر هام... وهناك نصوص ثابتة في الدستور المصري لا تقبل التعديل

القاهرة: أكد الدكتور صلاح فوزي أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة العشرة لوضع الدستور المصري وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي بمصر أن دساتير العالم صناعة بشرية، رافضا فكرة الحظر المطلق لتعديل الدساتير، مشيرا إلى أنه أمر مرفوض، حتى لا تتم مصادرة حقوق الأجيال القادمة، وموضحا أن جميع دساتير العالم صناعة بشرية قد يداخلها النقصان حينا، أو عدم الملاءمة حينًا آخر.
وأضاف أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة العشرة لوضع الدستور المصري خلال حواره لـ«المجلة» أن هناك دولا كبرى في العالم قامت بتعديل دساتيرها، مؤكدا أن الدستور الفرنسي عُدل 24 مرة بينما الدستور الأميركي عُدل أكثر من 26 مرة، مضيفا أن التصويت على التعديلات المقترحة يجب أن يكون جملة واحدة بـ«نعم» أو «لا».
وإلى نص الحوار:
 
* في البداية... ومن خبرتك في مجال العمل العام الدولي والعربي في «فقه الدساتير» ما هي أدبيات تعديل الدستور في دول العالم؟
- دعني أوضح لك في بادئ الأمر أنه في أي دستور لأي دولة من دول العالم هناك نصوص دستورية حددت الجهات المنوط بها تعديل الدستور والموافقة عليه وتمريره فجميع دساتير العالم صناعة بشرية قد يداخلها النقصان حينا، أو عدم الملاءمة حينًا آخر، وجميعها قابل للتعديل، والتعديلات في الدستور المصري نصت عليها المادة 226.
 
* وهل هناك نماذج لدول أروبية وكبرى عدلت دساتيرها؟
- نعم هناك كثير من دول العالم قامت بتعديل دساتيرها، أبرزها فرنسا والتي عدلت دستورها العريق بعد عام و8 أشهر من إقراره، وجرى تعديله 24 مرة، كما عدل بالمخالفة لنص المادة 89 من الدستور الفرنسي عام 1962. كما أن الدستور الأميركي تم تعديله أكثر من 26 مرة عن طريق الكونغرس دون الرجوع للشعب الأميركي للاستفتاء، لكن بموافقة ثلثي الهيئات التشريعية، كما أن الدستور المصري الصادر عام 1971 تم تعديله 4 مرات.
 
* من له الحق في تقديم مقترح بتعديل الدستور في أي دولة بالعالم؟
- الدستور المصري وغالبية دساتير العالم حصرت طلب الحق في التقدم بطلب تعديل الدستور على رئيس الجمهورية أو خمس أعضاء مجلس النواب، حيث يحق للنواب اقتراح تعديلات على الدستور لأن هذا حقا دستوريا لا يمكن حظره عليهم، ومن يدعي ذلك فهو يعارض الدستور الذي وافق عليه، وهناك دول أخرى كفرنسا والتي يتضمن تعديل دستورها طريقتين وهي دعوة الرئيس الفرنسي المواطنين للاستفتاء أو طرح التعديلات مباشرة على البرلمان.
 
* هل يمكن للقوى الشعبية أن تتقدم بمطلب لإجراء تعديلات دستورية في أي من دول العالم؟
- المناشدات الشعبية طالما أنها غير رسمية، فهي إشارة أولى لإجراء تعديلات دستورية، وسأضرب لك مثلا في التاريخ حدث بالفعل، ففى أعقاب هزيمة مصر في شهر يونيو (حزيران) عام 1967، تنحى الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عن الحكم، عقب الهزيمة ولكن المناشدات الشعبية التي خرج لها المصريون أعادته، مره أخرى إلى سدة الحكم فمن حق الشعب أن يعبر عن إرادته، ولا يجوز مصادرة حقه في التعبير عن رأيه، وعادة ما تتحول المناشدات لواقع رسمي من خلال الاقتراع.
 
* ما الذي يجعل تعديل الدستور المصري الذي وضع في عام 2014 أمرا ضروريا؟
- الدستور وُضع في ظروف غير طبيعية بحكم المرحلة الانتقالية التي كانت تمر بها الدولة في هذا الوقت، فانعكس هذا بطبيعة الحال على المشاركين في وضع الدستور، لأن المطالب كانت تكبر وتتزاحم المواد، وهو ما نتج عنه في النهاية أن هناك مواد كان يجب أن لا تكون في الدستور، وحدث إفراط في بعضها، وهو ما ظهر في إضافة لجنة الخمسين مواد جديدة على النسخة التي أعدتها لجنة الخبراء.
 
* من بين المواد المستحدثة التي تمت إضافتها إلى مقترح التعديلات، تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية... كيف ترى هذا الأمر؟
- تعيين نائب لرئيس الجمهورية، أمر هام لأنه يضمن استمرارية سير المرافق وأيضا لتوزيع الأعباء والمهام، خاصة في حالة وجود أي مانع مؤقت، حيث كان دستور 1971. يسمح لرئيس الجمهورية بأن يختار نائبا له، إلا أن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، لم يعين نائبا له إلا في الأيام الأخيرة عقب قيام ثورة 25 يناير.
 
* وهل هناك نصوص أو مواد بالدستور المصري يحظر تعديلها؟
- هناك نصوص ثابته في الدستور لا تقبل التعديل كالنصوص المرتبطة باللغة والمكان والموقع الجغرافي، وأحب أن أوضح أن الدستور أيضا في المادة 226 من الدستور المصري نص صراحة على أنه لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات فالمادة 226 حظرت إعادة الولاية ولكن لم تحظر مدة الولاية.
 
* هل تؤيد فكرة الحظر المطلق لتعديل الدساتير؟
- فكرة الحظر المطلق لتعديل الدساتير أمر مرفوض حتى لا تتم مصادرة حقوق الأجيال القادمة فجميع دساتير العالم صناعة بشرية قد يداخلها النقصان حينا، أو عدم الملاءمة حينًا آخر، وجميعها قابل للتعديل، والتعديلات في الدستور المصري في المادة 226 حظرت إعادة الولاية وليس مدة الولاية.
 
* وهل هناك دول تحظر تعديل دستورها في بعض مواده؟
- هناك دول كثيرة مثل أستراليا التي تحظر تعديل تمثيل الولايات وفرنسا التي تحظر تعديل الشكل الجمهوري.
 
* من التعديلات المقترحة عودة مجلس الشورى، ووفقًا للتعديلات جاء تحت اسم «مجلس الشيوخ» هل تؤيد عودته مرة أخرى؟
- التجربة التي عشناها أثبتت أننا في حاجة ماسة إلى عودة مجلس الشورى، بل إنني أتمنى أكثر من ذلك فأنا أتمنى أن يكون له صلاحيات تشريعية، وأن لا ينحصر الدور الذي يقوم به على الدراسة وإبداء الرأي فقط.
 
* هل ترى أن يكون التصويت على التعديلات المقترحة مادة بمادة أفضل أم تكون الموافقة أو الرفض مقتصرين عليها جملة واحدة؟
- أعتقد أن هذا الاستفتاء الدستوري، الذي يعرض على الشعب، ستكون الإجابة عليه بنعم أم لا، شريطة أن تكون نعم واحدة أو لا واحدة، وأرى أنه لا يجوز القياس على حكم المادة 157 من الدستور، التي نصت على أنه لرئيس الجمهورية أن يدعو الناخبين للاستفتاء في المسائل التي تتصل بمصالح البلاد العليا، وذلك فيما لا يخالف أحكام الدستور، وإذا اشتملت الدعوة للاستفتاء على أكثر من مسألة، وجب التصويت على كل واحدة منها، ثم إن العرف الدستوري العالمي، والعرف الدستوري المصري جريا دومًا على أن يكون الاستفتاء على المواد الدستورية جملة واحدة، وهذا الدستور نفسه الصادر في 2014. تم الاستفتاء عليه حزمة واحدة، وبالتالي فصحيح الأمر أن الاستفتاء سيتم حزمة واحدة، وأن الهيئة الوطنية للانتخابات ستتولى إدارة عملية الاستفتاء.
 


اشترك في النقاش