الوسلاتي لـ«المجلة»: «لدينا حمامات معدنية راقية لمعالجة الضغط النفسي وآلام الظهر والمفاصل والعظام»

تونس تحتل المرتبة الثانية عالمياً في مجال العلاج بمياه البحر
* نعمل على توفير أفضل الظروف لجلب السيّاح الخليجيين للاستشفاء والعلاج في تونس
* المياه المعدنية المعلّبة المُعَدّة للشرب مفيدة لأمراض السمنة والمعدة والكلى والجهاز البولي
* تونس بحكم مناخها المتوسطي تتوفر بها أشعة الشمس على مدى 300 يوم في السنة على الأقل، وفيها جميع أنواع التضاريس

تونس: قال رزيق الوسلاتي المدير العام لديوان المياه المعدنية في تونس ونائب رئيس الجامعة العالمية للمياه المعدنية والمناخ، إن بلاده تتوفر على 60 محطة للاستشفاء بمياه البحر و60 محطة أخرى للاستشفاء بالمياه المعدنية الساخنة والنابعة من باطن الأرض، وإن تونس تحتل المرتبة الثانية عالميا في مجال العلاج بمياه البحر وتستقطب أعدادا كبيرة من السياح الذين يزورون تونس للاستشفاء في حماماتها المعدنية ومحطاتها الاستشفائية.
وقال رزيق الوسلاتي في حوار خاص لـ«المجلة» إن مياه البحر والمياه المعدنية الساخنة مفيدة لمعالجة أمراض كثيرة منها الضغط النفسي وآلام الظهر والمفاصل والعظام، وإن نجاعة هذه المياه مؤكدة، وأضاف أن تشجيعات كثيرة تقدمها بلاده للمستثمرين التونسيين والأجانب الراغبين في إقامة مشاريع في هذا المجال.
وفيما يلي النص الكامل لهذا الحوار:
 
* ما مدى أهمية قطاع المياه المعدنية في تونس وأي دور لمؤسستكم (ديوان المياه المعدنية)؟
- ديوان المياه المعدنية مؤسسة عمومية أوكلت لها الدولة مهمة تنمية قطاع المياه المعدنية (الاستشفاء بمياه البحر والاستشفاء بالمياه المعدنية الساخنة وقطاع المياه المعلبة المعدة للشرب) من حيث مراقبة الجودة والإحاطة بالمستثمرين، ويأتي الاستشفاء بالمياه في إطار الطب الوقائي الذي يحسّن المؤشرات الصحية، كما يقلّص من زيارة الأطباء واستهلاك الأدوية.
ولتونس شهرة عالمية في هذا المجال وتشغل منصب نائب رئيس المنظمة العالمية للاستشفاء بالمياه وعلم المناخ، ففي تونس هناك اليوم 60 محطة للاستشفاء بمياه البحر، وتحتل تونس المرتبة الثانية عالميا في هذا الميدان وهي أول بلد يحصل على شهادة المطابقة للمواصفات العالمية في المجال، ونحن الآن بصدد تحسين تكوين المختصين والحث على احترام المواصفات العالمية وتحسين جودة الخدمات.


 
* هل من توضيح عن محطات العلاج بمياه البحر وفوائدها؟
- تنتشر مراكز الاستشفاء بمياه البحر (وعددها 60 مركزا) في مدن الشريط الساحلي ونأمل أن يرتفع هذا الرقم إلى 90 مركزا سنة 2025. وتقدم هذه المراكز الاستشفائية خدمات جيّدة، وتساعد على معالجة بعض أمراض العصر مثل الضغط النفسي والسمنة وآلام الظهر والمفاصل والعظام وأمراض الجلد وغيرها، ومع تقدم التجربة صار لهذه المحطات إشعاع عالمي بعد أن تأكد الكثير من جدوى العلاج بمياه البحر ونجاعته، وهناك الآن مئات الآلاف يأتون من روسيا وفرنسا وسويسرا وألمانيا وبريطانيا وعدد من البلدان العربية وغيرها، ويلقى هؤلاء رعاية خاصة من أطباء مختصين ذوي خبرة بالإضافة إلى أن هذه المراكز مجهزة بأحدث الآلات والمعدّات التقنية التي تساعد على العلاج وتضمن راحة واستفادة المريض.
ويتم جلب المياه الخاصة بالعلاج من البحر عبر قنوات مهيّأة خصيصا للغرض، وتصل المياه إلى الأحواض في أفضل الظروف الصحية التي تضمن سلامة المستفيد، علما بأن المستفيدون ليسوا كلهم مرضى وهناك من يبحث عن الراحة أو تخفيف الوزن أو غير ذلك، ويجد المستفيد عادة ما يحتاجه مثل قاعة الرياضة أو قاعة التجميل بالنسبة إلى النساء إضافة إلى الاستشفاء بمياه البحر في أحواض خاصة، وتدوم فترة إقامة المستفيد عادة بين 15 إلى 20 يوما.
 
* وماذا عن العلاج بالمياه المعدنية الساخنة؟
- يبلغ عدد المحطات الاستشفائية الكبرى حاليا 7 محطات وتوجد منابع أو عيون المياه الطبيعية الساخنة في الجنوب التونسي وخاصة في مدينة الحامة (محافظة قابس) وأيضا مدينة قربص (محافظة نابل) الواقعة شمال شرقي تونس والمعروفة بمنابعها الكثيرة، وهذه العيون مستغلة من طرف الخواص بعد أن تخلت الدولة منذ سنة 1994 عن استغلال الحمامات المعدنية أو المحطات الاستشفائية لفائدة القطاع الخاص بعد أن كان ديوان المياه المعدنية يشرف على محطات جبل الوسط (محافظة زغوان) شمال شرقي تونس وحمام بورقيبة (محافظة جندوبة)شمال غربي تونس وعدد آخر من المحطات المماثلة.

 




رزيق الوسلاتي


 
* هل تبذلون ما يكفي من الجهد للتعريف بهذا المنتج السياحي المتميز في الخارج لجلب المزيد من المستفيدين والسياح؟
- يتولى ديوان المياه المعدنية في إطار المجهود المبذول لتنمية القطاع المشاركة في المعارض والصالونات الدولية المختصة في السياحة والعلاج الطبيعي في مختلف أنحاء العالم للدعاية للسياحة العلاجية في تونس وما يتوفر هنا من محطات استشفائية مختصة للعلاج بالمياه المعدنية ومياه البحر والتعريف بالإمكانيات الموضوعة على ذمة المستفيد، وسنكون بعد أيام في مدينة جدة السعودية ضمن وفد يضم وزير التجارة وعددا من أهل الاختصاص للتعريف بهذا المنتج السياحي وعرض فرص الاستثمار في هذا المجال على عدد من رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين.
كما نستخدم في الدعاية أحدث التقنيات ونحضر كل المناسبات الدولية الخاصة بهذا النوع من الاستشفاء في أي بلد، وقد كنا منذ أيام في جولة أوروبية شملت مدن باريس وبروكسل وليون وفيانا، وهذا الحضور الدائم هو منهج عمل بالنسبة إلينا للترويج لهذا المنتج السياحي الهام الذي يستقطب سنويا أعدادا كبيرة من السياح الذين يفضّلون تونس والاستشفاء فيها والتنعّم بطقسها وجمالها وثراء منتجها السياحي وتنوعه.
وبداية من سنة 2020 سنفتتح المحطة الاستشفائية بني مطير (محافظة جندوبة) في موقع جميل في أعالي الجبال ويطل على مياه سد بني مطير، وستكون هذه المحطة مشروعا ضخما وستتخصص في معالجة أمراض كثيرة تتصل بالمفاصل والعظام، بالإضافة إلى احتضان الرياضيين الذين يرتادون المركّب الرياضي بعين دراهم مع النوادي الرياضية التي تنظم معسكرات تدريب هناك، علما بأن درجة حرارة المياه في كل المحطات الاستشفائية التي تعالج بالمياه الساخنة تتجاوز 54 درجة وتصل إلى 74 درجة في محطة بني مطير.
 
*ألا تحتاج بعض الحمامات المعدنية والمحطات الاستشفائية إلى تأهيل وعناية أكبر لتكون في مستوى تطلعات المستفيد؟
- نحن هنا لا نتحدث عن المحطات التقليدية والصغرى وهي كثيرة، ولكن نتحدث عن المحطات الاستشفائية الكبرى والمهيّأة والتي تتوفر بها المواصفات الضرورية المطلوبة وتحتضن السياح ومجهزة بأحدث التقنيات والمعدات وتقدم خدمات راقية، وهناك محطات استشفائية تحتاج فعلا إلى تأهيل وتحسين مثل محطة جبل الوسط، وهذا سيحصل قريبا لتكون محطة مواكبة للتطورات وملائمة لحاجيات السياح والمرضى الوافدين من داخل البلاد وخارجها، ويهمنا أن نؤهل هذه المحطة الاستشفائية لتصبح عصرية وفي مستوى رغبات الوافدين من منطقة الخليج العربي خاصة لأن المنطقة جبلية وجميلة، وينقصها فقط تحسين ظروف الإقامة وملاءمتها مع ما يطلبه الحريف الخليجي الذي يفضل السكن المنفرد مع عائلته ولا يميل إلى الفنادق والشقق. ونطمح أن تكون كل المحطات الاستشفائية الراقية مؤهلة بالكامل.
 
* ماذا عن الإمكانيات التقنية والمعدّات وأيضا عن الإمكانيات البشرية والأطباء العاملين في هذه المحطات الاستشفائية؟
- كل المحطات مجهزة كأحسن ما يكون، والأطباء العاملون فيها متخرجون من جامعات الصحة ومختصون في هذه النوعية من العلاج، وتشتغل المحطات التي بها إقامات فندقية بمتخرجين من المدارس السياحية العليا لضمان جودة الخدمات، وتخضع كل المحطات الاستشفائية إلى مراقبة صحية لضمان ظروف السلامة للمستفيدين واحترام المواصفات المطلوبة.


 
* هل هناك حوافز وتشجيعات من الدولة للمستثمرين لإقامة مثل هذه المشاريع؟
- لنا في تونس قانون خاص بالاستثمار يشجع على إقامة مختلف أنواع المشاريع، وبخصوص الاستثمار في مجال العلاج بالمياه المعدنية تقدم الدولة دعما يصل إلى 30 مليون دينار (نحو 12 مليون دولار) وتوفر المرافق الأساسية (الأراضي، الطرقات، شبكات المياه والكهرباء والهاتف والصرف الصحي وغيرها) بالإضافة إلى الإعفاء من الضريبة ودفع المساهمات الخاصة بالضمان الاجتماعي للعمال لمدة ثلاث سنوات تقريبا، وإعفاء المعدات المستوردة من الخارج من الأداء الجمركي، ولكن في المقابل يشترط القانون أن تكون للمستثمر القدرة على جلب أعداد كبيرة من السياح القادمين للعلاج والاستشفاء في تونس، وهذا يهم المحطات الاستشفائية بالمياه الساخنة ومحطات الاستشفاء بمياه البحر.
 
* وماذا عن قطاع المياه المعدنية المعلبة والمعدة للشرب؟
- هناك في تونس اليوم 26 وحدة لتعليب المياه المعدنية المعدة للشرب تنتج 6 مليار لتر في السنة، وتحتل تونس المرتبة 12 عالميا من حيث حجم استهلاك المياه المعدنية المعلبة، وهناك طلب خارجي لهذا النوع من المياه ونصدّر كميات هامة منها إلى عدد من الدول العربية والأفريقية مثل ليبيا وقطر والجزائر وسلطنة عمان وغيرها، ولهذه المياه فوائد علاجية تتصل بأمراض السمنة والمعدة والكلى والجهاز البولي وغيرها.


 
* هل هناك مشاريع مستقبلية كبرى وإجراءات لتنمية قطاع المياه المعدنية عموما ليكون أكثر تطورا وازدهارا؟
- نستعد الآن لتنفيذ مشاريع ضخمة مثل مشروع قربص الكبرى الذي أعددنا الأراضي اللازمة لإقامته وسيكون في شكل محطة استشفائية ضخمة للعلاج بالمياه الطبيعية الساخنة وبمواصفات عالية، أيضا هناك مشروع المحطة الاستشفائية بالمياه الساخنة بالخبايات في جنوب البلاد (مدينة الحامة، محافظة قابس)وتبلغ قيمته نحو 1200 مليون دينار وسيمكن من تشغيل مئات العمال والأطباء المختصين.
 
* ما أهم الصعوبات التي يعانيها قطاع المياه المعدنية في تونس؟
- نعتقد أن إنجاز المحطات الاستشفائية الراقية التي تزيد في إثراء المنتج السياحي المتوفر في تونس لا بد أن ترافقه سياسة ترويجية تُضبَط بالتعاون مع الدبلوماسية الاقتصادية ووزارة السياحة للدعاية لهذه المحطات الاستشفائية بالخارج وإبراز مزايا العلاج بمياه البحر والمياه المعدنية الساخنة، ولا بد أيضا من الاهتمام بالمشاكل العقارية التي تعترض إقامة المحطات الاستشفائية بالمياه الساخنة، وتذليل الصعوبات المالية التي تعترض إقامة المشاريع الاستثمارية الضخمة، ويجب أيضا الاهتمام أكثر بالسياحة المحلية وتشجيع المواطنين التونسيين على ارتياد المحطات الاستشفائية بجميع أنواعها وإبراز المزايا العلاجية التي توفرها هذه المحطات، بالإضافة إلى الدعاية بالخارج. فتونس بحكم مناخها المتوسطي تتوفر بها أشعة الشمس على مدى 300 يوم في السنة على الأقل، وفيها جميع أنواع التضاريس (الجبال، الهضاب، الصحراء، السهول) والجبل يلاصق البحر في عدة مناطق، وهي خصائص متميزة ونادرة بالإضافة إلى وجودها وسط البحر الأبيض المتوسط وقرب أوروبا، وهي خصائص هامة لا بد من استغلالها لخدمة صورة تونس في الخارج وتنمية اقتصاد البلد.
 


اشترك في النقاش