6 تريليونات دولار انخفاضاً في الدخل العالمي بسبب عدم المساواة

28 تريليون دولار زيادة في الناتج المحلي العالمي حال سد الفجوة بين النساء والرجال
* 20 % هو حجم الفارق في الأجور بين الجنسين في العالم..
* امرأة من بين كل خمس في سن العمل في الشرق الأوسط تعمل في وظيفة مدفوعة الأجر
* خطوات جريئة في السعودية لتمكين المرأة... وحقوق سياسية في مصر والإمارات
* تشكل النساء 21 % من القوى العاملة في الشرق الأوسط ويسهمن بنسبة 18 % من الناتج المحلي
 

القاهرة: كشف تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والذي شمل 180 دولة، عن أن المستوى الحالي من التمييز بين الجنسين يتسبب في خفض الدخل العالمي بنسبة 7.5 في المائة، أي ما يعادل 6 تريليونات دولار، وبحسب خبراء المنظمة، تحظر 88 دولة من الدول التي شملها التقرير، على المرأة ممارسة مهن معينة.
فيما أشارت دراسة لمعهد ماكنزي إلى أن تطبيق المساواة بين الرجل والمرأة، يمكن أن يضيف لإجمالي الناتج المحلي لدول العالم نحو 28 تريليون دولار، فيما يعادل 26 في المائة من الإجمالي الحالي، وهو ما سيحدث بالتأكيد فارقا في اقتصاد هذه الدول.
وتشير الدراسة إلى أن الدول النامية والمتقدمة على حد السواء ستحقق مكاسب لو شاركت النساء في قوة العمل بنفس معدل الرجال، وعملت لنفس العدد من الساعات وتم توظيفهن في نفس المستويات مثل الرجال في مختلف القطاعات. وذهبت الدراسة إلى القول بأنه حتى في عدم المساواة الكاملة، يمكن أن تحقق الدول نموا في الناتج الإجمالي العالمي بمقدار 12 تريليون دولار من خلال مطابقة معدل التقدم نحو تحقيق التكافؤ في البلد الأسرع تحسنا في منطقتها.
وتوضح بيانات الدراسة أن كل منطقة ستتفاوت في مقدار ما تجنيه من أموال لو تحققت المساواة الكاملة بين الجنسين: فأوروبا الغربية ستجني 5.1 تريليون دولار، وأميركا الشمالية وأقيانوسيا 5.3 تريليون دولار، وأوروبا الشرقية ووسط آسيا 1.1 تريليون دولار، والصين 4.2 تريليون دولار، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2.7 تريليون دولار، والهند 2.6 تريليون دولار، وشرق وجنوب شرقي آسيا 3.3 تريليون دولار، وأميركا اللاتينية 2.6 تريليون دولار، وجنوب آسيا 484 مليار دولار.

 




مسيرة نسائية في مدريد تطالب بالمساواة في الأجور مع الرجل 


 
6 دول فقط
فيما يقول البنك الدولي إن «التكافؤ التام» يحدث فقط في ست دول، من بين 187 دولة، شملها تقرير أصدره البنك حديثا، بعنوان «المرأة والأعمال والقانون». وأفاد التقرير بأن بلجيكا، والدنمارك، وفرنسا، ولاتفيا، ولوكسمبورغ، والسويد فقط، هي الدول التي اعتبرها البنك الدولي تطبق المساواة التامة بين الرجال والنساء، في هذه المجالات. وعلى مستوى العالم، تتمتع النساء بـ75 في المائة فقط من نفس الحقوق، مقارنة بالرجال.
ويختلف مستوى التفاوت بين الجنسين بشكل واضح، حسب المناطق في العالم، حيث تتمتع النساء بنحو 84.7 في المائة من الحقوق، مقارنة بالرجال في أوروبا ووسط آسيا، لكن الرقم ينخفض إلى 47.3. في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
أما الدول العربية الأفضل في القائمة فكانت المغرب بمعدل 73.13، تليها لبنان وتونس بمعدل 58.75. وكانت الدولة الأكثر تطورا في هذه القائمة هي الكونغو، التي حققت معدل 42.50 قبل 10 سنوات، ارتفعت منه إلى 70 علامة في التقرير الحالي.
وعلى مدار العقد الماضي أدخلت 131 دولة 174 تعديلا على التشريعات واللوائح من شأنها تعزيز المساواة بين الجنسين. ويضيف التقرير: «هذه التعديلات شملت 35 دولة سنت قوانين تحمي المرأة من التحرش الجنسي في أماكن العمل، مما يحمي نحو ملياري امرأة أكثر، مقارنة بالعقد الماضي». أما منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، حيث تقع مجموعة من أفقر دول العالم، فقد سجلت أغلب التشريعات الجديدة أو المعدلة التي تعزز المساواة بين الجنسين، خلال العقد الماضي. ويبرز التقرير حقيقة أن 33 دولة، عبر كل مناطق العالم، فعَّلت إجازة الأبوة، و47 دولة أقرت تشريعات، بشأن العنف المنزلي.
 
الأجور بين الرجال والنساء
وكشفت منظمة العمل الدولية عن تراجع الفارق بين مستوى التوظيف بين الرجال والنساء بأقل من نقطتين مئويتين خلال السنوات السبع والعشرين الأخيرة. ففي عام 2018، كانت أرجحية أن تحصل المرأة على وظيفة أقل من الرجل بـ26 نقطة مئوية، رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن 70 في المائة من النساء يفضلن العمل على البقاء في المنزل.
وقالت مانويلا توميي، مديرة دائرة ظروف العمل والمساواة في منظمة العمل الدولية، إنه في السنوات العشرين الأخيرة لم يتراجع الوقت الذي تكرسه النساء لرعاية الأطفال والمهام المنزلية، فيما زاد الوقت الذي يكرسه الرجال في هذا المجال ثماني دقائق فقط». وأضافت أنه على هذه الوتيرة «نحتاج إلى أكثر من 200 سنة للتوصل إلى المساواة في الوقت المكرس للنشاطات غير مدفوعة الأجر».
وأشار تقرير المنظمة إلى أن 647 مليون امراة في سن العمل، أي 21.7 في المائة من قوة العمل، في العالم يقمن بدوام كامل بعمل غير مدفوع الأجر في مجال رعاية الآخرين، وهذه النسبة تصل إلى 60 في المائة في العالم العربي، مقارنة بـ41 مليون رجل، 1.5 في المائة من قوة العمل، يقومون بنشاط كهذا. وفي المقابل استقر الفارق في الأجور بين الرجال والنساء في العالم على نسبة 20 في المائة وقد تصل هذه النسبة إلى الضعف في دول مثل باكستان.
بالإضافة إلى ذلك، فإن «عدم المساواة في تشغيل الأمهات»، وهو الفارق في نسبة العاملات البالغات اللاتي لديهن أطفال دون السادسة مقارنة بغير الأمهات، قد زادت زيادة كبيرة بنسبة 38 في المائة في الفترة 2005-2015. كما لا تزال نسبة النساء في المناصب العليا متدنية، وهو وضع لم يطرأ عليه تغيير يذكر في السنوات الثلاثين الفائتة. فأقل من ثلث المديرين نساء، وإن كن على الأغلب أفضل تعليمًا من نظرائهن الذكور. ويبين التقرير أن التعليم ليس السبب الرئيسي لتدني معدلات عمل المرأة وانخفاض أجرها، بل إن المرأة لا تحصل على الفوائد عينها التي يحصل عليها الرجل ذو المستوى التعليمي نفسه.
وهناك أيضًا «عدم المساواة في تعيين الأمهات في مناصب عليا»، إذ إن 25 في المائة فقط من المديرين الذين لديهم أطفال دون سن السادسة هم من النساء. وترتفع نسبة المرأة إلى 31 في المائة في صفوف المديرين من غير الآباء.
وتزداد الفجوة بين الجنسين في وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مع مستوى الدخل، ويقل احتمال انضمام النساء في البلدان منخفضة الدخل في برامج في فئة «الهندسة والتصنيع والتشييد» عن الرجال بنسبة 9 نقاط مئوية. وفي الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل يزداد الفرق إلى 15 نقطة مئوية في حين يزداد الفرق في البلدان مرتفعة الدخل إلى 17 نقطة مئوية.
وعلى مستوى العالم، يقل احتمال دخول النساء ضمن القوى العاملة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات عن الرجال، ويزيد احتمال خروجهن منها. ويوضح ذلك الأمر إلى حد ما أن عدد النساء اللواتي يخترن دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أقل من عدد الرجال، غير أن ذلك يُعزى أيضًا إلى تكوين القوى العاملة. ويُعد التكافؤ بين الجنسين في الالتحاق بالدراسة.

 




تونسيات يطالبن بالمساواة الكاملة مع الرجل


 
الشرق الأوسط
تشكل المرأة عنصرا مهما في تعزيز النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن شأن العمل على سد الفجوة بين الجنسين أن يزيد الناتج الإقليمي، ويضع المنطقة على مسار نمو أعلى يتسم بالاستدامة والشمول على المدى الطويل.
وهناك امرأة واحدة من بين كل خمس نساء في سن العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعمل في وظيفة مدفوعة الأجر أو تبحث بحثًا جادًا عن عمل. وفي الوقت الراهن، لا تشكل النساء سوى 21 في المائة من القوى العاملة ولا يسهمن سوى بنسبة 18 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في هذه المنطقة.
ولو شهد العقد الماضي تضييق الفجوة بين الجنسين في المشاركة في القوى العاملة لتضاعف معدل نمو إجمالي الناتج المحلي في المنطقة أو زاد بمقدار نحو تريليون دولار من حيث الناتج التراكمي. ولكن بدلاً من ذلك، فقد امتدت الفجوة الحالية بين الجنسين في سوق العمل التقليدية إلى بقية قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك قطاع التكنولوجيا، مما أثر في حصول النساء على الخدمات الرقمية واستخدامها. وبالمقارنة مع الرجال، فاحتمال امتلاك النساء هواتف محمولة يقل بنسبة 9 في المائة واستخدام الإنترنت المحمول بنسبة 21 في المائة.
 
إصلاحات عربية
اعتمدت عدة دول في المغرب العربي قوانين جديدة لحماية النساء والمحافظة على حقوقهن، مما مهد الطريق أمام المرأة للمضي قدما وتحقيق المزيد من المكاسب. ففي الجزائر تمّ اعتماد إصلاحات تشريعية في مجال قانون الأسرة من خلال اعتماد قانون يكفل استقلالية الزوجة من الناحية المالية كوسيلة قانونية لوضع حد للخلافات الزوجية، وهو ما يمثل ضمانا للنساء من الاستغلال المادي وتشجيعا لتطبيق مبدأ المساواة والتوازن بين الرجل والمرأة في كثير من المجالات. وبالإضافة إلى تعيين المزيد من النساء في الوزارات وفي سلك القضاء، واصلت السلطات الجزائرية تعيين الكثير من النساء في منصب والي الولاية، وهي وظيفة كانت في السنوات الماضية حكرا على الرجال.
أما في المغرب، فقد تمّ تبني القانون الخاص بمكافحة العنف ضد المرأة، وهو القانون الذي أكدت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية في المغرب بسيمة الحقاوي بأنه ينص على «اعتبار العنف ضد المرأة، بسبب جنسها، سبباً من أسباب التشديد في العقوبات على الجاني»، وهو ما يمثل بعدا أساسيا في هذا القانون.
وحققت المرأة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي كثيراً من المكاسب، خاصة أن الرئيس المصري جعل من العام 2017 عاما للمرأة المصرية، وهو ما تجلى بوضوح في زيادة نسبة التمثيل النسوي في السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، فمنذ سنة تمكنت ثماني سيدات في مصر من حمل حقائب وزارية، كما تم تعيين نساء في منصب محافظ ونائب محافظ، إضافة إلى تعيين 77 قاضية، وتعيين سيدة في منصب أول مساعدة لوزير العدل.
كما بلغت نسبة التمثيل البرلماني بمصر في صفوف النساء 15 في المائة من إجمالي عدد مقاعد البرلمان، وهي نسبة مرشحة للارتفاع في حال إقرار التعديلات الدستورية التي تمّ اقتراحها من قبل بعض البرلمانيين.
 
مكاسب ملموسة للخليجيات
في السعودية، أصبح للنساء الحق منذ بداية صيف العام الماضي في قيادة السيارة لأول مرة في تاريخ البلاد، بعد قرار رفع الحظر عن قيادتهن للسيارات، وذلك في إطار الإصلاحات التي اعتمدها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهو ما اعتبر سابقة في المملكة العربية السعودية، حيث لا تزال النساء خاضعة لسيطرة نظام وصاية الرجل على المرأة.
وقامت المملكة العربية السعودية بتعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للمملكة العربية السعودية في واشنطن، لتصبح أول امرأة سعودية تشغل هذا المنصب، خلفًا للأمير خالد بن سلمان، كما عُيّنت وئام الدخيل كأول مذيعة سعودية تقدم الأخبار على القناة الأولى السعودية.
وأقرت دولة الإمارات برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50 في المائة، وهو ما اعتبره البعض قرارا جريئا وأحد أهم الأهداف التي تسعى دولة الإمارات إلى تحقيقها لتعزيز المساواة بين الرجال والنساء في صنع القرار وبناء الديمقراطية.
وتسير البحرين على خطى ثابتة في مجال تعزيز مكاسب المرأة، فقد أصبحت النائبة في مجلس النواب فوزية زينل، أول امرأة خليجية تترأس برلمان بلدها، بعد فوزها بالمنصب بغالبية الأصوات، إثر الانتخابات التشريعية التي شهدتها البحرين مؤخرا، وهو ما يؤكد رغبة دول الخليج في إشراك المرأة في العمل السياسي إلى جانب الرجل. وسبق وأن ترأست الإماراتية أمل القبيسي هذا المنصب عام 2015 والسورية هدية عباس في العام 2016.
 
تحسن غير متساو
فيما تحسنت جميع مناطق العالم في المتوسط نحو المساواة بين الجنسين على مدى العقد الماضي، وتتمتع ستة بلدان حاليًا – هي بلجيكا والدنمارك وفرنسا ولاتفيا ولوكسمبورغ والسويد – بدرجة كاملة على المؤشر (100)، مما يعني أنها تمنح النساء والرجال حقوقا قانونية متساوية في المجالات التي تخضع للقياس. ولم يكن هناك أي بلد يحقق المساواة بين الجنسين بموجب القانون قبل عقد مضى. ولكن هذا التحسن لم يكن متساويًا بين جميع المناطق. وبلغ أكبر تحسن في درجة المتوسط في منطقة جنوب آسيا، تلته منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء. وسجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدنى تحرك نحو المساواة بين الجنسين على مدار السنوات العشر الماضية. وهذه المنطقة هي أيضًا الجزء من العالم حيث أشد القوانين في عدم المساواة بين الرجال والنساء. ومن ثم، اتسعت الفجوة بين منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبقية العالم، على الرغم من بعض التحسن في المطلق.
ولكل منطقة أيضًا نمط مختلف من الإصلاحات. في أفريقيا جنوب الصحراء، جاءت معظم الإصلاحات في فئتي بدء العمل والزواج. وضمن كل من هذين المؤشرين، كان أكبر مجال للتحسن هو إصدار قوانين تجرم العنف ضد المرأة. وطبقت خمسة بلدان، على سبيل المثال، قوانين تجرم التحرش الجنسي في أماكن العمل والعنف الأسري.
وكانت قوانين مكافحة العنف على أساس نوع الجنس محور الإصلاح في شرق آسيا والمحيط الهادي، وقامت تسعة بلدان في المنطقة بإصلاحات في فئة الزواج، حيث أدخلت تشريعات تجرم العنف الأسري، وفي جنوب آسيا، حيث قامت ستة بلدان بالمنطقة بإصلاحات في فئة بدء العمل بتطبيق قوانين تجرم التحرش الجنسي في أماكن العمل.
وشهدت بلدان منطقة أوروبا وآسيا الوسطى إصلاحات جاء معظمها في فئة الحصول على معاش تقاعدي. ومن بين بلدان المنطقة الأحد عشر التي أدخلت إصلاحات على هذا المؤشر، قامت تسعة بلدان بتوحيد السن الذي يستطيع عنده الرجال والنساء التقاعد مع الحصول على معاش تقاعدي كامل.
 
استراتيجية فعالة
لا شك فيه أن الفجوة الآخذة في التزايد بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتطلب اتخاذ إجراءات لسد الفجوات في فرص العمل، والأجور، وجمع البيانات. وآن الأوان للعمل على نحو مختلف وتوجيه الجهود الجماعية إلى تصميم سياسات وبرامج مبتكرة تستند إلى الشواهد والدلائل وتنفيذها بغية ضمان وضع نهاية دائمة لكثير من الفجوات بين الجنسين في المنطقة.
فالمعتقدات والممارسات الثقافية، والقوانين واللوائح التقييدية، وكثير من الأعراف الاجتماعية المتحيزة ضد المرأة التي تعوق حصول النساء على الوظائف، والخدمات الرقمية، والتدريب ترسم صورة قاتمة للفجوة المتزايدة بين الجنسين، وخاصة في المناطق غير المستقرة والنائية. وللحد من هذا الاتجاه.
مما يتطلب تدعيم التدريب المهني والتدريب المرتبط بالخدمات الرقمية للمرأة، بغية زيادة القدرة على التنقل والاختيارات المهنية. ويشير انخفاض مستوى مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى وجود حاجة قوية للاستثمار في تعليم المرأة ومهاراتها، وفي صحتها، وتغذيتها. وفي هذا السياق، من المهم تعزيز المجالات المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والمهارات الكمية لدى الفتيات والنساء، والاستفادة من التكنولوجيا وأفضل الممارسات لزيادة الإنتاجية، ودعم النساء في الوظائف التي يحصلن عليها لأول مرة. وتُظهر الأبحاث أن النساء اللاتي يؤدين المزيد من المهام المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في وظائفهن يحصلن على رواتب أعلى من النساء اللاتي ليس لديهن تلك المهارات – بنسبة تصل إلى 12 في المائة.
بالإضافة إلى تمكين المرأة عن طريق تيسير حصولها على التمويل لبدء مشروعها، والخدمات المصرفية، والائتمان، والمدفوعات الرقمية. وتشير دراسة حديثة أجرتها مؤسسة التمويل الدولية إلى أن المنطقة تعاني من ثاني أعلى فجوة في تمويل المشروعات متناهية الصغر للنساء (29 في المائة)، وفجوة قدرها 16 مليار دولار بين احتياجات رائدات الأعمال في المنطقة من الائتمان، والتمويل الذي يحصلن عليه. وثمة فجوة كبيرة أيضًا بين الجنسين في امتلاك الحسابات المصرفية والممتلكات في المنطقة.

وأخيرا إقرار القوانين واللوائح المتعلقة بتكافؤ الفرص وإنفاذها، والتأكد من أنها تعمل لصالح المرأة، وتذليل الحواجز الثقافية التي تحول دون مشاركة المرأة في الاقتصاد... ووفقًا لدراسة حديثة أجراها البنك الدولي، يُحظر على النساء في أكثر من نصف بلدان المنطقة العمل في صناعات معينة، بل والأكثر من ذلك أنه في 65 في المائة من بلدان المنطقة، يُنظر إلى العمل خارج المنزل على أنه أمر لا يناسب المرأة بل وغير أخلاقي. وفي كثير من البلدان، تُحرم النساء من حقوقهن في الميراث مقارنة بالرجال ولا يمكنهن فتح حسابات مصرفية رسمية دون إذن من أحد أقاربهن الذكور.

اشترك في النقاش