مصرية توثق بالفيديو رحلة بحثها عن الحب في مواقع المواعدة

حكايات البحث عن الشريك بين القاهرة والمجر وكرواتيا

* كنت أعلم تماماً من أنا وما أريده عندما بدأت البحث عن الحب وشريك الحياة، لكن لم يكن من السهل أن أجده

القاهرة: رحلة المصرية تريزة خليل غير التقليدية في البحث عن الحب عبر فضاء الإنترنت ومواقع المواعدة استغرقت 9 سنوات، امتزج خلاها عالم الفضاء الإلكتروني مع رحلتها في واقع الحياة التي تنقلت خلالها من مدينة إلى أخرى، بين القاهرة وأوروبا، غير أن الرجال أبطال العالم الافتراضي بدوا كالمدن التي زارتها سريعا، إلى أن التقت برفيقها واستقرت في المدينة التي تبحث عنها.
قصص وحكايات العالم الافتراضي التي نسج خيوطها الأمل في إيجاد الحب، والخوف من الوحدة في خريف العمر دفعت صاحبتها إلى توثيق تجربتها في مجموعة فيديوهات على قناتها عبر موقع «يوتيوب»، بينما تستعد لإصدار كتاب يتضمن قصصا أكثر تفصيلا عن رحلة السنوات التسع والأشخاص الذين قابلتهم، والمواجهات التي خاضتها بسبب السمعة السيئة لمواقع المواعدة.

تقول تريزة خليل لـ«المجلة»: «كنت أؤمن بقدرية الحب وبأن زوج المستقبل مكتوب لي وسيظهر في الوقت المناسب، في سن الثانية والثلاثين تغيرت نظرتي للأمر وقررت أن أتعامل مع الحب كما أتعامل مع العمل وأسعى في هذا الأمر بلا حرج، قررت أن أبذل أقصى جهدي في البحث عن شريك حياتي، حتى لا ألوم نفسي وأنا وحيدة في خريف العمر متسائلة (ربما كان يمكنني فعل هذا أو ذاك لأختبر الحب وفرحته وأجد رفيقي في هذه الحياة) فبدأت رحلة البحث عبر الإنترنت ومواقع المواعدة».
وتضيف: «كنت أعلم تماما من أنا وما أريده عندما بدأت البحث عن الحب وشريك الحياة، لكن لم يكن من السهل أن أجده، فعلى سبيل المثال كنت لا أرغب في إنجاب أطفال لأسباب فلسفية، ولكن أرغب في التبني وكان من المستحيل تقريبا أن أجد من يشاركني هذه الرؤية، كنت أبحث عن شخص مهتم بالحياة الصحية وملم ومهتم بقضايا البيئة والحفاظ عليها وهذا أيضًا لم يكن سهلا، وغير هذا الكثير من المتطلبات التي يعتبرها معظم الناس غريبة».
بدأت تريزة خليل حياتها العملية مهندسة كومبيوتر، وتعمل في الوقت الراهن مخرجة أفلام تسجيلية، وهي كاتبة سبق لها إصدار كتابين هما «جئت ورحلت» و«الإبحار بالكنبة»، ورغم أنشطتها المتعددة في الحياة الواقعية إلا أنها لم تلتق الشخص الذي تبحث عنه، وهو ما دفعها للجوء إلى الفضاء الإلكتروني الأكثر رحابة واتساعا.


وتقول خليل: «كل حكاية كانت تبدأ بمراجعة رسالة وصلتني على موقع من مواقع المواعدة، ومراجعة بروفايل المرسل أو استخدامي لإمكانيات الموقع أو التطبيق للبحث عن شخص به المواصفات التي أعتبرها متطلبات أساسية في شريك الحياة، وعندما أجد أن البروفايل به قدر من الجدية وبه علامات للتوافق تبدأ المحادثة عبر الشات، وقد ينتهي الأمر عند هذا الحد، أو نتواصل عبر السكايب، وقد يتطور إلى المقابلة الشخصية، وفي معظم حكاياتي كان من النادر أن أصل لمقابلة الشخص في عالم الواقع، حيث كانت الاختلافات تظهر في المراحل الأولى، ومعظم من قابلتهم وجدت أن شخصيتهم في العالم الافتراضي تختلف عن شخصيتهم الحقيقية».
وتشير خليل إلى أنها تسعى إلى تغيير النظرة السلبية والسمعة السيئة لمواقع المواعدة من خلال توثيق تجربتها بالفيديو والقصص التي عاشتها، كي يتمكن من يبحثون عن الحب من استخدام التكنولوجيا في إيجاد شريك الحياة.
وترى أن كتابها الذي يتوقع صدوره خلال العام الحالي تحت عنوان «بحثا عن الحب على الإنترنت» سيمثل «نقطة تحول» في نظرة المجتمع لمواقع المواعدة، وتضيف: «يوثق الكتاب لتجربة بحثي من خلال حكاياتي مع الأشخاص الذين قابلتهم على مواقع المواعدة بين مصر أولا، ثم أوروبا والتي سافرت إليها لدراسة الماجستير في مجال إخراج الأفلام التسجيلية، كما يتضمن الكتاب دليلا لمواقع المواعدة ووسائل التعامل معها، وأيضًا نصائح للباحثين والباحثات عن الحب، وكذلك نماذج من مشاركات الجمهور الإلكتروني ورؤيته لمواقع المواعدة من خلال التفاعلات التي صاحبت نشرات الفيديوهات».
وحول قصة لقائها بزوجها عبر مواقع المواعدة، تقول خليل: «بدأنا التواصل عبر الإنترنت وأنا في بودابست بالمجر، وكنت مريضة للغاية وملازمة للفراش على مدار أربعة أشهر كاملة، وكان اللابتوب رفيقي الوحيد، وبدأت محادثة بيني وبين (ضامر) وهو شاب كرواتي يعمل مبرمجا، وكان أيضا يبحث عن شريكة حياته ولم أكن أعرف شيئا عن كرواتيا وقتها، كان وقتي عصيبا، فأنا مريضة جدا ويجب أن أنهي تصوير فيلم وثائقي خاص بالتخرج في دراسة الماجستير، ووجدت فيه ملاذي أشكو له ويخفف عني طوال فترة مرضي».
وتتابع: «بعد شهر من المحادثة اليومية على الإنترنت كتابة طلبت منه التحدث عبر سكايب لأنه أسهل، وشيئا فشيئا وجدت فيه الكثير مما أحلم به في شريك الحياة، وتأثرت بمساندته الإلكترونية لي أثناء مرضي، وفوجئت به بعد شهر واحد يطلب مقابلتي، وحضر إلى بودابست، وتطورت الأمور بسرعة، فبعد ثلاثة أشهر تحسنت حالتي الصحية، فاصطحبني إلى زغرب عاصمة كرواتيا، وبدأنا ترتيبات الزفاف، وانتقلت للعيش في كرواتيا بعد أن أنهيت دراسة الماجستير وتزوجنا يوم عيد ميلادي الـ41».


اشترك في النقاش