الفنان محمد سلطان يفتح خزينة الذكريات في حوار خاص لـ«المجلة» لا توجد عصور ذهبية للفن لأن الإبداع الفني ليس له علاقة بالسياسة ولا يتأثر بالحكام

قال إنه يشعر بالرضا ولا ينتظر جوائز ولا يسعى لمناصب
* أنا فنان لا أتكلم إلا في الفن ولا أحب الكلام في السياسة
* في شقة فريد تعرفت على فايزة أحمد وتزوجتها، ولهذه الأسباب لم أتزوج بعد رحيلها
* عبد الحليم زارني في الفجر يطلب مني لحنا لكنه مات قبل إكماله فماتت معه الغنوة
* سعاد حسني لا تختلف في الحقيقة عن الشاشة و«طبيعيتها» سر نجوميتها
* الرئيس السادات كان صديقي وأحببته كثيرا وحزنت يوم رحيله كحزني على أبي
* لا أكره أصالة وغضبي منها لأني «أخدت على خاطري عشأن ما بتسألش»

قال الفنان محمد سلطان إن استئثار زوجته الفنانة فايزة أحمد بأغلب ألحانه أفاده كثيراً في توصيل ألحانه للجمهور، كما نفى وجود أي خصومة فنية بين زوجته الراحلة وبين الفنانة وردة، وأكد في حواره الخاص لـ«المجلة» على أن الخلافات الشهيرة بين عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش كانت مجرد شائعات، وكشف عن علاقته الوطيدة بالرئيس المصري الراحل أنور السادات، كما تطرق في الحوار إلى الحديث عن كيفية اكتشاف المخرج يوسف شاهين له للمشاركة في فيلم الناصر صلاح الدين، كما أبدى رأيه في سعاد حسني، وكشف عن سر الأغنية التي طلبها منه عبد الحليم حافظ ولم تكتمل، إلى جانب الكثير من الأسرار والذكريات الأخرى.
يعد الملحن الفنان محمد سلطان أحد أعمدة الموسيقى في مصر مع زملاء عصره بليغ حمدي ومحمد الموجي وكمال الطويل تلك الكوكبة التي أثرت الموسيقى العربية بإبداعات فنية خالدة، كما تولى رئاسة جمعية الملحنين والمؤلفين المصرية. وكون محمد سلطان ثنائيا شهيرا وناجحا مع زوجته الراحلة الفنانة فايزة أحمد حيث قدما معا مجموعة كبيرة من الألحان التي ما زالت خالدة في الذاكرة، منها «بحبك يا مصر» و«رسالة من امرأة» و«العيون الكواحل» وغيرها الكثير، حيث استأثرت كروان الشرق فايزة أحمد بما يقرب من ثلاثة أرباع ألحان زوجها الموسيقار محمد سلطان. كما ساهم سلطان في اكتشاف الكثير من نجوم الطرب والغناء في مصر والعالم العربي، فكان صاحب الفضل في تقديم كل من هاني شاكر وسميرة سعيد وأصالة ومدحت صالح ومحمد ثروت ونادية مصطفى.
على نهر النيل، حيث يقع مسكنه بتلك البناية الكبيرة والعتيقة، التقيناه في شقته التي تحتضن بين جدرانها ذكريات الماضي مع رفيقة العمر فايزة أحمد، والتي ما زالت تحتفظ بمحتوياتها وديكوراتها القديمة التي تبدو عليها علامات الزمن والشاهدة على عصر من الفن والإبداع لفنانين كبار جمعتهم اللقاءات الدافئة بين مختلف أركانها، وفي أحد هذه الأركان دار اللقاء مع الفنان محمد سلطان حول الفن والذكريات، وكان هذا الحوار...


 
* كيف التحقت بعالم الفن؟
- أنا من مواليد الإسكندرية، ووالدي كان حكمدار الإسكندرية، أي مدير أمنها، وعشنا أجمل أيامنا هناك في بيت العيلة، والذي ما زال موجودا، فأخي مسافر وأختي الصغيرة توفيت، وأنا أذهب إلى هناك من حين لآخر. ولم أكن أتخيل أبداً أن أعمل بمجال الفن، فقد تعلمت تعليما جيدا في كلية الحقوق وحصلت على دبلومة في القانون العام، وأجيد الإنجليزية والفرنسية بطلاقة. ومع ذلك تربيت في بيت فني يعشق الموسيقى وكانت والدتي تعزف العود والبيانو، وكان لدي موهبة العزف على البيانو والعود والكمانجا.
 
* ولكن الجمهور عرفك ممثلا قبل أن يعرفك ملحنا! فكيف حدث ذلك؟
- بالفعل بدأت في السينما وكان الفضل في ذلك لرياضة الفروسية التي كنت أجيدها فقد كنت بطلا لمصر في الفروسية وعمري 17 سنة. وكان والدي يعرف مدى حبي للخيل والفروسية التي كنت أمارسها في مدرسة خاصة على أيدي مدرب فرنسي ولما سافر هذا المدرب اشترى والدي المدرسة بخيولها وفيلتها من أجلي. وذات يوم وبينما كنت أقفز بالحصان وجدت شخصا يجلس على «النجيل» على الأرض وخشيت أن يصيبه الحصان بأذى فطلبت من السايس أن يبعد هذا الشخص خارج المضمار، فإذا به يقول لي «أنا يوسف شاهين»، وفرحت جدا ورحبت به ودعوته لفنجان قهوة فقد كنت أعلم أنه فنان كبير وأنا أحب الفن والفنانين. ولما رآني أجيد الفروسية طلب مني أن أشارك بدور فارس في الفيلم الشهير «الناصر صلاح الدين» مع نخبة من كبار النجوم ووافقت وكان أول أعمالي الفنية وتوالت بعدها الأدوار وصارت بيني وبين يوسف شاهين صداقة قوية.
 
* كيف رأيت المخرج يوسف شاهين عن قرب؟
- لقد تعلقت به كثيرا جدا بعد هذا الفيلم، وخاصة بعدما عرفته عن قرب، لقد أحببت شخصيته المختلفة، وشدني إليه أنه فنان والفنان يجب أن يكون مختلفا وعندما يقولون عن فنان ما إنه مجنون فهو ليس وصفا حقيقيا إنما يقصدون أنه يخترق التقاليد والأفكار العادية ويقدم فكره الخاص بعقلية خاصة ولو كان عاديا مثل كل الناس ما كان فنانا وهكذا رأيت يوسف شاهين خلال صداقتي الطويلة معه.

 




محمد سلطان مكتشف النجوم


 
* لماذا لم تقدما معا أعمالا أخرى؟
- الظروف لم تسمح، ولكن ذلك لم يؤثر على صداقتنا.
 
* هل كان فيلمك الشهير «عائلة زيزي» مع السندريللا سعاد حسني هو التالي؟
- لا، فقد طلبني المخرج بركات بعدها للمشاركة في فيلم «يوم بلاغد» مع فريد الأطرش ثم فيلم «دنيا البنات» مع المخرج سعد عرفة وتلاها فيلم «عائلة زيزي» أمام الفنانة سعاد حسني.
 
* من خلال عملك مع السندريللا هل يمكن أن توضح لنا سر بريق وتألق سعاد حسني؟ وهل كان لنجوميتها هذه تأثيرها على طبيعتها داخل البلاتوه؟
- هي فنانة عملاقة وكانت في الحقيقة كما نراها على شاشة السينما بكل انطلاقها وحيويتها، فالفنان لا يتجزأ لشخصيتين. وسعاد كانت في البيت كما هي على الشاشة وتتصرف بطبيعية جدا وهذا هو سر نجاحها وإلا ما كانت مقنعة وقادرة على الوصول للناس.
 
* ذكرت أن عملك الثاني مع الفنان فريد الأطرش، فما أهم ذكرياتك عن هذه المرحلة؟ وكيف كانت علاقتك به كموسيقي أيضا؟
- لقد عملت معه وهو في قمة تألقه ومنذ عرفته وأنا أتردد على بيته وكان بالجيزة على نهر النيل وقد اشتهر بالكرم الشديد حيث كان يقيم مأدبة عشاء لأصدقائه كل ليلة وهناك تعرفت على زوجتي فايزة أحمد. وفي الحقيقة أنا أحب فريد جدا لأنه إنسان شهم جدا وصاحب صاحبه وطيب القلب وكريم ولو قابله أي شخص بسيط في الشارع يطلب مساعدته كان من الممكن أن يعطيه ما في جيبه حتى لو لم يكن يعرفه وتجمعنا مواقف إنسانية كثيرة.
 
* هل كانت علاقتك بفريد سببا في ابتعادك عن عبد الحليم وعن التلحين له، بحكم الخصومة الفنية أو المنافسة الشرسة بين المطربين الكبيرين؟
- أبداً لم تكن هناك أي خصومة ولا صحة لكل هذه المبالغات التي أشاعتها الصحافة وقتها إنما كانت منافسة شريفة بين نجمين كبيرين وإن لم توجد منافسة فلن يكون هناك إبداع وفن ونجاح فالمنافسة هي مصنع النجاح.
 
* هل جمعتكم أنت وحليم وفريد جلسات مشتركة؟
- لا لم تجمعنا نحن الثلاثة معا أي جلسات بل كنا نلتقي فرادى بحكم الظروف فقط.
 
*لماذا إذن لم تلحن لعبد الحليم حافظ؟
- لقد شاءت الظروف أن أتعرف على عبد الحليم حافظ في أواخر أيامه وأذكر هنا سرا لا يعرفه الكثيرون وهو تلك الزيارة المفاجئة التي قام بها عبد الحليم لبيتي في الرابعة فجرا وجلس هنا في نفس مكانك وإذ به يقول لي لقد تأخرنا كثيرا وآن الأوان أن تلحن لي فأنا أريد أن أغني من ألحانك! وقلت له إن شاء الله. ودارت بيننا جلسات طويلة بعدها للتجهيز للأغنية الجديدة لكن الموت كان أسرع وتوقف المشروع برحيله.
 
*هل أعطيت اللحن لفنان آخر؟
- أبداً فأنا أرفض ذلك لأن قلبي لا يطاوعني أن أعطي الغنوة لشخص آخر بعد عبد الحليم لحبي الشديد له فالأغنية ماتت معه ولن تظهر للأبد. فأنا لا أعمل من أجل المال إنما بدافع الحب وهو سر نجاحي.
 
* على ذكر المنافسة الفنية ما حقيقة الخلافات التي كانت بين الفنانتين الراحلتين فايزة أحمد ووردة؟ وهل حقا كان هناك من يشي بينهما لإشعال الغيرة لدرجة الخصومة؟
- أبداً هذا الكلام ليس صحيحا ولم يكن بينهما إلا كل حب مع المنافسة الطيبة والمطلوبة لكي يبدع الفنان. فلم تكره فايزة أحدا في يوم من الأيام وأظن أنه لا يوجد فنان يمكن أن يكره لأنه يبدع لأجل الحب فكيف يكون فنانا ويكره أحدا!!
 
* هل قدمت ألحانا لوردة؟
- لا لم أتعاون معها في أي لحن.
 
* لماذا؟ أليس لذلك علاقة بتلك «المنافسة» المحمومة بين وردة وفايزة؟!
- أبدا! أنا لم ألحن لوردة لأن الفرصة لم تسمح. كما أنها كانت مع بليغ وكنت أنا مع فايزة.
 
* كونت مع فايزة ثنائيا شهيرا استأثر بأغلب ألحانك. فهل تعتبر أن مثل هذه الدويتوهات تكون في صالح الفنان أم أنها يمكن أن تحرمه من فرص التنوع والتعاون مع آخرين؟
- أولا أنا قدمت لفايزة ما يقرب من ثلاثة أرباع ألحاني وقد أفادني ذلك أن تصل ألحاني للجمهور عبر صوت فايزة أحمد الرائع والمحبب للجمهور. وأنا أعتز بكل ألحاني فهي تصل للناس بأي صوت جيد وجميل وهي موجودة سواء غنتها فايزة أم غناها غيرها.
 
* هل تراودك ذكريات بعض هذه الأعمال المشتركة؟ وما أحبها لقلبك؟
- كل ألحاني قريبة لقلبي وإلا ما كنت قدمتها للناس فأنا لا أعمل إلا ما أقتنع به عن حب. أما الذكريات فهي كثيرة ولا أنساها أبداً، ولكني أذكر فترة تلحين أغنية «بحبك يا مصر» أذكر ونحن في البيت وأثناء إعداد اللحن كنت أبكي وكانت دموعي تغالبني من وقت لآخر كلما بدأت فايزة في دندنة اللحن والتدريب عليه وذلك تأثرا بكلمات الأغنية وحبا لبلدي وكانت فايزة تضمني وهي تقول لي «يا حبيبي الأغنية دي هتنجح».
 
* هل حقا كنت ستلحن لأم كلثوم أغنية «ودارت الأيام» الشهيرة؟
- نعم هذا حقيقي. ذات يوم جاءتني كلمات الأغنية لتلحينها وإذا بي أعرف أن الفنان محمد عبد الوهاب سيقوم بتلحينها وطبعا لأنه «أبويا» وأستاذي تمنيت له التوفيق والنجاح فأنا أحبه وأحب أعماله.


 
* كيف كانت علاقتك بالموسيقار محمد عبد الوهاب؟
- هو مثل والدي وقد عرفته وأنا صبي صغير واحتضنني كفنان وله فضل علي عندما سمعني أعزف على العود حيث تنبأ لي أني سأكون فنانا كبيرا. وأذكر أنه طلب مني ذات يوم أن يقابل والدي وقال لي بالكلمة «عايز أقابل أبوك» فاستغربت، لكني امتثلت لطلبه ورافقته في سيارته الصغيرة في الإسكندرية متوجهين لبيتنا ودخل وانتظر عودة والدي من عمله وعندما دخل فوجئ به فصاح فرحا «معقولة الأستاذ عبد الوهاب عندنا في البيت؟!» وقال لوالدي إنني سأكون فنانا موهوبا وما توقعه حدث بالفعل. لذلك أنا عاشق للفنان محمد الوهاب وأعتبره أبي الروحي.
 
* مثلما شجعك الموسيقار عبد الوهاب، قمت أيضا بتقديم عدد كبير من نجوم الطرب فكنت مكتشف النجوم...
- بالفعل قدمت أصواتا كثيرة مثل هاني شاكر ومحمد ثروت ومدحت صالح. كما قدمت أصواتا نسائية مثل سميرة سعيد ونادية مصطفى وأصالة. وكلهم أصوات جميلة وقمم في الغناء والطرب.
 
* بمناسبة أصالة هل ما زلت غاضبا منها بعد أن اتهمتها في حوار سابق بعدم الوفاء؟
- لا لم أغضب من أحد ولا من أصالة وعندما قلت عنها غير وفية قصدت أنها لا تسأل عني، وأنا «باخد على خاطري» من هذه الأمور البسيطة لأن بيني وبينها جلسات عمل كثيرة والمفروض تسأل عني ولكن لكل إنسان أسلوبه في حياته وقد قدمت لها ألحانا كثيرة جميلة ولا أستطيع أن أكره أحدا وبالنسبة لأصالة فأنا أحبها جدا.
 
* هل تعتقد أن المناخ الفني حاليا تغير كثيرا عن ذي قبل؟ أقصد هل تشعر بالندم على أيام العصر الذهبي للفن والإبداع؟
- دوام الحال من المحال وكل عصر له مقاييسه ولا يجب أن نتصور بقاء كل شيء كما هو بل كل شيء يتغير وهذه هي سنة الحياة وقد تتغير للأحسن أو للأسوأ!!
 
* إلى أي مدى توافق على الرأي الذي يقول إن هناك عصورا ثرية بالإبداع والنهضة الفنية كما هو عصر الخمسينات والستينات؟
- لست مؤيدا لهذا الرأي، فلا يوجد شيء اسمه نهضة في زمن سياسي معين، الفن لا يتأثر لا بالسياسة ولا بالمسؤولين أو الحكام. والفنان حينما يبدع لا يفكر إلا في بلده فقط بصرف النظر عن الحاكم وقتها، ليموت ويترك أعماله شاهدة على حبه لبلاده، فالإبداع في الفن ليس له علاقة بالسياسة.
 
* على ذكر السياسة، وكإنسان متعلم ومثقف هل تتابع أخبار السياسة؟ وما رأيك في ثورة يناير؟
- أنا لا أحب الكلام في السياسة ولا التفاصيل المتعلقة بها لأنها تتلاشى مع مرور الزمن وتبقى الأعمدة والعناوين فقط. فأنا لست سياسيا ولا أستطيع أن أقول رأيي حتى لا أقحم نفسي فيما ليس لي. أنا فنان لا أتكلم إلا في الفن وأنا رجل بعواطفي أحب من يقود مصر.
 
* ألم تشعر في لحظة سابقة بالقلق على مصر أو على مستقبل الفن فيها خلال حكم الرئيس السابق؟
- لا. أبدا، لأن مصر قوية ولا يمكن لأي أحد أن يهزها أبداً فهي محروسة من الله تعالى ولكني لا أحب الكلام في السياسة نهائيا.
 
* هل تفضل وجود مسافة بين الفنان والسياسة؟
- عن نفسي لا أحب الكلام في السياسة لأني ليس لي تأثير في هذا المجال وأنا لا أحب أن أتكلم إلا إذا كان لي تأثير فأنا أتكلم فقط فيما أفهمه وفيما يخصني أما السياسة فليست «شغلتي» لكن هذا لا يمنع أن أتمنى لبلدي مصر أن تكون في تقدم وريادة ويتولاها «ناس كويسين زي السيسي» ربنا يعطيه العمر والصحة، وزي السادات الله يرحمه، وكل المخلصين، لأن الكويس كل الناس تحبه وتتكلم عنه.
 
* وماذا عن جمال عبد الناصر ؟ لماذا لم تذكره؟
- أكيد كان هناك وقتها ناس تحبه!
 
* ما سر احتفاظك بتلك الصورة الكبيرة للرئيس السادات في صالون بيتك الأنيق رغم حرصك على البعد عن السياسة؟!!
- كنت صديقا للرئيس الراحل أنور السادات وكانت بيننا علاقة جميلة وجلسات كثيرة وكنت أحب الكلام معه وقد حزنت كثيرا عندما رحل ودعوت له كثيرا وكأنه «أبويا». والسادات إنسان ولا بد أن تحبه بمجرد أن تعرفه لأنه عقلية رائعة ومخه ذكي جدا ومتحدث لبق ومثقف جدا ومتدين وقد أحببته جدا.
 
* هل أنصفه التاريخ؟
- ليس أنا الذي أقول إن كان التاريخ أنصفه أم لم ينصفه، ودائما أضع لنفسي حدودا في رأيي ولا أحب الاستفاضة في السياسة لكن كل ما أشعر به نحو السادات أنني كنت أحبه وأحبته مصر كلها. أما في الفن فأتكلم باستفاضة.
 
* هل تتابع الحركة الفنية حاليًا؟
- لست من الناس الذين ينظرون للساحة ويقولون لا يوجد بها مواهب ولا أحب انتقاد الآخرين أو المقارنة مع العصور الماضية لأن ولادة المواهب لا تتوقف والمعين لا ينضب أبداً سواء في مصر أو في العالم العربي.
 
* هل تشعر أن الوسط الفني افتقد بعضا من الوفاء؟
- مصر بخير والعلاقات لها معايير معينة لا يمكن التحكم فيها ولا توجد قاعدة للعلاقات الفنية والفنان الحقيقي يميل للحب دائما وكلنا مسيرون في هذه الحياة وليس لأحد ذنب في تسيير هذه العلاقات.
 
* من يتواصل معك من الفنانين؟
- معظمهم «كويسين» ويتواصلون معي وأنا أحب الناس كلها وقلبي مليء بالحب للجميع.
 
* على ذكر التواصل، ما علاقتك بوسائل التواصل الاجتماعي أو السوشيال ميديا؟
- لا أهتم بهذه الأمور، صحيح هي من أدوات هذا العصر التي يهتم بها الناس لكنها ليست من الأشياء التي تلفت نظري، فكل اهتمامي بموهبتي ذلك العطاء الذي منحه الله لي وكيف أقدمها بشكل جيد للناس لتصل إليهم، والنجاح والتوفيق من عند الله سبحانه وتعالى.
 
* كيف تقضي يومك حاليا؟
- أنا إنسان بسيط أعيش حياة عادية ككل الناس وأخرج وألتقي بالناس ولدي طقوس معينة أحرص عليها وهي الصلاة بانتظام وفي أوقاتها وحتى صلاة الفجر. وأنا من النوع الذي يقوم بواجب الصلاة صحيحا وأقرأ القرآن لأني تعلمت جيدا وأجيد الكلام والمناقشة في الدين جيدا فأنا مثقف جدا والحمد لله.
 
* وماذا عن العمل؟
- أستمر في العمل ما بقيت حيا ولو توقفت عن عملي الموسيقي سأموت. ولو عثرت على عمل جيد سأنفذه، لكني لا أستطيع التوقف مثل الموجي وبليغ وعبد الوهاب حياتنا مستمرة بالعمل الفني ولا نتوقف إلا عندما نموت لأننا نعشق ما نعمل ولا نعمل من أجل المادة.

 




محمد سلطان في شبابه


 
* هل تشعر بالرضا وأنك حصلت على ما تستحق من التكريم؟
- الحمد لله. ودائما أنا راض بما قسمه الله لي وحب الناس هو أهم تكريم لي وأهم شيء في حياتي ومن دونه ما كنت نجحت. وإقبال الناس على أعمالي هو نجاحي الذي يسعدني فأنا لا أبحث عن منصب ولا أسعى لجوائز، أنا أحتاج فقط لحب الناس وأعيش لهذا الحب ومعه حب الله طبعا وليس لأي شيء آخر.
 
* تبدو زاهدا فهل تعيش حالة زهد وترفع عن كل متع الدنيا؟
- لا، ليس لهذه الدرجة فأنا أحب الوسطية في كل شيء، فأعيش حياتي بوسطية ولا أترك فرضا دينيا، كما أعيش حياتي في نفس الوقت.
 
* هل كان نظام حياتك هذا هو الذي أعانك على تحمل قسوة الوحدة بعد رحيل الزوجة الفنانة فايزة أحمد؟
- أنا مؤمن بالله جدا وهذه هي سنة الحياة وليس هناك أصعب من مفارقة الأب والأم، صحيح فايزة تركتني ورحلت ولكن سبقها للموت والداي.
 
* أقصد أنك كبشر وكفنان كنت تستطيع الزواج مرة أخرى بعد رحيل الزوجة؟
- لا.. لا.. موضوع الزواج هذا أمر في كتاب الله سبحانه وتعالى، ولو كان أراد لي أن أتزوج كان سيحدث لكني لم أفكر في هذا الأمر لأني تزوجت فايزة وأنجبت منها ولدين ربنا يحفظهما وهما طبيبان في فرنسا، ولا أريد شيئا آخر من الدنيا ولن أخلد فيها ولا أستطيع عمل حياة جديدة. ويكفيني ما فعلته وأنا أعيش حياتي سعيدا ومستورا، فلدي حق أداء علني أحصل عليه عن إذاعة أعمالي ومتدين وأحب الناس وعلاقتي بربنا جميلة وأشعر بكل الرضا.


اشترك في النقاش