قراءة في مخرجات قمة تونس

ترتيب البيت العربي من الداخل وتنقية الأجواء بين الدول العربية البداية لمواجهة التدخلات الخارجية
* برلماني مصري: يجب تنفيذ توصيات القمة ودعم جهود الأمم المتحدة للتصدي للميليشيات الحوثية باليمن
*مسؤول مصري سابق: انسحاب أمير قطر من القمة سببه انتقاد إيران وتركيا
 

القاهرة: اختتمت القمة العربية الثلاثون التي شهدتها تونس الأحد الماضي 31 مارس (آذار)، وسط نجاح كبير في ظل أوضاع سياسية مضطربة، تمر بها المنطقة ووسط استنكار من القادة والزعماء العرب للتدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية والتي تمثل انتهاكًا صارخًا لكافة المواثيق والمبادئ الدولية وعلى المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته تجاه مواجهة تلك السياسات ووقف دعم النظام الإيراني للإرهاب في العالم.
وفي ختام القمة العربية الثلاثين التي عقدت في تونس أكد الملوك والرؤساء والأمراء العرب أهمية أن تكون علاقات التعاون بين الدول العربية وإيران قائمة على مبدأ حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.
وأدان القادة العرب، في بيان صدر بعنوان «التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية»، التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، باعتباره انتهاكا لقواعد القانون الدولي ومبدأ حسن الجوار وسيادة الدول، مطالبين إيران بالكف عن الأعمال الاستفزازية التي من شأنها أن تقوض بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أدانوا بشدة استمرار عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع على المملكة العربية السعودية من الأراضي اليمنية من قبل الميليشيات الحوثية التابعة لإيران، بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي استهدفت المدن السعودية، وبما فيها قبلة المسلمين، والتي بلغت حتى الآن أكثر من 200 صاروخ، معتبرين ذلك عدوانًا صارخًا ضد المملكة وتهديدًا للأمن القومي العربي.
 




الدكتور محمد عز العرب

من جانبه، أكد الدكتور محمد عز العرب رئيس وحدة الشؤون العربية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن القمة العربية بتونس بها بصيص من الأمل للدول العربية، وفقًا للتصريحات المختلفة التي صدرت فيها، من الأمين العام للأمم المتحدة، أو الأمين العام للجامعة العربية، فإن الأسابيع القليلة المقبلة سوف تشهد انفراجة في الأزمة السياسية في ليبيا، مؤكدا أن أهم ما ركزت عليه القمة العربية هو رفض التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة وتأكيد التمسك بالسيادة السورية على الجولان.
وأوضح رئيس وحدة الشؤون العربية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لـ«المجلة» أن الخطاب المصري كان هامًا لتركيزه على انطلاق إطار التسويات، والحديث عن نوبة إفاقة للعرب من غفوتهم العميقة، مشيرًا إلى أن هناك 3 محاور رئيسية في خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تمثلت في ضرورة العمل والصبر والأمل، وكيف يمكن ترتيب البيت العربي من الداخل، وتنقية الأجواء بين الدول العربية، وأن هذه المحاور هي البداية لمواجهة التدخلات الخارجية.

 




اللواء سلامه الجوهري


وأشار اللواء سلامه الجوهري وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري إلى أن قمة تونس العربية الـ30 نجحت في التركيز على عدد من الملفات العربية الهامة أبرزها القضية الفلسطينية والرفض القاطع الذي أصدره القادة والزعماء العرب للتدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية، مشيرا إلى أنها القضية التي ركز عليها الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين خلال كلمته.
وأوضح وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري في تصريحاته لـ«المجلة» أن أهم نتائج القمة العربية بتونس هي دعم جهود الأمم المتحدة لوضع حل سياسي للأزمة اليمنية والتصدي للميليشيات الحوثية باليمن والتي تدعمها إيران والتي تسببت في زعزعة استقرار اليمن أمنيًا واقتصاديا، مطالبا المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته تجاه تلك القضية العربية المهمة التي تمس أمن العرب بمنطقة الشرق الأوسط.
 




السفير محمد حجازي

وأشار السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية المصري السابق لـ«المجلة» إلى أن القمة العربية بتونس ركزت بشكل جيد على التدخلات الإيرانية باليمن واعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان مؤكدا أن كلمة العاهل السعودي في القمة العربية حملت نبرة من التفاؤل، وموضحا أن انسحاب أمير قطر من القمة العربية جاء رفضا لانتقاد دور إيران وتركيا بسبب تدخلاتهما في شؤون الدول بالمنطقة العربية.
وأضاف مساعد وزير الخارجية المصري السابق أن «قمة تونس» تعد نجاحا عربيا كبيرا لكونها قمة لنبذ الفرقة وتوحيد الصف العربي والتوافق على رؤى واحدة تجاه الملفات والتحديات التي تواجه الدول العربية.
 




السفير صلاح حليمة

وقال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لـ«المجلة»، إن القمة العربية بتونس أكدت على ضرورة مواجهة الإرهاب الذي يستهدف هدم الدول ويهدد الأمن القومي العربي، مؤكدا أنه يجب أن يتم تبني توصيات القمة العربية لعلاج مشكلات الدول العربية في إطار عربي، ومنع أي تدخل خارجي خاصة من إيران وتركيا في شؤون الدول العربية، مؤكدا أن الأوضاع في ليبيا بها تدخل خارجي واضح، كاشفا عن أن تركيا تدعم الإرهاب بالسلاح والتدريب، وتحاول إقامة قاعدة تركية في ليبيا.
وأشار السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إلى أنه كان هناك توافق في الرؤى بين قادة العرب في القمة العربية بتونس، مشيرًا إلى أن الشارع العربي في حالة غضب ويريد إجراءات أكثر قوة من القادة لمواجهة ما يعترضهم من تحديات وتدخلات، خاصة من الجانب التركي والإيراني.
وأضاف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لـ«المجلة» أن العرب أصحاب قضية عادلة، منوهًا بأن النغمة العامة في جامعة الدول العربية تسير وراء المسار السلمي المصري، مؤكدا أننا نستطيع في إطار علاقاتنا الجيدة مع دول العالم أن نحصل على مزيد من التأييد.
وتابع أن مؤتمر القمة العربية في تونس، ناقش الأحداث والتطورات الجارية ومن خلال طبيعة الأمور الجارية على أرض الواقع من حيث علاقتها بالدور والنشاط الإيراني المعادي للمنطقة والذي تجاوز حدود الشبهات والظنون وصار حقيقة ملموسة ليس بالإمكان نفيه خاصة أن الدور الإيراني يستهدف الأمن القومي العربي، والأمن الاجتماعي العربي خصوصا، ولا سيما من حيث سعيه المحموم من أجل تغيير ديموغرافية بعض بلدان المنطقة وجعلها بالصورة التي تتلاءم وتتناسب مع مخططاتها.


اشترك في النقاش