سقوط «داعش»... ماذا بعد؟

البنتاغون: التنظيم الإرهابي يحاول استعادة قدراته ووظائفه
* خبير بملف الجماعات الجهادية لـ«المجلة»: خطر التنظيم لم ينته ولكن تم القضاء على مشروعه الإرهابي ودولته المزعومة

القاهرة: نهاية «داعش»... هكذا أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، التي تدعمها الولايات المتحدة، استعادة بلدة الباغوز، آخر المعاقل التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي شرقي سوريا، ليعتبر الكثيرون أن هذا الأمر يمثل النهاية الرسمية لدولة التنظيم الإرهابي المزعومة التي أعلن عنها في عام 2014.
العشرات من عناصر التنظيم الإرهابي سلموا أنفسهم إلى قوات سوريا الديمقراطية حيث خرجوا من الأنفاق والكهوف ببلدة الباغوز ذات الغالبية الكردية والمدعومة أميركيا التي كانت حتى الآونة الأخيرة آخر معاقلهم شرقي الفرات.
سيطرة التنظيم على مساحة من الأرض في العراق وسوريا هي التي ميزته عن التنظيمات المماثلة الأخرى مثل تنظيم القاعدة كما أن هذه السيطرة أصبحت محورية لرسالته عندما أعلن قيام دولة الخلافة في 2014، فضلا عن أن الضربات العسكرية التي شنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية قضت على الألوف من مقاتلي التنظيم ليبقى السؤال الأهم المتمثل في ماهية الخطر الذي لا يزال التنظيم يمثله في العراق وسوريا؟ لتأتي الإجابة في التقرير الذي أعدته لجنة المراقبة الداخلية في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في تقريرها الشهر الماضي والذي أكدت فيه أن تنظيم داعش الإرهابي ما زال جماعة مسلحة نشطة وتستعيد قدراتها ووظائفها في العراق على نحو أسرع من سوريا.
وذكر التقرير أنه في ظل غياب الضغط المستمر «المتعلق بمكافحة الإرهاب» فإن تنظيم داعش الإرهابي سيعاود على الأرجح النهوض في سوريا في الفترة من ستة أشهر إلى 12 شهرا محاولا استعادة أراضي محدودة من التي كان يسيطر عليها.

 




الدكتور محمد جمعة


 
الخطر الذي لا يزال يمثله التنظيم
خبراء ومتخصصون في ملف الجماعات الجهادية أكدوا أن التنظيم الإرهابي يلملم عناصره للتوجه إلى دول بجنوب شرقي آسيا بعد القضاء على مشروعه الإرهابي في سوريا والعراق، حيث يحاول التنظيم استغلال هذه البلدان كـ«ملاذ آمن» بعد تراجع دوره وتأثيره في منطقة الشرق الأوسط.
يقول الدكتور محمد جمعة الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والمتخصص في ملف الجماعات الجهادية لـ«المجلة» إن دول أفغانستان والفلبين وإندونيسيا على الترتيب سوف تستحوذ على النصيب الأكبر من وجهة عناصر تنظيم داعش الإرهابي خلال الفترة المقبلة، نتيجة لنزوح تلك العناصر بصورة كبيرة إلى هذه الدول خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أنه على الرغم من الإعلان عن هزيمة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق، فإن خطر التنظيم ما زال موجودًا ولم ينته، مؤكدا أن ما انتهى هو مشروعه الإرهابي ودولته المزعومة في سوريا والعراق.
وأكد جمعة على ضرورة أن ينتبه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية إلى ضرورة تفكيك الشبكات السرية التي تتبع التنظيم الإرهابي في العراق، مؤكدا أن تلك المجموعات قادرة على توجيه ضربات مؤثرة، ومشيراً إلى أن التنظيم أصبح يزاحم في الفترة الأخيرة تنظيم القاعدة في معقله الرئيسي داخل أفغانستان، من خلال الانتشار الكبير له فيما يطلق عليه عناصره «ولاية خراسان» التي تضم عددا كبيرا من عناصر التنظيم الإرهابي.


 
بداية التحالف ضد «داعش»
بدأ التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي ضم قوات من أستراليا والبحرين وفرنسا والأردن وهولندا والسعودية وتركيا والإمارات العربية وبريطانيا، في شن غارات جوية في العراق في أغسطس (آب) عام 2014 كما بدأ الحملة الجوية في سوريا بعد ذلك بشهر. ونفذ التحالف أكثر من 33 ألف غارة جوية.
وبدأت روسيا، وهي ليست جزءا من التحالف الدولي، في شن غارات ضد «الإرهابيين» بسوريا في سبتمبر (أيلول) عام 2015 لدعم الحكومة السورية وذكرت وزارة الدفاع الروسية أنه تم تنفيذ 39 ألف غارة في سوريا منذ عام 2015 دمرت 121 ألف «هدف إرهابي» وقتلت 5200 عضو في التنظيم.
وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، نجحت القوات الموالية للحكومة العراقية في استعادة مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار كما اعتبرت استعادة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية في يوليو (تموز) عام 2017 بمثابة انتصار كبير للتحالف الدولي ضد «داعش» ولكن المعركة التي استمرت 10 أشهر خلفت وراءها آلاف القتلى فضلا عن تشريد 800 ألف آخرين.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017 أنهت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف استعادة مدينة الرقة السورية، التي كان التنظيم قد أعلنها عاصمة لدولته المزعومة لمدة قاربت الـثلاثة أعوام من حكم التنظيم.
ولم يعرف على نحو دقيق حجم الخسائر في المعركة ضد التنظيم حتى الآن، ولكن يؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية تتخذ من بريطانيا مقرا لها، أنه قام بتوثيق مقتل 371 ألف شخص من بينهم 112.600 مدني في سوريا منذ بداية النزاع عام 2011.
فيما تقول الأمم المتحدة إن نحو 31 ألف مدني قتلوا في أعمال الإرهاب والعنف والنزاع المسلح في العراق بين عامي 2014 و2018. ولكن تقول منظمة عراقية إن العدد يصل إلى نحو 70 ألفاً.
وأدى النزاع لنزوح 6.6 مليون سوري على الأقل داخل البلاد، وهروب 5.6 مليون آخرين إلى الخارج من بينهم 3.5 مليون نزحوا لتركيا ونحو مليون للبنان ونحو 700 ألف للأردن ويطلب كثير من السوريين اللجوء لأوروبا وقد استقبلت ألمانيا العدد الأكبر منهم.
 


اشترك في النقاش