تجدد الضغط لإعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية

* بعد استغراق ما يزيد على عام في الدراسة، يبدو أن إدارة ترامب تستعد لإعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية... وعلى الرغم من وجود تأييد سياسي واسع لهذه الخطوة، فإن محللين قانونيين وسياسيين يساورهم شكوك حول مستقبلها
 

معسكران داخل البيت الأبيض
واشنطن: أفادت وسائل إعلامية بأن إدارة ترامب تدرس بجدية إعلان جماعة الإخوان المسلمين المصرية تنظيمًا إرهابيًا أجنبيًا وتطبيق عقوبات عليها. يأتي ذلك بعد الزيارة التاسعة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أبريل (نيسان)، التي حث فيها الأخير على الخطوة، بالإضافة إلى سعيه إلى الحصول على تأييد أميركي للتعديل الدستوري الذي سيسمح له بالترشح للرئاسة لفترتين أخريين مدة كل منهما ستة أعوام.
تشير التقارير إلى أن من أبرز الشخصيات التي تضغط من أجل إعلان الجماعة تنظيمًا إرهابيًا أجنبيًا مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة، منهم مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو. بيد أنهما يواجهان معارضة من عدة موظفين في وزارتي الدفاع والخارجية وهيئات حكومية أخرى لديهم أسباب قانونية وذات توجهات سياسية موضحة داخليًا لمعارضة القرار. ومع أن النتيجة لا تزال غير مؤكدة، يتكهن البعض بأن الإدارة قد تصل في النهاية إلى حل وسط باتخاذ إجراء أكثر محدودية.
 
المؤيدون
تستند المعارضة لتنظيم الإخوان إلى تأييد كبير. ويتراكم الضغط من أجل إعلانها جماعة إرهابية منذ فترة. ففي عام 2015. قدم السيناتور الجمهوري تيد كروز مشروع قانون يجبر وزارة الخارجية على إعلان الإخوان جماعة إرهابية، دافعًا بأن «هدف الإخوان المعلن هو شن جهاد عنيف ضد أعدائها، وهذا القانون اختبار لواقع أن الولايات المتحدة على تلك القائمة أيضًا». بعد عامين، في 2017. حصل مشروع قانون يتضمن الشيء ذاته على 77 مؤيدا في مجلس النواب.
إذا تم تنفيذ محاولات الإدارة الراهنة لإعلان الإخوان تنظيمًا إرهابيًا، سوف يتعرض أي شخص في الولايات المتحدة أو الخارج يتم الكشف عن تقديمه «دعما ماديا أو موارد» إلى الجماعة للترحيل من الولايات المتحدة بالإضافة إلى خضوعه لعقوبات مالية.
صدرت عدة دفاعات مؤيدة لمثل هذا الإجراء. قالت قانتا أحمد في مقال في مجلة «ناشيونال ريفيو» المحافظة ذات التأثير: «ربما لا يضغط الإخوان المسلمون على الزناد، ولكنهم يُنشئون الجهادية بفاعلية وبلا كلل»، عن طريق «تلقين أفرادها الأسس الشمولية للإسلام السياسي في القرن العشرين». في رأيها: «فيما يتعلق بنشر الإرهاب، لا يوجد مثيل ولا منافس للإخوان المسلمين.
وفي الواقع، يؤكد مؤيدو إعلان الإخوان تنظيمًا إرهابيًا أن الجماعة، رغم أنها نادرًا ما تشترك بصفة مباشرة في أعمال عنف، لكنها تؤدي أحيانًا دور طبقة واقية من التعاطف والمساعدة حول من يشتركون في العنف. وكما أشار جوناثان شانزر من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات مؤخرًا في شهادة أمام الكونغرس: «الإخوان المسلمون هم بوابة الجهادية... إنها جماعة كراهية. وفكرها كاره للأجانب ومتعصب وشمولي».

 




أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الستة، الذين تآمروا ضد جمال عبد الناصر عام 1954 وقد تم الحكم عليهم بالإعدام شنقاً.. (تصوير كيستون فرانس - غيتي)


 
تعقيدات قانونية ودبلوماسية
على الرغم من ذلك، فإن إعلان الإخوان جماعة إرهابية غير مؤكد على الإطلاق. كما قال بنجامين ويتس في مدونة «لوفير» ذات التأثير، إن الجماعات المدرجة في قوائم الإرهاب تخضع لنظر محكمة الاستئناف في دائرة واشنطن العاصمة، وفي حالة مجاهدي خلق «استمر التقاضي حول القرار أعواما... ويمكن إلغاء القرار إذا كان تعسفيًا أو اعتباطيًا أو إذا كان السجل الإداري غير مؤيد له».
تقوض المسألة القانونية لإدراج الإخوان على قوائم الإرهاب طبيعة التنظيم المنتشرة وعدم وجود موقف رسمي واحد تجاه العنف. بطريقة أخرى، التشريع الذي يحكم إعلان الجماعات الإرهابية الأجنبية وُضع من أجل التنظيمات المركزية نسبيًا والتي شرعت في أعمال عنف ضد الولايات المتحدة أو حلفائها. على النقيض، يتم النظر إلى تنظيم الإخوان المسلمين الدولي باعتباره يشبه حركة فضفاضة تتخذ فصائلها المتعددة في بياناتها الرسمية مواقف متناقضة تجاه العنف والعملية السياسية بناء على الظروف.
كذلك يتسم إعلان الإخوان تنظيمًا إرهابيًا بتعقيد مشابه على المستوى الدبلوماسي. كما أشار شانزر، في تونس والمغرب «أصبح التنظيم عنصرًا مقبولاً ضمن النخبة الحاكمة»، ولكن في بلدان أخرى مثل الأردن «يجد التنظيم أسلوبًا غير سلس للتعايش مع الحكومة، إذ يؤدي دور المعارضة المخلصة». وتتمثل أكثر حالة شائكة في تركيا، حيث قد يقوض مثل هذا القرار العلاقات الأميركية مع أنقرة – وهي علاقات متوترة بشدة بالفعل – وذلك لأن الرئيس إردوغان مؤيد صريح للتنظيم وفروعه الإقليمية المتعددة.
 
المعارضة
في مجتمع السياسات الخارجية في واشنطن، ينتشر التردد في تبني هذا القرار نسبيًا وينبع من عدة عوامل، تتنوع ما بين عدم الترابط المؤسسي للجماعة والتعاطف مع تبنيها الملموس للإصلاح السياسي.
وفقًا لما ذكره رايموند تانتر وإدوارد ستافورد في مقال في «فورين بوليسي»: «إن مجتمع مراكز الأبحاث في واشنطن منقسم؛ إذ يعارض أغلبه إعلان الإخوان جماعة إرهابية. ويتمسك المتخصصون في الشؤون الخارجية الأميركية عمومًا بموقفهم بأن الإخوان المسلمين منظمة سياسية واجتماعية مشروعة أكثر من كونها تنظيمًا إرهابيًا، وتعكس طبيعتها متعددة الجنسيات تنوعًا في تنظيماتها الفرعية، والتي لا يعد كثير منها تنظيمات إرهابية».
أكد شادي حميد من معهد بروكينغز، المعروف برؤيته الأكثر تعاطفًا للتنظيم، أنه «لا يوجد خبير أميركي واحد مختص في شؤون الإخوان المسلمين يؤيد القرار. وذلك لأنك إذا درست التنظيم، لن تجد على الإطلاق، من منظور الحقائق، أي شيء يدل على انطباق معايير القرار عليه».
ويدفع آخرون، مثل إيريك تراغر من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، والذي ينصح بعدم أخذ تصريحات الجماعة العلنية على ظاهرها، بعدم إصدار القرار لأسباب أكثر تكتيكية. من وجهة نظر تراغر: «ربما يقدم الفشل في تطبيق إعلان الإخوان تنظيمًا إرهابيًا في النهاية لهم فرصة ظهور أكبر في أوساط سياسية وسياسات معينة. لذلك يجب أن تحذر الإدارة من الإفراط في استخدام سلطتها: إذ يمكن أن تعطي للإخوان شرعية بطريقة لا تقصدها، وبطريقة لا تستحقها تنظيمات الإخوان».