مصالحة الحريري وريفي توحد الصف السنّي

قبيل الإنتخابات الفرعية المقررة في طرابلس 14 إبريل المقبل لملء المقعد الخامس
 
* جمالي لـ«المجلة»: صفحة جديدة فتحت في العلاقات السياسية داخل طرابلس وخارجها تتجاوز وضعها في إطار التحالفات
* مصادر ريفي: أي خلاف يؤدي إلى استفادة «حزب الله» وحلفائه من الأفضل تفاديه
* شمس الدين: المصالحة وانضمام ريفي لحلف المستقبل - ميقاتي - الصفدي من شأنه تعزيز حضور تيار المستقبل وقوته، لكن من المبكر الحديث عن تزكية

بيروت: شهرٌ واحدٌ بالتمام والكمال يفصل اللبنانيين عن الانتخابات النيابية الفرعية في الدائرة الصغرى طرابلس شمال لبنان، حيث من المرتقب أن تشهد المدينة في 14 أبريل (نيسان) انتخابات لملء المقعد (السُني) الخامس الذي شغر بموجب قرار المجلس الدستوري رقم 10 بتاريخ 21-2-2019، والذي قضى بإبطال عضوية نائب كتلة تيار المستقبل الدكتورة ديما جمالي التي أعلن فوزها في الانتخابات النيابية مايو (أيار) الماضي.
وبعد أن كانت صفحة الانتخابات النيابية قد طويت، جاء قرار المجلس الدستوري بإبطال نيابة جمالي (بعد قبول الطعن المقدم إليه في نتائج الانتخابات في هذه الدائرة) ليخلط الأوراق مجددًا، نظرا لحساسية الوضع في طرابلس وشدّة المنافسة بين القوى السياسية السنية فيها.
وفيما لم تكن بورصة الأسماء المرشحة للانتخابات الفرعية واضحة المعالم، إلا أن المصالحة التي جرت بين زعيم تيار المستقبل، رئيس الحكومة سعد الحريري، واللواء أشرف ريفي، قلبت الموازين رأسًا على عقب، لتحسم إلى حد بعيد التجاذبات السياسية المتبادلة منذ قرار المجلس الدستوري، وذلك بعد أن كان ريفي مرشحا محتملا بوجه المستقبل. وبدلا من أن تؤجج انتخابات طرابلس الفرعية نار الخلاف بين الرجلين كانت مناسبة لإنهاء الخصومة بعد زهاء 3 سنوات من الخلاف بدأت بخروج ريفي من عباءة الزعامة الحريرية وخوضه المعارك في مواجهتها في عاصمة الشمال، وأنتج افتراقا شديدا في الانتخابات البلدية في مايو عام 2016 التي خاض خلالها المعركة ضد الحريري وتحالفه مع الرئيس السابق نجيب ميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي وحلفائهما، وذلك بعد أن عارض ريفي خيارات الرئيس الحريري التي اعتمدها منذ إعلانه عن التسوية الرئاسية التي جاءت بالرئيس عون لرئاسة الجمهورية.
وشكل لقاء المصالحة الذي جمع الرئيس الحريري اللواء ريفي، في منزل الرئيس فؤاد السنيورة، تطورًا بالغ الأهمية على صعيد الانتخابات الفرعية، خصوصًا بعدما أعلن الأخير، أن اللواء ريفي لن يترشح في الانتخابات الفرعية وسيؤيد المرشحة جمالي، فيما أعلن الحريري بعد اللقاء عن فتح صفحة جديدة مع الوزير السابق ريفي، داعيًا إلى رص الصفوف والعمل لإخراج طرابلس من الفقر.
إذن، وبعد انسحاب ريفي من المعركة الانتخابية وانضمامه إلى حلف الحريري - ميقاتي – الصفدي، تنحصر بذلك المنافسة، خصوصا أن القوى السنية الأساسية في طرابلس رصّت صفوفها وتوحدت تحت راية الحريري، بانتظار ما سيؤول إليه قرار سنة 8 آذار فيما يتعلّق بترشح الدكتور ناجي طه عن جمعية المشاريع الإسلامية، على أن يحسم النائب فيصل كرامي موقفه بناء على ذلك.
حتى الساعة، لم تتضح بورصة الأسماء بعد، باستثناء مرشحة المستقبل إضافة إلى المرشح المستقل سامر كبارة ابن شقيق النائب محمد كبارة، إلا أنه يبقى حالة فردية على أن تتضح في الأيام المقبلة الترشيحات مع بدء مهلة تقديم التصاريح اعتبارا من الخميس 14 مارس، حتى منتصف ليل الجمعة 29 من الشهر الحالي.


 
انعكاس المصالحة على الانتخابات الفرعية في طرابلس
الخبير في الشأن الانتخابي والباحث في الشؤون الدولية للمعلومات، محمد شمس الدين، أوضح في حديث لمجلة «المجلة» أن «نسبة الناخبين في طرابلس 240 ألفاً، اقترع منهم ما يقارب الـ90 ألفاً في الانتخابات النيابية التي جرت شهر مايو الفائت»، مشيرا إلى أن الأصوات توزعت على اللوائح الانتخابية على الشكل التالي:
لائحة ميقاتي: 30 ألفاً و500 صوت
لائحة تحالف المستقبل - النائب محمد الصفدي: 26 ألفاً و600 صوت
لائحة كرامة والمشاريع الإسلامية: 16 ألفاً و600 صوت
لائحة ريفي: 8000 صوت
لائحة النائب مصباح الأحدب والجماعة الإسلامية: 3300 صوت
لائحة كلنا وطني: 2200 صوت
المجتمع المدني المستقل: 340 صوتاً
وأكّد شمس الدين أن «المرشح الأول والمعلن عمليا حتى الساعة هي جمالي، لافتا إلى أن «المصالحة التي جرت بين الحريري وريفي غيرت المشهد الانتخابي، علما بأن تحالف الحريري - ميقاتي - صفدي قوي إلا أنه ومع انضمام ريفي الذي حصد مؤخرا في الانتخابات النيابية نحو 8 آلاف صوت من شأنه أن يريح تيار المستقبل ويعزز فرص فوز مرشحته السيدة جمالي بحيث يصبح الفوز شبه محسوم لكن يبقى الحديث عن فارق الأصوات».
ورأى شمس الدين أن «هذه المشهدية قد تدفع الأطراف الأخرى الجادة والراغبة بخوض الانتخابات إلى العزوف تجنباً للإحراج نسبة لفارق الأصوات الكبير الذي سوف يظهر».
إلا أن شمس الدين شدّد على أنه «من المبكر الحديث عن التزكية على الرغم من أنه احتمال مطروح، بانتظار فتح باب الترشح لنرى على ضوئها نوعية المرشحين لا سيما أن عزوف ريفي قد يفتح المجال أمام النائب السابق مصباح الأحدب ومحمد نديم الجسر وغيرهما من المرشحين الجديين للترشح إضافة إلى خيار جمعية المشاريع التي لا تزال تدرس إمكانية ترشحها من عدمه».
وفي الخلاصة، أكّد شمس الدين أن «المصالحة وانضمام ريفي لحلف المستقبل - ميقاتي - الصفدي من شأنه تعزيز حضور تيار المستقبل وقوته لكن من المبكر الحديث عن تزكية».
 
أسباب المصالحة وظروفها
وفيما يتعلّق بظروف المصالحة وأسبابها، أشارت مصادر اللواء أشرف ريفي، لـ«المجلة» إلى أن «ريفي سبق أن قام بمبادرة قبل الطعن بنيابة جمالي دعما للرئيس الحريري بمواجهة (حزب الله) ودعا حينها لختم جروح الماضي وآنذاك لم تكن الظروف مؤاتية لإتمام المصالحة، إلى أن جاءت الانتخابات الفرعية كفرصة مناسبة لتسريع هذه المصالحة». ولفتت إلى أنه «من جهة اللواء ريفي الاعتبارات تتجاوز مسألة مقعد فرعي نظرا للمخاطر التي نعيشها لا سيما بعد تهجم (حزب الله) على الرئيس السنيورة وهو المقصود منه التهجم على طائفة بكاملها واتهامها بالفساد».
وحول سؤالنا عن الظروف التي ساهمت بإتمام هذه المصالحة علما بأن الرئيس الحريري لا يزال على ثوابته، أكّدت مصادر اللواء ريفي على أنه «لم يكن هناك خلاف شخصي مع الرئيس الحريري إنما كان تباينا سياسيا أدّى إلى نوع من الشرذمة سنيًّا ووطنيا وهو ما كان له انعكاسات سلبية، وبالتالي عندما توفّرت شروط المصالحة قام بها ريفي بكل شجاعة، وهذه المصالحة تعني توسيع نقاط الالتقاء والعمل عليها مثل تنظيم أي خلاف بإطار محدّد دون خروجه إلى العلن وإن خرج إلى العلن يكون بطريق بناء ومثمر لا يأخذ طابع الكيدية والحدّة».
كذلك أوضحت المصادر أن اللقاء الذي جمع ريفي بكرامة (حليف «حزب الله»): «جاء ضمن سلسلة لقاءات قام بها ريفي مع عدد من الشخصيات كالرئيس السنيورة وميقاتي والنائب الجسر وكذلك كرامة ليشكرهم على زيارتهم له إثر تعرضه لوعكة صحية مؤخرا».
إلى ذلك أّكّدت مصادر اللواء ريفي أن «أرقام الانتخابات الفرعية كانت مشجعة للغاية ومؤاتية كي يخوض ريفي المعركة ويصبح نائبا مجددا، وبالتالي المصالحة لم تأتِ هروبا من المواجهة لكن ريفي يأخذ بعين الاعتبار بشكل أساسي أن أي خلاف يؤدي إلى استفادة (حزب الله) وحلفائه من الأفضل تفاديه، والأولوية كانت قطع الطريق على الحزب كي لا يستفيد من أي خلاف داخلي». مشيرا إلى أن «ريفي يرى أن الأهداف لا خلاف عليها مع الرئيس الحريري لكن كان هناك خلاف على خطوات معينة اتخذت وهذا الخلاف سيتم تنظيمه بالإطار الذي يفيد القضية المشتركة وليس بالإطار الذي يؤدي إلى مزيد من الشرذمة».
كما رأت المصادر أنه «يجب أن يسجل لريفي الشجاعة وعدم الأنانية السياسية إذ أثبت أنه أمام المصلحة الكبرى تنتفي المصالح الصغرى وكان له موقف سابق يثبت ذلك عندما استقال من منصبه الوزاري»، لافتة إلى أن «موقف ريفي لم يكن فيه نوع من المصلحة مع الحريري إنما كان الهدف منه طي جروح الماضي ليقول إن هذه الشرذمة مضرة جدا للجميع وعلينا التوحد ولو كنا متمايزين في بعض المواقف السياسية».

 




ديما جمالي


وفي حديث خاص مع مرشحة «المستقبل» الدكتورة ديما جمالي لمجلة «المجلة» أكدت على أنه «كان واضحًا أن تدخلات سياسية حصلت لإبطال نيابتي، في محاولة متجددة لاختراق ساحة المستقبل السياسية والنيابية، ولكن التطورات الأخيرة والنتائج السياسية المترتبة عنها على صعيد وحدة الصف في طرابلس، من لقاء المصالحة بين الرئيس الحريري واللواء ريفي، إلى ما سبقه من مواقف مرجعيات المدينة الداعمة للرئيس الحريري، جعلت الطعن ينقلب على الطاعن ومن يقف وراءه، ولو كانوا يعلمون ذلك، لما قاموا بهذه الخطوة السياسية التي ارتدت عليهم».
وعن استعداداتها للاستحقاق القادم، قالت جمالي: «بالتأكيد، نحن جاهزون، ونعد العدة للانتخابات الفرعية، ونواكب في تيار المستقبل والماكينة الانتخابية كل التطورات، ومتكلون على الله سبحانه وتعالى، وعلى أهلنا في طرابلس، لرد الغدر الذي حصل بالطعن، وموعدنا في 14 أبريل».
إلى ذلك، أبدت جمالي اعتزازها بتجديد الرئيس الحريري ثقته بها، وتوجهت له بالقول: «ثقته بي غالية، وأعتز بها كثيرًا، وسأسعى جهدي لأن أسخر هذه الثقة في خدمة أهلي في طرابلس».
كذلك أشارت جمالي إلى أن «هناك صفحة جديدة إيجابية فتحت في العلاقات السياسية داخل طرابلس وخارجها تتجاوز وضعها في إطار التحالفات، ولا سيما بعد موقف اللواء ريفي الأخير، ومواقف الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي إلى جانب الرئيس الحريري.
وتوجهت جمالي لأهالي طرابلس بالقول: «سأكتفي بوعد واحد. نحن مقبلون على تنفيذ أكثر من 9 مشاريع لـ(سيدر) في طرابلس. وأنا أعد أهلي في طرابلس بمواكبة تنفيذ هذه المشاريع التي ستؤمن فرص عمل للشباب وتساهم في إحياء الوضع الاقتصادي في المدينة»، مشيرة إلى أنه «في الأشهر الماضية، قمت بإنجاز بعض المبادرات من أجل طرابلس، ولم أستطع إنجاز أمور أخرى، والسبب أن البلاد كانت بلا حكومة طوال 9 أشهر بعد الانتخابات، وقدرة العمل من دون حكومة تكون صعبة، أما اليوم فالواقع تغير، والحكومة بدأت العمل، وفي حال عدت إلى المجلس النيابي، سأواكب ورشة العمل هذه، وأعمل مع كل مرجعيات المدينة ونوابها ووزرائها على ضمان حق طرابلس منها».
وعن كيفية تأثير المصالحة بين ريفي والحريري على الانتخابات، شددت على أن «المصالحة بين الحريري وريفي هي مصالحة ضمن العائلة الواحدة، عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولا شك أن تأثيرها سيكون إيجابيًا على صعيد وحدة الموقف في طرابلس والانتخابات الفرعية التي ستحصل بها». وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية الفرعية في دائرة طرابلس الصغرى على المقعد السني الخامس من المقرر أن يجري الاستحقاق يوم 14 من الشهر القادم على أساس نظام الأكثرية». 
وفي حديث سابق مع وزيرة الداخلية والبلديات ريا حفار الحسن لـ«المجلة» قالت إن «التحضيرات بدأت بشكل فوري في اليوم الذي صدر فيه القرار عن المجلس الدستوري، وتم وضع الماكينة المؤسساتية للتحضير لهذا الاستحقاق»، مشيرة إلى أنه «سبق أن أُنجزت الانتخابات النيابية على مستوى لبنان كافة وقد نجحت رغم وجود بعض الثغرات، وبالتالي على مستوى دائرة صغرى ستكون المهمة أسهل من السابق». 
كما استبعدت الحسن «مواجهة أي إشكال، خصوصا أن العملية سوف تدار من قبل الأشخاص أنفسهم الذين أداروا الاستحقاق النيابي في وزارة الداخلية، وسوف نستفيد من خبراتهم، كما أن القوانين أيضا واضحة بالنسبة للتحضيرات والإجراءات التي يجب أن نقوم بها».
 


اشترك في النقاش