ليبيا والسودان... قمم مصغرة ورسائل من القاهرة

العاصمة المصرية تستضيف قمتين لبحث الأزمة السياسية في السودان وليبيا
* سفير مصر الأسبق بالخرطوم: الدول التي تمت دعوتها بقمتي القاهرة ذات وزن وتأثير على الأحداث
* مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: القمم المصغرة ستؤتي ثمارها خلال الفترة المقبلة وقراراتها ستنعكس على الأوضاع في ليبيا والسودان
* خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: القمم نجحت في تقليص النفوذ التركي بالمنطقة العربية
* باحثة في الشؤون الأفريقية: قمم القاهرة قطعت الطريق على تدخلات القوى الخارجية خاصة تركيا وقطر وإيران

القاهرة: شهدت العاصمة المصرية القاهرة، خلال اليومين الماضيين، حراكا دبلوماسيا وسياسيا على المستوى الأفريقي تضمّن قمتين لبحث الأزمة السياسية في كل من السودان وليبيا.
الحراك الذي قادته مصر بحكم رئاستها الدورية للاتحاد الأفريقي أسفر خلال القمة التشاورية لشركاء السودان الإقليميين عن توافق على منح المزيد من الوقت للمجلس العسكري الانتقالي وبقية الأطراف السياسية لاستيفاء إجراءات المرحلة الانتقالية.
الحراك السياسي الذي تقوده مصر بالقارة السمراء جاء بحكم رئاستها الدورية للاتحاد الأفريقي حيث أسفر هذا الحراك في القضية السودانية عن توافق على منح المزيد من الوقت للمجلس العسكري السوداني الانتقالي وبقية الأطراف السياسية لاستيفاء إجراءات المرحلة الانتقالية.
أما قمة الترويكا والتي جمعت قادة مصر وجنوبِ أفريقيا وروندا ورئاسة لجنة ليبيا في الاتحاد الأفريقي، فقد طالبت ودعت إلى الوقف الفوري لإطلاق النار وشددت على الدور المحوري للاتحاد الأفريقي في حل الأزمة.




السفير محمد الشاذلي

ويقول السفير محمد الشاذلي سفير مصر الأسبق بالخرطوم إن مصر تتحرك من منطلق رئاستها للاتحاد الأفريقي وكذلك باعتبار السودان دولة جوار مباشر، ويعد الاستقرار بها من محددات الأمن القومي المصري.
وأضاف سفير مصر الأسبق بالخرطوم لـ«المجلة» أن القمة الأفريقية المصغرة التي استضافتها العاصمة المصرية حول الوضع السوداني هو جمع لشتات دول أفريقيا ومحاولة لإشراك دول القارة السمراء في حل الأزمة بعيدا عن تدخلات القوى الكبرى من خارج القارة، موضحا أن الخطوة المقبلة ستشهد محاولات وساطة كثيرة بين المجلس العسكري والمحتجين بعدما قام المجلس بالكثير من الخطوات الإيجابية التي يجب أن يتجاوب معها المحتجون في السودان مؤكدا أن الدول التي تمت دعوتها للاجتماع الطارئ هي قوى ذات وزن وتأثير على الأحداث سواء فيما يخص الشأن السوداني أو الليبي.
 




السفير صلاح حليمة

وأشار السفير صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لـ«المجلة» إلى أن القمة المصغرة التي عقدها الرئيس المصري مع القادة الأفارقة هدفها توصل طرفي المعادلة في السودان لصيغة توافقية للانتقال السلمي والتحول الديمقراطي، مضيفا أن المبادرة التي قامت بها القاهرة خطوة إيجابية تتسم بالحنكة والذكاء السياسي.
وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق على أهمية عقد اجتماع من هذا النوع في القاهرة على مستوى الاتحاد الأفريقي، موضحا أن دعوة الرئيس المصري لعقد هذا الاجتماع الطارئ يعد محاولة لمعالجة الأزمة في السودان قبل انتهاء المدة التي منحها له الاتحاد قبل تعليق عضويته، حتى لا يعاني السودان أكثر مما يعانيه الآن، وحتى يشعر الشعب السوداني بأنه يحظى بدعم سياسي واقتصادي على نحو يجعل موقف المجتمع الدولي يحقق الأمن والاستقرار دون أي تدخل خارجي، مؤكدا أن تلك القمم المصغرة ستؤتي ثمارها خلال الفترة المقبلة وستنعكس قراراتها عند تفعيلها على الأوضاع في كل من ليبيا والسودان.
 




الدكتور كرم سعيد

ويؤكد الدكتور كرم سعيد الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريحاته لـ«المجلة» أنّ القمة المصغرة التي عقدها الرئيس المصري مع الجانبين المصري والسوداني باعتبار القاهرة رئيسا للاتحاد الأفريقي جاء لاستعادة زمام الأمور في الأزمات الإقليمية والقضاء على النفوذ التركي، وتهمّيش دورها السلبي في الإقليم خاصة بالمنطقة العربية، بعد أنّ تعرضت الرهانات التركية لخسائر متتالية وضعتها في حالة ارتباك خارجي وداخلي وعزلة إقليمية وضغوط دولية.

 




الدكتورة هبة البشبيشي

وقالت الدكتورة هبة البشبيشي الباحثة في الشؤون الأفريقية لـ«المجلة»، إنّ التحرك السريع لمصر والمبادرة السباقة التي طرحتها مصر بوصفها تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي، تجاه الأزمتين الليبية والسودانية، قطع الطريق على تدخلات القوى الإقليمية من خارج المنطقة خاصة تركيا وقطر وإيران، مؤكدة أنّ المبادرة المصرية اعتمدت على مبدأ الحلول الأفريقية للأزمات الأفريقية، والعمل على إعطاء دور أكبر للدول الأكثر تأثرا بتلك الأزمات، وهي دول الجوار الليبي والسوداني، إضافة لآلية ترويكا القمة الأفريقية لتفعليها في قضايا الأمن والسلم الأفريقيين.
يذكر أن القاهرة استضافت الثلاثاء الماضي «اجتماعين على مستوى القمة» للتباحث حول الشأنين السوداني والليبي، حسب بيان للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية الاثنين.
وأكد السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية خلال البيان أن القمة الأولى التي استضافتها استهدفت مناقشة تطورات الأوضاع في السودان والتباحث حول أنسب السُبل للتعامل مع المستجدات الراهنة وكيفية المساهمة في دعم الاستقرار والسلام هناك ومنح المجلس العسكري السوداني 3 أشهر لتسليم السلطة.
وتابع المتحدث باسم الرئاسة المصرية خلال البيان أن القمة الثانية، ناقشت آخر التطورات على الساحة الليبية وسُبل احتواء الأزمة الحالية وإحياء العملية السياسية والقضاء على الإرهاب.
 


اشترك في النقاش