العلاقات الإيرانية مع أوروبا تعاني أزمة القيادة والخلاف الدبلوماسي

* أعلنت الشركات الأوروبية الرائدة عن تخفيض كبير في حجم الأعمال التجارية مع إيران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي

واشنطن: شهد الأسبوع الماضي تعميق عزلة إيران الدولية، إضافة إلى المزيد من التداعيات الناجمة عن التوترات بين شخصيات للجمهورية الإسلامية الرفيعة. وأدى الاقتتال الداخلي بين الفصائل إلى تسريب خطابٍ ألقاه المرشد الأعلى آية الله خامنئي عام 2018وبدا فيه أنه يشكك في دعم أوروبا لإيران في مواجهة العقوبات الأميركية المفروضة على بلده. وأعلنت الشركات الأوروبية الرائدة عن تخفيض كبير في حجم الأعمال التجارية مع إيران منذ انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة، وشكلت تلك الخطوة تأكيدًا ضمنيًا لتقييم خامنئي. وفي الوقت نفسه، زاد الخلاف الدبلوماسي بين إيران وكل من فرنسا وهولندا من احتمال سحب هاتين الدولتين لسفيريهما من طهران.
 
هيمنت تداعيات استقالة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف قبل تراجعه عنها، على تغطية وسائل الإعلام الإيرانية. وأكد المتحدث الرسمي باسم ظريف أن الاستقالة كانت رد فعل غاضباً نتيجة عدم إبلاغه بزيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران. وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي فإن: «وزارة الشؤون الخارجية لم تتلق معلومات على أي مستوى (عن الزيارة)»، مضيفًا أن «أحد أسباب استقالة ظريف كان ذلك الافتقار إلى التنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية».
وعلى الرغم من أن ظريف استأنف مهامه كوزير للخارجية بعد ذلك بوقتٍ قصير، إلا أن تبعات موقفه ما زالت قائمة. وشاهدوا تسريب خطابٍ ألقاه خامنئي خلال اجتماع مغلق عام 2018، شكك فيه بدعم أوروبا لإيران في مواجهة عقوبات واشنطن. وقال خامنئي إن الاتفاق النووي المبرم عام 2015لم يحل «أيًّا من مشكلات إيران الاقتصادية» وتوقع أن الآلية التي اقترح الأوروبيون استخدامها لحماية الأعمال مع إيران من العقوبات الأميركية لن تؤدي أيضا لحل تلك المشكلات. وأضاف أن الأوروبيين «سيئون. إنهم حقا سيئون. لدي الكثير لأقوله بشأن الأوروبيين... ليس بسبب السياسات الراهنة... بل بسبب طبيعتهم الخبيثة في القرون القليلة الماضية».
 
الشركات الأوروبية تنسحب من إيران وكذلك يفعل الدبلوماسيون
سجلت شركة تصنيع البذور الفرنسية «فيلمورين» (Vilmorin)، المتلهفة لاستئناف التجارة في السوق الإيرانية، انخفاضاً حادّاً بنسبة تزيد على 90في المائة في حجم الأعمال التي تجريها في إيران وذلك منذ استئناف العقوبات الأميركية عام 2018.
وتعمقت عزلة إيران في أوساط القوى الأوروبية هذا الأسبوع إذ استدعت هولندا رسميًا سفيرها في طهران وسط تصاعد الخلاف حول تورط إيران المفترض في اغتيال معارضين أحوازيين لنظام الجمهورية الإسلامية على الأراضي الهولندية. وقررت السلطات الهولندية استدعاء سفيرها بعد أن طردت إيران اثنين من الدبلوماسيين الهولنديين من البلاد. وقامت إيران بهذه الخطوة ردًا على طرد هولندا لدبلوماسيين إيرانيين يعتقد أنهما مرتبطان بمحاولة الاغتيال.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «كيهان» الإيرانية شبه الرسمية أن فرنسا طردت دبلوماسياً إيرانياً لاتهامه بالضلوع في محاولة الاعتداء على تجمع لمنظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة في فيلبينت قرب باريس. ووصفت أعضاء المنظمة بالمنافقين الإرهابيين. وطالبت الصحيفة السلطات الإيرانية بطرد دبلوماسيين فرنسيين موجودين في إيران وذلك ردًا على «السلوك الوقح والفاسد لفرنسا في اتهام وطرد دبلوماسي إيراني من أراضيها».