علي بن فليس: الشعب أسقط القوى غير الدستورية واستقالة بوتفليقة متأخرة

اقترح في حوار خاص لـ«المجلة» خريطة طريق ويعتبرها حلاً لإدارة المرحلة الانتقالية
* الجيش كان مرافقاً وحامياً لحراك الجزائريين وفقاً لما يقتضيه الدستور ولن يتدخل في الشؤون السياسية للبلاد
* كلمتي الأولى أوجهها للشعب الجزائري الأبي لأهنئه على ما حققه من نصر مبين... وتحية إجلال وإكبار لجيشنا الوطني الشعبي
* الرئيس بوتفليقة خدم الجزائر وأضرها وفي آخر عمره السياسي لم يرحم البلاد ومكر بها مكراً كبّارا.
* نحن في «طلائع الحريات» نرى ضرورة تطبيق جزء من المادة 102 من الدستور ونعالج من خلالها قضية استقالة الرئيس، بعدها يتم الاتفاق على رئاسة فردية أو جماعية.
* الجزائر في الواقع من دون رئيس منذ ست سنوات... ولو ذهبنا إلى مرحلة انتقالية سنفتح الطريق للفوضى في البلاد، ونطرح المجال لصراع على قيادتها داخلياً وخارجياً، وبالتالي الرهان القادم هو انتخابات نظيفة ونزيهة.
 
 

الجزائر: في حوار خص به «المجلة» قال رئيس الحكومة الجزائري الأسبق، ورئيس حزب «طلائع الحريات» المعارض علي بن فليس إن استقالة الرئيس بوتفليقة من منصبه خطوة جاءت متأخرة جدا، مؤكدا أن الشعب بمسيراته المليونية هو الذي أسقط الرجل، وأنهى حكم ما سماه «القوى غير الدستورية» التي استولت على صنع القرار وأرادت ضرب الدولة الوطنية وتكسيرها، واستهداف حراك الجزائريين بمحاولة اختراقه وإجهاضه.

في حواره أيضا علق بن فليس على المخاوف التي أطلقها البعض بخصوص إمكانية تدخل الجيش وترتيبه للمشهد السياسي المقبل، مؤكدا أن الجيش - الذي حرص على تقديم تحايا خاصة له - كان مرافقا وحاميا لحراك الجزائريين وفقا لما يقتضيه الدستور، وهو ما أوضحته - على حد تعبيره - قيادة الأركان في بيانها الأخير حينما أعلنت دعمها المطلق لمطالب الجزائريين.

ورغم أهمية استقالة بوتفليقة، إلا أن بن فليس اعتبر الأهم الآن هو التوافق على ترتيبات ما بعد بوتفليقة، واقترح خريطة طريقة يعتبرها حلا لإدارة المرحلة الانتقالية، مؤكدا على أن تنظيم انتخابات رئاسية في مدة لا تتجاوز ستة أشهر على أقصى تقدير هو الرهان الأول والهام الذي يجب على الجزائريين التوافق بشأنه والذهاب إليه.

بن فليس تحدث أيضا عن قضايا مهمة أخرى متعلقة بمصير الحكومة الحالية، وعن حملات مكافحة رموز الفساد في عهد بوتفليقة، وعن أسس إرساء التحول الديمقراطي المنشود، وعن رؤيته لمستقبل الحراك ودعوات البعض لاستمراره إلى غاية تحقيق كل المطالب الشعبية.

وفيما يلي نص الحوار: 

 

* بدايةً سيد بن فليس الرئيس بوتفليقة قدم أخيرا وبشكل رسّمي استقالته، ما أهمية هذه الخطوة، وما موقفكم منها؟

- شخصّيا أقول: إن هذه الاستقالة جاءت متأخرة، الرئيس بوتفليقة خدم الجزائر وأضرها، ولم يقدم إصلاحات تجعلها من الدول المتطورة، وفي آخر عمره السياسي مكر بالجزائريين، ورفض تقديم استقالته، ورفض الاستجابة لمطالب الشعب الذي كان بمليونياته يطالب بأن ينسحب حتى يتحكم في مصيره بنفسه. فأجبره الشعب في آخر المطاف على تقديم الاستقالة، وهذا ما بيّن للشعب برمته أن هذا الرئيس في آخر عمره السياسي لم يرحم الجزائر، ومكر بها مكرا كبّارا.

إذن تعليقي هو أن الشعب أسقطه، والشعب أجبره على ترك المسؤولية، لذلك كلمتي الأولى أوجهها للشعب الجزائري الأبي لأهنئه تهنئة جليلة عظيمة على ما حققه من نصر مبين، ولا أنسى على الإطلاق أن أقدم كذلك تحية إجلال وإكبار لجيشنا الوطني الشعبي الذي رافق الشعب طيلة المليونيات في هذه المسيرات الحضارية والسلمية تحت شعار جيش وشعب خاوة خاوة، تحية للشعب الجزائري وتحية للجيش الوطني الشعبي.

ما أريد أن ألاحظه وأذكره كذلك هو أن ما كان يهدد الجزائر هو أمران اثنان، أولهما تسلم قوى غير دستورية مركز صنع القرار، ولما استولت هذه القوى على مركز صنع القرار حاولت استهداف شيئين مقدّسين لدى الشعب الجزائري، أولهما ضرب الدولة الوطنية وتكسيرها ولم تفلح ولم تنجح، وأرادت كذلك أن تضرب هذه المسيرات المليونية باختراقها حتى لا تصل هذه المليونيات إلى مبتغاها، وهنا أيضا هذه القوى غير الدستورية لم تنجح ولم تفلح، لما التحم الشعب بالجيش قضيا وكسرا كل مفعول هذه القوى.

 

* ومن تقصد بالقوى غير الدستورية؟

- القوى غير الدستورية هم الناس الأقربون من الرئاسة، ومن عائلة الرئيس، وبعد ذلك برزت قوى غير دستورية أخرى جديدة تتمثل في رجال المال الفاسد بعض هؤلاء استحوذوا على 80 في المائة من مشاريع الدولة، وقاموا بنهب وتسلط واضح على المال العام، أضف إلى هؤلاء بعض الإعلام الفاسد الذي تم شراؤه بالمال المسروق من مال الدولة، أضف إليهم بعض الموالاة في الأحزاب وفي بعض الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني الذين أرادوا إرجاع الجزائر إلى عهد الوثنية.

لما بعث الرسول قبل 14 قرنا حينما دخل إلى مكة هدم الأوثان، لكن ما حدث في جزائر اليوم أن البعض أتى بإطار فيه صورة الرئيس ووضعها أمامه، وقال أريد أن أهدي فرسا وبرنوسا لهذا الإطار والصورة، وذهب أحدهم للقول سأنتخب على الإطار، هذه السلوكات كيف نسميها أليست وثنية، مثل هؤلاء الناس لا علاقة لهم بالشهداء، ولا بأحفادهم، هم يريدون تكسير وتحطيم الجزائر.

 

* تساؤلات مهمة بشأن السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة، وعن دور الجيش فيها، كيف ترون هذا الدور؟

- أنا لست مطلعا على أسرار الدولة وخباياها، لكن يظهر لي أن الجيش الوطني الشعبي الذي رافق هذه المسيرات ولم يعرقلها على الإطلاق بل ساعدها وحماها سيكون له من دون شك دور «ساعي خير»، الجيش بما أنه رافق وساعد وحمى هو «ساعي خير» يقرّب الآراء، ويقرب وجهات النظر، ويساعد على الحل.

 

* هناك من يتوجس ويخاف من تأثيرات قد يمارسها الجيش في رسم معالم المرحلة القادمة؟

- هذا التصور وهذه المخاوف لا تنتابني بالمرة، من يريد ضرب واستهداف المؤسسة العسكرية لا يريد خيرا للجزائر، أنا دائما حينما أسأل عن الجيش الجزائري، وعن أدواره دائما ما أجيبهم بالقول اسألوا أولا عن هوية الجيش، ألا يمتلك هذا الجيش هوية؟ هويته نابعة من اسمه (الجيش الوطني الشعبي)، ومن أين جاء وولد هذا الجيش؟ أليس من رحم الجزائريين؟ أليس هذا الجيش هو سليل جيش التحرير الذي بناه مجاهدون ووطنيون مخلصون لبلدهم وشهداء أبرار ضحوا بدمائهم، وبالتالي الدولة الوطنية حينما تم إعادة بعثها عام 1962 هي نتاج تضحيات وثورة تحريرية لسبعة أعوام ونصف العام، وهي نتاج مقاومة وطنية.

نحن الآن كجيل الاستقلال، وحين نتكلم عن شباب اليوم، هؤلاء كلهم أحفاد الشهداء وأحفاد المجاهدين، لا أتصور إطلاقا أن يكون الجيش على رأي مخالف للإرادة الشعبية، وخلال المليونيات وقبل استقالة الرئيس بوتفليقة كلما سألت من طرف كل وسائل الإعلام سواء المحلية أو الأجنبية عن رأي في الجيش أجيبهم دوما بالقول لا أتصور في يوم من الأيام أن يكون الجيش ضد طموحات الشعب، وثبت ذلك في آخر بيان لقائد الأركان، مع التأكيد هنا على أنني لا أعلق على زيد أو عمرو، لكن اتكلم عن الجيش كمؤسسة، وعليه فأنا متفائل خيرا، وأقول للجزائريين تفاءلوا خيرا تجدوه.

 

* بالنسبة للجزائريين الآن الأهم هو عملية التحول التي ينشدونها بعد استقالة الرئيس، ومطالب الحراك واضحة يرفضون عبد القادر بن صالح لتولي رئاسة المرحلة الانتقالية حسب ما يقتضيه تطبيق المادة 102 من الدستور، ويطلبون تعيين شخصية مستقلة لإدارة المرحلة الانتقالية، ما هو تصوركم لإدارة هذه المرحلة الهامة جدا في تاريخ البلاد؟

- أنا أرفض التطرق إلى الأشخاص، لكن ما أقوله ردا على سؤالك هو أن المؤسسة العسكرية أكدت أن المخرج هو تطبيق المادة 102 من الدستور، وهي استجابت لنداءات الشارع الجزائري الذي رفض الاكتفاء بتطبيق المادة 102 في آخر بيان لها بالدعوة إلى تطبيق المواد 7 و8 من الدستور إلى جانب المادة 102. في رأيي المتواضع، وهو رأي خاص ومقترح لمواطن جزائري لا يلزم أحدا فإن المادة 102 سمحت وعبدت الطريق لقبول استقالة الرئيس بوتفليقة، الآن ما تبقى من المادة 102 إذا كان لا يصلح ولا يتناسب مع حراك الجزائريين فإن المؤسسة العسكرية والمختصين في الشأن السياسي تحدثوا عن المادتين السابعة والثامنة من الدستور، المادة السابعة تقول: إن الشعب مصدر كل سلطة وإن السيادة الوطنية ملك للشعب وحده، والمادة الثامنة تنص على أن السلطة التأسيسية هي ملك للشعب، وأن الشعب يمارس سيادته بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها، أي إن للشعب الحق في التأسيس للدستور، إذا رأينا أن مصدر السلطات هو الشعب، ومصدر التأسيس للدستور هو الشعب وحده، نجد أن هذا هو الذي ذكره بيان الجيش الأخير، لذلك أعتقد أنهم تركوا الأبواب مفتوحة من أجل أن يكون ثمة تنظير ومخرج للجزائر، لكن هذا اجتهاد خاص ولا أتحدث باسم المؤسسة العسكرية أو باسم المعارضة، اتحدث باسمي كرئيس حزب، لكن أعتقد أن المؤسسة وضعت وحددت بعض الأطر الواسعة للوصول إلى المخرج.

 

* وماذا عن المقترحات التي يقدمها حزبكم طلائع الحريات كخريطة طريق للمرحلة المقبلة؟

- نعم نحن في طلائع الحريات لدينا تصور نعتبره مخرجا وخريطة طريق للخروج من الوضع الحالي نطرحه ونقترحه على الشعب الجزائري، طبعا نحن لا نستبد بآرائنا بل نتشارك مع الشعب الجزائري تصوراتنا، نحن قلنا بضرورة تطبيق جزء من المادة 102 من الدستور ونعالج من خلالها قضية استقالة الرئيس، بعدها يتم الاتفاق على شخصية واحدة بمفردها أو على شخصيتين أو ثلاثة في رئاسة إما فردية أو جماعية، مع التأكيد على أنه لا توجد لدينا أسماء مقترحة ولا نقترح أسماء بعينها ولكن نمنح موافقتنا فقط، يتم اختيار رجل أو رجال أنقياء في اليد، أنقياء في الجيب، لا يملكون طموحا سياسيا مستقبليا، ليس لديهم سوابق في ماضيهم، يجب أن يكون ماضيهم نقيا، يتطوعون لمرحلة من أربع إلى ستة أشهر لا تزيد، لقيادة الجزائر والرسو بها عاجلا إلى انتخابات رئاسية.

 

* لماذا الاستعجال على الرئاسيات؟

- لأن الجزائر في الواقع من دون رئيس منذ ست سنوات، ولو نذهب إلى مرحلة انتقالية بعام أو عامين أو ثلاثة سنفتح الطريق للفوضى في الجزائر، ونطرح المجال لصراع على قيادة الجزائر داخليا وخارجيا، وبالتالي الرهان القادم هو انتخابات نظيفة ونزيهة، ونمنح سلطة التشريع لهذا الرئيس المؤقت أو الهيئة الرئاسية للتشريع في قانونين لا ثالث لهما، الأول قانون الانتخابات من أجل تنقية وتطهير الانتخابات من الفساد ومن التزوير، وتشكيل لجنة مستقلة تنظم وتراقب الانتخابات، بعد ذلك ينتخب الرئيس الذي يمهد للانتقال الديمقراطي الحقيقي لمدة خمس سنوات أو تزيد، وكل واحد مترشح للرئاسة يمنح ويقدم رؤيته للانتقال الديمقراطي، ولدينا الوقت لتحقيق هذا الانتقال الديمقراطي السلس، لأن استقلالية العدالة لن تحقق في ستة أشهر، لا بد لها من أربع أو خمس سنوات لبنائها، حياد الإدارة لا يأتي في عشرة أيام أو شهرين، مكافحة الفساد أيضا يجب أن تكون مستمرة وتتطلب نفسا طويلا، كما أن مشاكل الاقتصاد أيضا لا تعالج في مدة قصيرة، وبالتالي نظرتي وتصوري هي بضرورة سد الفراغ على المستوى الرئاسي، واليوم في العالم خلقت دبلوماسية جديدة، كانت في السابق دبلوماسية وزارة الخارجية ثم برزت الدبلوماسية البرلمانية، وأخيرا برزت دبلوماسية القمم والتي تمثل من طرف رؤساء الدول، ونشاط الجزائر غائب في هذا النوع من الدبلوماسية، لذلك أنا أقول إن العاجل هو انتخاب رئيس بصفة شرعية بانتخابات نزيهة وشفافة معترف بها من كل المترشحين في سباق الانتخابات، وهذا الرئيس يحقق الانتقال الديمقراطي ويمثل في الجزائر في مختلف القمم ويعيد الشرف الجزائري الغائب منذ عشرين عاما.

أنا في الواقع لا أسمي ما أريد أن يحدث «انتقالا ديمقراطيا» يحتاج لسنوات، بل أسميه توطئة للخروج من عهد بائد فاسد مثله بوتفليقة والذين معه إلى انتخابات نظيفة، وهي مرحلة تتطلب شهورا قليلة وليس سنوات.

 

* وماذا عن رؤيتكم لمصير الحكومة الحالية التي عينت قبل أيام قليلة؟

- الحكومة الحالية هي نتاج فساد، من الذي شكلها؟ بالنسبة لي شكّلتها القوى غير الدستورية، كما أن الوزير الأول الحالي هو مهندس كثير من القوانين الجائرة في حق الجزائريين، أبرزها قانون الانتخابات الذي زور من خلاله الانتخابات التشريعية والبلدية، وكان مستعدا لتزوير الانتخابات الرئاسية التي أسقطها الشعب وكانت مقررة في الثامن والعشرين من أبريل (نيسان) الجاري، وكان يقوم بزيارات ميدانية لمختلف المحافظات للترويج لترشح بوتفليقة لولاية خامسة، كما هندس اللجنة المستقلة العليا للانتخابات، وهي اللجنة التي لم تكن لا مستقلة ولا عليا.

الوزير الأول الحالي هو الذي هندس أيضا قانون الأحزاب الذي عرقل به الأحزاب التي تمتلك الاعتمادات، في حين حرم عشرات الأحزاب من حقها في الاعتماد، لذلك لا يمتلك هذا الوزير الأول ولا حكومته أي مصداقية لدى الشعب.

لكن ألا تعتبر المادة 104 عائقا أمام تغيير هذه الحكومة، وهي المادة التي تمنع من إجراء أي تعديل حكومي جديد بعد إقرار المادة 102 من الدستور؟

يجب تطبيق الدستور لكن ذلك لا يمنع من إيجاد مخارج سياسية. السياسة ليست قرآنا منزلا، طموحات الشعب إذا كان ولا بد لتحقيقها من جرح للدستور قليلا ولفترة قصيرة فليكن ذلك، وبالنهاية الشعب هو مصدر كل سلطة، والدستور ينص على ذلك، العقل السليم والعقل الوطني الذي يمتلك غيرة على الوطن يجد دائما المخارج لأن الصواب دائما تتفق بشأنه الأغلبية أو الجميع، وإن يقع الاختلاف يتم تجاوز ذلك بالجلوس على طاولة واحدة من أجل الحوار.

 

* دعوات مكافحة رموز الفساد في عهد بوتفليقة برزت بشكل لافت وواسع، البعض يحذر من تغذية مشاعر الانتقام والتي قد تدفع نحو ممارسات خاطئة تهدد ما حققه الحراك إلى حد الساعة، هل أنتم مع الدعوة لملاحقة رموز الفساد في عهد بوتفليقة؟

- من خلال مسيرتي المهنية في مجال المحاماة وحقوق الإنسان، ونقيبا للمحامين، وبعد ذلك وزيرا للعدل، أقول: من أخذ شيئا دون وجه حق، خاصة إذا كان ملكا للشعب، فمن حق الشعب أن يطالب بمحاسبته، لكن أنا لست ضد هذا التيار الجارف الذي يدعو إلى تجاوز القوانين، وإجراء تحقيقات بطريقة عشوائية، وبذلك نطبق ونكرس نفس الممارسات التي كانت تمارس في السابق، والتي كانت سببا في حراك الجزائريين.

العدالة في هذا الجانب يجب أن تكون مستقلة، وأن تأخذ في عين الاعتبار كل الملفات التي تطرح أمامها وتدرسها بروية وتعمق، يجب أن لا يكون هناك ظلم وتعسف في هذا الجانب، يجب أن نتحلى بالحكمة والعقل، أنا مع دولة تحاسب وتحقق مع الناس بالأساليب القانونية والعادلة، ومؤخرا سألت عن قضايا تخص العدالة ورفضت التعليق عليها لأن وكيل الجمهورية هو الوحيد الذي يمتلك الحق في التعليق على مثل هذه الأمور، لكن ينبغي التأكيد على أن سياسة عفا الله عما سلف لا يعتد بها كقاعدة حينما يتعلق الأمر بمال الشعب، مال الشعب ليس ملكي أو ملك أحد حتى نعفو عمن سرقه، لكن لا يمكن القبض على الناس ومحاسبتهم بطريقة عشوائية أو انتقامية.

ما يقلقني ويخوفني في هذا الجانب تحديدا، هو أنه خلال هذه الفترة الانتقالية القوى غير الدستورية ربما تقوم أو تحاول نهب البنوك من خلال الحصول على قروض بنكية والفرار بالأموال خارج البلاد، يجب أن نكون حذرين، وأن نحرص جيدا على البنوك العمومية، وأن لا تمنح القروض إلا بعد دراسة متأنية ومستفيضة وبضمانات قوية.

 

* بخصوص المسيرات هناك من يدعو لمواصلتها من أجل استمرار الضغط لتحقيق كل المطالب المرفوعة، هل أنتم مع استمرار الحراك؟

- أنا لست قائدا للحراك، ولست ناطقا باسمه، ولست صانعه، أنا متواضع أنا مواطن جزائري عادي مثل بقية المواطنين، رب أسرة، أيدت الحراك وشاركت في عدة مسيرات، ولم أحب أن أظهر نفسي أنني شاركت فيه، لأنني لست صانعه، والشعب أسقط رئاسة كانت ظالمة، والآن من حق الشعب أن يظل متمسكا بحقه في بناء جديد حتى لا يذهب ما تحقق، ونعود إلى القديم، من حق الشعب أن يبقى مجندا للدفاع عن مكاسبه، وأن يواصل ثورته السلمية والحضارية.


مسيرة علي بن فليس في سطور

بين العمل السياسي وممارسة المحاماة والقضاء والدفاع عن حقوق الإنسان، قضى علي بن فليس سنوات حياته، متنقلا ومتدرجا من مهنة لأخرى، بن فليس المولود بمحافظة باتنة شرق العاصمة الجزائر في سبتمبر (أيلول) 1944 تخرج في كلية الحقوق عام 1968 حاملا إجازة الليسانس، برز اسمه في المشهد السياسي الجزائري بقوة بعد إدارته للحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة مع مجيئه للرئاسة عام 1999 حيث عين رئيسا للوزراء عام 2002 ليقال بعد ذلك، ويصبح خصما ومنافسا قويا للرئيس بوتفليقة.

في مسيرته المهنية عمل قاضيا بمحكمة البليدة في أكتوبر (تشرين الأول) 1968. ثم قاضيا منتدبا بالإدارة المركزية في وزارة العدل، حيث كان مديرا فرعيا مكلفا بالطفولة الجانحة من ديسمبر (كانون الأول)1968  إلى نهاية 1969 ومن سنة1969  حتى1971  تقلد وظيفة وكيل جمهورية لدى محكمة باتنه وذلك قبل أن يصبح نائبا عاما لدى مجلس قضاء قسنطينة من1971  إلى 1974.

مارس مهنة المحاماة بمدينة باتنه مسقط رأسه، وانتخب نقيبا لمنظمة محامي منطقة باتنه ما بين 1983إلى1980 . وفي نفس الفترة كان عضو اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني للمنظمة الوطنية للمحامين. وفي سنة1987  انتخب للمرة الثانية نقيبا لمحامي باتنه حتى سنة 1988.

في سنة 1988 اختير علي بن فليس وزيرا للعدل، واحتفظ بهذا المنصب خلال فترة ثلاث حكومات متتالية (حكومة قاصدي مرباح، وحكومة مولود حمروش، وحكومة سيدي أحمد غزالي).

انتخب في ديسمبر (كانون الأول) 1989عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب جبهة التحرير، وترشح ضمن قائمة حزب الجبهة في انتخابات 5 يونيو (حزيران) 1997  بولاية باتنه حيث فازت لائحته بأربعة مقاعد من ضمن 12مخصصة للولاية. وفي شهر مارس (آذار) 1998 أعيد انتخابه عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب جبهة التحرير وكلف بالعلاقات مع المجلس الشعبي الوطني (البرلمان).وتم انتخابه أمينا عاما لجبهة التحرير الوطني في سبتمبر 2003  خلفا لبوعلام بن حمودة. وقد أعلنت الجبهة عن عزمها ترشيح بن فليس لرئاسيات أبريل (نيسان) 2004 على الرغم من ميل ما يسمى الحركة التصحيحية (جناح من الجبهة موال للرئيس بوتفليقة)إلى الرئيس الجزائري بوتفليقة. وقد جمد القضاء الجزائري نشاط الجبهة في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2003.

كلف عبد العزيز بوتفليقة علي بن فليس بإدارة حملته الانتخابية في 15 أبريل 1999. وبعد فوز بوتفليقة تم تعيينه أمينا عاما لرئاسة الجمهورية بالنيابة ثم مديرا لديوان رئيس الجمهورية من 27ديسمبر1999  إلى 26  أغسطس (آب) 2000  ثم وزيرا أول (رئيس وزراء)وقد تمت إقالته من هذه الوظيفة في مايو (أيار) 2003  كما أقال بوتفليقة 6 وزراء موالين لبن فليس.

في 2004 نافس الرئيس بوتفليقة على منصب الرئيس لكنه لم ينجح، وتوارى عن الأنظار بعد التزوير في تلك الانتخابات وانسحب من حزب جبهة التحرير الوطني وبقي مراقبا للأوضاع، ليعود من جديد بعد عشر سنوات قبيل الانتخابات الرئاسية 2014  حيث دعاه أنصاره ومحبوه إلى الترشح مرة أخرى، فترشح لرئاسيات 2014  وجاب كل المحافظات مناديا بالتغيير وإصلاح المنظومة السياسية الحالية واستقلال القضاء ولكن إرادة السلطة في بقاء مرشحها حال دون فوزه مرة أخرى، وبإلحاح من مسانديه أنشأ حزبا سياسيا سماه طلائع الحريات، وجاء اختيار تسمية «طلائع الحريات» من فلسفة الحزب القائمة على تثمين الحريات الفردية والجماعية لبناء دولة الحق والقانون.


اشترك في النقاش