«داعش» يتخلى عن الأرض والتمكين ويعود لـ «حرب الاستنزاف»

البغدادي يستنسخ تجربة الظواهري ويتحول إلى «ظاهرة صوتية» في محاولة لرفع معنويات أعضاء التنظيم بعد خسائرهم المتلاحقة
* داعش يعاني الآن من نقص في الموارد البشرية والمالية، ومن دون شك يحاول التنظيم كسب تنظيمات وفصائل وعناصر جديدة، ويبدو أن هذه الجماعات لا تستطيع إعطاء البيعة إلا بعد ظهوره والتأكد من أنه ما زال حيا
* من المرجح أن تشهد عمليات داعش الانتحارية، جغرافيا جديدة، خارج معاقله، أبرزها غرب أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا
* داعش يعود إلى المربع الأول ويدخل مرحلة جديدة، باستعادة اتصالاته وتنفيذ عمليات إرهابية على غرار الكر والفر، ليثبت وجوده على «الساحة الجهادية» منافساً لبقية التنظيمات المتطرفة
 

بون: نشرت مؤسسة «الفرقان» التابعة لتنظيم داعش يوم 29 أبريل (نيسان) 2019 مقطع فيديو لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي. وظهر البغدادي وهو يتحدث إلى عدد من الأشخاص عن آخر معارك التنظيم في بلدة الباغوز السورية، مشيرًا إلى ما جرى في السودان والجزائر مؤخرًا، ومصير الرئيسين السابقين في البلدين. وهذا هو الظهور الثاني للبغدادي. وكان الظهور الأول عند الإعلان عن قيام «الدولة الإسلامية» في يوليو (تموز) عام 2014 عبر خطبته في مسجد النوري في الموصل.
شدد البغدادي في الفيديو على أن مقاتلي التنظيم، الذي مُني بهزائم عسكرية متتالية على مدى السنتين الماضيتين «سيأخذون بثأرهم»، مؤكدًا أن الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت سريلانكا في عيد الفصح وتبناها تنظيمه جاءت «ثأرًا» للباغوز. ويشدد البغدادي في الفيديو على أن «الله أمرنا بالجهاد ولم يأمرنا بالنصر».
ويقول الباحث في معهد «الحزار الاستراتيجي» أمارناث أماراسينغام: «إن ذكر أماكن مثل سريلانكا والسودان هو إلى حد كبير لتحديد الطابع الزمني لمقطع الفيديو وإظهار أنه لم يتم تصويره منذ فترة طويلة».
هناك إجماع لدى المراقبين، على إن ظهور البغدادي، هو من أجل نفي شائعات مقتله، لكن ظهور البغدادي له عدة أسباب ودلالات، أبرزها: 
- إن توقيت ظهور البغدادي جاء في أعقاب خسارة التنظيم في الباغوز، شرقي سوريا خلال عمليات واسعة انتهت أواخر شهر مارس (آذار) 2019. 
- ظهور البغدادي يهدف إلى رفع معنويات عناصر تنظيم داعش، بعد خسارة الباغوز، حينها اختفى البغدادي وتوارى، وهذا ما أثار خيبة أمل كثير من القيادات الميدانية وعناصر تنظيم داعش.
- لقد ضربت الانشقاقات تنظيم داعش من الداخل بعد خسارة معقله في مدينة الرقة السورية، وخلال معارك الباغوز، تصاعدت الانشقاقات وظهرت حملة «كفوا الأيادي عن أبو بكر البغدادي»، ومنها كتاب ألفه أبو محمد الهاشمي بعنوان «كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي»، واستهل الهاشمي كتابه بتحديـد الدافـع وراء إنجـاز هـذا الكتاب المكون من 231 صفحة، مـبرزا أنه بسـبب التوحش الذي يتميـز به تنظيم داعش وسيطرة الغلاة من العراقيين على اللجنة المفوضة برئاسة الهرم التنظيمي والمتحكمين بالقرار، أمثال أبو محمد فرقان، وأبو يحيي الجميلي، وعبد الناصر قرداش، وحجي عبد الله العفري، وأبو زيد العراقي، وأبو لقمان الرقي، المتبنين لمذهب «الحفاظ على الخليفة أهم من الحفاظ على الخلافة». وشارك في مراجعة الكتاب وتقديمه بحسب المواقع الموالية للتنظيم القياديان، أبو عبد الرحمن المرداوي، وخباب الجزراوي، وهما فقهاء داعش، وبايعوه قبل إعلانهم رسميا قبل طرح الكتاب نقض البيعة، وفقا لدراسة الخبير في الجماعات المتطرفة هشام الهاشمي، يوم 29 مارس 2019 ونشرها المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات في ألمانيا وهولندا. أي إن ظهور البغدادي، محاولة منه لمواجهة الانشقاقات وإعادة الاتصال بعناصر وقيادة التنظيم بعد الخسائر المتلاحقة.
- إن تنظيم داعش يعاني الآن من نقص في الموارد البشرية والمالية، ومن دون شك أن التنظيم يحاول كسب تنظيمات وفصائل وعناصر جديدة، ويبدو أن هذه الجماعات لا تستطيع إعطاء البيعة إلا بعد ظهوره والتأكد من أنه ما زال حيا على قيد الحياة، وفقا، لمنهج الجماعات الإسلاموية المتطرفة. وفي حديث البغدادي أشار إلى أنه حصل على بيعة «إخوانه» في بوركينو فاسو، وفي غرب أفريقيا.
 




أيمن الظواهري

وقد أعلنت جماعة «بوكو حرام» النيجيرية في 2015 مبايعتها لتنظيم داعش على «السمع والطاعة في السراء والضراء وفي العسر واليسر»، ومبادئ الحركة هي نفس مبادئ القاعدة وداعش وتتمثل في تحريم التعليم الغربي من المدارس إلى الجامعة، وضرورة إقامة «الدولة الإسلامية»، كما أنها تسيطر على (10) بلدات في ولايات أداماوا وبورنو ويوبي الشمالية، وفي ولاية بورنو، تسيطر الجماعة على (13) منطقة من أصل (27) وعلى منطقتين أيضا في ولايتي أداماوا.
وأفادت منظمة «كلاريون بروجكت الأميركية» الهادفة لمناهضة التطرف، في يناير (كانون الثاني) 2018، عن مواجهة (مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، وتشاد، وموريتانيا) وجودًا قويًا من داعش بسبب عدم استقرارها الداخلي، تتضافر جهودها لمكافحة داعش، ووفقًا لمعلومات صادرة عن مصادر من داخل داعش نفسه. وحذّر إسماعيل شرقي مفوض السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي في فبراير (شباط) 2018 من إمكانية عودة نحو (6) آلاف مقاتل أفريقي قاتلوا في صفوف داعش إلى القارة السمراء، داعيًا الدول الأفريقية إلى الاستعداد بقوة للتعامل مع عودتهم، ومشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هناك تقارير تفيد بوجود (6) آلاف مقاتل أفريقي ضمن (30) ألفا انضموا إلى داعش.
وكتب الصحافي الاستقصائي الفرنسي جورج مالبرونو، عن تحركات داعش في أفريقيا، مشيرًا إلى أن تنظيم داعش قبل الهزائم الأخيرة التي تعرض لها (في سوريا والعراق)، كان قد أرسل نحو (15) مدربًا عراقيًا إلى نيجيريا، وفقًا لمصادر عسكرية واستخباراتية فرنسية، وتحديدًا إلى منطقة «أدامامو» في شمال نيجيريا، وأقاموا لمدة (6) أشهر خصصت لتدريب عناصر (بوكو حرام) على تقنيات القتال والتعامل مع المتفجرات، وتصنيع أسلحة يدوية بما في ذلك قاذفات الصواريخ.
 
جنوب شرقي آسيا
أعلن رياميزارد رياتشودو، وزير الدفاع الماليزي، في أبريل 2018، أن تنظيما إرهابيا ينتمي لداعش يخطط لتأسيس خلافة في شرق آسيا، وقال إن الدول التي يستهدفها التنظيم الإرهابي هي الفلبين وماليزيا وإندونيسيا، وأوضح أن جنوب شرقي آسيا، والجزء الشرقي من الفلبين باتا نقاط انطلاق لتنظيم داعش الإرهابي لممارسة نشاطاته المتطرفة، وأضاف أن هذا التنظيم يخطط لإنشاء فروع في كل من هذه الدول تحت قيادة زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، فكشفت تقارير أنه يوجد في الفلبين وبنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا أكثر من 30 منظمة متطرفة أعلنت مبايعة تنظيم داعش.
- جاء ظهور البغدادي في وقت تراجع فيها حضور الرئيس التركي، إردوغان، وتصاعد العمليات في ليبيا، في أعقاب شن قوات الجيش الليبي شرق ليبيا بقيادة الجنرال حفتر على طرابلس، وضرب عدد كبير من الكتائب والفصائل المسلحة في ليبيا، فإن توقيت ظهور البغدادي، من المرجح لرفع معنويات الجماعات المتطرفة، في أعقاب تراجع هذه الجماعات، خاصة في معاقل التنظيم في سوريا والعراق.
- التنظيم ينتقل إلى مرحلة جديدة، وتكتيك قديم جديد وهو الكر والفر، أي «حرب الاستنزاف» من دون التوجه إلى مسك الأرض أو إعلان «إمارة» أو «خلافة»، أي العودة إلى مسار التنظيم «الشوكة والنكاية»، التي تقوم على الفوضى، والتخلي عن التمكين «إقامة الخلافة» ومسك الأرض، ويبدو أن ما تحدث به البغدادي، يعتبر «تعليمات» إلى أنصاره وقياداته.
بعد الضربات التي شهدها تنظيم داعش في معاقله وتضييق الخناق عليه حتى عند الحدود العراقية السورية، خاصة عند مدينة القائم العراقية، تشير المعلومات والتقارير الصادرة من أجهزة الاستخبارات العراقية، وكذلك من قوات التحالف، أن التنظيم توجه إلى البادية السورية وكذلك إلى صحراء الأنبار، ووادي حوران التي تمكنه من التخفي، وربما استعادة تنظيمه.
لكن رغم ذلك، التنظيم استعد لخسارة معاقله في الموصل وفي سوريا خلال عام 2017. وقالها أبو محمد العدناني قبل مقتله عام 2016: إنه من المحتمل أن يخسر التنظيم «دولة الخلافة» على الأرض لكنها باقية في العقول، أي إن «الخلافة الافتراضية» أو المؤجلة ما زالت تميز هذا التنظيم مثل تنظيم القاعدة وباقي التنظيمات الإسلاموية المتطرفة. وحينها طلب العدناني المتحدث باسم التنظيم، من المقاتلين التوجه اللى غرب أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا، خاصة الفلبين، التي تعتبر أرضا خصبة للجماعات المتطرفة بسبب الفراغ السياسي. وهذا يعني أن التنظيم يمكن أن ينفذ عمليات إرهابية في مواقع جغرافية جديدة، لم ينشط بها من قبل، وذلك يعتمد على: عامل تمكين أجهزة الأمن من فرض السيطرة ونزع المبادرة من تنظيم داعش، والعامل الثاني، كثرة المقاتلين الأجانب العائدين من القتال في سوريا والعراق، أكثر من الاعتماد على عناصر محلية غير مدربة.


 
أين مكان البغدادي؟
ما زال مكان أبو بكر البغدادي موضع تكهنات، ورغم تصريحات الحكومة العراقية في أعقاب ظهور البغدادي، بأنه موجود في مكان بعيد، لكن المعلومات المصنفة، تقول، إن تصريحات الحكومة العراقية تنصب في الجانب السياسي، غير الفني.
تحليل المكان الذي ظهر به أبو بكر البغدادي يعكس أنه مجرد مقاتل يضع سلاحه إلى جانبه، أكثر من كونه زعيما للتنظيم، وشتان بين ظهوره في يوليو 2014 في جامع النوري، بمظهر «الإمام» والخطيب وزعيم التنظيم، لا يحمل سلاحا، ويضع على رأسه عمامة سوداء، وجلبابا أسود، وحينها، انتبه كثير من المراقبين إلى نوع الساعة التي كان يرتديها، اليوم اختلف الأمر كثيرا، فالبغدادي، ظهر جالسا على الأرض وليس على منبر، وألوان ثيابه تغيرت، واختفت العمامة، ولحيته أكثر شيبا.
نوع الفراش الذي يجلس عليه، ربما كانت نقوشه تميل إلى أنها من الصناعة السورية، لكن، رغم ذلك، لا يعني أنه موجود في سوريا أو في العراق، ويبقى احتمال وارد. من المرجح أن البغدادي غادر معاقل التنظيم في سوريا والعراق، تجاه غرب أو شرق أفريقيا وربما جنوب آسيا، أفغانستان، وتبقى إيران، إحدى أكثر الدول ترجيحا، باحتضان أبو بكر البغدادي، ويعود ذلك إلى تجربة إيران مع أسامة بن لا دن والظواهري وقيادات القاعدة، فليس من المستبعد أن يكون في إيران.
البغدادي الآن يستنسخ تجربة الظواهري، ليتحول إلى «ظاهرة صوتية» يطل علينا عبر منصات داعش الإعلامية بين فترة وأخرى في الغالب برسائل صوتية، مع احتمال ضعيف جدا أن يظهر ثانية بشريط فيديو، فالمشهد الذي ظهر به البغدادي، قريبا من مشهد غريمه الظواهري.
 
عمليات تنظيم داعش المحتملة في أوروبا
أما في أوروبا فإن الوضع سيكون مختلفا كثيرا لتنظيم داعش، وهذا يعود إلى قدرة أجهزة الاستخبارات، بفرض الأمن، وقدرتها على فرز العناصر الخطرة من تنظيم داعش تحديدا، العائدة من القتال، خاصة التي حصلت على التدريب والخبرات في القتال والسلاح وصنع المتفجرات. ورغم هذا يعتبر تحديا كبيرا لأجهزة الاستخبارات في دول أوروبا، فإنها استطاعت جعل مدنها، ساحة نظيفة نسبيا خلال عام 2018 وأعياد الميلاد وأيضا خلال الربع الأول من عام 2019.
إذن قدرة تنظيم داعش انحسرت كثيرا في أوروبا، بتنفيذ عمليات إرهابية، وهذا يعني أن التنظيم غير قادر على تنفيذ عمليات إرهابية واسعة في أوروبا، في أعقاب ما تنفذه الشرطة والاستخبارات في دول أوروبا من عمليات تفكيك لخلايا التنظيم بين فترة وأخرى، في خطة جديدة لمواجهة الإرهاب وهي تنفيذ عمليات استباقية وربما وقائية، وكانت فرنسا وألمانيا من أكثر الدول التي اعتمدت هذه الخطة خلال عام 2018 وخلال عام 2019.
تبقى دول البلقان أرضا خصبة لتنظيم داعش خلال هذه المرحلة، والمعلومات الواردة من دول البلقان، تؤكد أن هناك عددا من المقاتلين الأجانب، العائدين من القتال في سوريا والعراق، يتخذون من دول البلقان ملاذا آمنا يترقبون الدخول إلى دول أوروبا.
 
إرهاب من دون قيادة
ما يجري الآن، هو تحول تنظيم داعش، من تنظيم مركزي، إلى تنظيم مناطقي، أي إن التنظيم الآن موجود في جغرافيا واسعة، حتى داخل الدولة الواحدة، وهذا يعني أن التنظيم سيطلب من قياداته الميدانية وعناصره تنفيذ عمليات إرهابية ضمن إمكانياتهم الذاتية، دون الرجوع إلى المركز، بسبب خسارة التنظيم اتصالاته، ولأسباب احترازية أمنية، وهذا يعني أن بعض دول المنطقة خاصة العراق وسوريا، سوف تشهد عمليات، كر وفر ضعيفة ومحدودة، ويعود ذلك أيضا إلى نقص في التمويل وفي التجنيد.
ويقول ناثان سيلز، منسق الدبلوماسية الأميركية لمكافحة الإرهاب، إنه «مع تحقيقنا الانتصار تلو الآخر على داعش في ميدان المعركة فإن التنظيم يتأقلم مع انتصاراتنا، وأن المعركة لم تنته على الإطلاق، إنها مجرد مرحلة جديدة، نحن ننتقل من جهد عسكري بالدرجة الأولى إلى جهود مدنية وقمعية متزايدة».
سعى داعش إلى تمويل عملياته ودعم رواتب مسلحيه عبر شبكات عملت بالخفاء والتحايل لنقل الأموال بين سوريا والعراق وعواصم أخرى في الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا حتى تمكنت الأجهزة الأمنية العراقية في بغداد وإقليم كردستان وبدعم من التحالف الدولي من القبض على أهم الشبكات الممولة للتنظيم وأبرزها شبكة الراوي للتحويلات المالية وشركة سلسلة الذهب المصنفة إرهابية خلال عام 2018 و2019.
المعلومات المصنفة الواردة من مدينة الأنبار، بإن هناك نشاطا للتنظيم تحت اسم «ولاية الأنبار» يتحرك خلالها عناصر التنظيم لكسب عناصر جديدة للتنظيم ضمن علاقاتهم العائلية والشخصية، ولو أن الأنبار يمكن أن تكون ملاذا جغرافيا آمنا للتنظيم، لكن المعلومات الواردة من الأنبار تؤكد أن عشائر الأنبار ترفض التنظيم، ولا يمكن أبداً أن تكون هناك حواضن من جديد في الأنبار. ويبقى التنظيم في مناطق أخرى من العراق وهي حوض حمرين، وشرق مدينة سامراء، مطيبيجة وبيجي وأطراف الموصل، ينفذ عمليات إرهابية على غرار الكر والفر.
تبقى أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا مرشحة كثيرا لتنفيذ عمليات واسعة في هذه المرحلة، وفي أعقاب ظهور البغدادي، من أجل توكيد حضورها أو مبايعتها أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش. وبسبب الجغرافيا الواسعة، وربما التراخي الأمني في بعض تلك الدول يدعم فكرة وقوع عمليات إرهابية هناك.
تبقى أفغانستان وتنظيم «خراسان» نقطة الانطلاق الأقوى لتنظيم داعش، في شبه جنوب آسيا، ووسط آسيا، التي تعتبر مصدرا خصبا للمقاتلين الأجانب وعائلاتهم، لتنفيذ عمليات إرهابية في أفغانستان لتعزيز حضورها ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان وحركات صوفية.
 
السؤال الأهم: أين أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش؟
منذ عام 2014. ولحد الآن مكان البغدادي غير محدد، وحتى تقارير الاستخبارات المركزية، التي كشفت عن وجوده في بعض الأماكن في العراق أبرزها «البعاج» والتي تم تسريبها من قبل وسائل إعلام أميركية، لم يتم التحقق منها، وهذا يعكس درجة حرص البغدادي على أمنه، وعدم ظهوره حتى أمام مقاتليه يعكس ذلك.
ذكرت صحيفة «The Sun» البريطانية خلال عام 2018 أن هناك اعتقادا بأن «البغدادي» هرب إلى أفريقيا للاختباء بعيدا، بعدما خسر التنظيم المتطرف معاقله الرئيسية في سوريا والعراق، واستندت «The Sun» في تقريرها إلى عدد من الخبراء في شؤون الجماعات المتطرفة، وأوردت أنه يمكن أن يكون على الأرجح في أفريقيا، بعدما فرّ أعضاء التنظيم من سوريا والعراق، وربما يوجد في شمال تشاد أو في المنطقة الحدودية التي لا تخضع للقوانين بين الجزائر والنيجر.
وقد أوضحت تقارير استخبارية خلال عام 2018 اتباع داعش تكتيكا جديدا لترتيب شؤونه والحفاظ على كيانه، من خلال تشكيل لجنة تتولى مهام «الخليفة» على اعتبار أن البغدادي لا يمكنه التحرك كما في السابق، وذكر خبراء أن «تفكك التنظيم بدأ قبل معارك تحرير نينوى بحسب المعلومات.
وأعطيت لجنة سميت اللجنة المفوضة صلاحيات الخليفة لتباشر إدارة الولايات والدواوين، وتقول مصادر عسكرية أميركية وعراقية إنه ترك مهمة القتال في الموصل وفي الرقة بسوريا للقادة المحليين منذ فترة طويلة، وبقي البغدادي متواريا عن الأنظار، وترددت شائعات تفيد بأنه تنقل مرارا في المناطق التي يسيطر عليها تنظيمه بين جانبي الحدود العراقية والسورية.
 
الخلاصة
ظهور زعيم التنظيم بالطريقة التي ظهر فيها، يعكس تراجع التنظيم كثيرا، وأن ظهورة من أجل رفع المعنويات والحصول على عناصر وفصائل جديدة تنضم للتنظيم أكثر مم كونه ظهورا من أجل نفي مقتله. ولم يكن ظهور البغدادي بعيدا أيضا عما تشهده سياسات أطراف إقليمية داعمة لتنظيم داعش من تراجع، إلى جانب خسارة الفصائل المسلحة في ليبيا.
إن مؤشر تنظيم داعش، تراجع كثيرا، في أعقاب خسارة معاقله، وآخرها الباغوز شرقي سوريا خلال شهر مارس 2019. وخسر التنظيم الكثير من مقاتليه، ومصادر التمويل، ليتحول إلى تنظيم لا مركزي على الأرض، مناطقي، كل مجموعة تنفذ عمليات إرهابية ضمن إمكانياتها دون الرجوع إلى المركز.
من المرجح أن تشهد عمليات تنظيم داعش الانتحارية، جغرافيا جديدة، خارج معاقله، أبرزها غرب أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا، وعمليات كر وفر وقطع طرق في العراق وسوريا. وتبقى أفغانستان، نقطة انطلاق قوية إلى التنظيم. كما أن تنظيم داعش يعود إلى المربع الأول ويدخل مرحلة جديدة، باستعادة اتصالاته وتنفيذ عمليات إرهابية على غرار الكر والفر، ليثبت وجوده على «الساحة الجهادية» منافسا لبقية التنظيمات المتطرفة.

 


اشترك في النقاش