«بوهيميان رابسودي»... مقطوعة سينمائية عزفها رامي مالك

الفيلم حقق إيرادات فاقت ميزانيته 16 مرة وحصد 4 جوائز أوسكار
 
* نجح رامي مالك والمخرج برايان سينغر في تقديم ملحمة موسيقية تؤرخ لبدايات فرقة كوين البريطانية عبر السيرة الذاتية لمطربها الرئيسي فريدي ميركوري
* مدة الفيلم 132 دقيقة... ورغم كونه طويلا نسبيًا؛ فإن إيقاع الفيلم لا يترك للمشاهد فرصة للملل؛ بل يظل متعلقًا بمتابعة التطورات في حياة ميركوري
* الحوار بين الشخصيات جاء في قمة الإيجاز معتمدًا على جمل حوارية بسيطة، مركزًا على الفعل بعيدًا عن الدراما التقليدية بجمل مقتضبة تحمل الكثير من المعاني
* لعل أهم ما يميز الفيلم هو تقديم شخصية ميركوري من زوايا جديدة غير التي عرفناها عنه من قبل، لا سيما في حالات الضعف والانكسار أثناء إقامته في ميونيخ، دون تشويه صورته
 

القاهرة: لم يكن فوز الفنان الأميركي من أصول مصرية بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل 2019 وقبلها عدة جوائز هامة في مجال التمثيل من فراغ، وإنما للأداء المتفرد لشخصية غامضة كفريدي ميركوري، وهو الأمر الذي حققته إيرادات فيلم من أفلام السير الذاتية التي لا تستهوي الجماهير عادة؛ لكن الفيلم كسر الأرقام القياسية وحقق أرباحا فاقت ميزانيته (52 مليون دولار) 16 مرة.
تدور أحداث الفيلم الملحمي «بوهيميان رابسودي» عن أسطورة الروك فريدي ميركوري المغني الرئيسي في فرقة كوين الشهيرة، والحق أن الفيلم يستحق المشاهدة أكثر من مرة كونه تمكن من سرد جوانب عميقة من شخصية ميركوري، وكيف استطاعت التخلص من نبذ المجتمع للسيطرة على ملايين المعجبين والجماهير في حفلاته المبهرة.
نجح رامي مالك والمخرج برايان سينغر في تقديم ملحمة موسيقية تؤرخ لبدايات فرقة كوين البريطانية عبر السيرة الذاتية لمطربها الرئيسي فريدي ميركوري أو (فاروق بولسارا) من بداية معرفته بأعضاء الفرقة عام 1970 وحتى عام 1985.
عقب أول مشاهدة للفيلم سوف يراودك شعور بأن الفيلم يقفز بك، وأن قصته غير مكتملة؛ فأنت لم تشبع رغبتك في التعرف على كل تفاصيل حياة ميركوري! وسينتابك شعور بأن الفيلم لم يقدم جوانب شخصية ميركوري بوضوح، ستحاول البحث عن كل ما يتعلق بميركوري وحقيقة مرضه ووفاته... لتجد تطابقًا كبيرًا بين أداء مالك وميركوري مع الاختلاف في بعض الحقائق حول حياته وعلاقته بـ«كوين». لكن الأمر المتفق عليه أن الفيلم رصد رحلة صعوده من مجرد ابن مهاجرين من أصول هندية يعمل حمال حقائب في مطار هيثرو إلى أحد أبرز المطربين في العالم، ومع مشاهدة الفيلم مرة أخرى والتركيز في تفاصيله الدقيقة ستجد أنه رسم بدقة واختزال شديدين ملامح شخصية ميركوري، وقدم سردًا لمسيرة الفرقة بإيقاع يشبه واقع حياتهم آنذاك. وهو ما جاء على لسان رامي مالك في حوار الفيلم «ألبوم... ثم جولة موسيقية... ألبوم ثم جولة موسيقية». بالطبع إن سرد مسيرة عمرها أكثر من عقدين لفرقة موسيقية تحتاج لأكثر من ساعتين لكن تكمن روعة الفيلم في أنه قدمها كمعزوفة مغزولة ببراعة.
مدة الفيلم 132 دقيقة ورغم كونه طويلا نسبيًا؛ فإن إيقاع الفيلم لا يترك للمشاهد فرصة للملل؛ بل يظل متعلقًا بمتابعة التطورات في حياة ميركوري.
 
هل يستحق رامي مالك الأوسكار؟
بداية من المشهد الافتتاحي للفيلم وهو حفل Live aidالضخم الذي يشاهده العالم أجمع بحضور الأمير تشارلز والأميرة ديانا لمساعدة قارة أفريقيا، ستشعر بتوحد رامي مالك مع فريدي ميركوري من إتقان طريقة السير، إشارات الجسد، حركاته ورقصاته على المسرح التي أداها بكل دقة مما أهله ليكون دورا أيقونيا له، فلم نجد في أفلام السير الذاتية ممثلاً تماهى بهذا القدر مع الشخصية التي يؤديها بهذا الصدق، فقد ذهب إلى ما هو أبعد من التقليد.
الإبهار في أداء مالك الذي لم يجعلك للحظة تتصور أنه يقوم بالتمثيل رغم بعض الاختلافات الجسدية بينه وبين ميركوري والشبه غير المتطابق؛ لكنه استطاع أن يوهمك بأنه هو بالفعل!! هذا نابع من كونه شعر بالإشكاليات النفسية التي عاناها ميركوري وجسد كل ذك بنظرات وإيماءات ولغة جسد تقول الكثير عن الشخصية المعقدة له. فقد رسمها مالك رسمًا موازيًا للسيناريو بشكل حلت فيه محل الفراغات في السيناريو، لذا استطاع الفيلم أن يخرج من مأزق كبير في تلك المنطقة الإبداعية.

 




رامي مالك في أفيش فيلم «بوهيميان رابسودي»


 
حياة ميركوري الخفية
حرص المخرج على أن يكون إيقاع الفيلم «بوهيميان رابسودي» في قالب إيقاعي كنغمات الروك ما بين النغمات التصاعدية الصارخة والنغمات الهادئة الحزينة، مؤرخًا لذاكرة جماعية لجيل تلك الحقبة بحزمة من المشاعر والصراعات، والغزو البريطاني لموسيقى الروك التي باتت ثقافة وأسلوب حياة لدى شباب السبعينات من القرن العشرين. الفيلم كان ذكيًا في تخطي الكثير من أحداث حياة فريدي وكوين باعتبار أنه ليس فيلما توثيقيا وإنما وضع السيناريست والمخرج أيديهما على نقاط التحول في مسيرة هذه الفرقة التي أصبحت بصمة في تاريخ الموسيقى في العالم.
رصد الفيلم سبب عقدة فريدي ميركوري من البداية وهي الأب المتشدد أخلاقيًا وهو زرادشتي الديانة وتعلق فريدي الكبير بوالدته التي كانت تحنو عليه في حين كانت شقيقته ضده وتنتقد تصرفاته أيضًا، والده كان معارضًا لدخوله مجال الموسيقى والفن؛ لكنه تغلب على هويته وانتمائه العرقي وفرض بموهبته وجوده في عالم الموسيقى، وبمجرد ما تحقق له ذلك سنجد تحولاً في مظهره، طريقة ملابسه التي تعكس رغبته العارمة في كسر المألوف والتحرر من القواعد حتى إنه غيّر من تقاليد الحفلات الغنائية في تلك الحقبة بل وغير من نمطية أغاني الروك ليكون من المجددين فيها؛ لذا جاء اختيار أغنية «بوهيميان رابسودي» كعصب للفيلم وعنوانًا له هامًا؛ لأنه يضع المشاهد على عتبة أساسية تعكس جرأة ميركوري ورغبته الحقيقية في ترك بصمة في عالم الموسيقى.

 




مشهد يجمع فريدي ميركوري وحبيبته ماري أوستن.


 
ميركوري... تمرد وشذوذ ونرجسية
الحوار بين الأبطال تم مزجه بعناية شديدة مع مقاطع الأغنيات التي تروي فصولاً فعليه من حياة ميركوري وكانت كلماتها تعكس ما يمر به ويشعر به حيال نفسه وأمه وعالمه وفرقته، ناهيك عن النظرات وأداء الممثلين جميعًا. ففي مشهد بداية إعجابه بحب عمره ماري أوستن يقع ناظره على معطفها ويبدي إعجابه بالملابس النسائية، في مشهد آخر يزورها في متجر «بيبا» بينما تساعده على اختيار ملابسه فيذهب ليختار من الملابس النسائية، تبدي ماري إعجابها بثقته في نفسه وجرأته وتضع له مساحيق تبرج. بهذه المشاهد البسيطة مهد المخرج للمشاهد تحول ميركوري من حيرته ليصبح مثليا ويبتعد عن حب عمره التي ألف لها واحدة من أنجح أغنيات كوين «لاف أوف ماي لايف».
في مشهد آخر ذكر ميركوري في اجتماع أسري أنه غير اسمه في الأوراق الرسمية في إشارة إلى أنه كان يشعر بالدونية كونه ابن مهاجرين، لينقلنا الفيلم بعدها إلى أغنية «بوهيميان رابسودي» التي تحمل كلماتها معاناة ميركوري النفسية فكلماتها تقول: «ماما... أحيانا أتمنى أنني لم أولد أبدًا» هذه الأغنية أصر فيها على مزج 6 أنواع موسيقية كمتتالية تمزج الروك والغناء الأوبرالي والمسرح الغنائي ويجازف بأن تكون مدتها 6 دقائق وحققت مبيعات خيالية رغم غرابتها ولا تزال تتصدر قوائم أفضل الأغنيات على الإطلاق.
ينقلنا المخرج عبر «فوتومونتاج» يجمع لقطات من جولاتهم الغنائية حول العالم وبذكاء وظف تلك التقنية السينمائية في إعطاء المشاهدين لمحة عن تغير أسلوب ملابسه الجريء وأدائه على المسرح ومحاولاته لاستمالة الجماهير وإدماجهم معه في الغناء.
يجعلك الفيلم تقرأ بين السطور أن ميركوري كان يقاوم فزعه الداخلي وهواجسه من الوحدة، يعوض ذلك بولعه بالقطط وخوض مغامرات في نوادي المثليين بلقطات ذكية لا تنفر المشاهد فقد تعامل منتجو الفيلم بحذر شديد حيال ذلك، ثم يلفت نظرك إلى نرجسيته في أدواته وسيارته التي تحمل أحرف اسمه الأولى، ثم يضيء على شخصيته المتناقضة المحبة للجميع والداعية للسلام النفسي وهو في الآن ذاته المتلفظ بألفاظ بذيئة على خشبة المسرح وفي المؤتمرات الصحافية!! مشاهد بسيطة ولمحات قد تمر سريعا على المشاهد العادي.
يؤشر الفيلم إلى أن ميركوري تعرض للخداع من صديق له جره إلى حياة الانحراف بينما لو كان استمر مع ماري حبيبته لكانت حياته مختلفة، ويتركك كمشاهد في تلك الحيرة حول مسارات الحياة وأقدارها، ولا أحد يدري هل كان ذلك حقيقيا أم لا؟ سوى أفراد كوين أنفسهم.
ويبدو أن كاتبي الفيلم: أنتوني ماكارتن، وبيتر مورغان، اختارا أن يغيرا من بعض التفاصيل وتوقيتات الأحداث لمزيد من الحبكة الدرامية، ومنها أن ميركوري علم بإصابته بالإيدز قبل حفل Live aidالذي أقيم عام 1985 لكن الأفلام التسجيلية حول حياته تشير إلى أنه أجرى أول اختبار للإيدز عام 1987.
الحوار بين الشخصيات جاء في قمة الإيجاز معتمدًا على جمل حوارية بسيطة، مركزًا على الفعل بعيدًا عن الدراما التقليدية بجمل مقتضبة تحمل الكثير من المعاني. وهنا ينبغي الإشادة الحقيقة بالسيناريو كونه لم يترك القصة لتروى على لسان ميركوري بل حرص – مثلما حرص ميركوري - على إشراك الجمهور في سرد خفايا القصة، كل وفقا لخبراته وثقافته وانتماءاته. وهو ما نلاحظه عندما أصر ميركوري في الفيلم على إضافة كلمة «بسم الله» في أغنية «بوهيميان رابسودي» معتبرًا أنه يغني لجميع اللغات والإنسان في كل مكان، وفي مشهد المواجهة مع منتجه برع المخرج في جعل ميركوري (رامي مالك) هو المحرك الرئيسي للمشهد بزوايا تجعله في مقدمة المشهد وفي خلفيته باقي الشخصيات، وفي رد بليغ على المنتج يقول: «الأغنية الجيدة ستصل وتنجح أيا كانت» تاركًا لكل متلق تفسير رغبة ميركوري في ذلك كل وفقا لرؤيته.
قد تختلف أو تتفق مع تتابع الفيلم، لكنه نجح في تأديه الدور المنوط به ودفع الأحداث إلى الأمام حتى النهاية التي جاءت موفقة تماما، وتلخصت في نظرة وداع من ميركوري لفرقته التي لا يزال أفرادها على قيد الحياة، وأتصور أن فريق العمل بالاتفاق مع أعضاء الفرقة فكروا مليا في النهاية. بل وجعلوها وفقا لما كان ميركوري سيفضله، لأنه في الواقع بعد أن أعلن لجمهوره إصابته بالإيدز في نوفمبر (تشرين الثاني) 1991 توفي عقب ذلك بنحو 24 ساعة وكانت وصيته بأن يظل قبره مجهولا وتم حرق جثته وفقا لتعاليم ديانة أسرته. أيضًا ما جاء في الفيلم عن انفصال ميركوري التام عن الفرقة لم يحدث، لكن بالفعل قدم هو وعدد منهم ألبومات منفردة لكنهم ما لبثوا أن أنتجوا ألبوما للفرقة في نهاية العام ذاته، فهم كما جاء في الفيلم منذ البداية اعتبروا أنفسهم عائلة واحدة.

 




 مشهد تسجيل أغنية «وي ويل ورك يو» الشهيرة، شاركت فيه زوجات أعضاء الفرقة


 
دراما أم وقائع؟
السؤال هنا هل يمكن انتقاد صناع الفيلم على التغييرات في ترتيب الأحداث لتقوية الحبكة الدرامية؟ الفيلم كعمل إبداعي يحتمل تلك المسألة ولم يخلّ به على الصعيد الإبداعي، وحقق غرضه في تجسيد قصة نجاح الفرقة ونجاح فريدي، ورصد تبعات الشهرة عليهم واستطاع إبكاء الجمهور في المشهد الأخير بانتهاء حفل «لايف إيد» بإيهام الجمهور بأن هذه النهاية هي بداية أفول نجم فريدي وانتهاء حياته. والحقيقة أن كواليس هذا الحفل لم تكن بهذه القسوة على فريدي ميركوري فهو لم يكن يعلم في ذاك الحفل الأسطوري أنه مصاب بالإيدز، لكنه استمر بعد ذلك نحو 6 سنوات لم يتوقف فيها عن الغناء ومر بأوقات عصيبة في الحفلات التي تلت ذاك الحفل، لكنها رؤية المخرج الفنية لزاوية معينة من شخصية ميركوري ينبغي أن تحترم.
حركة الكاميرا وزواياها لعبت دورًا هامًا في نجاح الفيلم ما بين الزوايا البعيدة واللقطات القريبة، ففي كثير من الأحيان كان الاكتفاء بتسليط زاوية الكاميرا على عيون رامي مالك وتعبيراته يقول الكثير. وأيضًا اللقطات الجماعية كانت تروي الكثير عن العلاقة بين أفراد الفرقة... أما مشهد حفل «لايف إيد» الذي تطلب بناء نموذج مماثل لاستاد ويمبلي في أحد مطارات لندن، فقد كان دليلا على براعة استخدام الكاميرا بزاوية بانورامية من أعلى الاستاد مع الحفاظ على نفس التصوير وزواياه في الحفل الأصلي عام 1985. وهو ما دفع كثيرين لمقارنة هذا المشهد بالحفل الحقيقي على «يوتيوب».
لقد أعطانا المخرج شعورًا برقص الكاميرا ورقص مالك، وكأنه حفل حي لفريدي ميركوري. وكان المخرج كلاسيكيًا في استخدام الزوايا في كثير من الأحيان حفاظًا على روح الفيلم والحقبة التي يمثلها، موظفًا كل العناصر الفنية الأخرى من مؤثرات صوتية وموسيقى تصويرية وانفعالات الممثلين دون استعراض بالكاميرا، في توازن كلاسيكي في كادرات المشاهد وتقسيم الصورة.
قدم المخرج رؤية شكسبيرية لفريدي ميركوري باعتباره شخصية رمادية، وبنى فيلمه على اللقطات السريعة والمشاهد القصيرة وقدم ببساطة الصراع الدرامي وصراع الشخصيات، وعلى صعيد الأحداث بما يلائم طبيعة ميركوري كموسيقي في السبعينات مع إضافة بعض اللمسات الكوميدية واللفتات الدرامية التي تخضع الجمهور للتأثر والبكاء. ورغم طرد مخرج الفيلم قبل انتهاء التصوير بأسبوعين تقريبا والإتيان بدكستر فلتشر؛ إلا أننا لم نشعر باختلال رؤية الفيلم.

أما عن جماليات الملابس والديكور فقد نقلتنا لزمن السبعينات وأعطت مفاتيح لشخصية ميركوري وأعضاء الفرقة وهي من مفاتيح نجاح الفيلم. واستحق المونتاج الدقيق للفيلم جائزة الأوسكار حيث ربط المشاهد بتناغم مبهر. ناهيك عن الإضاءة التي جسدت رومانسية تلك الحقبة وبساطتها. مع الحفاظ على تفاصيل إحياء الحفلات في تلك الفترة. ولعبت الموسيقى التصويرية للفيلم دورا هاما في تأجيج عاطفة المشاهدين بجرعة مكثفة من عالم الروك آند رول حيث مزجت بين ثيمات موسيقية لأشهر أغنيات فرقة كوين مع التركيز على أنغام الجهير Bass guitar، التي اشتهروا بها والتي تم لعبها كخلفية موسيقية في حفل الأوسكار الـ91 الذي احتفى بحضور باقي أعضاء فرقة كوين إلى جوار فريق عمل الفيلم.
وهنا تجب الإشادة بفريق اختيار الممثلين الذي نجح في أن يقدم لنا شخصيات تتطابق مع الأشخاص الحقيقيين بداية من أسرة فريدي إلى أعضاء الفرقة وحتى الشخصيات الأخرى في حياة ميركوري، وهو ما برهن عليه تتر نهاية الفيلم بصور فوتوغرافية أصلية. حصد الفيلم أيضا 3 جوائز أوسكار أهمها جائزة مزج الصوت وهو بالطبع عمل شاق تطلب فصل صوت فريدي ميركوري وتنقيته ليؤدي عليه رامي مالك الغناء في مراحل البروفات وتجهيز الأغنيات. كذلك مزج صوت الجماهير خلال الحفلات الذي تم تسجيله ومزجه من جديد ليناسب التقنيات الحديثة، ولا سيما في الغناء مع ميركوري في أغنيات «وي ويل ورك يو»، و«راديو غاغا» وهنا يلفت الفيلم نظرنا إلى أن أغنيات كوين كانت بالفعل سابقة لعصرها ويمكنك أن تشعر بحيويتها الآن، ولا شك إذا أعيد إنتاجها ستتصدر القوائم والمبيعات بالملايين.
على أيه حال، لعل أهم ما يميز الفيلم هو تقديم شخصية ميركوري من زوايا جديدة غير التي عرفناها عنه من قبل، لا سيما في حالات الضعف والانكسار أثناء إقامته في ميونيخ، دون تشويه صورته لدى محبيه والقوة التي منحتها له الموسيقى وحيويته التي كان يستمدها من الجماهير ومن أجلها، وقرب لنا رؤيته لذاته كمؤد جل اهتمامه هو إمتاع الجماهير ونقلهم لعوالم أخرى تسمو بهم على أوجاعهم المعيشية وحياتهم اليومية وربما يكون تأمل حياة المشاهير بعين جديدة غافراً لهم زلاتهم كبشر.


اشترك في النقاش