نادر عماد حمدي: فيلم «أم العروسة» قدم والدي على حقيقته... الأب الحنون

نجل «فارس السينما» قال لـ«المجلة»: والدي أصيب بالاكتئاب ولم يغادر بيته لمدة ثلاث سنوات بسبب وفاة أخيه وتوأمه
* زيارة الشيخ الشعراوي خففت ألم والدي... وكان مريضاً حقاً في «سواق الأوتوبيس».
عماد حمدي بدأ حياته العملية «باشكاتب» في مستشفى أبو الريش... وعمل في دوبلاج فيلم «لص بغداد».
* عماد حمدي مر بظروف صعبة ولم يكن أحد يسأل عليه إلا مديحة يسري وهند رستم وكانتا تزورانه في البيت... وهذه هي أسباب زواجه من نادية الجندي. 
* الفنانة شادية تزوجت أبي لمدة ثلاث سنوات... وكانت تحبني فهي نجمة طيبة ومثالية ولكن فارق السن بينهما كان أحد أسباب انفصالهما.
* تحية كاريوكا هي التي رشحت أبي للمخرج عاطف سالم لتجسيد عماد حمدي دور الأب في فيلم أم العروسة.

القاهرة: قدم عماد حمدي كل حالات الرومانسية بتفاصيلها ومشاكلها، التي تذرف بالعبرات من العيون، لكن مع امتداد خط العمر تتوالى المشاهد الأخيرة... في النهاية ارتدت الشهرة والنجومية معطف الشيخوخة، واختنقت حالات الرغد والرفاهية، وزادت القسوة ليعمل باليومية، وتتضاعف الآلام والأمراض والوحدة، تتسلل العتمة وتختفي الأضواء ليفقد القدرة على الرؤية، وتنسج النهايات الحزينة مشاهد العزلة الأخيرة، ويمتد خط آخر يصل ما بين الواقع والخيال لتنتهي رحلة عاشق السينما المهزوم على الشاشة، المنتصر دوما في قلوب محبيه.

التقينا نجله «نادر» لكي يحكي لنا عن مشوار عماد حمدي، قال في البداية: بدأ حياته العملية «باشكاتب» في مستشفى أبو الريش، خريج مدرسة التجارة العليا وكان يتقاضى 6 جنيهات وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت، وبحكم صداقته بزميل الدراسة محمد رجائي عرض عليه العمل في استوديو مصر الذي رفع أجره إلى 12 جنيها أي ضعف ما كان يتقاضاه في المستشفى وكان أبي يريد أن يمثل فوافق أن يعمل في استوديو مصر حتى يكون قريبا من تحقيق حلمه، منذ صغره لديه ميول فنية فعمل في الإعلانات الخاصة بوزارة الصحة وكان يخرج طاقته الفنية من خلال هذا العمل، فقد كان والدي يفكر في التمثيل منذ أن كان في المدرسة التوفيقية الثانوية ومن الصدف كان معه «عبد الوارث عسر»، فكان يمثل في مسرح المدرسة معه وكان أستاذه في اللغة الإنجليزية الأستاذ بديع خيري وقد كان لعبد الوارث عسر دور كبير في عشق أبي للتمثيل، فهو الذي علمه أدوات المهنة من حيث النطق والإلقاء وقد كان يفعل ذلك مع أغلب الممثلين في بدايتهم، منهم السندريلا سعاد حسني، وكان مصحح لغة عربية بارعا، وهو الذي قدم أبي في جمعية أنصار التمثيل.


 
عماد حمدي الأب
ويكشف الابن: من شاهد فيلم «أم العروسة» يستطيع أن يرى «محمد عماد الدين حمدي» الأب، فهذا اسم والدي الحقيقي، فقد كان أبي بالفعل مثلما كان في الفيلم الأب الحنون المكافح وكذلك الفنانة تحية كاريوكا فقد نجحت في هذا الفيلم بسبب تلقائيتها وشخصيتها الحقيقية في الحياة، وكاريوكا هي التي رشحت أبي لعاطف سالم لتجسيد دور الأب في الفيلم، فكان في ذلك الوقت يمثل أدوار الحبيب في السينما فأقنعته بأنه بدأ يكبر ويجب أن يغير أدواره.
وتابع: عوامل كثيرة ساعدته في الدخول إلى عالم التمثيل، عمله مديرا للحسابات في العصر الذهبي لاستوديو مصر بحثا عن فرصه للتمثيل مع محمد رجائي وموسى حقي، كما تواجد أيضا في ذلك الوقت كمال الشيخ وصلاح أبو سيف وبركات وأحمد سالم وكانت أسماء تخض ونجوما كبارا ساعدت في تكوين شخصيته الفنية. كان والدي يعتقد أنه بمجرد عمله في استوديو مصر سيحقق حلمه بالتمثيل لكن الأمر تأخر ثم انتقل إلى العمل كمدير إنتاج، وبدأت تنتابه حالة من اليأس وبجانب عمله في استوديو مصر فكر في الإقدام علة خطوة بعرض من محمد كامل مرسي صديق دراسته الذي كان يأتي بالأفلام الأجنبية ويعمل لها دوبلاج عربي فعمل والدي معه بالدوبلاج لهذه الأفلام الأجنبية كفيلم «لص بغداد». إلى أن قاموا بترقيته مدير توزيع أفلام استوديو مصر، فزاد مرتبه مرة أخرى لـ25 جنيها. وبدات فرصته تتبخر إلى أن التقى بالمخرج كامل التلمساني الذي كان يبحث عن شاب لفيلم جديد اسمه «السوق السوداء» بنفس مواصفات والدي وكان موظفًا في الاستوديو الذي سيقوم بإنتاج الفيلم فكانت مشكلة بالنسبة له، مما جعله يترك عمله للتفرغ للتمثيل وأول أجر تقاضاه كان 250 جنيها وهو مبلغ كبير.


 
زواجه من شادية
 
كما تطرقت «المجلة» في الحديث عن قصة زواج عماد حمدي وعن شادية، فقال نجل «فارس السينما»: الفنانة شادية تزوجت أبي لمدة ثلاث سنوات، كنت دائمًا معهم وكانت تحبني فهي نجمة طيبة ومثالية وكنت ألتقي بها وبأبي ويأخذني معه الاستوديو عندما كان يعمل أفلامًا وقد تزوجها وعمره 45 سنة وشادية عمرها 24 سنة فكان فارق السن بينهما كبيرا وكان ذلك أحد أسباب انفصالهما. تزوجها ثلاث سنوات من عام 53 حتى 56 وبعدها تفرغ لي ولم يتزوج في تلك الفترة رغم أن معظم الفنانات كانوا يحبونه ويريدون الزواج منه لأنه كان «حنين» ومعظم هذا الجيل كان لا يحب إقامة علاقات كثيرة أو نزوات، فمن كان يحب واحدة يلتزم معها ولا يخونها، ثم بعد ذلك تزوج عام 62 من نادية الجندي وكانت ممثلة شابة يكبرها بنحو 30 عامًا وغالبًا تزوجته من أجل الشهرة.
ويضيف: الراحل فريد شوقي بدأ المشوار الفني مع والدي في وقت واحد، واشتركا في أول فيلم إنتاج مشترك مصري إيطالي فيلم اسمه «الصقر» عام 49، وتم إنتاج نسختين من الفيلم نسخة مصري وشاركت في بطولته سامية جمال، ونسخة إيطالي بفنانين إيطاليين.
وكان أبي يشجع الفنانين والمخرجين على العمل ويعطيهم الفرصة حيث إنه أعطى لعاطف سالم الفرصة للإخراج، وكانت أحسن أفلام عماد حمدي مع عاطف سالم وبركات، ولم يكن مغرورًا أو يعطي لنفسه حجما كبيرا، ومن الفنانين الذين كان معجبا بهم نور الشريف وحسين فهمي الذي كان يقول عنهما إنهما مثقفان ومتعلمان «كويس أوي» ولهما رؤية فنية جيدة.
وكشف نادر عماد حمدي عن زياره الشيخ الشعراوي لوالده، موضحًا: لقد زاره الشيخ الشعراوي في فترة تعبه واكتئابه عام 80 بعد علمه بأنه مريض، وكانت سعادة أبي لا توصف بهذه الزيارة، فقد خفف عنه ألما كثيرا، بعض الناس كانوا يتحدثون عن جلوس أمي معه بعد طلاقهما، فسألت والدتي الشيخ، أليس حراما أن أجلس معه في بيت واحد ونحن مطلقان فقال لها أنتم في مرض، ومزح معه وقال: «هو عنده صحة لسه... وانتي بتعملي هذا لله ولا تريدين منه شيئا والدين يسر وليس عسرا»، لذلك فقد أجاز لها أن تجلس بجانبه وهو مريض لأنها كانت تحبه.

واختتم نادر تصريحاته لـ«المجلة» متحدثا عن آخر سنوات حياة الراحل عماد حمدي، وآخر أعماله الفنية قائلا: من 77 حتى مماته 84 مر عماد حمدي بظروف صعبة واكتئاب بسبب موت أخيه وتوأمه، حيث مات عام 79 وحزن أبي وانهار بعد ذلك حيث إنه جلس في البيت لمدة ثلاث سنوات حتى عام 82 ولم يخرج كثيرًا وخصوصًا بعد مرضه في عينيه حيث كان لا يرى جيدًا ولم يكن أحد يسأل عليه إلا مديحة يسري وهند رستم وكانتا تزورانه في البيت وكذلك بعد موت أمي التي كانت تجلس معه في البيت في مرضه ولا تتركه.
وأضاف: كانت آخر أعماله «سواق الأوتوبيس» للمخرج عاطف الطيب وكان في ذلك الوقت مريضا والدور كان لشخص «تعبان»، ولم يكن قادرًا على التمثيل، حتى إن الطيب وهو زميل دراسة أيام معهد السينما ويسبقني بدفعة، كان يحاول عدم إرهاقه في التصوير، لدرجه أنه كان يصور أغلب مشاهده وهو جالس على الكنبة أو السرير ولم يتحرك في الفيلم كثيراً.
 


اشترك في النقاش