المنصف المرزوقي لـ«المجلة»: توافق «النهضة» و«نداء تونس» فشِل في حكم البلاد

الرئيس التونسي السابق قال إن «الترويكا» حقّقت أهدافها... و لمح إلى إمكانية ترشّحه للانتخابات الرئاسية المقبلة
 الإعلام والمال الفاسد وراء هزيمتي في انتخابات 2014
* جوهر خلافي مع حركة «النهضة» يعود إلى الموقف من المنظومة القديمة
*  الاستقرار السياسي شرط ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية
*نتمنى الخير لأشقّائنا الجزائريين ونحن مع ما يختارونه
 *إثارة الاستقطاب الثنائي والاختلاف الآيديولوجي بين «النهضة» و«النداء» تهدف إلى تغطية فشلهما
*  منذ أن كنت في القصر الرئاسي عاهدت نفسي أن لا أكون أسير هذا القصر... وبمجرد إنهاء عملي عشيّة كل يوم جمعة كنت أعود إلى محيطي الطبيعي المتمثل في كتبي وبيتي في مدينة سوسة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع

تونس: قال الدكتور المنصف المرزوقي الرئيس السابق للجمهورية التونسية إن التوافق بين حزبي النهضة ونداء تونس فشِل، وقاد البلاد إلى نتائج سلبية وظروف صعبة وأن فترة حكم الترويكا كانت أفضل من الفترة الحالية والمؤشّرات والأرقام تؤكد ذلك. وقال إن الترويكا حققت الأهداف التي جاءت من أجلها للحكم سنة 2011 وهي كتابة الدستور وحفظ الوحدة الوطنية وإجراء انتخابات ديمقراطية سنة 2014.
وبرّر المرزوقي إخفاقه في الانتخابات الرئاسية 2014 بالهجمة الإعلامية المكثّفة التي استهدفته، وكذلك المال الفاسد الذي لعب دورا في ترجيح فوز الباجي قائد السبسي، وقال: إن ذلك لن يتكرر في انتخابات 2019.
وأكد الدكتور المنصف المرزوقي في حوار خاص لـ«المجلة» أن جوهر خلافه مع حركة النهضة يتمثّل في الموقف من المنظومة القديمة، ويقصد حزب نداء تونس الحاكم الآن، معتبرا أنه لا يمكن بناء الجديد بالقديم. وقال المرزوقي إن حزب «حراك تونس الإرادة» الذي أسّسه ويترأّسه اليوم حزب يميني يساري وسطي متعلّق بالهوية العربية الإسلامية ويؤمن بالحقوق والحريات ويعطي أهميّة كبيرة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وإن هذا الحزب سيشارك في انتخابات الخريف القادم.
وعن ترشّحه للانتخابات الرئاسية 2019، قال إنه لا يستطيع الآن تأكيد أو نفي نيّته الترشّح وإن ذلك سابق لأوانه، وأضاف أن الإعلام أفسد الحياة السياسية بترذيل السياسيين والأحزاب وهو سبب تدني مستوى الخطاب السياسي وإنه يأمل في أن تأتي الانتخابات القادمة بمجموعة جديدة من السياسيين الشرفاء... وفيما يلي النص الكامل لهذا الحوار: 
 
*أين وكيف يعيش الدكتور محمد المنصف المرزوقي منذ مغادرة القصر الرئاسي وكيف يقضي يومه؟
- منذ أن كنت في القصر الرئاسي عاهدت نفسي أن لا أكون أسير هذا القصر، لذلك كنت كل أسبوع وبمجرد إنهاء عملي عشيّة يوم الجمعة أعود إلى محيطي الطبيعي المتمثل في كتبي وبيتي في مدينة سوسة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وهذا ما فعلته طوال رئاستي للجمهورية، ولما خرجت من القصر في يناير (كانون الثاني)  2015 عدت إلى بيتي فكان القصر مجرد قوس أُغلق بانتهاء المدة الرئاسية، وأنا كنت مدركا لضرورة المحافظة على نسق حياتي الطبيعية وعدم الابتعاد عن العائلة والأصدقاء والناس المحيطين بي، لذلك فإن خروجي من القصر الرئاسي لم يغيّر شيئا من حياتي.
 
* أسست منذ سنوات حزب «حراك تونس الإرادة»، لماذا هذا الحزب؟ وما أهدافه وأولوياته؟ ولماذا غادرت حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» الذي كنت ترأسه عندما صعدت لرئاسة تونس أواخر سنة 2014؟
- في انتخابات 2011 ترشحت على رأس قائمة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كنت أرأسه وفزتُ ودخلت المجلس التأسيسي ثم تولّيت رئاسة الجمهورية لأن هذا الحزب فاز في المقام الثاني بعد حركة «النهضة» واتفقنا معها على تقاسم الحكم، وهو ما مكنني من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية وانتخابي مباشرة من المجلس التأسيسي لهذا المنصب، لكن للأسف الشديد حصلت صراعات سياسية أدت لاحقا إلى حالة انقسام، ولما ترشحت سنة 2014 للانتخابات الرئاسية مررت للدور الثاني للمنافسة على منصب الرئاسة مع الرئيس الحالي (الباجي قائد السبسي) وتحصلت على مليون وأربعمائة ألف صوت بينما تحصل حزبي (المؤتمر من أجل الجمهورية) قبل ذلك في الانتخابات التشريعية على 120 ألف صوت، وهذه مفارقة وإشكال طرح نفسه، إذ إن أغلب «المرزوقيين» موجودون خارج الحزب، فجاءت فكرة تأسيس حزب جديد يضم أكبر عدد ممكن من «المرزوقيين» خصوصا أن الأحزاب تتجدد بطبعها وبسرعة أكثر من ذي قبل، فكان تأسيس حزب «حراك شعب المواطنين» الذي أصبح لاحقا يُسمى «حراك تونس الإرادة».
وهذا الحزب بالنسبة لي يحمل مشروعا مستقبليا، فقد لاحظت أن الشعب مهتم كثيرا بالحاضر وتستغرقه المشاكل اليومية، وهي مشاكل ناتجة عن عدم التخطيط للمستقبل، فلو خطط من سبقونا لمدة خمسين سنة مثلا كما تفعل دول كثيرة لَما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، لذلك قررنا أن نتجاوز مرحلة الصراعات والتجاذبات الظرفية ونفكر في الخمسين سنة القادمة فأعددنا نصا سميناه (تونس 2065) وفيه الإصلاحات الكبرى المطلوبة في القطاعات الحساسة كالصحة والتعليم والثقافة والاقتصاد باعتماد طريقة جديدة في التفكير، لذلك جمعنا عددا من الشخصيات لتكوين ذراع سياسية وأخرى اقتصادية وأخرى اجتماعية لحزب حراك تونس الإرادة، وقد قضّينا الثلاث سنوات الأولى في تكوين الذراع السياسية، وبقيت الأذرع الأخرى (الاقتصادية والاجتماعية والثقافية)، وقد بدأنا في وضع اللبنات الأولى للمشروع الذي يغطي الخمسين سنة القادمة لأن حزب الحراك هو جزء من تصور عام لتمشي أعمق وأبعد مما تشتغل عليه الأحزاب الحالية.
أما من حيث موقع الحزب في الساحة السياسية وحسب التصور الفرنسي الذي يقسم الأحزاب إلى يمينية ويسارية وهو تصور قديم وتجاوزه الزمن، فإن حزب «حراك تونس الإرادة» يميني لأنه متعلق بالهوية العربية الإسلامية، ولكن أحزاب اليمين لها عادة مواقفها الخاصة من المسائل الاقتصادية والاجتماعية، ولكن حزب الحراك حزب يساري يركز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية وهو أيضا حزب الحقوق والحريات وهي ميزة أحزاب الوسط، وهكذا فإن حزب حراك تونس الإرادة حزب يميني يساري وسطي وهو أمر غير طبيعي ويؤكد أن التصنيفات تجاوزها الزمن.

 




بوبكر بن عمر خلال حواره مع الدكتور المنصف المرزوقي الرئيس السابق للجمهورية التونسية


 
* بعد انتهاء تجربة الحكم ضمن تحالف الترويكا سنة 2014 ساءت علاقتك بحزب حركة النهضة، فما هو جوهر الخلاف؟
- أنا ومن معي في الحزب نعتبر أنه من حق تونس أن تقطع مع المنظومة القديمة المتمثلة في حزب بورقيبة الذي كان يسمى الحزب الاشتراكي الدستوري، ثم تغيّر اسمه في عهد بن علي ليصبح «التجمع الدستوري الديمقراطي»، وقيادة وكوادر هذا الحزب هم الذين تسببوا في ثورة الشعب سنة 2010. وهم الذين لعبوا دور الثورة المضادة بعد سقوط النظام في يناير (كانون الثاني) 2011. وهم الذين يدفعون اليوم باتجاه تأبيد منظومة الفساد، وهم حملة جينات الاستبداد، فقلنا إنه مثلما لم تستطع روسيا أن تتقدم دون أن تتخلى عن الحزب الشيوعي كما لم تكن ألمانيا لتتقدم لو لم تترك ماضيها النازي، فإننّا اخترنا القطع مع المنظومة القديمة المرتبطة بفترة الاستبداد والتوجه إلى منظومة جديدة في تفكيرها وممارساتها وتؤمن بالديمقراطية والحرية.
لكن حركة النهضة وحرصا منها على حفظ الأمن وضمان الاستقرار والمحافظة على الوحدة الوطنية اختارت أن تتفاهم مع المنظومة القديمة وتتحالف معها، بينما نعتبر نحن أن هذه المنظومة هي أكبر عامل عدم استقرار وهي التي دفعت الشعب إلى الثورة وستدفعه إلى ثورة أخرى لو قادت البلاد، لذلك فإن جوهر خلافنا مع حركة النهضة يعود إلى الموقف من هذه المنظومة.
قد يصف البعض موقفي بأنه «ثورجي» ولكن تجربة التاريخ تقول إنه لا يمكن أن نبني الجديد بالقديم، وهم يريدون الآن بناء الجديد بنفس أساليب القديم، والدليل نتائج تجربة التوافق التي عاشتها حركة النهضة مع حزب المنظومة القديمة (نداء تونس) بينما نتائج حكم الترويكا (النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات) كانت أفضل حيث كتبنا الدستور وحققنا مؤشرات وأرقاما اقتصادية أفضل من نتائج حكم تحالف النهضة والنداء.
 
* كيف تقيّم فترة رئاستك للجمهورية وما الذي قدمته وأنجزته لصالح تونس؟
- عندما تسلّمنا الحكم كتحالف ثلاثي سنة 2012 شنّت علينا آلة الإعلام الفاسد حربا رهيبة، وكان يُقال إنها أتعس فترة في تاريخ تونس وإننا فاشلون بينما الأرقام تقول عكس هذا: سعر الدينار مثلا انهار الآن بدرجة ملحوظة مقارنة بفترة حكم الترويكا، وكذا الشأن بالنسبة إلى ميزان المدفوعات، كما زادت المديونية وأصاب الشعب الإحباط وتراجعت الحريات، وهكذا تكون المقارنة لصالح سنوات حكمنا 2012 - 2013 - 2014 مقارنة بالسنوات الأخيرة.
ثم إن الحكم على أداء الحكام يكون بتقييم مدى تحقق الأهداف التي جاءوا من أجلها ومدى النجاح في المهام التي طُلِبت منهم، فالترويكا لم يكن مطلوبا منها حل كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بل جاءت لفترة محددة طُلِب منا فيها أولا صياغة دستور جديد للبلاد وحصل هذا، وكان دستورا توافقيا، وثانيا المحافظة على الوحدة الوطنية والأمن القومي وهو ما حققناه وفشلت فيه بلدان أخرى، وثالثا إعادة السلطة إلى الشعب بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية في خريف سنة 2014 وهذه الأهداف الثلاثة نجحنا في تحقيقها وسلمنا السلطة لمن فازوا في الانتخابات (حزب نداء تونس في التشريعية والباجي قائد السبسي في الرئاسية).
البعض انتقدنا لأننا لم نفتح الملف الاجتماعي (الفقر، البطالة، القدرة الشرائية...) وهذا طبيعي لأن انتظارات أي شعب يقوم بثورة تكون انتظارات كبرى ولم يكن بإمكاننا تحقيق أفضل مما حققنا في ظل الظروف الصعبة القائمة آنذاك.
 
* ما أسباب خسارتك الانتخابات الرئاسية؟
- يعلم الجميع أنني تعرضت إلى هجمة إعلامية ممنهجة ومكثفة، ورغم تجند آلة الإعلام ضدي ورغم المال الفاسد فإن فارق الأصوات بيني وبين الرئيس الباجي قائد السبسي كان ضعيفا، ويمكن القول إن هزيمتي في الانتخابات كانت هزيمة مشرفة.
 
* كيف تقرأ المشهد السياسي اليوم؟
- يلاحظ الجميع الآن أن الأطراف السياسية التي قدمت نفسها على أنها تملك حلولا لكل مشاكل البلاد فشِلت في إقرار الاستقرار الاجتماعي وتحقيق النمو الاقتصادي المنشود، وكل وعود الرئيس الباجي قائد السبسي وحزبه نداء تونس بتحقيق الرخاء لم تتحقق ورغم تتالي ثلاث حكومات منذ 2014 فإن كل المؤشرات في تراجع وتونس اليوم على قائمة الدول المشبوهة في مجال تبييض الأموال.. وفي مجال الحريات عاد التعذيب وتم إيقاف المدونين وانهار الوضع النفسي لقطاع واسع من الشعب التونسي، لذلك أقول إن منظومة الحكم الحالي فشلت وما زالت تتخبط في مشاكل كثيرة وقد تبقّت لها سبعة أشهر تقريبا لترك سدّة الحكم بعد الانتخابات القادمة والتي إذا لم يزوِّروها فإنهم سيُهزَمون فيها، وبما أنني أعرفهم جيدا فإنني أخشى أن لا يسمحوا بإجراء الانتخابات، ولكن الشعب لن يقبل التلاعب بالنتائج.
 
* ألا ترى أن الاستقطاب الثنائي بين الإسلاميين والحداثيين جعل الصراع بينهما عقائديا وظلّت مشاكل الشعب الحقيقية جانبا؟
- أنا أرى العكس، فالمشاكل الحقيقية تطغى الآن على الساحة ومشكل الجميع هو القدرة الشرائية والأسعار وتكاليف العيش، ولما تشعر الطبقة الحاكمة بأنها غير قادرة على التحكم في هذه القوة تعود إلى عملية الاستقطاب الثنائي حتى تُبعد أنظار الناس واهتمامهم عن الموضوع الأصلي والحقيقي، وأحسن دليل على ذلك إثارة ملف المساواة في الميراث بين الجنسين ونحن في أوج الأزمة السياسية لمنظومة الحكم وعجزها عن إدارة مشاكل البلاد، وهكذا فإن إثارة الاستقطاب الثنائي والاختلاف الآيديولوجي بين «النهضة» و«النداء» تهدف إلى تغطية فشلهما.
وإضافة لكل هذا أقول إنني لما كنت رئيسا للجمهورية لم يكن رؤساء الحكومات الثلاث الذين اشتغلت معهم من حزبي ورغم ذلك لم نختلف أو نتخاصم، بينما رأسا السلطة التنفيذية الآن - يوسف الشاهد رئيس الحكومة، والباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية - يتصارعان رغم أنهما من نفس الحزب (حركة نداء تونس).
 
* كيف تحكم على تجربة التوافق بين حزبي النهضة ونداء تونس؟
- التوافق يكون عادة بين من يحملون نفس المشروع ونفس الأهداف ويجمعهما تاريخ مشترك، ولكن لا تجمع بين النهضة والنداء نفس المبادئ ولا نفس التاريخ ولا نفس الأهداف أو الأرضية الفكرية أو السياسية، لذلك يجوز الحديث عن صفقة بين طرفين يريد كل منهما التحالف مع الآخر لتحقيق أهداف معيّنة، وفي تحالف النداء والنهضة ليس هناك مصلحة للبلاد بل مصلحة للحزبين.
 
* نسبة هامة من التونسيين أصابها الإحباط بعد أن خاب أملها في الطبقة السياسية بسبب تدنّي مستوى الخطاب وغياب الصراع الديمقراطي، ما تعليقك؟
- معهم حق، ويعود مستوى تدني الخطاب السياسي إلى منظومة الإعلام الفاسد التي يتحكّم فيها شركاء في الفساد، هذا الإعلام يريد ترذيل السياسيين والأحزاب وترذيل الخطاب السياسي وهذا مقصود حتى ينفر الناس من السياسة والانتخابات ويخلو المشهد للفاسدين وهذا أمر خطير ومخيف.
 
* حسب رأيك من المسؤول عن الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمرّ بها تونس وما الحلول؟
- المسؤول عن ذلك الأحزاب والسياسيون الذين كذبوا على الشعب ووعدوه بالازدهار والرخاء ولم يحصل شيء من ذلك، وأعتقد أن السبب الرئيسي لهذه الصعوبات الاقتصادية يعود للمناخ السياسي المتأزم وعدم الاستقرار، فلا يمكن للآلة الاقتصادية أن تتحرك إلا في مناخ سياسي مستقر. فبعد الثورة تشكلت سبع حكومات أي بمعدل حكومة كل سنة تقريبا وتغيير الحكومات بهذا النسق يمنع الاستقرار، ولن تخرج تونس من أزمتها الاقتصادية وتحقق نتائج إيجابية إلا إذا استقر وضعها السياسي.
 
* ما المخاطر التي يمكن أن تهدد إجراء الانتخابات المقررة في نهاية هذا العام؟
- أكبر خطر على الانتخابات هو تزوير إرادة الناخبين، والمشكل الأكبر الآن هو عدم وجود محكمة دستورية ونرجو أن يتم تركيزها في القريب، أيضا هناك مشكل المال الفاسد والإعلام الموجه الممسوك من أحد الأطراف وكذلك تدني مستوى الخطاب السياسي واعتماد السب والشتم وهتك الأعراض، هذه كلها أخطار تهدد الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
 
* كيف ستكون مشاركة حزب حراك تونس الإرادة في الانتخابات التشريعية القادمة وهل من المطروح أن يتحالف مع بعض القوى السياسية الأخرى؟
- حزبنا سيشارك في كل الاستحقاقات الانتخابية وسنعلن قبل الصائفة القادمة عن قائماتنا وأسماء مرشحينا، ونحن بصدد التحاور مع بعض الأحزاب حول إمكانيات التحالف وتقديم قائمات مشتركة في بعض الجهات وسنشارك بقائمات منفردة مكونة من أبناء الحراك في عدد كبير من الجهات.


 
* هل ستترشح للانتخابات الرئاسية 2019؟
- من السابق لأوانه الحديث في هذا الموضوع ولا أستطيع الآن أن أؤكد ترشحي أو أنفيه ولا أريد أن أعلن عن قراري النهائي الآن فأنا أتحاور حول هذه المسألة مع عدد من الأطراف السياسية وسيتحدد الموقف النهائي قبل الصائفة.
 
* اعترفت مؤخرا بأنك ارتكبت أخطاء خلال رئاستك للبلاد وقلت إن تلك الأخطاء حصلت عن حسن نية، ما هذه الأخطاء؟
- كل إنسان يخطئ وهذا أمر طبيعي ولكن من غير الطبيعي أن لا يُسأل أمثالي عن أخطائهم، أنا أخطأت في عدم تقدير حجم شراسة المنظومة القديمة وبذاءتها وخطورة الثورة المضادة، حيث كنا متسامحين معها وهي تحاربنا بالأكاذيب والإشاعات، هذا سنة 2014 ولكن هذه السنة سنتخذ إجراءات جديدة ولن نكرر نفس الأخطاء.
 
* كيف ترى واقع الحريات في تونس اليوم؟
- هناك تراجع كبير في هذا المجال فهناك بعض المدونين في السجن الآن والصحافة التونسية مدرجة الآن في ترتيب متأخر مقارنة بواقع الصحافة في كثير من البلدان، الواقع عموما مخيف ولا بد من الحذر حتى لا نذهب نحو الأسوأ، وسنناضل مع الشعب لنمنع مزيدا من الانحدار.
 
* ماذا تقول عن الحرب المعلنة على الفساد والفاسدين؟
- هذه حرب غير جدية فالذين يحاربون الفاسدين الآن جاء بهم المال الفاسد ويحاربون خصومهم وهم من حزب فيه فاسدون كثيرون ويُفتَرض أن يكونوا أول من تتم محاكمتهم. أنا صاحب فكرة قانون «من أين لك هذا؟» وأرسلته إلى البرلمان ولم يصادقوا عليه إلا بعد خروجي من الرئاسة.
 
* ما أولويات تونس في المرحلة القادمة؟
- أتمنى أن تمر المرحلة الحالية بسلام ونصل إلى تنظيم الانتخابات في الخريف القادم ويأتي الصندوق بمجموعة جديدة من السياسيين الشرفاء.
 
* ما تعليقك على ما يحدث في الجزائر؟
- نحن نتمنى الخير لأشقائنا في الجزائر لأن ما يصيبهم يصيبنا ونرجو أن يبقى البلد مستقرا والشعب موحّدا ويستمر السلم والاستقرار ونحن مع ما يختاره الشعب الجزائري.
 
* وماذا عن الوضع في ليبيا؟
- الوضع في ليبيا يبعث على القلق ونحن مع اعتماد الحوار بين الفرقاء الليبيين سبيلا لحلّ هذا الملف المعقّد، ونحن أيضا مع الشرعية ومع حكومة الوفاق الوطني وندعم هذه الحكومة ونرجو أن تخرج ليبيا من أزمتها في أقرب وقت.
 


اشترك في النقاش