حكومة طهران تبتز شعبها بالجوع

«المجلة» تكشف بالوثائق: إيرانيون يواجهون الفقر والاضطهاد ببيع كُلاهم وأكبادهم في المزاد العلني
مظاهر الفقر في العاصمة الغيرانية طهران وضواحيها
* تعتبر إيران من كبرى أسواق بيع الأعضاء البشرية بالعالم، إذ تعد عملية البيع بغرض الربح قانونية ويتم تنظيمها بواسطة حكومة الملالي
* مركز الإحصاء الإيراني: معدل التضخم للسنة المالية التي انتهت في 20 فبراير الماضي، وصل إلى 42.3 %
* انخفاض العملة الإيرانية بشدة خلال العام الماضي أدى إلى ارتفاع الأسعار، خاصة المنتجات التي تعتمد في صناعتها على السلع المستوردة
* لا تكفي الأجور والرواتب التي يتسلمها 50 مليون إيراني من العاملين بأجور إلا لمجرد 28 % من تكاليف الحاجيات الضرورية لهم
* مراقبون: كثير من المشاكل بسبب السياسات الخاطئة للنظام وسوء الإدارة والتخطيط وتفشي الفساد
* ارتفاع معدلات البطالة ومستويات التضخم في إيران، أدى إلى ازدياد كبير في حالات الانتحار
* تشير إحصاءات النظام الإيراني الرسمية إلى وجود أكثر من مليونين وثمانمائة وثمانية آلاف مدمن في إيران
* مؤسسات حكومية: 65 % من نسبة النزاعات الزوجية، و55 % من نسبة الطلاق، تحدث بسبب الإدمان على المخدرات
 

أربيل : ظاهرة بيع الأعضاء البشرية في إيران تحدث كل يوم، وفقاً لاعتراف مسؤولي النظام الإيراني، ولكن هذه ليست نهاية القصة، وليست نهاية ما كان يتصوره نيما سرفستاني مخرج الأفلام الوثائقية، عندما فضح هذه التجارة في إيران لأول مرة ومُنع على أثرها من دخول البلاد ثانية.
لم يكن بالتأكيد نيما سرفستاني وبعد سنوات من إنتاجه أول فيلم وثائقي عن تجارة بيع الأعضاء في إيران تحت عنوان «مزاد الكلى» يتصور أن يأتي وقت ويسمع فيه أن بيع الكلى بات أمرا روتينيا، فهناك من لجأ لبيع الكبد والقرنية والعظام ونخاع العظم، الكارثة الكبيرة هو أن يرى من بين الإعلانات المنشورة على صفحات التواصل الاجتماعي، إعلانا عن بيع القلب.
وقد حصل فيلم «مزاد الكلى» على جوائز في المهرجانات العالمية، فقد حصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان مونت كارلو للتلفزيون لعام 2007. كما تم بثه على بعض شبكات التلفزيون في أوروبا مثل «Arte» و«ZDF» و«Swedish TV 1». إلا أنه منع من العرض في إيران.
 
مزاد أعضاء البدن
لكن منع عرض الفيلم لن يخفي الحقيقة... نعم، فبيع الأعضاء البشرية وعن طريق المزاد عبر الإعلانات المكتوبة يدوياً أو الملصقة على جدران المدن أو المنشورة على الإنترنت، أصبح أمراً عاديا لدى الإيرانيين.
يقول سرفستاني في حوار مع «المجلة»: «تنشط سوق بيع الكلى والكبد منذ سنوات كثيرة، ولكن بيع قطع من الكبد والقرنية، والآن القلب هو أحدث وسيلة يلجأ إليها الإيرانيون لعلاج مرض الفقر وآلام بؤس الناس المضطهدين»، مشيرا إلى أن «بيع وشراء الأعضاء البشرية، ليس عملاً مخفياً، بل هو تجارة علنية في إيران حيث يمكنك المساومة على بيع الأعضاء البشرية حتى يتم الاتفاق على سعر محدد».

 

   ملصق لبيع الكلية



ويشير قائلا: «تبدأ العملية الابتزازية للجوع عندما يقدم فقير على كتابة معلومات عن فصيلة دمه والعمر ورقم الهاتف على الجدران، أو على أعمدة الكهرباء أو ملصق، وتتزايد ظاهرة بيع الكلى في إيران بشكل مخيف، لتجد إعلانات هذه التجارة حتى على الجدران أمام المستشفيات حيث تجري عمليات نقل الكلى وزرعها»، مضيفاً: «أحد مشاهد الفيلم بطلاه كانا شاباً وشابة من الواقع رافقتهما في رحلتهما ضمن مزاد الكلى، مقاطع الفيلم تستعاد اليوم ولكن بشكل أكثر فظاعة وبؤسا... الشوارع وفي ساحات المدن، يمكن رؤية الشابات والشبان الذين يحملون لافتات تعرض كليتهم للبيع... ليس غريبا على مسامعك أن يهتف أحدهم: عرض فوري! الكلى للبيع، شاب بعمر 22... بصحة جيدة... فصيلة الدمإيجابية... الهاتف. 09122...»، وقال: «كل عشر دقائق، تظهر شابة أو شاب يعرض بيع كليته، إنهم أناس عاديون جدا، ضحايا البؤس الاجتماعي الناجم عن السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي قام بها النظام الإسلامي على مدى أربعة قرون، وقد أثرت هذه السياسات على جميع مستويات المجتمع وأدت إلى ظواهر وأنظمة غير طبيعية».
 

ملصق لبيع الكبد




ويصف المشهد قائلا: «في مشهد متكرر يحاول البائعون الحصول على أسعار أفضل، آخرون يشعرون بخيبة أمل من انخفاض أسعار الفائدة، في طوابق مختلفة داخل العيادة، في الممرات الضيقة المربكة، ينتظر الناس في الطابور، إما لملء الاستمارات، أو الإجابة عن الأسئلة، أو الخضوع للاختبارات، أو إجراء فحص بالأشعة السينية، وأخيراً يتم تشغيلها، النشاط كثيف ومتاخم للفوضى، تمتلئ السجلات، يتم لصق الصور من المرضى على بطاقات صغيرة، ويخترق الهاتف دون توقف هذا هو المشهد».
ويتابع: «تابعت بدقة كل خطوة في عملية تجارة الأعضاء، التقيت الشخصيات المركزية في أول لقاء لهم في جمعية إهداء الكلى، حتى وقت إجراء العملية وإزالة قطعة من جسدهم في تجارة سخيفة، اليوم سنجد من يبيع حتى قلبه في إيران فالأمر المؤلم في تجارة بيع الأعضاء البشرية والمزاد العلني لعيش الناس، لكسب لقمة عيش، هو لجوء شباب فقراء وعاطلين عن العمل إلى طابور بائعي الأعضاء البشرية. الشباب الذين كسرت ظهورهم تحت وطأة الضغط الاقتصادي وضيق المعيشة».

 

نيما سرفستاني


 
كما تستطيع شراء البطاطس، يمكنك شراء الأعضاء البشرية في إيران
يؤكد سرفستاني قائلا: «كما بإمكانك أن تشتري البطاطس في إيران، يمكنك أيضا شراء الأعضاء البشرية، خلف كلّ إعلان لبيع الكلى أو أعضاء البدن، تكمن قصة عن البطالة والديون والمشاكل العائلية، الناس يبيعون كّلاهم بسبب احتياجاتهم المالية، وهذا الأمر حقيقة في جميع أنحاء العالم، لكن السخيف بالموضوع أن تعتبر الجهات المسؤولة الأمر عاديا ويجدون المبرر له بدل أن يعالجوا الأسباب، يرى المسؤولون أنه بدلاً من أن يلجأ الناس إلى أعمال غير قانونية مثل السرقة أو التهريب لتسديد ديونهم، فهم قبل كل شيء يساعدون في إنقاذ حياة أحد الأشخاص، وهذا لا يعتبر استغلالاً، فالنتيجة النهائية للبائع والمشتري جيدة».
وتعتبر إيران من كبرى أسواق بيع كلى البشر بالعالم، إذ تعد عملية بيع إحدى الكليتين بغرض الربح في إيران عملية بيع قانونية ويتم تنظيمها بواسطة الحكومة، ففي إحدى السنوات، يقدر عدد الإيرانيين ممن باعوا إحدى كليتيهم لأشخاص مجهولين بنحو 100 ألف إيراني.
في الوقت الحالي، تعتبر إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تسمح ببيع الكلى بمقابل (تعويض مادي).
 

  ملصق لبيع قرنية عين



وقد سمحت إيران بعمليات التبرع بالكلى من الجثث أو من المتبرعين مقابل تعويض مادي، ففي عام 2000. وضع البرلمان الإيراني قانوناً يبرر شراء الأعضاء من الأشخاص الذين تم تشخيصهم طبيا بالموت الدماغي.
وتنظم الجمعية الخيرية لدعم مرضى الكلى (CASKP) والمؤسسة الخيرية للأمراض الخاصة (CFSD)، التابعتان لـوزارة الصحةالإيرانية، تجارة بيع الأعضاء بدعم من الحكومة.
إلى الشمال من ميدان «ولي عصر»، زقاقٌ تزدحم على جدرانه إعلانات بيع الكلى أو قرنية العين أو الكبد، ولا تقتصر عملية العرض فقط على الجدران بل حتى على مواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم وجود «جمعية دعم مرضى الكلى» التي تتولى عملية العرض والطلب بشكل رسمي، ويسجل الراغبون ببيع كليتهم من الأحياء، أو من يرغبون بالتبرع من المصابين بموت دماغي، لديها في قائمة، ويمكن للمرضى أن يراجعوا هذه الجهة ويسجلوا أسماءهم في قائمة الانتظار، لكن ألم الجوع والعوز في كثير من الأحيان لا يتحمل الانتظار على قائمة لا تفهم أصلا لغة الرحمة.
ويستغل «سماسرة الأعضاء البشرية» أسباب الفقر والجوع والحاجة التي تدفع المواطنين الإيرانيين لبيع أعضائهم بل وحتى يضعون أسعاراً بخسة، بعد أن باتوا يشكلون مافيا متشعبة في المجتمع الإيراني لتجارة بيع وشراء الأعضاء البشرية.
وتعارض منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات العالمية بشدة الاتّجار بأعضاء البشر، وتعتقد أن التجار يستغلون بيعهم أعضاء البشر، هذه القضية ستؤدي إلى القيام بعمليات جراحية عالية المخاطر من قبل الأطباء.

 

ملصق لبيع القلب


 
مائدة أصغر بنسبة 62.8 في المائة
أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم للسنة المالية التي انتهت في 20 فبراير (شباط) الماضي، وصل إلى 42.3 في المائة.
وكان البنك المركزي الإيراني قد منع رسميا من نشر تقاريره حول التضخم وزيادة الأسعار، بينما سمح لمركز الإحصاء المعروف عنه التلاعب بالبيانات، بنشر النتائج الأخيرة.
وبلغ معدل التضخم في شهر بهمان من السنة الفارسية، والذي يقع بين 21 يناير (كانون الثاني) إلى 20 فبراير (شباط)، نسبة 42.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسبما أفاد به المركز.
وقد انخفضت العملة الإيرانية بشدة خلال العام الماضي مما أدى إلى ارتفاع الأسعار، خاصة المنتجات التي تعتمد في صناعتها على السلع المستوردة.
ما يؤكد على أن أكبر الضغوط كانت على معيشة المواطنين والأطعمة والأشربة مقارنة بالشهر المماثل في العام الماضي، حيث يشير إلى زيادة قدرها 62.8 في المائة. أو بالأحرى أن يقال إن مائدة المواطنين صارت أصغر بنسبة 62.8 في المائة. (صحيفة «مردم سالاري» 21 فبراير).
ولا تكفي الأجور والرواتب التي يتسلمها 50 مليون إيراني من العاملين بأجور إلا لمجرد 28 في المائة من تكاليف الحاجيات الضرورية لهم، وبحسب الصحف الإيرانية فإن راتب العامل الإيراني، أقل راتب في العالم.
إذ إن الحد الأدنى من الرواتب التي يتسلمها العمال الإيرانيون 1.115.140 توماناً، بموجب الحد الأدنى من الرواتب المصادق عليها في عام 2018، وحسب السعر الحالي للدولار البالغ 12 ألف تومان، سوف يكون راتب العامل 92 دولاراً مما يعتبر من بين الرواتب الدنيا التي تسلم لطبقة العمال في العالم.
وبحسب إحصائيات غير رسمية، فإن 19 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع في إيران، ويشكل هذا العدد ثلث سكان المدن، وربع إجمالي سكان البلاد.
وتحتل إيران المرتبة الرابعة بين البلدان العشرة الأولى الأكثر تعرضا للمخاطر الطبيعية في العالم.
ومما يزيد الطين بلة، فإن إيران تعاني من مشاكل بيئية مثل الجفاف والزلازل البنيوية الحادة. يعتقد مراقبون أن الكثير من هذه المشاكل جاءت بسبب السياسات الخاطئة للنظام وسوء الإدارة والتخطيط وتفشي الفساد.
 

مظاهر الفقر في العاصمة الغيرانية طهران وضواحيها


 
شرعنة الدعارة
إلا أن أخطر ما يواجهه إيران هو هدم الأسرة والعائلة بحسب ناشطة نسوية فضلت عدم الكشف عن اسمها توضح لـ«المجلة» قائلة: «إنه لا يمر شهر إلا ويتم نشر تقرير عن الدعارة في إيران، خاصة أن المناطق الحدودية مع إيران أو في مدينة مشهد تعد من أكثر المناطق التي يزورها الشباب العراقيون».
وتشير إلى أن «نائب مدير السياحة في منظمة التراث والحرف اليدوية والسياحة، اعترف بأنه بسبب انخفاض الريال الإيراني فقد ارتفعت معدلات دخول السياح من العراق بنسبة 90 في المائة إلى إيران، دون أن يكشف مخاطر أن يأتي الشباب العراقي وغيره من بلدان المنطقة الذين يأتون إلى مدينة مشهد من دون عائلاتهم»، مضيفة أنه «لا يمكن إنكار الواقع المؤلم... يجب أن نقول إن هذه هي ظروفنا الاجتماعية المتدهورة التي خلقت تقديم الخدمات الجنسية بغطاء شرعي، أي عن طريق زواج المتعة».
وتتابع: «للأسف الشديد النظام الإيراني أضر بكل الأمور الاجتماعية والبنيوية في البلد، هناك إحصائيات صادمة تنشرها الوكالات الصحافية الإيرانية عن الإدمان والسرقة والفساد والدعارة»، حيث يقول مستشار رئيس منظمة الصحة، والمسؤول عن الجمعية الاجتماعية للمتطوعين، الدكتور موسوي تشلك: «إن 49 شخصاً يُسجنون في إيران كل ساعة، أي 1176 يومياً، وأنه من بين كل 100 ألف شخص في العالم، هناك 140 شخصاً يدخلون السجون، بينما في إيران من بين كل 100 ألف، فإن هناك 270 شخصاً يدخلون السجون، كما أن هناك أربعة ملايين و400 ألف شخص في إيران يعانون معضلة الإدمان، التي تعد المشكلة الرئيسية، وأم الكثير من الأضرار الاجتماعية».
 

ملصقات في شوارع المحافظات الايرانية في يوم عيد المرأة تدعوا لتحرر النساء من سلطة الذكورية ونظام الملالي



وتلفت إلى أن «حالات العنف تشكل العدد الأكبر للملفات القضائية بعد المخدرات في إيران، حيث يصل عدد الملفات في المحاكم الإيرانية إلى 15 مليونا و400 ألف ملف، وفقاً لوزارة الصحة، فإن 6 ملايين شخص في إيران يعانون من الاكتئاب، كما أن الأسرة خلافاً للماضي، مهددة بالانهيار، بشكل كامل، حيث لا أمل في تقوية كيانها يلوح في الأفق القريب، فبحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة، فمن بين كل أربعة متزوجين ينتهي واحد بالطلاق، وهذا يعني أن ربع المتزوجين ينتهون بالطلاق، وهذا التفكك الأسري سيؤدي بالتالي لانتشار الدعارة ليس فقط بين الفتيات ولكن أيضا بين النساء المتزوجات واللاتي يجبرهن أزواجهن على ممارسة الدعارة».
وكانت «المجلة» في تحقيق سابق لها قد سلطت الضوء على شرعنة الدعارة في إيران ونشرت وثائق مسربة بخصوص ذلك، والتي جاء فيها أنه في عام 1993 أقدمت وزارة الداخلية الإيرانية على الإعداد لمشروع يحمل عنوان مشروع تنظيم النساء الخاصات والمتعة، وفي عام 1994. قامت مجموعة تطلق على نفسها اسم الجماعة الإسلامية للناصحين في قم بكتابة مسودة مشروع للمرة الأولى يحمل اسم بيوت العفة، وأرسلته إلى مجموعة كبيرة من العلماء ورجال الدين في مواقع سياسية فاعلة.
والمشروع الذي تسرب فيما بعد إلى وسائل الإعلام، وأثار ضجة، خاصة لدى التيار الإصلاحي، يشرح طريقة إنشاء «بيوت العفة» ويبين الغاية من إنشائه وهو مكافحة الفحشاء والعلاقات غير المشروعة بين الرجال والنساء والأمراض الجنسية وفي مقدمتها الإيدز.
وبحسب المشروع، فإن «بيوت العفة» المقترحة ستعرض على الراغبين في الزواج بطريقة المتعة، الزواج المؤقت من النساء والرجال، تسهيلات تشمل:
 - إجراء الزواج للمدة التي يتفق عليها «الزوجان»، من ساعة واحدة إلى 99 سنة.
 - منح «الزوجين» ترخيصاً رسمياً لحجز الغرف في الفنادق.
 - إخضاع الراغبين في الزواج المؤقت لفحوصات طبية محددة بصورة منتظمة بحيث يحمل كل منهما شهادة طبية تؤكد خلوهما من أمراض جنسية معدية.
وتشرف على هذه البيوت هيئات تتألف كل واحدة منها من أحد أئمة المساجد وممثل حاكم المدينة وقائد قوات الأمن وأحد التجار وأحد الأطباء، ويدفع الراغب مكافأة رمزية كمساهمة في تغطية تكاليف إدارة البيوت.
أما بالنسبة للنساء اللواتي تسمح «بيوت العفة» بتزويجهن بطريقة المتعة لساعات أو أيام أو سنوات، بحسب الوثيقة فلا بد أن يكن: من الأرامل، أو من النساء العاملات غير الراغبات في الزواج بصورة دائمة، أو من النساء غير الجميلات اللواتي يعانين من نقص أو مرض يحول دون زواجهن بصورة عادية، أو من الفتيات اللواتي يقمن في مكان بعيد عن بيوتهن العائلية كالطالبات.
وبالنسبة للذكور فإن الشرط الوحيد هو امتلاك شهادة طبية بالخلو من الأمراض الجنسية وتسديدهم المكافأة الرمزية لـ«بيت العفة».
كما أن تقارير إخبارية، قالت إنه خلال عام واحد تم الكشف عن 32 مركزا أصبحت من المراكز المعروفة لنشاط المومسات في العاصمة طهران ومنطقتي هرندي وكيان شهر، وأصبحت هذه المناطق من أكثر المناطق انتشارا وترويجا للدعارة في طهران. وهناك نساء يمارسن البغاء من أجل قوت يومهن فقط.

 

ملصقات في شوارع المحافظات الايرانية في يوم عيد المرأة تدعوا لتحرر النساء من سلطة الذكورية ونظام الملالي



وتبدي الناشطة النسوية استغرابها من «ترك السلطات كل هذا الفحش في الوقت الذي تلاحق فيه ناشطات يتحدين قوانين الملالي بفرض الحجاب، وتقبض عليهن وتعتقلهن»، وتسأل الناشطة: «لماذا يشجع النظام الدعارة بل ويشرعنها؟!».
وتدعو ناشطات إيرانيات على منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة لاحتجاجات ضد قوانين الحجاب الإلزامية في إيران.
وتواجه محامية إيرانية بارزة، معروفة بدفاعها عن الناشطات الإيرانيات ضد فرض الحجاب، عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى 34 عاما و148 جلدة، وفقا لمنظمة العفو الدولية.
وقد وجهت المنظمة الدولية رسالة إلى إبراهيم رئيسي المرشح لشغل منصب رئيس المحكمة العليا في إيران، رسالة تطالبه فيها بالإفراج الفوري عن ستوده البالغة من العمر 55 عاما.
وقال مركز حقوق الإنسان في إيران إن محاكمة ستوده جرت ضمن عملية قضائية تفتقر إلى المعايير الدولية.

 

جهانكير عبد اللهي


 
تسونامي الانتحار
ارتفعت معدلات البطالة ومستويات التضخم في إيران، ما أدى إلى ازدياد كبير في حالات الانتحار، إذ سجلت محافظة إيلام انتحار ثلث سكانها، وسلطت الجهات الحكومية الإيرانية الضوء على هذه الظاهرة المتزايدة في هذه المدينة الكردية، وكشفت أنها تحتل المرتبة الأولى في عدد حالات الانتحار في إيران والعالم، ولتبقى المقاطعات الكردية في إيلام وكرمانشاه تسجل أعلى معدلات الانتحار في إيران.
رئيس جمعية حقوق الإنسان في كردستان (Kmmk)، جهانكير عبد اللهي، يقول في حوار مع «المجلة»: «الكل يعرف أن الإحصاءات الرسمية والحكومية التي تقدم فقط من أجل تصفية الحسابات والإيحاء بتطبيع الظروف الاقتصادية المتفاقمة، لا تنطوي على الحقيقة بأكملها».
ويوضح عبد اللهي قائلا: «إنه الصراع بين خامنئي وروحاني، أي إن الأرقام تكشف أن ما ينشر عن الواقع الكارثي في إيران ليس إلا في إطار الصراع الدائر، فالمواطن آخر ما يهم النظام الحاكم، على سبيل المثال الصحف المقربة من زمرة خامنئي تنشر ارتفاعا ملحوظا في أسعار المواد الغذائية، فبعد أن كان سعر كيلو اللحم الأحمر خلال عام 2016 - 2017 نحو 35 ألف تومان، اليوم سعر اللحوم الحمراء أكثر من 120 ألف تومان، ولحم الدجاج 15 ألف تومان، ما جعل المواد البروتينية حلما صعب المنال، لا يستطيع أصحاب الدخل المتوسط شراءها، فما بالك بالطبقات الفقيرة والتي يزداد عددها يوما بعد يوم».
ويضيف جهانكير عبد اللهي: «حرب الأجنحة في الزمرة الحاكمة بين خامنئي وروحاني، تتمثل في إلقاء اللوم على بعضها البعض، وتحيل المواطن إلى التيه ليزداد الوضع سوءا في ظل تفاقم الأزمة المعيشية عقب انهيار سعر التومان، القدرة الشرائية للعمال انخفضت بنسبة أكثر من 90 في المائة خلال الأشهر الستة الماضية، كما ارتفعت أسعار السلع والمواد الغذائية، أكثر من 100 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية، وهذا ما أدى إلى الاحتجاجات والإضرابات العمالية وأصحاب الشاحنات في عموم إيران».
ويشير إلى أن «مناطق كردستان إيران والأقليات الأخرى قد تكون الأكثر تضررا لأن الأزمة الاقتصادية تضاف إلى سياسة النظام الممنهج بالأصل في تهميش تلك المناطق، إذ تعاني مكونات تلك المناطق من الاضطهاد والتهميش الممنهج، ومن تهميش كبير في الجانب المعيشي والتنموي والتعليمي والسياسي، كما أن حصة هذه المحافظات من الميزانية العامة للدولة تعد الأقل على الإطلاق».
وحول الإحصائيات خاصة ما يتعلق منها بحالات الانتحار وتعاطي المخدرات، يقول عبد اللهي: «نحن في بداية 2019 حسب معلومات حقوق إنسان كردستان حتى الآن هناك 13 حالة انتحار 5 نساء وخمسة رجال والباقي أطفال، لكن في 2018 في إيران ككل هناك أكثر من 5000 شخص حاولوا الانتحار، وكما في السنوات السابقة لا تزال إيلام في كردستان إيران، تحتل المركز الأول بأعلى نسبة انتحار إذ تم تسجيل 800 شخص وهذا عدد كبير جدا، ويأتي تاليا كل من لورستان ثم كرمانشاه ثم أورمية بعدد حالات الانتحار»، مضيفا: «كل ذل ذلك في ظل تقاعس حكومي متعمد وغياب أي خطة للوقوف بوجه هذه الظاهرة الخطيرة التي تفتك ببنية مجتمعاتنا والتي يعد النظام نفسه مسؤولا عنها، إذ يعتبر الوضع المعيشي أي العوز الاقتصادي في إيران أي الفقر والحاجة أهم أسباب الانتحار».
ويلفت إلى أن «تعاطي المواد المخدرة يعتبر سببا آخر للانتحار، وحتى بهذا الخصوص لم تفعل الحكومة أي شيء لمواجهة انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات بين الشباب، بل بالعكس ساهمت بزيادة النسبة، ففي سردشت وهي منطقة صغيرة في كردستان إيران هناك 158 مكان لإنتاج المواد المخدرة، وغالبية هذه الأماكن تدار من قبل قوات الحرس الثوري الإيراني أو الباسداران»
ويختم عبد اللهي حديثه معنا، مؤكدا على أن «حياة المواطن الإيراني لا تختلف عن حياة السوري أو اليمني الذي يعيش الحرب، فالحرب تدار في أرضهم ومن يدفع الثمن هم الإيرانيون، هناك ضحايا منهم ومنا، والسبب هو نظام لا يوجد حد لجشعه... نظام إرهابي بامتياز».

 

مظاهر الفقر في العاصمة الغيرانية طهران وضواحيها
 


 
غلاء لا يشمل المخدرات
تشير إحصاءات النظام الإيراني الرسمية إلى وجود أكثر من مليونين وثمانمائة وثمانية آلاف مدمن في إيران، وفي الحقيقة فإن عدد أولئك الذين يتعاطون المخدرات هو أكثر كثيراً من هذا الرقم، بحسب المراقبين الذين يستغربون من أن سعر المخدرات في إيران لم يزد على الرغم من كل الاضطرابات في أسعار العملات الأجنبية والغلاء الفاحش الذي ضرب السوق الإيرانية.
وبحسب مؤسسات حكومية، فإن 65 في المائة من نسبة النزاعات الزوجية، و55 في المائة من نسبة الطلاق، تحدث بسبب الإدمان على المخدرات، كما أن:
50في المائة من المدمنات بدأن التعاطي في أعمار تتفاوت بين 15 و19 عاما.
3في المائة من المدمنات أميات.
15في المائةمرحلة ابتدائية.
15في المائة مرحلة متوسطة.
41في المائة مرحلة ثانوية.
17في المائةمرحلة بكالوريوس.
واحتلت المخدّرات الصناعية مكان المخدرات التقليدية بنسبة عالية في إيران، وتصنع كميّات كبيرة في المخابر والسراديب، ويعد «الكراك» و«الشيشة» و«الترياق»، المخدر الأكثر شيوعاً في إيران حالياً.
كما أن الكريستال بات المادة المخدرة الأغلى بين كل أنواع المخدرات في إيران، والمفضلة لدى الطبقات الثرية والمرفهة وطلبة الجامعات والمدارس.
ويكثر تعاطي الكريستال اليوم في إيران بين المراهقين في سن 13 عاماً، مروراً بطلاب الجامعة من الشباب والفتيات، إلى المعلمين والمدرسين وحتى بعض المتخصصين وأساتذة الجامعات، وذلك نظراً للانطباع السائد عن هذه المادة بأنها تنشط الذاكرة وخلايا الدماغ وتمنح الفرد نشوة كبيرة وشعوراً بالنشاط والحيوية لا تمنحها أي من المواد المخدرة أو المنشطات والمنبهات.
وسبب انتشار هذه المادة بين الطلبة والنخبة المتعلمة هي أنها ليس لها رائحة كريهة كسائر المواد المخدرة كالحشيش والترياق (الأفيون) وغيرها، رغم أنها تتسبب بحالات الانهيار العصبي، والتوهم والجنون أحيانا. ويقول مسؤولون في شرطة مكافحة المخدرات ووزارة الصحة الإيرانية إن آخر الإحصائيات تشير إلى أن هناك ما يقارب المليونين ونصف المليون مدمن على المخدرات في إيران، حيث تشكل النساء نسبة 9 في المائة من هؤلاء المدمنين، غير أن إحصائيات مراكز الأبحاث والدراسات تشير لأرقام مضاعفة.
وتشير معلومات إلى أن الحرس الثوري الإيراني يشترك مع حركة طالبان الأفغانية لإقامة شبكات تهريب المخدرات، وبيع المخدرات في الدول الأوروبية لتمويل الجماعة المسلحة حيث يقدر أن 60 في المائة من الهيروين والمورفين الذي يتم إنتاجه في أفغانستان، يتم تهريبه إلى دول العالم من خلال إيران، بحسب المعارضة الإيرانية.
ويبلغ عدد المدمنين على المخدرات في كل أنحاء العالم نحو 31 مليون شخص بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، وتعتبر إيران من أكثر البلدان التي يدمن مواطنوها على المخدرات مقارنة بعدد السكان، فبحسب الأرقام الرسمية هناك 1.25 مليون إيراني مدمن.
مليون إيراني مدمن على المخدرات، يموت منهم العشرات يوميا بسبب الإسراف في الإدمان أو الأمراض الناتجة عن التعاطي المفرط للمخدرات، يقول أحدهم هناك ملايين من الإيرانيين مدمنيون.

 

ملا مجيد البلوشي


 
غالبية مدمنة
ملا مجيد البلوشي، أحد النشطاء السياسيين من البلوش يقول لـ«المجلة»: «من مصلحة النظام الإيراني ازدياد نسبة المدمنين وهذه سياسة ممنهجة تتبعها مع معارضيها وخاصة في مناطق الأقليات ومعروف عن إقليم بلوشستان أنه يعتبر من أفقر المناطق في إيران، والمخدرات منتشرة بكثرة ولأنها منطقة حدودية فطبيعي جدا أن تكون منطقة لتهريب المخدرات».
ويضيف البلوشي: «حكم الإعدام فقط يكون على المهرب الذي ليس له صلات بالحرس الثوري ونحن نعرف أفرادا يهربون بالأطنان وخاصه إلى أوروبا عن طريق تركيا ولهم علاقات قوية مع الحرس الثوري ولا يتم القبض عليهم والسبب أنهم يدفعون نسبة للحرس الثوري وهذا الأمر نعلمه نحن البلوش».
ويشير «نعم النظام متعمد أولا لأن النظام في كل دولة يكون مسؤولا عن وقف انتشار المخدرات، ولكن النظام متعمد لأنه يريد تدمير الشباب ويتغاضى عنهم، والسبب الرئيسي كما ذكرت أن الحرس الثوري الإيراني يتلقى مبالغ من أموال المخدرات وأيضا سعر المخدرات في بلوشستان أرخص من المواد الغذائية وهنا الأمر لا يحتاج إلى أي تفكير».
وحول نسبة المدمنيين «لا يوجد هناك أرقام دقيقة ولكن تقريبا 80 في المائة من الشباب مدمنون، لا توجد مدارس في بلوشستان والعيش صعب جدا ويفتقرون لأدنى الاحتياجات وهناك تقرير حكومي من إيران بأن 70 في المائة من مناطق بلوشستان فيها نقص من المياه»، مضيفا «أما عن المخدرات فأكثر الأنواع انتشارا هو الهيروين والأفيون ثم الترياق... حالات كثيرة يموتون جراء الإدمان وتعاطي جرعات كبيرة، ولا توجد عندنا إحصائيات دقيقة أو موثوقة عمن فقد حياته نتيجة ذلك».
ويلفت إلى أنه «في كثير من الأحيان تهمة الاتجار أو تعاطي المخدرات تكون من التهم الجاهزة التي يصفي بها النظام معارضيه، أو حتى وسيلة للانتقام، ففي عام 2016 قامت السلطات القضائية في إيران بإعدام جميع رجال قرية في بلوشستان بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات وغيرها، كما أن الأحكام الصادرة بحق المعدومين تتم في محاكم غير عادلة، حسب تقارير المنظمات الدولية التي تدرك أن السلطات الإيرانية تعدم على خلفيات سياسية بدعوى الاتجار بالمخدرات».
ويرى البلوشي أن «الحراك البلوشي سيكون حاله من حال الشعوب الأخرى في إيران وأن الشعب البلوشي مهمش أكثر من غيره وأكثر شعب يعاني من الفقر والبطالة ولا ننسي الإعدامات... نحن نراقب الوضع الداخلي جيدا حيث إن تذمر الشعب البلوشي وصل ذروته، لكن الحركة الاحتجاجية منحسرة، ففي بلوشستان هناك دائماً عمليات مسلحة ضد النظام ومناطقنا أصبحت مناطق شبه عسكرية وتشهد تشديدا أمنيا شديدا مما يعيق تحرك السكان».
إذا كان كل ما ذكر كافيا لينتفض الإيرانيون على مدى السنوات الثلاث الماضية، فإن هناك إضرابات واحتجاجات تشهدها المدن والمحافظات الإيرانية، هناك محتجون من مختلف القوميات والشعوب في إيران، فهل ابتزاز جوع الإيرانيين سينقلب سحره على الساحر المتمثل بنظام الملالي وحرسه الثوري؟! 

 

موسى الشريفي


يرى موسى الشريفي المختص بالشأن الإيراني أنه «لا شك أن احتجاجات الجماهير الإيرانية هي أهم العوامل لإضعاف النظام الديكتاتوري الديني في إيران، النظام الإيراني طيلة الأربعين سنة الماضية حاول تهميش المعارضة التي ساهمت في إسقاط نظام الشاه وانتصار الثورة عام 1979، وسعى النظام بكل أدواته القمعية إلى القضاء على المعارضة وإنهاء دورها وإبعادها عن المشهد السياسي تماما، فمنذ سيطر رجال الدين نصبت المشانق وتوسعّت السجون ومورست أبشع ممارسات التعذيب التي لم تشهدها البشرية إلا في القرون الوسطى، لكن الشعوب الإيرانية التي كانت وما زالت سباقة للمطالبة بالحرية والديمقراطية استمرت في نضالها».
ويقول الشريفي في حوار مع «المجلة»: «لعلّ الإعدامات الجماعية التي قام بها النظام بحق السجناء عام 1988 والتي راح ضحيتها ما يقارب 30 ألف سياسي أعدموا بلا ذنب، فقط لأنهم عارضوا توجهات النظام آنذاك، في مواصلة حرب الثماني سنوات مع العراق، وقمع الحريات، حيث احتج على تنفيذ تلك الإعدامات الجماعية آية الله منتظري نائب الخميني آنذاك واستقال من منصبة، لذا نرى هذا النظام من البداية كان يدرك أن الشعوب الإيرانية لا يمكن أن تقبل بالديكتاتورية، خاصة أن هذه الشعوب لها رصيد كبير في النضال من أجل الديمقراطية، حيث ناضلت هذه الشعوب في إيران لمدة أكثر من مائة سنة يعني منذ الثورة الدستورية حتى ثورة عام 1979 وإلى يومنا هذا، وقدمت الغالي والنفيس من أجل الحرية، حاول النظام خلق معارضة شكلية من داخل النظام مما سميت بالحركة الإصلاحية واستطاع الإصلاحيون خداع الجماهير بشعاراتهم المطالبة بالإصلاح لكن بعد مرور أكثر من عشرين عاما لم يصلحوا أي شي في إيران وإنما ساهموا في استمرارية النظام وإطالة عمره لكن الشعوب الإيرانية كشفت هذه اللعبة ورأينا في الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت بداية عام 2018 الجماهير تطالب بإسقاط النظام برمته وكانت أهم ميزة لهذه الاحتجاجات والاحتجاجات العمالية الأخيرة في مدن مختلفة من إيران أنها رفضت دور الإصلاحيين، وخلافا لعام 2009 لم يكن أي دور للإصلاحين فيها».
ويشير الشريفي إلى أن «الاحتجاجات والعقوبات الدولية الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة هي في الواقع من أهم عوامل إضعاف النظام، وكما قالت فائزة رفسنجاني بنت أحد مهندسي ومؤسسي هذا النظام، في مقابلة مع صحيفة (مستقل): نظام الجمهورية الإسلامية يشهد انهياراً بنيوياً وليس ظاهرياً فقط، معتبرة أن الانهيار الهيكلي لم يحدث حتى الآن، فقط، لأنّ الناس قلقون بشأن من سيأتي بعد هذا النظام».
ويعتبر أن «أسس الدولة لا تزال حاليا ثابتة، استناداً فقط على ركائز الخوف والرعب الذي يخلقه النظام بين الإيرانيين». وفي حال استمرارها فستؤدي إلى تغيير النظام وليس الحكومة فقط. لا أحد يستطيع أن يتكهن بما سيحدث غداً، والحرس الثوري أيضاً جاهز لقمع هذه الاحتجاجات بالقوة المفرطة، إذن كما يقال: «شهد شاهدٌ من أهلها». النظام الإيراني ليس لديه أي شيء ليقدمه للناس والشعب الإيراني سئم من هذا النظام لأن النظام لم يفِ بأي وعد من الوعود التي قطعها بكل تياراته من متشددين وإصلاحيين، كما أن خطط النظام كلها باءت بالفشل، النظام ليس له أي توجه نحو التنمية والإصلاح الاقتصادي ولا يمتلك أي رؤية، لذا ما التنازلات التي يمكن أن يقدمها للناس؟ لا شيء».

 

دعوات لاطلاق سراح محامية ايرانية


 
لا غزة ولا لبنان... روحي فداء لإيراني... اتركوا سوريا والتفتوا لحالنا
يتابع الشريفي: «من حسن الحظ ربط المتظاهرون خلال هتافاتهم تدهور أوضاعهم المعيشية بسياسة إيران الإقليمية الرعناء، حاول النظام خلال سياسته الخارجية أن يقول للشعب الإيراني إن له نفوذا خارج حدوده وكان يعتقد أن هذا سيكسبه ود الشارع الإيراني لكن انعكس هذا سلبا ضد النظام، فشعار: «لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيراني، أو اتركوا سوريا والتفتوا لحالنا» أثبت أن الشارع الإيراني رافض لسياسة النظام، وأن النظام الإيراني يحاول أن يعطي هذا الانطباع لدى الشارع بأن حروبه الطائفية المكلفة في المنطقة وتدخلاته في المنطقة، حماية لأمن إيران الداخلي، لكنه نسي أنّ تدهور الوضع المعيشي وتفشي الفساد والاختلاسات هي التي تؤدي إلى اندلاع المظاهرات والاحتجاجات التي تشكل جزءاً أساسياً من عدم استقرار، وتهدد النظام بالسقوط إلى جانب العزلة الإقليمية والدولية والعقوبات الأميركية الخانقة. لذا للاحتججات دور أساسي في إضعاف النظام في طهران، والنظام يعرف تماما أن الشعب الإيراني لن يقف معه في حال اختار المواجهة مع الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، الوضع اليوم مختلف تماما عما كان عليه النظام عام 1980 عندما دخل النظام الحرب مع العراق».
ويؤكد على أن «الاحتجاجات لها أثر كبير على الهيكل السياسي الإيراني غير المنسجم داخليا، حيث تضعف فكرة وأسس النظام السياسي، وتحديداً نموذج حكم ولي الفقيه».
وحول كيفية تعامل النظام الإيراني مع الغضب الجماهري يقول: «يحاول النظام قمع الاحتجاجات بأدواته القمعية يعني من خلال الاعتقالات والسجون والتعذيب وتوجيه تهم العمالة للنشطاء والمتظاهرين بأنهم يتعاونون مع الأجانب وغيرها للقضاء على الحراك الجماهيري، لكن دون جدوى عندما تصل الشعوب إلى قناعة بأن أنظمتها غير قادرة على تلبية مطالبها وهي لا تخاف من القمع لأنها ليس لديها شيء تخسره فتهب للشارع من أجل التغيير مهما كلف الأمر، فالغريق لا يخاف من البلل... احتجاجات العام الماضي أثبتت للنظام أن الشعوب الإيرانية واعية ولا يمكن أن تصبر أكثر مما صبرت عليه طيلة الأربعين سنة الماضية، إيران أغنى بلد في المنطقة لكن 60 في المائة من الشعب الإيراني يعيش تحت خط الفقر وهذا يدل على سوء الإدارة لهذا النظام الذي أهدر أموال الشعوب الإيرانية بحروبه الطائفية المريضة ومشاريعه في دعم الإرهاب».
الإحصائيات الصادمة هي أكبر دليل على فشل النظام في إدارة الأمور الاجتماعية والثقافية كما فشل فشلا ذريعا سياسيا واقتصاديا، وبالواقع لم ترد هذه الإحصائيات في أي دولة أخرى على السؤال الذي يطرح نفسه: ما الإيجابية التي جاء بها هذا النظام من خلال ما يسميها إنجازات الثورة، وما الذي يريد تصديره للمنطقة؟ هل يريد تصدير هذه الأوضاع المأساوية لدول الجوار؟ ما الذي قدمه للعراق منذ عام 2003 حتى يومنا هذا غير اللطم والقتل والبطش الذي تقوم به الميليشيات التابعة له؟ وما الذي قدمه للمنطقة غير الحروب الطائفية المريضة باسم الشيعة والسنة؟ الحقيقة أن الوضع الإيراني لا يتحسن والجسد المريض الإيراني لا يتعافى وأن المنطقة لا ترى السلم والاستقرار إلا في إسقاط هذا النظام الرجعي الفاشي الذي لا ينسجم وتطلعات الإنسان الإيراني ولا يمكن له بأقكاره المتخلفة أن يواكب العصر، فإن نظام ولاية الفقيه للسيد علي الخامنئي الخراساني وخلافة أبو بكر البغدادي وجهان لعملة واحدة، الفارق أن «داعش» جاء في زمن السوشيال ميديا وانفضح الإجرام الذي قام به، لكن الجمهورية الإسلامية قامت بعشرات الأضعاف من القتل والإجرام في بداية حكمها، لكن تم التعتيم على إجرامها بسبب قلة وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك. وينهي الشريفي حديثه معنا، قائلا: «ولكن التساؤل المنطقي لأي حل سلمي: هل المعارضة الإيرانية جاهزة؟!».
 

عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قال لـ«المجلة» إن النظام لا يريد ولا يستطيع معالجة أبسط مشاكل إيران
 
حسين داعي الإسلام: نظام الملالي دمر البنى التحتية وأهدر ثروات الشعب
 

 
حسين داعي الإسلام


 
* الهاجس الوحيد للنظام هو تعاظم الانتفاضات داخل البلاد وإسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية
* الطريق الوحيد لوقف تدخلات النظام في المنطقة هو تغيير نظام ولاية الفقيه في إيران على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة
* السياسة الصحيحة تجاه النظام تكمن في إبداء الحزم والقطيعة من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي والاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام
 

التقت «المجلة» مع حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو من الأعضاء القدامى في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأجرت معه حوارا مطولا تمحور حول مستقبل الاحتجاجات في إيران.
ويرى داعي الإسلام أن «السياسة الصحيحة تجاه نظام الملالي تكمن في إبداء الحزم والقطيعة من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي والاعتراف بالمقاومة الإيرانية»، مشيرا إلى أن «هذا النظام وخلال حكمه على مدار 40 عاماً من النهب والفساد والقمع وهدر ثروات الشعب الإيراني لإثارة الحروب خارج البلاد، قد دمّر البنى التحتية الاقتصادية كلها في إيران. وأعلن خبراء النظام في العلن أن النظام لا حل لديه لأزماته».
ويؤكد داعي الإسلام أن «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يدعو إلى تأسيس جمهورية ديمقراطية وعلمانية في إيران على أساس فصل الدين عن الدولة والتعايش السلمي مع دول المنطقة».
ويعتقد أن «النظام وبسبب طبيعته القروسطية والإرهابية، لا يريد ولا يستطيع معالجة أبسط مشكلة من الشعب الإيراني، لذلك يعيش في المجتمع أكثر من 80 في المائة من الناس تحت خط الفقر، فقد ارتفعت نسب الفساد والنهب من قبل مسؤولي النظام ومؤسساته»... وفيما يلي نص الحوار...
 
* ما انعكاس الإضرابات والاحتجاجات في إيران على الوضع السياسي في البلاد؟
- انعكاس الاحتجاجات: إثبات مأزق النظام وعجزه عن معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الإيرانية وأن النظام آيل للسقوط. وكسر أجواء الرعب والخوف الذي ظل يحاول النظام فرضه على الشعب، وإثبات عجزه عن قمع معاقل الانتفاضة من أنصار المقاومة الإيرانية التي تلعب دوراً مفصلياً في توسيع الاحتجاجات. وخوف النظام الشديد من السقوط، حيث يحذر قادة النظام جميعهم من ذلك، وخامنئي نفسه قد حذر في خطابه يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) 2018 من ذلك، ووصفه بفتنة عام 1398 الإيراني (العام المقبل). وتفاقم الأزمة وتوسع الهوة والشرخة داخل النظام. وإثبات أكاذيب إعلام النظام والمساومين معه حيث كانوا يقولون إن النظام يحظى بقاعدة شعبية.
 
* كيف تقرأ تعاطي النظام الإيراني مع حالة التذمر والاستياء الشعبي المستمرة في إيران بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية نتيجة الغلاء وانهيار سعر العملة المحلية؟
- هذا النظام وخلال حكمه على مدار 40 عاماً في النهب والفساد والقمع وهدر ثروات الشعب الإيراني لإثارة الحروب خارج البلاد، قد دمّر البنى التحتية الاقتصادية كلها في إيران. وأعلن خبراء النظام في العلن أن النظام لا حل لديه لأزماته.
في العام الماضي لم يكن النظام قادراً على معالجة أي من قضايا الشعب وحاول فقط أن يتعامل مع الشعب بالقمع والقهر وأراد أن يعالج أزمة العملة باعتقال السماسرة وإعدام بعض الأفراد بدلا من أن يعالج المشكلة ولكن عادت أسعار العملة ترتفع من جديد.
أراد أن يعالج مطالب العمال على سبيل المثال في معمل قصب السكر في هفت تبه أو صناعة الفولاذ في الأهواز أو معمل هبكو في آراك باعتقال وحبس الناشطين العماليين ولكن الأزمة طفت على السطح من جديد.
لذلك يواصل النظام القمع في الداخل وخلق أزمات خارج البلاد وهذا في ذاته يؤدي إلى تشديد الأزمات الداخلية وعزلة النظام أكثر فأكثر مما يفتح الطريق أمام انتفاضة الشعب. ولذلك يجب دعم الاحتجاجات الشعبية ومطالب الشعب والمقاومة الإيرانية من أجل تغيير النظام.
 
* هناك من رأى في استقالة وزير الخارجية جواد ظريف أزمة في نظام الملالي وانعكاس الصراع بين الأجنحة كيف تقرأونه؟
- خلال الخمسة أعوام والنصف الماضية، حاول ظريف أن يلبس النظام الكهنوتي الحاكم في إيران «لباس الاعتدال والوسطية» ويمهد الطريق لتجارة العالم مع هذا النظام وتصعيد الحرب والإرهاب. إن استقالة ظريف تبين تعاظم الأزمات والصراع على السلطة في داخل النظام، والمأزق الذي يعاني منه النظام على الصعيد الدولي. الفضيحة الأخيرة تكشف عن عمق الأزمة الداخلية للنظام. كما أن عودة ظريف ستصعّد الخلافات الداخلية للنظام.
هذه الحالة، كشفت غليان الأزمة داخل حكم الملالي.
وفيما يتعلق باستقالة ظريف، كتبت صحيفة «جوان» التابعة لقوات الحرس:
استقالة وزير الخارجية جاءت في أسوأ وقت، حيث أرسلت إشارات ذات مغزى للغربيين تُوصلهم إلى قناعة أنه إضافة إلى تأزم الوضع الاقتصادي والمعيشي في إيران، فإن الوضع السياسي لا سيما في رأس الحكم والحكومة يعاني من حالة متأزمة أيضاً.

 

إدمان وتجارة المخدرات في إيران


 
* البطالة... الانتحار... المخدرات... الهجرة.... وغيرها من الظواهر والمشاكل الاجتماعية هل ستتحول إلى ثورة جياع؟ يعني هل يمكن أن نشهد تطور الاحتجاجات والإضرابات إلى ثورة حقيقية للجياع في إيران؟
- النظام وبسبب طبيعته القروسطية والإرهابية، لا يريد ولا يستطيع معالجة أبسط مشكلة من الشعب الإيراني، لذلك في المجتمع الذي يعيش أكثر من 80 في المائة من الناس تحت خط الفقر وفق اعتراف إعلام النظام وسلطاته وأن الفساد والنهب من قبل مسؤولي النظام ومؤسساته أخذت أبعاداً بعيدة، وعلى سبيل المثال انكشفت حالة واحدة في الأيام الأخيرة عن سرقة 6 مليارات و600 مليون يورو فقط في البتروكيماويات الإيرانية، فيجب توقع انتفاضة جيش الجياع بأبعاد أكبر من ذي قبل.
وحسب تقرير لـ«معاقل الانتفاضة» أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية داخل البلاد، جرت فقط في شهر فبراير (شباط) الماضي ما لا يقل عن 248 حركة احتجاجية في 71 مدينة في إيران.
 
* إلى أي مدى تجد أن أحزاب المعارضة الإيرانية مستعدة لأي تغيير سياسي في إيران؟
- المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي تم تأسيسه يوم 21 يوليو (تموز) 1981 في طهران، هو أقدم ائتلاف سياسي في تاريخ إيران المعاصر وهو يضم أكثر من خمسمائة عضو نصفهم من النساء وينتمي أعضاؤه إلى فصائل ومجموعات وشخصيات إيرانية مستقلة وانتخب المجلس السيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية للفترة الانتقالية وسيقوم المجلس بعد سقوط نظام الملالي بتشكيل حكومة ائتلافية تتولى السلطة لمدة أقصاها ستة أشهر وستكون مهامها الأولية إجراء انتخابات عامة وتشكيل مجلس وطني تأسيسي.
المجلس يدعو إلى تأسيس جمهورية ديمقراطية وعلمانية في إيران على أساس فصل الدين عن الدولة والتعايش السلمي مع دول المنطقة. وتعد الحركة المحورية في المجلس هي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مع 54 عاماً من النضال ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي، وهي تشكل محط أمل الشعب الإيراني وشعوب المنطقة لتحقيق إيران حرة ومسالمة.
أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية شكلوا معاقل للانتفاضة في مختلف المدن الإيرانية وهم يلعبون دوراً هاماً في إشعال فتيل الاحتجاجات الشعبية وتنظيمها والانتفاضة الإيرانية.
في 9 يناير (كانون الثاني) 2018 قال خامنئي إن قيادة الانتفاضات في العام الماضي كانت تتولاها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وبعد عام أيضا في يناير 2019 اعترف من جديد بدور مجاهدي خلق الإيرانية في تنظيم الاحتجاجات.
كما يؤكد قادة قوات الحرس والأجهزة الأمنية للنظام باستمرار دور معاقل الانتفاضة التابعة لمجاهدي خلق في تنظيم الانتفاضات.
وهذه المعاقل هي التي تعمل على توسيع نطاق الاحتجاجات وتنظيم الناس في مختلف المدن وستشكل القوة الضرورية لإسقاط النظام.
 
* اين الإصلاحيون مما يجري: خاتمي... موسوي... وأبطال الثورة الخضراء؟
- الإصلاحيون في نظام الملالي ما هم إلا سراب، وعماد النظام وحماته في إبرازهم بهدف تبرير سياسة المساومة مع النظام وإلا من الواضح جداً أن النظام لا يتحمل الإصلاح لأن أول خطوة للإصلاحات من شأنها أن تكون رفض ولاية الفقيه.
المقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق أكدتا دوماً أن الأفعى لا تلد حمامة.
ومن هتافات المتظاهرين في إيران: «أيها الإصلاحيون وأيها الأصوليون انتهت اللعبة»، مما يعكس فشل لعبة الإصلاحيين في إيران.
الملا محمد خاتمي رئيس جمهورية الملالي الأسبق، كتب في حسابه على قناة «التلغرام» يوم 6 مارس (آذار): «نحن نواجه اليوم سؤالاً من المواطنين أنكم قد أخذتمونا إلى صناديق الاقتراع، فرجاء اعرضوا لنا حالة واحدة من الإصلاحات الحقيقية... من الصعب للغاية أن نعود ونقول للمواطنين تعالوا وأدلوا بأصواتكم...».
 
* الى اين تتجه إيران، في ظل محاولات روسيا الحد من حركتها في سوريا، والتحرك الأميركي لخنق أذرع إيران في العراق المتمثلة بالحشد، والدبلوماسية الخليجية؟
- الوضع المتفجر الذي يمر بالمجتمع الإيراني ومآزق النظام على الصعيدين الإقليمي والدولي، وضع حكم الملالي في أضعف وأوهن حالة، حيث باتت تدخلاته في المنطقة مستنقعاً له، لأن الشعب الإيراني يرفض صرف ثروات الشعب للقتل والمجازر بحق شعوب المنطقة، كما أن السياسة الدولية قد تغيرت تجاه النظام وأن استمرار تدخلاته في المنطقة يتسبب في عزلته دولياً أكثر من ذي قبل.
أهم تحول دولي فيما يتعلق بالنظام الإيراني كان مجيء الإدارة الأميركية الجديدة وتغيير سياسة المساومة الغربية وسياسة المنطقة تجاه نظام الملالي. لم تربح أي حكومة إيرانية منذ 200 عام بقدر ما ربح نظام الملالي من سياسة المساومة الغربية.
سياسة تصدير الإرهاب ونشر الحروب في المنطقة تلقت ضربة جادة بفضل احتجاجات الشعب الإيراني والتحالفات الإقليمية وتوقف سياسة المساومة. التوجه الدولي العام للتصدي لإرهاب النظام وسياساته لنشر الحروب في المنطقة، هذا ما برز في مؤتمر وارسو.
كما أن مساعي أوروبا للالتفاف على العقوبات الأميركية وعرض الآلية المالية الأوروبية الخاصة لم تجدِ نفعاً، ويقول خامنئي وغيره من مسؤولي النظام إن أوروبا لن تقدم لنا شيئا.

 

إدمان وتجارة المخدرات في إيران


 
* هل يتخلى النظام الإيراني عن سلوكه المدمر في المنطقة؟
- هل يتخلى النظام عن سلوكه وهل يرضخ لتغيير السلوك؟ أجاب خامنئي قائلا في 10 مايو (آيار) 2017 إن أي تغيير في سلوك النظام يعني تغيير النظام. كما أكد خامنئي في خطاب آخر أن أميركا لن تقوم بضرب إيران ونحن لا نتفاوض معها.
 
* إذن ماذا يمكننا أن نستنتج من ذلك؟
- يمكن أن نستنتج التالي:
أولاً: النظام لن يتخلى قدر الإمكان عن تصدير الإرهاب ونشر الحروب في المنطقة لأن هذه التدخلات تشكل جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية النظام للبقاء في السلطة.
ثانياً: الهاجس الوحيد للنظام هو تعاظم الانتفاضات داخل البلاد وإسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.
ثالثاً: الطريق الوحيد لوقف تدخلات النظام في المنطقة هو تغيير نظام ولاية الفقيه في إيران على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
رابعاً: السياسة الصحيحة تجاه النظام تكمن في إبداء الحزم والقطيعة من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي والاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام، وكذلك دعم الاحتجاجات والاعتراف بالمقاومة الإيرانية. وكما قالت السيدة مريم رجوي في رسالتها الموجهة إلى المتظاهرين بواشطن في 8 مارس:
حان الوقت لكي يعترف المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة بحق الشعب الإيراني في المقاومة لإسقاط النظام الكهنوتي في إيران. الشعب الإيراني لن يتوقف عن سعيه لنيل الحرية. وبالتأكيد سيحصل عليها.