بكين وبيروت... تعاون قائم وطموح واعد

لبنان محطة محورية في مبادرة «الحزام والطريق» الصينية
* كانت أولى الاتفاقيات الموقعة بين البلدين عام 1955 هي الاتفاقية التجارية، وذلك قبل نحو 17 عاما من إقامة علاقاتهما الدبلوماسية عام 1972
* اتخذت الجامعة اللبنانية قراراً عام 2015 بتأسيس قسم خاص لتعليم اللغة الصينية كجزء من منهج مركز اللغات والترجمة، فضلا عن اتخاذها قرارا عام 2018 بإنشاء ماستر الدراسات الصينية
* المستقبل يؤكد أن العلاقات الصينية اللبنانية ستشهد مزيداً من التقارب والتعاون في ضوء إرادة الطرفين نحو تعزيز علاقاتهما
الدور الصيني تجاه أزمات المنطقة وقضاياها مطلوب ومهم في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات
 

باكو:كان الأول من أبريل (نيسان) الجاري (2019) موعدا مهما في مسار العلاقات الصينية اللبنانية، إذ شهد افتتاح فعاليات منتدى «الاستثمار الصيني-اللبناني» بالعاصمة اللبنانية بيروت، ذلك المنتدى الذي تنظمه مجموعة «فرنسبنك» والتي تم اختيارها كعضو مؤسس في «الرابطة الصينية العربية للبنوك» التي تأسست في 10 يوليو (تموز) 2018 وقادها بنك التنمية الصيني، بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة اللبناني، والمجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية، تحت رعاية رئيس الحكومة اللبنانية «سعد الحريري»، حيث أشار رئيس مجموعة «فرنسبنك»، عدنان القصار، في كلمته الافتتاحية إلى ما تمثله لبنان في إطار الاستراتيجية الصينية المعروفة اختصارا بمبادرة الحزام والطريق، معتبرا أن تفعيل التعاون المشترك بينهما «من شأنه أن يحقق منفعة متبادلة وشراكات رابحة للجانبين»، وهو ذات المعنى الذي أكده السفير الصيني في لبنان، وانغ كيجيان، وذلك بتشديده على: «أهمية تفعيل التعاون بين الصين ولبنان في إطار مبادرة الحزام والطريق لما فيه منفعة البلدين، وعلى أن تبادل الخبرات والتعاون على أساس المنفعة المتبادلة وتعميق التعاون في إطار هذه المبادرة، يساهم في دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي في لبنان».
وغني عن الذكر أن هدف هذا المنتدى هو المساهمة في دعم تبادل الاستثمارات بين البلدين، ورسم خريطة طريق لمستقبل تعاونهما الاقتصادي على مختلف المستويات، وذلك في إطار المبادرة الصينية (الحزام والطريق)، حيث ترى الصين أن الموقع الجغرافي للبنان يكسبه أهمية كبرى في نجاح هذه المبادرة، إذ كان لبنان في الماضي نقطة التقاء لطريق الحرير القاري والبحري القديم، وهو مؤهل الآن لأن يكون حلقة مهمة جدا في نجاح إحياء هذا الطريق.
وفي خضم هذا التفاهم المتبادل بين الطرفين، يستعرض هذا التقرير مسارات العلاقات الصينية اللبنانية في المجالات المختلفة، وذلك من خلال ما يأتي:


 
أولا - التبادل التجاري الصيني-اللبناني... تطور مستمر
حظي التبادل التجاري بين البلدين بأهمية كبرى منذ بداية علاقاتهما، حيث كانت أولى الاتفاقيات الموقعة بين البلدين عام 1955 هي الاتفاقية التجارية، وذلك قبل ما يقرب من 17 عاما من إقامة علاقاتهما الدبلوماسية عام 1972.وهو ما جعل من الصين الشريك التجاري الأكبر مع لبنان، حيث بلغت قيمة الصادرات الصينية إلى لبنان عام 2017 نحو ملياري دولار (أي ما يمثل نحو 10 في المائة من إجمالي الواردات)، بينما بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى الصين نحو 464 مليون دولار (11.5 في المائة من إجمالي الصادرات) وهو ما يوضحه الشكل التالي:
 
ثانيا- لبنان ومبادرة الحزام والطريق.. الانضمام والمنافع المتبادلة
في ضوء الأهمية الجغرافية التي يشغلها لبنان كمركز إقليمي للنقل والتجارة بين الشرق والغرب في فتح الأبواب أمام الصين إلى العالم العربي، وكذلك في ضوء ما توفره السوق اللبنانية للكثير من الفرص الواعدة للمستثمرين الصينيين وخاصة في قطاع التكنولوجيا، والصناعات الاستراتيجية، والبنى التحتية، والطاقة، والموارد الطبيعية، والقدرات الإنتاجية، والأنشطة التجارية. ومؤخرًا قطاع النفط، برز الاهتمام الصيني بتعزيز الشراكة مع لبنان من خلال سعيها لضمه إلى مبادرة الحزام والطريق؛ تلك المبادرة التي تمثل التوجه الصيني الأول في تحركها خارجيا، مستفيدة في ذلك من كونها تشغل المركز الأول في قائمة الدول المصدرة للبنان كما سبقت الإشارة، فضلاً عن المساعدات المالية المقدمة له. ولذا، اتخذت كثيرا من الخطوات لدمج لبنان في تلك المبادرة، وهو ما تجلى في بعض المؤشرات، من أبرزها:

  1. إطلاق مشروع «بيروت إلى بكين» في بداية عام 2016. وذلك ضمن هذه المبادرة، حيث هدف هذا المشروع إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية بين البلدين، وقد عقدت أولى فعاليات هذا المشروع بالعاصمة الصينية بكين، خلال الفترة 15 - 29 يوليو 2016، وذلك بالتزامن مع ذكرى مرور 45 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، حيث تم خلالها تنظيم كثير من الأنشطة منها: مهرجان التذوق اللبناني، ومعرض للشركات، ومؤتمر للأعمال، إضافة إلى برنامج ثقافي، وتشارك فيه أهم وأكبر الشركات اللبنانية في كل القطاعات، وتتضمّن قطاعات النبيذ، وزيت الزيتون، والمعلبات، والمكسرات، والألبان والأجبان، والشوكولاته، والشركات القانونية، والشركات الاستشارية، وشركات الصيرفة، والنقل.
  2. انضمام لبنان إلى مبادرة الحزام والطريق عام 2017. حيث وقعت حكومتا البلدين مذكرة تفاهم بشأن هذا الانضمام.
  3. التعاون المالي والمصرفي بين البلدين، حيث شهد شهر سبتمبر (أيلول) 2017، التوقيع على مذكرة تفاهم بين لجنة الرقابة على المصارف في لبنان وهيئة الرقابة المصرفية الصينية.
  4. اختيار بيروت مقرًا لممثلية المجلس الصيني لتشجيع التجارة CCPIT (China Council for the Promotion of International Trade)، وذلك في مطلع عام 2018. حيث جاء اختيار لبنان بسبب اقتصاده الحر، ومناخه الاستثماري المنفتح، وموقعه الاستراتيجي كمركز تجاري مهم في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى التسهيلات اللوجستية التي قُدمت للمجلس من قبل مجموعة «فرنسبنك» لتسهيل مهمته في لبنان. وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الصيني لتشجيع التجارة الخارجية يضم 30 ممثلية في العالم، وتكمن وظيفته في تطبيق الاستراتيجيات الوطنية للتنمية، وتشجيع التجارة الخارجية، والاستثمار الثنائي، والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي. فضلا عن دوره في رسم سياسات وقواعد التجارة والاقتصاد، وإجراء مفاوضات التجارة الخارجية، والقيام بالاستشارات القانونية، بالإضافة إلى التحكيم التجاري والبحري والمصالحات القانونية.
  5. انضمام لبنان إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) في يونيو (حزيران) 2018، وذلك بعد موافقة مجلس محافظي البنك على الطلب الذي كان مقدمًا له. ويذكر أن انضمام لبنان إلى هذا البنك الذي تعد الصين من أكبر المساهمين فيه بحصة تبلغ نحو 50 في المائة، سيسمح له بأن يستفيد من مصادر تمويل جديدة نظرًا للسيولة الكبيرة التي يتمتع بها ولقدرته على تمويل مشاريع بنيوية مهمة. وقد تأسس البنك الآسيوي في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 حيث وقعت الصين مع 21 دولة أخرى على مذكرة تفاهم لتأسيس البنك، والذي جاء استجابة لفجوة التمويل الكبيرة في البنى التحتية في آسيا.
  6. التوقيع على مذكرة تفاهم حول «الترويج المشترك للتعاون في إطار الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحرية للقرن الواحد والعشرين» في سبتمبر (أيلول) 2018، حيث تنص المذكرة على التعاون بينهما في مجالات ذات الاهتمام المشترك منها النقل واللوجستيات والبنى التحتية، والاستثمار والتجارة، والطاقة المتجددة والتبادل الثقافي بين الشعوب، والصحة والرياضة. وفي ذات السياق، تم التوقيع على اتفاقيتين للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس مع غرفة التجارة الصينية ومنطقة نينشوان التكنولوجية.

 
ثالثا- الثقافة والتعليم... قاطرتان للتقارب الصيني-اللبناني
رغم ما قد يبدو للبعض بأن ثمة تباعداً في العلاقات الثقافية الصينية اللبنانية، فإننا نشهد واقعا مختلفا، حيث تلعب الثقافة دورًا كبيرًا في توطيد العلاقات بين الشعبين، وهو ما يجد تفسيره في أمرين: الأول، الطبيعة الحضارية للبلدين، حيث يتمتع البلدان بتاريخ عريق وموروث ثقافي وافر، فكما أن الصين بلد حضاري قديم يمتد إلى ما قبل 5 آلاف سنة، فإن لبنان أيضا يُعد موطنًا للكثير من الحضارات كالفينيقية والآشورية والفرس والإغريق والرومان والبيزنطيين وغيرها. أما الأمر الثاني فيتمثل في الرغبة الجدية من قبل البلدين في تطوير علاقاتهما التعاونية في المجال الثقافي، وذلك من خلال زيادة التبادل الطلابي والوفود من مسؤولين وإعلاميين وباحثين وطلاب جامعات، بالإضافة إلى عقد الندوات والمؤتمرات التي يشارك فيها أكاديميون من البلدين. ويذكر أن أول اتفاق ثقافي تم توقيعه بين البلدين كان عام 1992. وقد مثل هذا الاتفاق نقطة الانطلاقة في التقارب بينهما، إذ أعقب ذلك تأسيس الرابطة اللبنانية-الصينية للصداقة والتعاون في 3 مارس (آذار) 2003. والتي نظمت عددا كبيرا من الملتقيات الأكاديمية، والشبابية، والسياحية، والفنية، والتراثية، هدفت لتعزيز العلاقات بين البلدين. كما تم إنشاء أول معهد كونفوشيوس في العالم العربي بجامعة القديس يوسف (سان جوزيف) اللبنانية وذلك سنة 2006 بالتعاون بين هذه الجامعة وجامعة شنيانغ للمعلمين الصينية، بإشراف المصلحة الصينية للتعليم الدولي للغة الصينية. وقد بدأت الدراسة رسميا في 27 فبراير (شباط) 2007. وفي ضوء ذلك توالت الاتفاقات الموقعة بين البلدين في المجال الثقافي والتربوي، من أبرزها ما يأتي:

  1. نظرًا لما تتمتع به الجامعات الصينية من شهرة على مستوى العالم، وسعيا لتعزيز التعاون التربوي بينهما انطلاقا من كونه يمثل جانبا مهمًا من التعاون الثقافي، وقعت الجامعة اللبنانية اتفاقات للتعاون في أكتوبر 2013 مع أربع جامعات صينية هي: جامعة بكين، وجامعة الدراسات الأجنبية في بكين، وجامعة الدراسات الدولية في بكين، وجامعة الدراسات الدولية في شنغهاي. وهدفت هذه الاتفاقات إلى فتح المجال أمام الأساتذة والطلاب من أجل الإفادة من الخبرات لدى الطرفين، حيث ارتكزت هذه الاتفاقات حول النقاط الاتية: تبادل الزيارات الطلابية، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتنظيم دورات ومؤتمرات وحلقات علمية مشتركة، وتنظيم منشورات ومؤلفات ووثائق علمية. ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل اتخذت الجامعة اللبنانية قرارا عام 2015 بتأسيس قسم خاص لتعليم اللغة الصينية كجزء من منهج مركز اللغات والترجمة، فضلا عن اتخاذها قرارا عام 2018 بإنشاء ماستر الدراسات الصينية كخطوة من شأنها أن تجعل من لبنان مركزا إقليميا للدراسات والأبحاث عن الصين.
  2. في ضوء انضمام لبنان إلى مبادرة الحزام والطريق عام 2017، تم توقيع اتفاق بين غرفة تجارة طريق الحرير الدولية في الصين ورئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية تم بمقتضاه الاتفاق على تقديم الصين لـ30 منحة سنوية لطلاب لبنانيين وعرب. كما تم توقيع بروتوكول للتعاون الثقافي بينهما أيضا عام 2018. وفي العام ذاته، تبادلت الحكومتان المذكرة لإطلاق مشروع بناء المعهد الوطني العالي للموسيقى وذلك بالاستفادة من الهبة الصينية، حيث يصبح هذا المشروع معلمًا مهمًا في سجل الصداقة بين البلدين.
  3. اتفاقية تعاون في المجال الإعلامي موقعة عام 2018، حيث وقعت مديرية البرامج والإنتاج في «تلفزيون لبنان» اتفاقية تعاون بين «تلفزيون لبنان» والتلفزيون الصيني بعنوان «شهر الأفلام الصينية» في لبنان لعام 2018، وتأتي هذه الاتفاقية كخطوة أولية لتعزيز التعاون الإعلامي بين البلدين سواء كان على مستوى الإعلام في القطاع العامأو الخاص.

خلاصة القول إن المستقبل يؤكد أن العلاقات الصينية اللبنانية ستشهد مزيدا من التقارب والتعاون في ضوء إرادة الطرفين نحو تعزيز علاقاتهما، وسعيهما المشترك لفتح مجالات أوسع للتعاون خاصة في المجال الاقتصادي والاستثماري في ضوء مبادرة الحزام والطريق التي تمثل لبنان مرتكزا رئيسيا لنجاحها، وهو ما يتطلب اتخاذ مزيد من الخطوات الجادة نحو تذليل أي عراقيل أو صعوبات تواجه سبل هذا التقارب، وفي هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى بعض المقترحات الهادفة إلى مواجهة هذه العراقيل أو المعوقات التي ربما تحد من تطور مسار علاقاتهما، ومن أبرز هذه المقترحات ما يأتي:

  • البحث عن سبل لتعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، مع العمل على تعميق التعاون الاستراتيجي في شتى المجالات، وخاصة فيما يتعلق بتشجيع حركة الصادرات اللبنانية باتجاه الأسواق الصينية من خلال المشاركة الواسعة في مختلف المعارض التجارية الصينية.
  • التوسع في مجال السياحة لما لها من مردودات اقتصادية واجتماعية كثيرة، إذ يمكن أن تكون لبنان وجهة للسياحة الصينية في ضوء ما تتمتع به من مقومات جاذبة للسياحة، وهو ما يتطلب العمل على تعزيز روابط التعاون بين شركات السياحة في البلدين، مع أهمية وجود خط طيران مباشر بين البلدين.
  • العمل على سرعة حسم كثير من الخلافات التجارية بينهما، ولذا فمن الأهمية بمكان الإسراع بتنفيذ مذكرات التفاهم الموقعة على هامش منتدى الاستثمار الأخير، سواء تلك الموقعة بين المجلس الصيني واتحاد الغرف اللبنانية والخاصة بإنشاء مركز التحكيم العربي الصيني، والأخرى الموقعة بين المجلس الصيني ووزارة الصناعة اللبنانية لتعزيز الاستثمارات الصينية في المناطق الصناعية اللبنانية.
  • من الأهمية بمكان العمل على تعزيز جهودهما التنسيقية في مجال السياسات العامة والأطر القانونية الناظمة لمجالات تعاونهما المختلفة. وفي هذا الخصوص، تبرز الإشارة إلى أهمية العمل على تحسين الإطار القانوني للتعاون الاقتصادي والتجاري والبحث في توقيع اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي واتفاقية التعاون العمالي إضافة إلى استكمال اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة.
  • العمل على التوازن في الميزان التجاري بين البلدين، إذ يظهر الميزان الحالي خللا كبيرا لمصلحة الصين بمعدل سنوي يتجاوز الملياري دولار، حيث كشفت إحصاءات وزارة الصناعة اللبنانية عن حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2018 بأن لبنان استوردت بمليارين و48 مليون دولار، وصدّرت بـ22 مليونا و194 ألف دولار. ولذا، طالب وزير الاتصالات اللبناني محمد شقير، بضرورة معالجة هذا الخلل لأن استمراره يمثل عائقا أمام تقدم وتطوير علاقات البلدين الاقتصادية. وفي هذا الخصوص، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوات لتصحيح هذا الخلل من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الصينية، وذلك مع إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي يتيح للشركات الأجنبية الاستثمار في مختلف المجالات من خلال فكرة المناطق الصناعية، وكذلك مع تنظيم المؤتمرات الدولية لعرض فرص الاستثمار المتاحة أمام هذه الشركات على غرار مؤتمر «سيدر» للمانحين لدعم الاقتصاد اللبناني الذي استضافته باريس عام 2018، والذي أقر هبة وقروضا للبنان تتجاوز 11 مليار دولار. وفي هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى البرنامج الاقتصادي الإصلاحي الاستثماري الخدماتي والاجتماعي الذي تعتزم الحكومة اللبنانية إطلاقه، استنادا إلى رؤيتها التي سبق أن قدمتها في مؤتمر سيدر، حيث يقدر قيمة هذا البرنامج بنحو 17 مليار دولار تستثمر على مدى 10 سنوات في مشاريع النقل والمواصلات والاتصالات والكهرباء والمياه والصرف الصحي ومعالجة النفايات والتعليم والصحة والثقافة والمناطق الصناعية، وهو ما يفتح المجال واسعاً أمام الشركات الصينية للمشاركة بفعالية في هذا البرنامج، مستفيدة في ذلك من الموقع الجغرافي المميز والذي يجعل من لبنان مركزا مهما للشركات الصينية الراغبة بالتوسع نحو دول المنطقة.
  • إذا كان الاقتصاد والثقافة يشغلان حيزا مهما في علاقات البلدين، فإن الدور الصيني تجاه أزمات المنطقة وقضاياها يظل دورا مطلوبا ومهما في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات مهمةتؤثر بلا شك على دولها من ناحية، وعلى المصالح الصينية في المنطقة من ناحية أخرى. ومن ثم، أضحى من الأهمية بمكان أن يكون للصين دور في دعم وتعزيز الحفاظ على سيادة دول المنطقة وأمنها واستقرارها، من خلال انخراطها بصورة أكبر وبجهد أعظم للمساعدة في إيجاد الحلول للقضايا الساخنة في المنطقة بصفة عامة، وعملية السلام على وجه الخصوص، وخاصة في جنوب لبنان، دون أن يعني ذلك تدخلها في الشؤون الداخلية للدول، طبقا لمحددات سياستها الخارجية المرتكزة على احترام استقلالية الدولة وصون سيادتها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية

 

 


اشترك في النقاش