الشعب يريد… راحة بوتفليقة

الرئيس الجزائري التاسع يقر مع الشارع بالعجز عن أن يكون رئيساً أبدياً


رسم: علي المندلاوي

 
1- الميلاد خارج الوطن الأُمّ
ولد عبد العزيز بوتفليقة في مدينة وجدة المغربية الواقعة على بضع كيلومترات من الحدود الجزائرية المغربية، وذلك يوم الثلاثاء 2 مارس (آذار) 1937.
 
2- الأسرة والأصل
والد عبد العزيز هو: أحمد بوتفليقة، أصيل مدينة تلمسان، وقد رحل في شبابه واستقر في الأراضي المغربية. ووالدته هي: منصورية غزلاني (توفيت سنة 2009) وهي مالكة حمام تقليدي واقع في المنطقة التي زاول فيها تعليمه الابتدائي.
وكانت من أحلام هذه الأم أن يتزوج ابنها عبد العزيز لترى أحفادها. ولكن عبد العزيز كتب بنفسه ملحمة «الأعزب السرمدي» فلم يخلّف ولدًا أو بنتًا.
 
3- التعلم في بلد جار شقيق
في سنة 1950. وفي مطلع مراهقته، زاول تعلمه في المغرب «المدرسة الحسنية».
 
4- جيش التحرير الوطني
عام 1956 التحق عبد العزيز بوتفليقة باكراً بجيش التحرير الوطني وكان عمره 19 عاماً، وفي المنطقة الحدودية بدأ رحلته الوطنية كمراقب عام للولاية رقم 5.
 
5- خطة كاتب الرئيس
عام 1958، اقترب بوتفليقة من الكولونيل هواري بومدين «الذي صار رئيساً لجمهورية الجزائر» وقد كان بومدين الرجل الأقوى في الفريق المعروف بفريق «وجدة» وهو الفرع المغربي من جيش التحرير الجزائري، وكان بوتفليقة أحد عناصر هذا الفريق. يكسب بوتفليقة ثقة «هواري بومدين» الذي سوف يصير رئيس الجمهورية الجزائرية ويختار عبد العزيز بوتفليقة كاتبه الخاص.
 
6- عبد العزيز هو عبد القادر
عام 1960. تم تعيين عبد العزيز بوتفليقة إلى الحدود الجزائرية المتاخمة لبلاد «مالي» بهدف الإشراف على «جبهة مالي» وكان اسمه الحركي هو «عبد القادر المالي».
 
7- الوزير الشاب
وفي 1962، حصلت الجزائر على استقلالها عن الاستعمار الفرنسي، وتم تعيين بوتفليقة وزيراً للشباب والسياحة في الحكومة الجزائرية الجديدة، وعيّن نائباً عن تلمسان في البرلمان وهو في سن الخامسة والعشرين.
 
8- المنعرج الخارجي
مع إطلالة عام 1963، تم تكليف عبد العزيز بوتفليقة بوزارة سيادية: الخارجية الجزائرية.
في 19 يونيو (حزيران) 1965. ينقلب هواري بومدين وزير الدفاع على الرئيس أحمد بن بللا. ومع الرئيس الجديد بومدين، يحافظ بوتفليقة على منصبه كوزير للخارجية إلى غاية وفاة بومدين أواخر عام 1978.
 
9- نجومية أممية في العالم الثالث
وزارة الخارجية الجزائرية وفرت لعبد العزيز بوتفليقة فرصة ليكون أحد الناطقين بصوت الجزائر بجبهة ما عرف بمنظمة دول «عدم الانحياز» واحتضنت الجزائر مؤتمر هذه المنظمة سنة 1973.
وصار عبد العزيز بوتفليقة نجما أمميا في المحافل الدولية من خلال دفاعه عن حق بلدان العالم الثالث في تقرير مصيرها، وجعل من الجزائر صوت «المعذبين في الأرض».
عام 1974، انتخب بوتفليقة رئيساً للدورة رقم 29 للاجتماع العام للأمم المتحدة.
 
10- الأفول المؤقت... بعد بومدين
بعد موت بومدين، استطاع بوتفليقة أن يقف بعيدا عن ظل الرجل رغم أنه مثّل دور الأخ الحامي والضامن.
ومع اختيار المؤسسة العسكرية في الجزائر لشخص الرئيس الشاذلي بن جديد في الرئاسة خلفا لبومدين، تمّ عزل بوتفليقة عام 1981. واستبعِد من عضوية اللجنة المركزية في حزب «جبهة التحرير الجزائرية».
 
11- العودة إلى الوطن وقصر الرئاسة
فضّل بوتفليقة المرور بباريس، ودمشق، وجنيف، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة شغل خطة مستشار في الشؤون الدولية.
عام 1987، عاد بوتفليقة إلى أرض الوطن، واستعاد موقعا متقدما في اللجنة المركزية في حزب جبهة التحرير، وفي الحراك السياسي.
حين كانت الجزائر تخوض حربها الأهلية ضد تحركات الإسلاميين، عرض على عبد العزيز بوتفليقة منصب استشاري رفيع على مستوى الدولة فرفضه، كما رفض عام 1995 منصب رئاسة الدولة حين عرضه عليه جنرالات الجيش.
 
12- قرار الترشح للرئاسة
في سبتمبر (أيلول)  1998، استقال أمين زروال من رئاسة الجمهورية في الجزائر، فتقدم بوتفليقة للانتخابات الرئاسية وفاز في انتخابات أولى بنجاح واضح ونسبة عالية. وتواصل الترشح فالفوز في انتخابات رئاسية ثانية، فيفوز بأصوات في الصندوق، ويفوز في الثالثة، ويفوز في الرابعة.
13- خيوط فجر المعارضة
وشهدت صورة بوتفليقة اهتزازا بعد ضرب تحركات «الأمازيغ» البربرية التي عرفت بـ«الربيع الأسود» في القبائل من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) 2001.
علما بأنه في 6 سبتمبر 2007 تعرض لمحاولة اغتيال في باتنة (400 كم عن العاصمة).
وحين طمع بوتفليقة في دورة خامسة، وفي نجاح من خلال الصندوق، صادف أصوات الغضب في الشارع عبر البوق.
 
14-الخامسة اليائسة
لقد توغل الرئيس بوتفليقة في الشيخوخة مع العجز، متحركا على كرسي متحرك، وقرر الترشح للمرة الخامسة، وإذا بالشوارع الجزائرية تمتلئ بالغضب والرفض في مارس (آذار) 2019. حتى استجاب الرئيس العليل لنداء الشارع الطويل، مقترحا تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية القادمة في الجزائر إلى موعد لاحق.
15-الشعب و الرئيس
استطاع الشيخ الرئيس بوتفليقة، وقد جاوز الثمانين خريفاً، وعاشر المرض، وألفته المستشفيات الأجنبية، أن يتوهّم بأنه رقم الانتخابات الرئاسية الصعب، وكان الجواب شارعيّا: 
مظاهرات فيها حب وإشفاق ورفض في آن...
وقد غصت الشوارع الجزائرية بجماهير محتجة حتى استجاب الرئيس (الشعبي) إلى الشعب (الرئيس).
 
16-مرض الرُّؤاس
قد تكون بداية عبد العزيز بوتفليقة مع النضال السياسي... جميلة. ولكن النهاية بعد العجز الصحي، عليلة.
وقد يكون التظاهر في الشوارع نوعاً من الحب والحيلة حتى يشفى الرئيس من داء رئاسي عضال، على وزن فُعال، مثل، عُضال، وزُكام، ورُعاف، ويمكن اختراع اسم لهذا المرض مثل: رُؤاس.
 


اشترك في النقاش