الجانب المجهول في حياة عبد الحليم حافظ

كتاب جديد عن سيرته وأغنياته الأولى
* أربع سنوات سقطت عمداً من حياة العندليب الأسمر
* عبد الحليم حافظ قدم ثنائيات غنائية مع 12 مطربة مجهولة
* غنى لقائد الثورة محمد نجيب أول رئيس مصري
* طلب عدم التطرق لبداياته الفنية قبل تعاونه مع عباقرة الملحنين
* الموسيقار عبد الحميد توفيق زكي لحن للعندليب 30 أغنية ولم يذكره في حواراته
 

القاهرة: رغم مرور 42 عاما على وفاته، إلا أن حياته ورحلته الفنية ما زالت تشغل الجميع من عشاقه ومحبيه، وحتى ممن لم يعاصروه خلال رحلة عذابه وآلامه مع الفن في فترة شهدت ازدهار وسطوع نجوم كبار على الساحة الفنية المصرية والعربية، لم يكن خلالها مجرد مطرب وممثل له حضور طاغ على الساحة الفنية، بل امتد تواجده إلى الساحة السياسية التي ارتبط فيها بالملوك والرؤساء في فترة عصيبة من حياة الأمة العربية شهدت طموحات وانكسارات، وأفول نجوم وسطوع أخرى في هذه المنطقة الحساسة من العالم، وكان صوتا مؤثرا وفاعلا لثورة يوليو (تموز) في مصر.
 
سنوات مخفية من حياة العندليب
الجانب المجهول لعبد الحليم حافظ كان مثار اهتمام كبير من الناقد الفني المصري أحمد السماحي الذي كشف لـ«المجلة»عن مرحلة مهمة في حياة عندليب الغناء العربي الراحل وذلك من خلال كتابه الجديد «سيرة وأغنيات مجهولة» والذي استعرض من خلاله السنوات الأربع المخفية في بداية مشوار العندليب الفني، في ذكرى وفاته الثانية والأربعين التي تحل في 30 مارس (آذار).
واستهدف الكاتب البحث في الفترة التي لم يتناولها الإعلام سواء لعدم وجود مادة صحافية عنها أو لرغبة عبد الحليم حافظ نفسه في إسقاطها من تاريخه الفني، ولم يتطرق إليها في لقاءاته التلفزيونية والصحافية متعمداً، بحسب تأكيدات عدد من كبار النقاد، واستشهد الكاتب بعدد غير قليل من أقارب العندليب ممن على قيد الحياة في قريته «الحلوات» بمحافظة الشرقية التي تقع شمال شرق القاهرة وينتمي إليها الكاتب كذلك، وكذلك بحواراتهم مع التسجيلات القديمة للإذاعة المصرية، وأيضا من حوارات الفنان الراحل لوسائل الإعلام المختلفة في بعض الأحيان.


 
سيرة وأغنيات مجهولة
لأول مرة يكشف كتاب «سيرة وأغنيات مجهولة» الذي يقع في 470 صفحة من القطع المتوسط ويصدر خلال أيام عن دار «بتانة» للنشر والمختصة بالكتب الفنية والثقافية والأدبية والتي أصدرت كتابين مهمين عن الفنانة شادية، والفنان محمد فوزي، يكشف الكتاب كل ما هو مجهول في حياة عبد الحليم حافظ، ويرصد الفصل الأول من الكتاب قصة حياة عبد الحليم حافظ منذ مولده وحتى عام 1954. وبالتحديد منذ يوم 3 مارس 1951 وهي الفترة التي أنكرها - بحسب السماحي - تماما فعبد الحليم لم يرو قصة حياته كاملة، فالفقر واليتم أثروا فيه جدا وجعلا لديه حساسية من ذكر كل ملابسات حياته بشكل كامل، متعمدا تجاهل مرحلة منها وعدم ذكر بعض ممن وقفوا بجانبه في مرحلة البدايات مثل عبد الحميد توفيق زكي الموسيقار العبقري الذي وقف بجانب العندليب وقدم له أكثر من 30 أغنية، ورغم ذلك لم يتحدث عنه العندليب إطلاقا في حواراته رغم أنه والده الروحي وهو من قدمه للإذاعة في هذا الوقت.
 




الرئيس المصري الأسبق محمد نجيب 


 
صوت الثورة
وكان العندليب صوتا لثورة يوليو وقام بالغناء لمحمد نجيب أول رئيس مصري لنجاحه في قيادة الثورة وذلك بعد أيام قليلة من قيامها وبالتحديد في 4 أغسطس (آب) أغنية «الجيش ومحمد نجيب» يحيي فيها الجيش ورئيسه الذي قاد الثورة في مرحلة مهمة من تاريخ مصر، والأغنية من كلمات الشاعر كمال منصور، وألحان الموسيقار عبد الحليم علي، وحققت الأغنية – بحسب السماحي - نجاحا كبيرا عند إذاعتها، وكانت تذاع في اليوم الواحد أكثر من مرة، وظلت تذاع طوال مدة حكم محمد نجيب حتى خروجه من السلطة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1954، وبعد تولي الرئيس جمال عبد الناصر للحكم، أعاد العندليب غناءها مع المطربة حفصة حلمي، وتم تغيير اسمها إلى «موكب النصر»، بعد حذف كل الكلمات التي تتغنى باسم الرئيس الأسبق محمد نجيب.
 
العندليب غنى مع 12 مطربة غير معروفات
ويتطرق الفصل الثاني من الكتاب عن الدول العربية التي غنى لها العندليب مثل الكويت وفلسطين والجزائر وتونس والمغرب، ولبنان، كما يتناول الفصل الثالث المطربات اللواتي تواجدن حول العندليب الأسمر، والثنائيات الغنائية التي قدمها مع نحو 12 مطربة معظمهن غير معروفات، ومن بينهن المطربة التونسية حسيبة رشدي وهي أول فنانة تونسية تأتي إلى القاهرة وقدمت أفلاما مع الممثل المصري حسين صدقي، مستعرضا الأغاني التي غنتها معه، وكذلك أغانيه مع كل من المطربات كوكب صادق، وسعاد مكاوي، وعصمت عبد العليم، ومديحة عبد الحليم، ويسر توفيق، شقيقة الفنانة محسنة توفيق، ونادية فهمي، وفايدة كامل، وحفصة حلمي، وسوسن فؤاد.


 
مرحلة تاريخية مهمة في حياة العندليب
ويوجد فصل عبارة عن توثيق كامل لكل ما غناه عبد الحليم حافظ منذ 3 مارس 1951 إلى عام 1954، ونفى الناقد الفني أحمد السماحي التطرق إلى أي شيء في كتابه يخص العندليب بعد هذا التاريخ حيث أصبح مشهورا وتناقلت أخباره وسائل الإعلام المختلفة من خلال صحافيين وأساتذة كبار في الإعلام، راصدا مرحلة تاريخية مهمة ومجهولة تماما من تاريخ الفنان عبد الحليم حافظ والفن المصري والعربي، وقال: «لأول مرة يقدم ناقد فني حقبة فنية مجهولة في حياة عبد الحليم حافظ نفسه أنكرها ولم يعترف بها».
وعن كيفية توثيق هذه المعلومات تابع السماحي: «عندما تم سؤال العندليب عن أول أغنية قدمها كان يؤكد أنها أغنية (لقاء) وأحيانا يقول أغنية (صافيني مرة) وهذا مثبت في لقاءات إذاعية وتلفزيونية موجودة ومعلنة، مؤكدا أن الأغنية الأخيرة قدمها في نهاية عام 1953. وكان العندليب يغني منذ 3 سنوات، ووصلت أغانيه إلى نحو 80 أغنية قبل هذا التاريخ، وبالتالي سبقتهما أغانٍ كثيرة فقد أسقط العندليب من الذاكرة الفنية أغنيات كثيرة في مشواره الفني لأنه لم يكن راضيا عن هذه الفترة في حياته الفنية، رغم أن هذه الأغاني – والحديث لا يزال للسماحي – لو تم تقديمها بتوزيع جديد هذه الأيام لكانت سابقة لعصرها».
 
ممنوعات عبد الحليم حافظ
ووجد المذيع بإذاعة الأغاني إبراهيم حفني – والحديث لا يزال للسماحي - أغنية «ياخالق الكون» وهي أغنية دينية وطنية، وعرفت أنها من ممنوعات عبد الحليم حافظ، مشيرا إلى تأكيد الإعلامي الكبير فهمي عمر أن عبد الحليم حافظ طلب منه عدم إذاعة بداياته الغنائية، وهو شيء موثق، فيما كانت بداياته المعروفة للإعلام هي في أول تعرفه على الملحنين المشهورين من العباقرة الموسيقيين، عبد الوهاب، ومحمد الموجي، وكمال الطويل، وبليغ حمدي


 
دقة وتوثيق المعلومات
وتابع السماحي: «قابلت أقاربه في مسقط رأسه ولم أقم بأخذ المعلومات منهم كأمر واقع ولكن تحريت الدقة في كل معلومة قبل نشرها، واستغرقت نحو 3 سنوات في إعداد الكتاب قبل تقديمه للنشر، واستعنت بدار الكتب المصرية لتوثيق كل معلومة حصلت عليها، وكذلك سجلات الإذاعة المصرية وقمت بمقابلة المايسترو كمال هلال الذي قارب على التسعين عاما والذي عاصر بدايات عبد الحليم حافظ، وكان موجودا معه في بداية مشواره الفني».
المؤلف أحمد السماحي هو كاتب صحافي وناقد فني عمل في كثير من الصحف العربية، وقدم كتابه الأول بعنوان «أغنيات قناة السويس»، فيما أصدر كتابه الثاني عن الفنان رشدي اباظة بعنوان «الدنجوان» بالإضافة إلى أحدث كتبه وهو كتابه الثالث عن العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ بعنوان «سيرة وأغنيات مجهولة».
ويجهز الكاتب رابع إصدارته «أغنيات للملك فاروق» والذي سيصدر نهاية العام الجاري، ويتناول كل من غنى للملك فاروق وظروف خروج هذه الأعمال الفنية للنور، وأين ذهبت هذه الأغاني.


اشترك في النقاش