«السادسة» المغربية تبث خطاباً دينياً بديلاً

وسط غابة من القنوات المتطرفة
* في مجتمع إسلامي عربي مُعقد تنشر فيه الدولة «إسلاماً رسمياً»، تمارس العائلة والأصدقاء والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام الخاصة وعناصر أخرى نفوذاً مؤثراً
قد يكون البث التلفزيوني والإذاعي محركاً للمشاعر الإسلامية المعتدلة بقدر ما هو انعكاس للحساسيات الموجودة بالفعل في البلاد والكثير من مؤسساتها الدينية
لا تنشر معظم القنوات التلفزيونية المتطرفة آيديولوجيا متشددة فحسب، بل وتروج إلى عبادة رجل دين معين يؤيد هذه الآيديولوجيا
* يوفر إسلام الدولة في كثير من الدول العربية الآلية الوحيدة لغرس الأديان في أذهان الناس بحجمٍ ونطاقٍ كافيين للحفاظ على تحد منظم ضد الحركات الجهادية العابرة للدول
 

واشنطن: شهد العقد الماضي انتشاراً لقنوات تلفزيونية دينية متطرفة وطائفية إلى حد كبير تعمل على مدار 24 ساعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تصل القنوات التي يبلغ عددها المئات مجتمعة إلى نسب مشاهدة تُقدر بعشرات الملايين من المشاهدين وتؤدي دوراً أكبر من حجمها بإشعال الصراع العنيف في جميع أنحاء المنطقة. ولا تزال أغلب محاولات مواجهة هذه القنوات، بما فيها إنتاج برامج دينية بديلة، في طور البداية.
إحدى التجارب الجديرة بتسليط الضوء هي إنتاج المملكة المغربية عبر وزارة الشؤون الإسلامية بثاً إذاعيا وتلفزيونيا إسلاميا على مدار الساعة ويتمثل في: قناة فضائية إسلامية تسمى «السادسة» (نسبة إلى الملك محمد السادس) وإذاعة وطنية هي «إذاعة القرآن الكريم». منذ إطلاقها عام 2005، جذبت الإذاعة أكثر من 19 في المائة من مستمعي الراديو في المغرب، لتصبح بذلك أكثر الإذاعات جماهيرية في الدولة. أما «السادسة»، فتقدر نسبة مشاهديها بـ85 في المائة من المشاهدين المغاربة الذين يتابعون القنوات الدينية، في حين تقسم الـ15 في المائة المتبقية على منافسيها البالغ عددهم أكثر من 120 قناة. تحظى القناة، التي تعمل على توصيل رسالة منضبطة وموضوعة بحرص عن المدنية والتسامح في الدين، بمصداقية واسعة داخل الدولة لإحياء التقاليد الدينية المغربية الأصلية والاستناد إليها، بعد أن عمل المتطرفون على تقويضها.
لا تُعد تجربة البث الإسلامي المغربية حلاً نهائياً لمشاكل التلقين والتجنيد الجهادي الذي جذب عدداً من الشباب المغربي إلى صفوف «داعش» وأشباهه. كذلك لا يمكن تقييمها منفردة، ففي مجتمع إسلامي عربي مُعقد تنشر فيه الدولة «إسلاماً رسمياً»، ليس عبر الإعلام فحسب، بل عبر المدارس والمساجد أيضاً، تمارس العائلة والأصدقاء والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام الخاصة ومجموعة من العناصر الأخرى نفوذاً مؤثراً كذلك. ومع هذا، يقدم النموذج دروساً مهمة لدول عربية أخرى بالإضافة إلى حلفائها الغربيين وهم يدرسون ردودهم الخاصة على الإعلام الجهادي. وإذا لم يكن من الممكن محاكاة بعض التفاصيل الدقيقة الخاصة بالدولة في «النموذج المغربي»، فهي على الأقل ستقدم تحدياً للدول العربية المجاورة للمملكة لكي تفكر بطريقة إبداعية بشأن الطرق التي ربما تتناسب على نحو فريد مع بيئاتها الخاصة.
 

  1. رد متكامل على التطرف

تسبق مبادرتا البث الإذاعي والتلفزيوني الإسلامي في المغرب ظهور «داعش» بما يزيد على عشرة أعوام؛ إذ بدأ التخطيط للمشروعين في 2003. في جزء من رد قوي وشامل على تفجير انتحاري ثلاثي وقع في الدار البيضاء على يد تابعين لتنظيم القاعدة والذي أسفر عن مصرع 45 شخصاً. تعهد الملك محمد السادس في خطاب تاريخي باتخاذ إجراءات أمنية صارمة ضد الجهاديين، والتخلص من آلة التلقين التي توجههم، ومعالجة الظروف الأساسية التي تتفشى فيها سياسة التطرف. وفي إشارة واضحة إلى مبادئ الجهادية السلفية التي يتم تلقينها عبر مساجد مغربية بدعم من رجال دين في الخارج، تعهد الملك بمواجهة الآيديولوجيات القادمة «من الشرق». ووعد بتطهير مساجد الدولة من التأثير الخارجي وإحياء التقاليد الإسلامية الأصلية المتسامحة التي كانت قد بدأت في الخفوت. ولكن مهما كانت الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الدولة لإعادة فرض نفوذها على الدين النظامي داخل حدودها، فهي لا تستطيع أن تحل المشكلات التي تذاع عبر الهواء، وكان التأثير المنتشر للبرامج الإسلامية المتطرفة «من الشرق» في حاجة إلى مواجهة أيضاً. وبالتالي تعهدت المملكة بأن تشن إلى جانب حملتها على الأرض حملة على الهواء.
ووفقاً لما صرح به هشام الحليمي، الذي يظهر بصفة مستمرة في كل من شبكة «إذاعة القرآن» الكريم وقناة «السادسة»، بدأ التخطيط للشبكتين بعد خطاب الملك بفترة وجيزة. وعيَن وزير الشؤون الإسلامية الذي كان قد احتل منصبه حديثاً 12 موظفاً في الوزارة ممن يُعَدُون كُتابا ومتحدثين ذوي موهبة خاصة ليشكلوا نواة فريق الإذاعة والقناة. كما أنهم خضعوا لعام من التدريب على يد مجموعة من الخبراء المغاربة والفرنسيين المختصين بوسائل الإعلام. وبدعم من أساتذة جامعيين في الدراسات الإسلامية وكوادر من الأئمة، بدأوا في تطوير البرامج، على أساس توجيهات من مستويات عليا لبث رسائل معينة بصفة متكررة. كان يجب أن يكون أغلب المحتوى باللغة العربية، اللغة الرسمية في المغرب. إضافة إلى ذلك، من أجل الوصول إلى عمق المناطق الريفية والجبلية، والنخب الحضرية المتحدثة بالفرنكفونية، والجالية الكبيرة من المهاجرين المغاربة من الجيل الأول والثاني في فرنسا، يتم تقديم برامج إضافية باللهجة السوسية (إحدى اللهجات الأمازيغية)، وباللغة الفرنسية.
 

  1. مجموعة مميزة من الأفكار

تم تصميم الوسيلتين الإعلاميتين بوعي- وكلتاهما تتشاركان في المحتوى والمقدمين والضيوف– ليختلفا على نحو جذري عن المحطات الدينية الكثيرة المنافسة والتي تبث من خارج الدولة. تتنوع برامجهما في الموضوع والشكل من خطب وفتاوى إلى محاضرات أكاديمية على الطراز الغربي؛ ومن تلاوة القرآن ودروس في التاريخ الإسلامي إلى الأحداث الجارية والعروض الفنية والثقافية. ويشترك هذا المحتوى المتنوع، بصفة عامة، في خمسة أفكار متصلة:

  1. الخطاب المستقل: الأفكار والمثل التي يتم الحديث عنها على الشبكتين لا تُعرَف على أنها معارضة للفكر المتطرف. أي إنها بدلاً من تخصيص فترة بث كبيرة لتفنيد خطاب «داعش» ومبادئه الفكرية على سبيل المثال- أو ما يسمى «الخطاب المضاد»– تصوغ البرامج قراءة إيجابية مستقلة للإسلام ودور الدين في المجتمع والدولة، وما معنى أن يعيش الفرد وفقاً للمبادئ الإسلامية. تلك الرؤية ليست وليدة الأمس، بل هي متجذرة في التقاليد الإسلامية الموجودة منذ فترة بعيدة وكانت تُمَارَس على مدار التاريخ، وهي تجمع بين تقاليد المذهب المالكي والصوفية على الطريقة المغربية، وكلاهما مع تبجيل شخصية الملك، الذي يشار إليه رسمياً بـ«أمير المؤمنين»، أعلى سلطة دينية في البلاد. 
  2. التوطين: تهتم البرامج بتحقيق أكبر استفادة، على مستوى الشكل والمضمون كذلك، من الميزة التنافسية الأصلية التي تملكها شبكة مغربية تستهدف جمهوراً غالبيته من المغاربة؛ شهرة الضيوف المحليين والمناظر الطبيعية المحلية، والتقاليد الأصلية والفولكلور الذي يربط المغاربة معاً. وبدلاً من التواصل باللغة العربية الفصحى، تتم جميع المناقشات باللغة المغربية الدارجة. يجد المغاربة أن توطين البرامج الإسلامية أمراً جديداً وممتعاً بعد أن سادت الساحة المحلية تعليقات عن الإسلام ذات مضامين آيديولوجية من خارج المغرب. عن طريق «إحياء» الممارسات الثقافية الدينية التي تجعل المغرب مميزاً. تدعم أجندة «التوطين» أيضاً المساعي لربط الثقافة الإسلامية بالانتماء الوطني المغربي، وهو علاج محتمل للآيديولوجيات التوسعية المتخطية لحدود الدول والتي تعتنقها الجماعات المتطرفة.

إحدى صور هذا «التوطين» هو برنامج «قارئة من المغرب»، وهي مسابقة مواهب تشارك فيها شابات من مدن وبلدات من جميع أنحاء المملكة لتلاوة مقاطع من القرآن أمام لجنة تحكيم. وهن يؤدين التلاوة على الطريقة العريقة الخاصة بالمغرب. علاوة على ذلك، في تعليقات من أحد الحكام عقب تلاوة لفتاة عمرها 12 عاماً، هناك تأكيد متكرر على دور العائلة المغربية في التربية، فهي عماد المعركة ضد التطرف.
3 - تجسيد القيم الإسلامية التقدمية: يمثل تحديا للتفسيرات المتشددة للشريعة الإسلامية ويتميز بالبرامج التي تظهر خصائص خاصة بالنساء. (والمثال على ذلك برنامج قارئات من المغرب). وتروّج بعض البرامج للفنون البصرية وتاريخ الموسيقى التي يحمد فيها الفنانون الله، وقد رفض الآيديولوجيون المتشددون هذه البرامج بشدة باعتبارها «بدعة». وتظهر البرامج الانفتاح على التعلم والمعرفة إلى حد يتخطى الشريعة الإسلامية من خلال استضافة الجهات الفاعلة المدنية وأساتذة الجامعات المتخصصين بالمجالات غير الإسلامية. ومن الأمثلة البارزة التي تسلط الضوء على بعض هذه المبادئ حلقة من البرنامج الأسبوعي «تربية وفنون» الذي يحتفي بالروح الإبداعية للمغاربة الأتقياء الذين يوفقون بين تميزهم الفني وحبهم للإسلام. ويزور مقدم البرنامج موظفاً متديناً يشذب الأشجار في الحدائق العامة في البلاد. ويعرض بفخر شجيرة مشذبة على شكل طائرة وسط مجموعة من السراخس التي قام بتشذيبها لتأخذ أشكال حيواناتٍ مختلفة. وقام العامل بلف كرمة على طول جسم الطائرة المشذبة لتظهر عبارة «العلم نور والجهل عار».
4 - اعتماد نهج مؤسسي بدل عبادة الأشخاص: تتميز معظم القنوات المتطرفة التي تتنافس معها قناة «السادسة» الفضائية بوجود رجل دين واحد أو مجموعة من رجال الدين، أو زعيم ميليشيات إسلامية. وتستخدم هذه القنوات برامجها التلفزيونية لنشر آيديولوجيتها بالإضافة إلى ترويجها لعبادة الأشخاص. وفي المقابل، تظهر القناة السادسة عبر برامجها مجموعة من الأئمة والعلماء وغيرهم من الموظفين في وزارة الشؤون الإسلامية في البلاد. وتمتد قاعدة الوزارة البشرية التي تتبع آيديولجيا موحدة إلى جميع أنحاء البلاد، وتمتد حتى خارج حدود المملكة لتشمل المساجد في أوروبا التي تخدم المغتربين المغاربة. وتظهر عدسات الكاميرات التي التقطت مشاهد للجمهور الحاضر خلال محاضرة «السلفية المغربية» اتساع تأثير القيادة الدينية، إذ صوّرت أعداد كبيرة من الأئمة خلال برامج التدريب إلى جانب عدد متساوٍ من النساء اللاتي يتابعن المحاضرة بتركيزٍ شديد. (وتتدرب المجموعة الأخيرة من النساء على العمل كمرشدات- تسمية مغربية جديدة- تتعاونّ مع رجال الدين الذكور في قيادة المساجد). ويكمن تأثير روعة الشخصيات في تدريب الأفراد على التركيز على الأفكار المنقولة أكثر من الأفراد الذين يؤيدون هذه الأفكار. ويستحوذ «استعراض القوة»- مجموعة من الزعماء الدينيين والعلمانيين الذين يتشاركون رسالة واحدة- على المشاهد ضمنياً، مما يجعل البرامج الإسلامية البديلة تبدو ضعيفة وغير مؤثرة.
5 - المسؤولية الشخصية: تعمل القنوات المتطرفة على إظهار أن الإسلام والمسلمين تحت الحصار وذلك بشكلٍ متكرر، وكأنهم يتعرضون لمؤامرة عالمية بغرض إبادتهم. بينما تدعو إذاعات البث الإسلامي المغربي المسلمين إلى تحمل مسؤوليتهم الشخصية لتحسين حياتهم وتقبل الاختلافات العقائدية داخل المذهب وإعداد الجيل القادم للتفاعل المدني مع بعضهم البعض وكذلك مع جيرانهم من غير المسلمين.
وقد تم توضيح هذا المبدأ بشكل مؤثر في بث إذاعي من مسجد مغربي في فرانكفورت، ألمانيا، حيث تتزايد المخاوف من تطرف الشباب المسلم. وكان المشهد عبارة عن اجتماع بين المصلين المحليين والأئمة الزائرين بعنوان «وضع المسلمين الحرج في الغرب: مسؤولية من؟» وأجمع المحاضرون على إجابة واضحة. وقال أحد المحاضرين: «أعتقد أن الإسلاموفوبيا انعكاس لتطرف بعض المسلمين خاصة الشباب الذين لم تتح لهم فرصة كافية لتعلم مبادئ الإسلام الحقيقية وأصوله وأغراضه وتراثه الغني». وأضاف رجل دين قائلاً: «يجب أن لّا يلقي المسلمون اللوم على الآخرين. عليهم أن يتحملوا المسؤولية بأنفسهم، وعليهم أن يعملوا ويناضلوا بهدف تحسين وضع المجتمع المسلم. وحتى لو وقع جزء من المسؤولية على عاتق غير المسلمين، إلّا أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق المجتمع المسلم... لتغيير هذا الوضع الحرج للأفضل».
 
دروس للآخرين؟
حصد البث التلفزيوني والإذاعي معدلات مشاهدة واستماع عاليين على مستوى المملكة المغربية: إذ يصل عدد المتابعين إلى 6.3 مليون في بلد يبلغ تعداد سكانه 33 مليون نسمة. وتتفوق المحطة الإذاعية على الأخبار وموسيقى البوب والبث الرياضي في حين تستحوذ قناة التلفزيون على 85 في المائة من الجمهور المغربي. ويشيد مسؤولو وزارة الإعلام المغربية بهاتين الإذاعتين اللتين ساهمتا في استعادة روح التسامح الإسلامية في البلد الذي يتعرض منذ عقود للهجوم من قبل آيديولوجيات إسلامية متشددة قادمة «من الشرق». كما يعتقد المسؤولون أن هذه القنوات قد خففت من العبء على قطاع الأمن المغربي من خلال جعل الشباب أقل انجذاباً للمبادرة بتنفيذ أعمال إرهابية وعززت كذلك شرعية المملكة نفسها.
وكما ذُكر سابقاً أنه لا يمكن تقييم تأثير البث الإذاعي والتلفزيوني دون الأخذ بعين الاعتبار المجتمع العربي الإسلامي المعقد الذي تنشر فيه الدولة «الإسلام الرسمي» وذلك ليس فقط عن طريق وسائل الإعلام ولكن أيضاً عبر المدارس والمساجد – وتلعب الأسرة والأصدقاء والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام الخاصة ومجموعة من العناصر الأخرى أيضاً دوراً فعالاً للغاية. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون البث التلفزيوني والإذاعي محركاً للمشاعر الإسلامية المعتدلة بقدر ما هو انعكاس للحساسيات الموجودة بالفعل في البلاد والكثير من مؤسساتها الدينية. ولم تنجح كل جهود الحكومة مجتمعة في تخليص البلد من المتاعب التي يسببها الجهاديون: فالمخططات الإرهابية مستمرة رغم إحباط الشرطة لمعظمها، وينضم عشرات الشباب المغربي إلى تنظيمي «داعش» و«القاعدة» كل عام. ومع ذلك، تبقى المملكة أكثر الدول استقراراً وأماناً في منطقتها، حيث تضم أكبر مجتمع يهودي في العالم العربي وترحب بجميع زوارها مهما كانت ديانتهم. ويعود بعض الفضل طبعاً لبث الإذاعة والتلفزيون البرامج الإسلامية الآسرة والواسعة الانتشار.
وفي حين تسعى الدول العربية الأخرى وحلفاؤها الغربيون إلى إيجاد حلول خاصة بهم لتحدي مواجهة التطرف عن طريق موجات أثيرهم، يمكنهم استخلاص بعض الدروس من النموذج المغربي...
 
قوة السرد المستقل
بدلاً من الوقوع في فخ التوجه نحو معارضة الآيديولوجيا المتشددة، سواء كان تنظيم داعش أو أي تنظيم متشدد آخر، تبث قناة «السادسة» التلفزيونية وقناتها الإذاعية سردا غنيا ومستقلا للممارسات الإسلامية وفق شروطها.
 
قوة التوطين
تعمل البرامج على تعزيز تراث المغرب الديني وذلك بعد عقود سعت خلالها النزعات الآيديولوجية العالمية المختلفة إلى تجنيس العقيدة الإسلامية والمعايير الثقافية. ويتضمن تراثه الديني تقاليده القانونية والدينية التي تستمر منذ قرون بالإضافة إلى الأسلوب الفريد في تلاوة القرآن ــ ويتم نقل كل ذلك عن طريق لهجة المغاربة العربية المميزة.
ويجذب «التوطين» المشاهدين والمستمعين ويبعدهم عن متابعة القنوات الإقليمية ويعزز الرابط بين الإسلام والقومية المغربية، وهو حصن ضد الحركة الجهادية العابرة للدول.
 
قوة إسلام الدولة
لا تنشر معظم القنوات التلفزيونية المتطرفة آيديولوجيا متشددة فحسب، بل وتروج إلى عبادة رجل دين معين يؤيد هذه الآيديولوجيا. بينما ترسخ قناة «السادسة» ومقدمو برامجها مبدأ «إسلام الدولة»- المبني على ما تقره وزارة الشؤون الإسلامية– التي تضم مساجدها الخاصة وندواتها وكلياتها الجامعية.                                                                                         
ولأن الزعماء الدينيين والعلمانيين يتشاركون رسالة إيجابية موحدة تستند إلى الشريعة الإسلامية والتقاليد المغربية، فإن القناة تقدم رؤية مقنعة للمشاهد تجعل البرامج الإسلامية البديلة تبدو ضعيفة وغير مؤثرة.
وقد يوفر إسلام الدولة في كثير من الدول العربية الآلية الوحيدة لغرس الأديان في أذهان الناس بحجمٍ ونطاقٍ كافيين للحفاظ على تحد منظم ضد الحركة الجهادية العابرة للدول.


اشترك في النقاش