سيرة مارلين مونرو... ولدت في الظلام وعاشت طفولة يائسة

كتاب جديد يروي قصة معاناة أيقونة الإغراء الشهيرة

* كانت مولعة بعائلة كيندي وكتبت عن لقاءات الحب التي جمعتها بالرئيس الأميركي جون كيندي


* على جسدها كتبت الموضة شهادة ميلادها وأوعزت للمصممين وبيوت الأزياء بمزيد من الانطلاق والخيال
* ثلاثة وثلاثون فيلماً بدأتها كومبارس لا يكتب اسمها على التترات، وأحياناً يكتب باستحياء من خلال مشهد أو مشهدين

القاهرة: صدر مؤخرا كتاب جديد بعنوان «سيرة حياة مارلين مونور» للكاتب أشرف بيدس عن دار سما، يروي قصة معاناة الفنانة الأميركية الشهيرة مارلين مونرو وهي حالة لا تغادر الضوء، رغم أنها ولدت في الظلام، وعاشت طفولة يائسة، شمسها غائمة، وقمرها باهت ونجومها منطفئة، وسماؤها مليئة بالسحب، لكن هذه الغياهب سرعان ما تلألأت وصاحبت الضوء وصاحبها سعي إليها بكل شغف، ربما أغرته بلونها الذهبي الضارب في الاحمرار أو أراحت له يديها، وأفسحت مكانا دافئا بجانبها وربما غواها وحرضها للتحليق حوله، لا نعرف على وجه الدقة من احتفى بمن واستأثر بالآخر.
واعتبر الكاتب أشرف بيدس في تصريحات لـ«المجلة» أن الذين شككوا من قدراتها التمثيلية لم ينظروا إلى أدائها في الأعمال التي جسدتها، حيث حلقت بأداء لم تنقصه الموهبة فقد شغلتهم أمور أخرى شتتت من تركيزهم... وآخرون كانت آراؤهم جاهزة قبل أن يذهبوا إلى صالات العرض... قليلون منصفون لم يستطيعوا التأثير في الباقين... وفي أحاديث جانبية وهامسة من أولياء الأمر في هوليود أفرطوا في كلمات الإعجاب والإشادة حتى من بعض الفاتنات اللاتي أضمرن الحقد، وحملوها في الصحافة وكتب السيرة كل موبقات العالم وخطاياه وظل الاحتفاء بها عرضا مستمرا ومن دون حجز أماكن أو الوقوف في طوابير شباك التذاكر وعندما رحلت ظن الساذجون أن الأخبار ستنقطع، وربما يتحرج البعض من استغلال اسمها، وللأسف لم يحدث شيء بل بلغت الأمور مداها، وظل المروجون الفاضحون ينتفعون ويجتهدون في كشف المزيد، متوهمين أن هذا ينقي الحياة من سوءاتها، وهم لا يدرون أنهم يزيدونها قبحا.
وبحسب الكتاب ماتت مارلين منتحرة أو مقتولة ولم تخفف الفحشاء وطأتها، وربما لم يجدوا أحدا يلصقون به تلك التهم التي حفظت لعدم كفاية الأدلة، ولم ترو بعد حكاياتها الحقيقية ربما نتيجة المبالغة أو التقصير، ولم تشهد حكاية من السير الذاتية هذا الكم من الصراحة والفضائح والتلفيق أحيانا، مثلما حدث لحكايتها، واللافت أن قصتها تتطهر مع السنوات وترتدي أثوابا بيضاء، وهو هدف لم يسع إليه الساعون، كل التقارير الرسمية أكدت أنها انتحرت بتناول جرعة كبيرة من الحبوب المخدرة، لكن شهود العيان والمقربين أكدوا أنها قتلت، ربما هذا ما جعل الخائفين يتجرأون ويصرحون بأقوال تؤكد أن مارلين مونرو قتلت بفعل فاعل.
واعتبر الكتاب أن مارلين هي المانيكان الأصلي الذي تختبر عليه صيحات الموضة وجنونها لأنها تحمل المواصفات والطبيعية المعترف بها عالميا باترون صناعي يحتمل كل الشطحات والتجارب ويعطي نتائج مبهرة.
وذكر الكاتب أنه على جسدها كتبت الموضة شهادة ميلادها وأوعزت للمصممين وبيوت الأزياء مزيدا من الانطلاق والخيال، كل الفساتين التي ارتدتها حرصت النساء على جلبها ربما يخطفن بعضا من شياكتها، وكل الفساتين التي لم تقم بارتدائها رصت بإهمال في خزانة الكراكيب، ومع رحيلها لم نشهد تطورا ملحوظا في خطوط الموضة، ربما ظهرت «تقليعات» كشفت عن مفاتن المرأة وليس أنوثتها وجمالها، وهذا ما جعل الموديلات القديمة التي كانت ترتديها صيحات عالمية يلجأ إليها بين الحين والحين ولا تفقد خصوصيتها وأناقتها، يكفي أن مارلين ارتدتها في يوم من الأيام.
 
غياب اسم الأب
يكشف الكتاب عن أن اسم الأب ظل لغزا يضاف إلى قائمة الألغاز التي أحاطت بحياة مارلين ولم يستطع أحد حله أو فك طلاسمه، ففي حكايات المشاهير تلعب الأم دورا بارزا سواء بالسلب أو بالإيجاب والأمثلة كثيرة، وفي حكاياتنا كان للأم حكاية مختلفة ليس لأنها ساهمت في تغيير مسار الابنة، لكنها حملت تأثيرات غير مباشرة ومباشرة وصارت الحاضر الغائب، الحاضر الذي يترك جرحا في القلب ولا يداويه بل يزيد شقاءه وآلامه تاركا ظلالا من الوحشة والغربة وشعورا بالخزي ظهر في عيون المحيطين، وكان الاضطراب العقلي اختيارا بشريا وليس ابتلاء، لقد كانت الأم بائسة ومسكينة لم تساعدها ظروفها الصحية على الاعتناء ببنتها، وأما الغائب عندما كان يستبد بمارلين الحنين إلى صدر دافئ ويد حانية وجلسة فضفضة أو عندما يقترب الخطر فنشعر بأن هناك من يدفعه عنها.
ويؤرخ الكتاب عن مارلين قائلا أتت إلى الدنيا في 1 يونيو (حزيران) 1926 بالمستوصف الخيري التابع للمستشفى العام في لوس أنجليس باسم نورما جين مورتنسن ثم تغير اسمها إلى نورما جين بيكر، وهو الاسم الذي عمدت به وأعطتها أمها الأول تيمنًا بالفنانة نورما تالمادج، أما اللقب فنسبة إلى لقب الأم لأنها لم تكن متأكدة من أبوة والد ابنتها، البداية حملت قلاقل الاسم ولم تكن هناك ملامح مبشرة بأي خير، حياة بائسة لرضيعة لم تكمل أسبوعها الثاني تلتحق بأسرة بديلة، حيث أصيبت في طفولتها بمرض التأتأة وهو ما كان يمنعها من الكلام، وقد تعرض لهذا الأمر بعض المشاهير منهم: ونستون تشرشل، ونابليون بونابرت، وإسحاق نيوتن... ويرى بعض الأطباء النفسيين أن سبب المرض قد يرجع إلى التعرض للضغط الشديد والإجهاد النفسي والقلق وغيرها من العوامل النفسية، كان يمكن أن تتغير مسارات الحياة إلى الأفضل بلم شمل مارلين وأمها جلاديس لكن الحياة لم تجد بأكثر من زيارات متقطعة وقصيرة لم تغن ولم تسمن من لوعة واشتياق، جعلت الابنة تقول عن أمها ذات يوم (لم تتوطد أي علاقة حقيقية، لأنني لم أجتمع بها إلا فيما ندر) وتستطرد في حزن محاولة أن تزيل اللغط على العبارات الغامضة «بالنسبة لي كانت أمي تلك السيدة صاحبة الشعر الأحمر لا أكثر ولا أقل». لم تحتفظ الأم في وجدان الصغيرة سوى بظلال من ألوان خافتة استبانتها عندما شبت على الحياة.


 
سينما مارلين مونرو
وفقا للكتاب، قام معهد الفيلم الأميركي عبر تصويب 1500 فنان وقيادي في صناعة السينما على قائمة شملت 400 فيلم لاختيار مائة فيلم أميركي وبعد تعديل للقائمة أكثر من مرة أصبح الاستناد إلى قائمة موحدة ومعتمدة متفق عليها من الجميع أمرا صعبا للغاية خصوصا مع انتقادات بعض النقاد والمتخصصين على الاختيارات الأخيرة، واتسمت جميع القوائم بالأهواء الشخصية وغلبت العنصرية أحيانا على بعض الاتجاهات هذا لا ينفي أن هناك أعمالا لم تشهد أي خلاف وليست عليها شائبة، وما نود أن نخلص إليه أن الاتفاق على أفضل 100 فيلم في التاريخ مهمة شبة مستحيلة، فما كان جيدا في الثلاثينات ربما لا يجد صدى في الخمسينات وهو نفس الأمر في الثمانينات والتسعينات لذلك فإن الأعمال السينمائية يجب أن تخضع لعدة اعتبارات زمنية وإنتاجية وفنية وتكتيكية حسب زمنها وظروفها كما أن اختيار مؤسسة فنية بريطانية لاختيار أفضل مائة فيلم يختلف بطبيعة الحال عن اختيار مؤسسة فرنسية وهكذا، هناك دائما تحيز، ولا يمكن الحصول على قائمة لا تقبل التشكيك أو الاعتراض.
أكد الكتاب أن هناك أمرا آخر يجب الانتباه إليه وهو أن كثيرا من الأعمال السينمائية تضم في عناصرها جنسيات مختلفة، حيث يشترك ممثلون من بلدان مختلفة (السويد – إنجلترا – فرنسا) وربما تجري الأحداث في جنوب أفريقيا أو أميركا اللاتينية أو العراق وقد تكون الأموال متعددة الجنسية والتصوير في استوديوهات أميركية أو في مناطق أخرى، فيلم مثل هذا لمن تنسب صناعته؟ كما أننا لا يمكن أن نعقد مقارنة بين أول فيلم رسوم متحركة وآخر فيلم تم إنتاجه، فتلك مقارنة ظالمة، تبعا للتطور المذهل الذي حدث في صناعة السينما، لكننا لا يمكننا أن نغفل أن الفيلم الأول هو الذي فتح الطريق أمام مئات الأفلام فيما بعد، لذلك فإن ما يبقى في ذاكرة الناس هو الأفضل، ورغم كل الاستفتاءات التي أجريت حول هذا الأمر، فإن أيا منها لم تختر فيلما واحدا لمارلين، فهل معنى ذلك أنها بلا تأثير؟ الواقع يقول: إنها الوحيدة التي بقيت بقوة!!!!!
وأكد الكتاب على نجاح مارلين في تسلق سلم الشهرة درجة درجة ولاقت معاناة كبيرة تحملتها في صبر ومثابرة شديدتين تعاقدا وتسريحا، ثم تعاقدا وتسريحا، ومع أول إخفاق لأول مشاركة فعلية من خلال «سيدات الكورس» 1948. كان يمكن أن تترك السينما بغير رجعة، لكن إصرارها هو ما جعلها تستمر غير مبالية بأي عوامل أخرى ولم يكن أمامها سوى العمل كموديل أو الانتحار في السينما، ومن يدقق النظر قي مسيرتها يكتشف أنها تعرضت لكوارث حياتية كانت كفيلة بالتغلب عليها، ثم ترضخ مارلين للثمن الهوليودي وتقبل القيام بجلسة تصوير عارية تحت اسم مستعار جعلت منها حديث الجميع لتفتح الأبواب للكشف عن هذا الوجه الجميل، تلك كانت الضريبة ولم تماطل أو تتوارى فدفعت الثمن... ثلاثة وثلاثون فيلما بدأتها كومبارس لا يكتب اسمها على التترات، وأحيانا يكتب باستحياء من خلال مشهد أو مشهدين. في حالة نادرة يتم اقتطاع مشهد يتيم لها، وانتهى الأمر بصورتها وهي تحتل الكادر وتسكن وجدان الجماهير كواحدة من أشهر ممثلات السينما على الإطلاق، في وقت شهد ظهور البارعات الفاتنات المتميزات.


 
انتحار أم قتل
يقول الكاتب: «تقترب النهايات إلى الفصول الأخيرة من حكاية أشهر نجمة سينمائية في الكون، بدأتها الأحداث الحزينة وتحاول أن تكمل ميلودراماتها المفجعة رافضة أن تتذوق أو تتحمل وتضع نهاية مفرحة كأعمالها السينمائية، حينما أفصحت مارلين عن علاقتها العاطفية مع بوب كيندي شقيق الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي لصديقها المقرب سيدني سكولسكي، أفزعه الخبر ليس لأنها فشلت في علاقة عاطفية مع الرئيس الذي أقام معها علاقة عابرة ولكن السبب في ذلك أن عائلة كيندي تحترف الهيام بالنساء وبعد فترة ينصرفون عنهن، حتى عندما عاد جون كيندي لمغازلتها مرة أخرى ودعاها إلى حفل كان يقيمه في منزل خاص، قرر كيندي عدم الالتفات لها والخلاص منها ليقع الأخ الأصغر في عشقها».
ونقل الكتاب عن جريدة «ديلي ميل» البريطانية التي قامت بعرض كتاب الصحافيين جاي مارجوليس وريتشارد بسكن، لكتابهما «الموت الغريب لمارلين مونرو»، وذكرت الصحيفة: «إن السيناتور روبرت كيندي الشهير باسم (بوبي) أمر باغتيال الفنانة الأميركية مارلين عبر حقنة قاتلة، خوفا من أن تكشف العلاقات (الساخنة) التي أقامتها مع عائلة كيندي بمن فيهم هو أي بوبي وشقيقه جون، وبحسب الكتاب فإن بوبي كيندي الذي أصدر أمر القتل ساعد المنفذين أيضا على ارتكاب الجريمة، حيث يتضمن الكتاب شهادات شهود عيان ومقابلات أجراها مؤلف الكتاب من أجل الوصول إلى المعلومات التي انتهى إليها، وهي أن مونرو كانت ضحية جريمة قتل مدبرة بسبب علاقات سرية جمعتها مع كل من جون كيندي، وروبرت كيندي، وأنها كانت مولعة بهما كما أنها كتبت عن لقاءات الحب التي جمعتها بهما في كتاب أحمر صغير تضمن أيضا الكثير من الأسرار المتعلقة بعائلة كيندي».


اشترك في النقاش