عايدة توما لـ«المجلة»: مسار القائمة المشتركة لم يوفر لها نضجاً كافياً

نحاول إيجاد نقاط تعاون مع حكومة نتنياهو
توما: القرار بخوض الانتخابات بقائمتين ليس قراراّ واعداً إنما وضعية تدحرجنا إليها... إنها فرصة لترميم ما لم يتم ترميمه خلال السنوات الأربع الماضية
سنواجه مشكلة الإحباط التي يشعر بها الناس، والتي تم رميها على القوائم وتحميلها مسؤولية عدم الاستمرار في القائمة المشتركة

تل أبيب: النائبة عايدة توما المنتخبة في قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بتحالف مع العربية للتغيير، تشعر بعدم اطمئنان من مختلف السيناريوهات المتوقعة من حكومة اليمين برئاسة نتنياهو.
كانت توما واحدة من أبرز النواب العرب، التي دخلت إلى الكنيست للمرة الأولى في الدورة السابقة. وعلى مدار أربع سنوات برزت في نشاطها البرلماني والسياسي، بشكل عام، والنسائي بشكل خاص. تقلدت منصب رئيسة لجنة المرأة في الكنيست، وكانت أولى النساء العربيات اللواتي يتولين هذا المنصب الهام، ومن خلال وجودها في هذه اللجنة حققت إنجازات عدة سواء في دعم المرأة العربية والدفاع عن حقوقها، والحد من اضطهادها، والتمييز ضدها، ورفع مكانتها.
برزت في مختلف الساحات السياسية والوطنية وكانت في مقدمة النشاطات الوطنية والشعبية لأبناء شعبها من فلسطينيي ثمانية وأربعين، وفلسطينيي الضفة وغزة، كذلك في الساحات الدولية، مدافعة عن حقوقهن والحفاظ على مكانتهن.
اليوم وبعد فوز قائمة الجبهة العربية للتغيير، التي كانت توما في المرتبة الثالثة في قائمة المرشحين، تستعد لفترة تراها أكثر تحديا وصعوبة عن سابقتها.وبرأيها خلال حديث خاص مع«المجلة»، فإن حكومة اليمين التي بدأ نتنياهو بالتحضير لتشكيلها ستضع أمامها تحديات كبيرة وصعبة. 
تمثيل العرب بعشرة نواب يضع أمامهم تحديات كبيرة في مواجهة سياسة الحكومة الجديدة، وتقول توما: «إن الوضعية الجديدة سواء بتركيبة الحكومة أو بتمثيل عشرة نواب يحتم عليهم العمل نحو بناء نوع من التعاون يكون النواب العرب في مركزه ومحاولة جمع كافة القوى، التي سبق وعبرت من خلال مواقفها وبرامجها الانتخابية عن رفض السياسة التي ستقودها حكومة نتنياهو وسنحاول إيجاد نقاط تعاون معها.نحن لا نتحدث عن ائتلاف أو تحالفات ولكن لا بد أن تكون هناك قضايا يمكن العمل المشترك فيها وقد سبق ونجحنا بذلك مثل التفاهم حول رفض قانون الحصانة والأذان وغيرهما، رغم أننا نتحدث عن خريطة حزبية جديدة غير سهلة، يكفي أن نشير إلى أن قائمة غانتس ستشمل35 نائبا بمعظمهم جدد وغير واضح لنا مدى إمكانية التعاون والتفاهم معهم.إننا ملزمون بالبحث عن ثغرات يمكن من خلالها العمل والتعاون معهم».
 




النائبة عايدة توما

وإلى نص الحوار...
 
كيف تتوقعين الحكومة المقبلة؟
- لا أرى الحكومة المقبلة تحمل بشائر للمجتمع الإسرائيلي.فنتنياهو يدرك أن الوضع السياسي في المنطقة وفي إسرائيل لصالحه.إن سيطرة اليمين انعكست خلال الحملة الانتخابية في خطابات الأحزاب المتنافسة حتى تلك التي أعلنت أنها جاءت لتغير، فهذه لن تكون لديها الجرأة للتغيير.لقد حاولوا طرح بدائل لكنهم لم يجرؤوا على زعزعة مسلمات اليمين خلال السنوات الأربع الماضية.التوقع ممن يريد أن يشكل بديلا عليه أن يكون بديلا مختلفا. كذلك الأمر بالنسبة للقضية الفلسطينية.بيني غانتس في حملته الانتخابية طرح نفسه كبديل لكنه لم يتخل عن المستوطنات.من هنا نرى أن الخطاب اليميني، الذي هيمن على المعركة الانتخابية بمجملها، سيبقى المسيطر على الشارع الإسرائيلي وعلى القيادة.
 
*ألا تعتقدين أن انقسام القائمة المشتركة التي خاضت الانتخابات في الدورة السابقة للأحزاب العربية الوطنية تخوض هذه المعركة بقائمتين شكلت خيبة امل أدت إلى تراجع قوة فلسطينيي 48؟
-يجب تقييم القائمة المشتركة ليس من خلال السؤال إذا ما كان يجب أن تستمر أم لا، أو فيما دار في فترة المفاوضات وفشل الوحدة كلها.بل إن المسار الذي مرت به القائمة المشتركة لم يوصلها إلى حالة نضج كافية لكي تستمر، رغم كل الصعوبات فيها.الصحيح أن القرار بخوض الانتخابات بقائمتين ليس قرارا واعدا إنما وضعية تدحرجنا إليها.إنها في نهاية الأمر فرصة لترميم ما لم يتم ترميمه خلال السنوات الأربع الماضية، خصوصا من ناحية التثقيف السياسي لجماهيرنا.لا شك أنه في الوضعية الجديدة نشأت منافسة ستحفز نقاشا في المجتمع العربي وستطرح تحديات أمام الجمهور.
كلي أمل أن ننجح في تعويض تراجع عدد مقاعد القوائم العربية وضعف قوة العرب في الكنيست، في تحسين وضعية الأحزاب أو بإحداث قفزة نوعية في الأداء.سنواجه مشكلة الإحباط التي يشعر بها الناس، والتي تم رميها على القوائم وتحميلها مسؤولية عدم الاستمرار في القائمة المشتركة.
الإحباط تراكم خلال السنوات الأربع، بسبب قانون القومية على سبيل المثال وعدة قرارات والشعور بأن القائمة المشتركة لم تحقق ذاتها ولكن لا يمكن تحميل القائمة المشتركة المسؤولية الكاملة عن هذه الوضعية.المفارقة التي رأيناها أنه كان من الممكن إلغاء قانون القومية لو أن نسبة التصويت كانت أعلى وكان لدينا 15 مقعدا وهذا يوضح أن هناك فائدة من الأداء البرلماني ولكن عندما يكون في مستوى تأثير معين تنشأ مشكلة الإحباط.هناك محاولة لإلقاء كل الإحباط والغضب على الأحزاب العربية وأدائها.

 




النائبة عايدة توما

 


 
*كيف تقرأين الوضع خلال السنوات المقبلة؟
- لسنا مقبلين على مرحلة تحقيق إنجازات.نحن مقبلون على مرحلة سيكون فيها أكبر إنجاز في أن نطور قدرتنا على التصدي لتوجهات حكومة نتنياهو، وأن يكون لدينا التفاف شعبي حول أعضاء الكنيست والقيادات السياسية لأننا مقبلون على أيام صعبة.
علينا، خلال السنوات الأربع المقبلة، أن نحقق إنجازات بمفهوم تحقيق تقدم في بعض القضايا.
نرى أن هناك محاولة لتعزيز حضور الأشخاص الموالين للسلطة الإسرائيلية والحكومة من خلال نسب إنجازات لهم لتشكيل ضغط على القيادة السياسية للتخلي عن مواقفها السياسية.
 
*أي أيام صعبة تقصدين؟
-لنبدأ بصفقة القرن. تنتظرنا اليوم، وبعد تشكيل حكومة بأكثرية يمين، خطوات ليست سهلة في مواجهة إبعاد تفاصيل بنود هذه الصفقة، لقد رأينا بوادرها بنقل السفارة الأميركية إلى القدس. هناك أيضا مسألة ضم المستوطنات في الضفة الغربية إلى نفوذ إسرائيل، التي طرحها نتنياهو خلال المعركة الانتخابية.أمامنا مسألة الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان وكل ما يجري الحديث عنه حول العلاقات مع حماس. هذه قضايا ليست سهلة بانتظارنا في المرحلة المقبلة.
 


اشترك في النقاش