تسلل «الإخوان» إلى منظمات «حقوق الإنسان»

كتاب جديد يكشف العلاقة «المشبوهة» بين التنظيم والمنظمات الحقوقية لخدمتها بالمنطقة العربية

* الكتاب يرصد طرق التسلل الناعم الذي استطاعت الجماعة القيام بها في منظمات دولية، مثل «العفو الدولية»، و«هيومان رايتس ووتش»
* يرصد كتاب «المصيدة»، المؤامرة الواقعة تحت اسم «الشرق الأوسط الكبير» التي وقعت فيها دول الربيع العربي، وكيف بدأ العمل بها قبل ذلك بسنوات بالتوازي مع سقوط بغداد

القاهرة: طرحت دار الهلال المصرية خلال الأيام الماضية كتاب «المصيدة» للكاتب الصحافي المصري محمود بسيوني، والذي يكشف فيه طرق تسلل الإخوان إلى منظمات المجتمع المدني والجمعيات الحقوق بهدف السيطرة عليها لخدمة مصالح الجماعة الإرهابية في الشرق الأوسط خاصة بالمنطقة العربية.
يقول الكاتب الصحافي محمود بسيوني مؤلف الكتاب إن كتابه يتناول قضية التمويل الأجنبي وعلاقة تلك المنظمات بتنظيمي الإخوان والجماعة الإسلامية، خاصة من خلال ورش العمل والدورات التدريبية لبعض الأحزاب والقوى السياسية ودعمها إعلاميًا لحشد الناخبين لصالحها، بحسب ما ذكرته بعض التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الدولية فإن أكثر المستفدين من تدريبات ‎‎المعهدين الجمهوري والديمقراطي الأميركيينكان أعضاء حزب «الحرية والعدالة» المنحل والذي كان يمثل الذراع السياسية لتنظيم الإخوان بمصر، وحزب «البناءوالتنمية» الذي كان يمثل‏ الذراع السياسية للجماعة الإسلامية أيضا بمصر.

 




الكاتب الصحافي محمود بسيوني


 
بغداد... البداية 
ويسرد الكاتب محمود بسيوني بداية تسلل تنظيم الإخوان إلى المنظمات الحقوقية الدولية حيث يؤكد أن العلاقة بدأت من بغداد في يوم 9 أبريل (نيسان) 2003. حيث كان العالم يتابع الدبابة الأميركية تغزو أكبر العواصم العربية، وفي الخلفية يجلس مَن يخطط للتغيير المطلوب في الشرق الأوسط، والتحولات الواجبة والضرورية على بنية السلطة في الدول العربية، وتشكيل ما اصطلح على تسميته وقتها بالشرق الأوسط الكبير، حيث قررت الولايات المتحدة  تغيير خريطة وتركيبة المنطقة برمتها لتتماشى مع الرؤية الأميركية القائمة على تغيير الأنظمة الديكتاتورية القائمة واستبدالها بديمقراطيات حسب الهوى الأميركي، وهو ما صادف ترحيبًا من المحافظين الجدد في الحزب الجمهوري أو الليبراليين الجدد في الحزب الديمقراطي وإسرائيل.
وفي ذلك المشهد كانت الدولة المصرية رافضة لما قامت به الولايات المتحدة في العراق، بينما كان تنظيمجماعة الإخوان مسانداً لاحتلال العراق الذي سمح لها بتأسيس حزب سياسي هو الحزب الإسلامي العراقي ويتولى رئاسته أسامة التكريتي، وهو والد أنس التكريتي حلقة الوصل بين منظمة هيومان رايتس ووتش وجماعة الإخوان.
ويرصد كتاب «المصيدة»، المؤامرة الواقعة تحت اسم «الشرق الأوسط الكبير» التي وقعت فيها دول الربيع العربي، وكيف بدأ العمل بها قبل ذلك بسنوات بالتوازي مع سقوط بغداد، وظهور الدور السياسي لمنظمات حقوق الإنسان، واستغلال الإخوان لشيخوخة الأنظمة العربية وطرح نفسها كبديل، مما أدى إلى وقوع الدول العربية في براثن الإرهاب والفوضى، وهروب الاستثمارات، وتعطيل التنمية في تلك الدول، التي دخل بعضها النفق المُظلم.
ويضم الكتاب الجديد للكاتب المصري 3 فصول رئيسية، الأول بعنوان «كيف تسلل الإخوان إلى منظمات حقوق الإنسان؟»، والثاني بعنوان «الأناركية والإخوان وداعش»، والثالث بعنوان «منظمات حقوق الإنسان... تسييس وتمويل أجنبي».
ويتناول الفصل الأول العلاقة الملتبسة بين المنظمات الحقوقية وأجهزة الاستخبارات الكبرى في العالم، مثل المخابرات الأميركية والبريطانية، وكيف تحولت حقوق الإنسان إلى أداة ضغط سياسي على مصر، ودول الشرق الأوسط، وتورط تلك المنظمات في تقديم معلومات خاطئة عن أحوال حقوق الإنسان، مما أثر على مصداقيتها وحيادها، كما يطرح أسئلة حول تأثير المال السياسي عليها، وهل يتم توجيهها من قبل دول داعمة للإرهاب مثل قطر؟

 




ياسمين حسين مديرة قسم العقيدة وحقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية وزوجة  وائل مصباح، ،أحد  الإسلاميين البريطانيين،
الذين جاءت أسماؤهم فى وثائق صادرة بعد محاكمة عام 2013 فى الإمارات وفقا لصحيفة" تايمز" البريطانية

 

ويوثق الكتاب في الفصل الثاني، ظهور مفهوم الأناركية في محيط النشطاء قبل وبعد 25 يناير (كانون الثاني)، وكيف تستغله الجماعة الإرهابية في التجنيد والسيطرة على عقول الشباب، وما الأخطاء التي وقعت فيها تلك المنظمات في تعاملها مع الأنشطة الإرهابية، وكيف استغلت الجماعات الإرهابية جريمة «الاختفاء القسرى» في التغطية على انضمام عناصر الإخوان والجماعات المتطرفة إلى صفوف تنظيم داعش الإرهابي، وكيف بدأ مثقفو العالم في التحرك لوقف التلاعب بمفهوم حقوق الإنسان.
أما الفصل الثالث فيتحدث عن أزمة منظمات حقوق الإنسان المصرية، وخضوع حركة حقوق الإنسان للخلفيات السياسية لمؤسسي تلك المنظمات، وخطر الاعتماد على التمويل الأجنبي.
ويكشف الكتاب طرق التسلل الناعم الذي استطاعت جماعة الإخوان القيام به في منظمات دولية كبيرة، مثل منظمة العفو الدولية، وهيومان رايتس ووتش، ومحاولتهم استغلال المنظمات الدولية ومبادئ «التدخل الإنساني»، التي ترعاها الأمم المتحدة لإشاعة الفوضى في العالم العربي تمهيدًا لسيطرتها على السلطة.
ويؤكد الكتاب فكرة الحروب بالوكالة، وأن حروب هذا العصر لم تعد بالبنادق والدبابات والصواريخ، وإنما أصبح للحروب أسلحة أخرى، مثل السوشيال ميديا، ومنظمات حقوق الإنسان، وتشويه الدول إعلاميًا، وصناعة الفتن الطائفية لتدميرها من الداخل دون إطلاق رصاصة واحدة.

 




سلمى أشرف عبد الغفار نجلة القيادي الإخواني أشرف عبدالغفار تشغل منصب مدير ملف مصر في منظمة "هيومان رايتس ووتش"


 
لعبة التدخل الدولي بذريعة حقوق الإنسان والديمقراطية
يستكمل الكتاب ويفند بين صفحاته هدف تنظيم الإخوان من السيطرة على منظمات حقوق الإنسان لاستخدامها ضد الدول التي تسعى للسيطرة على الحكم بها، فالجماعة بأي حال ليست جزءًا من أي دولة، وبالتالي ليس لديها مانع من إسقاط أي نظام غير موالٍ لها عبر تدخلات خارجية، فعلاقتها مع أجهزة الاستخبارات الغربية جعلتها قريبة من التفاعلات الدولية المختلفة في الشرق الأوسط حيث نجحت الجماعة في توظيف حقوق الإنسان لتبرير التدخل الخارجي، الذي يحاصر ‏أي دولة لا تنصاع لرغباتها أو تشارك في خططها بالضغط على الحكومات لصالح أجندات سياسية واقتصادية.‏
وتعلمت الجماعة الإرهابية منبعض دول حلف الناتو، وعلى رأسها الولايات المتحدة، في استخدام مفهومي «الديمقراطية»، و«حقوق الإنسان» كورقة ضغط لابتزاز الدول، رغم أن ذلك يتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة وفقًا للمادة الثاني- الفقرة السابعة، والتي تجرم أي ‏انتهاك لسيادة الدولة وتكاملها الإقليمي.‏
ومع الأسف خضع مبدأ «التدخل الإنساني» لعوامل سياسية‏، واقتصر تطبيقه على بعض الدول في أوروبا الشرقية سابقًا وأميركا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط والعالم العربي، باستثناء «إسرائيل».‏
ويؤكد الكتاب أن هذه السياسة أسقطت مفاهيم سادت العلاقات الدولية قبل الحرب الباردة:‏ كاحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها، والمحافظة على سلامتها ووحدة أراضيها، وأصبحت الدول مستباحة لتلك المنظمات ولأجهزة إعلام مرتبطة بأجهزة استخبارات غربية أو إقليميةلتمرير قصص غير حقيقية عن أوضاع حقوق الإنسان تمهد لذلك التدخل، وفي حالة مصر، قامت «الجزيرة»‏ القطرية وغيرها من أجهزة الإعلام المعادية للدولة المصرية بتحويل تقارير حقوق الإنسان إلى تقارير إخبارية وأفلام وثائقية رغم عدم دقة ما تحويه من معلومات لتشويه الوضع في مصر تمهيدًا لذلك التدخل الدولي في شؤونها الداخلية، وهو ما تحقق بالفعل بعد 25 يناير.
 


اشترك في النقاش