التطور التكنولوجي: ثقافات غربية غيرت تقاليد عربية

باحثون: أثر بالسلب على التواصل الأسري و«الحميمية» التي تميزت بها المجتمعات العربية
* جلبت لنا الحضارة نمطًا عائليًا جديدًا، وغيّرت طرق العمل، والحب والمعيشة، وظهر اقتصاد جديد نتجت عنه مشاكل سياسية جديدة
* زيادة متطلّبات الحياة التي يجب على الفرد توفيرها واقتناؤها؛ كلفت الأفراد حِملاً جديدًا للحصول على هذه الإمكانيّات
* زيادة الطّلب على مصادر الطّاقة الكهربائية؛ أدخلت المُجتمعات العربية في أنماط حديثة من الاستهلاك... كما أدّى انتشار التكنولوجيا إلى توفير موادّ تعرض العنف بين الأفراد
* ساعدت التكنولوجيا على جعلِ العالم يبدو كقرية صغيرة، فيتعارف النّاس دون الحاجة للسفّر ويكوّنون علاقاتٍ وصداقاتٍ من مختلف أنحاء العالم

القاهرة: كشفت كثير من الدراسات عن أن الآثار السلبي للتكنولوجيا على المجتمعات العربية تنحصر في تقليل التواصل الفعلي بين الأفراد؛ حيثُ حلّت المكالمات الهاتفية عن بُعد والرّسائل النّصية، مكان التواصل الفعلي عن قرب، مما أدّى لتغيير جذري في مفهوم الترابط والتماسك العائلي القائم على العون والمساعدة، وجلبت لنا الحضارة نمطًا عائليًا جديدًا، وغيّرت طرق العمل، والحب والمعيشة، وظهر اقتصاد جديد نتجت عنه مشاكل سياسية جديدة، وفي خلفية كل ذلك تبدّل وعي الإنسان حيث انتشار الكُتب والصُحف والمجلات الرّقمية، بدلا من الوسائل التقليدية؛ مما أثّر على أساليب التعبير والكتابة. وزيادة متطلّبات الحياة التي يجب على الفرد توفيرها واقتناؤها؛ مما يُكلّف الأفراد حِملاً جديدًا لتوفير هذه الإمكانيّات، فلم يكن من الضّروري سابقًا اقتناء العائلة للتلفاز والأدوات التكنولوجيّة الخاصة بأعمال المنزل، بَيدَ أنّه لا يُمكن لأي عائلة احتمالَ غياب هذه الأجهزة.
واعتبر الخبراء أن زيادة الطّلب على مصادر الطّاقة الكهربائية؛ حيثُ لا تَعملُ معظم أدوات التكنولوجيا إلا بالطّاقة الكهربائية؛ أدخل المُجتمعات العربية في أنماط حديثة من الاستهلاك كما أدّى انتشار التكنولوجيا إلى توفير موادّ تعرض العنف بين الأفراد في المجتمعات سواء أكانت مُسلسلات أم ألعابًا إلكترونيّة موجّهة للكبار والصّغار، ويتأثّر الصّغار بشكلٍ كبيرٍ بهذه الألعاب والمسلسلات الكرتونية التي تعرض العنف بأسلوبٍ مباشر أو غير مباشر؛ مما يؤثّر على سلوكياتهم وابتعاد الأفراد عن المجتمع؛ مما يُرغّبهم في العزلة عن مُجتمعهم والإدمان على الإنترنت؛ حيثُ يزدادُ عدد مستخدمي الإنترنت يومًا بعد يوم، ويصلُ الكثير منهم لمرحلة الإدمان على استخدامه؛ مسببا لهم كثيرًا من المشاكل الأسرية والصحيّة والمُجتمعية وتيسير الطريق أمام من يريد ممارسة السّلوكيات الخاطئة كإدمان المُخدّرات؛ حيثُ تعزلهم عن النّاس وتجعلهم في حالة هروبٍ من الواقع الحقيقي، وتخلقُ لهم واقعًا افتراضيًا؛ مما يزيد حياة الفرد تعقيدًا ويوقعه في مشاكل لا حصر لها مع تعطيل قدرات العقل؛ إذ كلما زاد اعتماد الإنسان على أدوات التكنولوجيا كالحاسوب، قلّ بالتالي استخدامه لعقله وذاكرته؛ الأمر الذي سيؤدّي لشلّ القدرة على التفكير وتعطيل قدرات العقل في مراحل مُتقدّمة وتعويد الإنسان على الاتّكال؛ حيثُ يستطيع المرء الحصول على المعلومات بخطوات قليلة مُختصرة، مما أدّى إلى حبس القدرات الإبداعية والحدّ منها وكذلك زيادة نسب البطالة؛ وذلك بسبب ازدياد استخدام التكنولوجيا في مجالات الصّناعة والزراعة، مما أدّى إلى الاستغناء عن بعض جهود الإنسان.
 
الأثر الإيجابي للتكنولوجيا على المجتمع
وحددت الدراسات الأثر الإيجابي للتكنولوجيا على المجتمع في تسهيل الحياة اليومية للأفراد وتيسيرها؛ إذ يستطيع الفردُ إنجاز أعمالٍ كثيرة في وقتٍ وجهدٍ قليلين وبسرعة كبيرة، كما ارتبطت كثيرٌ من أعمال الأفراد وتحرّكاتهم وتوّجهاتهم وتعاملاتهم المالية والحكومية وتعليمهم وأبحاثهم ومتابعاتهم للأخبار والأحداث والكثير من التفاصيل بالتكنولوجيا التي سهّلت عليهم القيام بها، بطريقة لم يكونوا ليفعلوها لو لم تكن التكنولوجيا موجودة لديهم وتقريب الشّعوب واختصار المسافات بينهم؛ إذ ساعدت التكنولوجيا على جعلِ العالم يبدو كقرية صغيرة، فيتعارف النّاس دون الحاجة للسفّر فيكوّنون علاقاتٍ وصداقاتٍ من مختلف أنحاء العالم.




الدكتور أحمد عمر

أكد الدكتور أحمد عمر، أستاذ الفلسفة بجامعة الوادي الجديد، أن التطورات التي حدثت في العالم في العقدين الأخيرين، أثبت لنا إلى حد كبير أن العولمة هي الوجه الآخر للاستعمار القديم، الذي جاء لنا في الماضي متخفيًا تحت قناع مسؤولية الرجل الأبيض عن تعليم وتنوير الشعوب الأفريقية والآسيوية، وصبغها بالصبغة الفكرية والثقافية الغربية، وهو ما يهدف في الحقيقة إلى طمس ثقافتها الأصلية وعاداتها وتقاليدها، والسيطرة عليها، وأظن أن الاستعمار الثقافي الذي جاء متخفيًا تحت قناع العولمة، قد نجح على نحو كبير في تحقيق أهدافه، وبشكل فاق نجاح الاستعمار القديم. وأول هذه الأهداف إضعاف الثقافة والهوية الوطنية، وجعل الشعوب المغلوبة على أمرها، والمهزومة حضاريًا أمام الغرب، تتبنى ثقافته وقيمه، وتقبل فكرة الهُوية الإنسانية المفتوحة في إطار العولمة.
 
الهوية المفتوحة فكرة براقة
واعتبر عمر فكرة الهوية المفتوحة في إطار العولمة فكرة براقة، ولكنها مُضللة؛ فالهوية اصطلاحا هي مجموعة السمات الثقافية التي لازمتنا فميزتنا على مدار تاريخنا، وهي بدورها التي تصنع الشخصية الوطنية، والغرب المتمركز حول ذاته دائما، والمالك لوسائل الإعلام والمراكز العلمية والثقافية الكبرى، التي تروج للعولمة، يُسوق لثقافته الخاصة وقيمه، بوصفهما ثقافة وقيما إنسانية عامة، ويرفض القبول بثقافة وقيم الشعوب الأخرى، وهذا يجعل العولمة في حقيقتها «تغريبا للعالم»، وسحقا للتعدد الثقافي، وضرورة وجود هُويات متعددة ومتميزة، يُكمل بعضها البعض، ويثري وجوده ولهذا فإن تبني العولمة، وفكرة الهوية المفتوحة، وفقًا للتصورات الغربية المطروحة، هو طمس وموت للثقافات الوطنية، وإعلان لانتصار الثقافة الغربية بتصورها الخاص للإنسان والكون والحياة، وهي تصورات أحادية البعد في مجملها، وغير كافية لإشباع احتياجات الإنسان المادية والروحية معا.
 




صلاح فرغلي

ومن جانبه، قال الناقد والمخرج صلاح فرغلي، إن الثقافة هي روح أي أمة وعنوان هويتها ومحاولة فرض ثقافة موحدة لمحو الثقافات العربية ومحو الخصوصيات الثقافية للشعوب وإحلال الثقافة المطلوب توصيلها محلها والتعامل على أن العالم كله قرية صغيرة يسودها مناخ ثقافي واحد مقصود ويهدف لإخفاء أي شيء آخر مخالف عن ذلك لتكون الأوطان بلا ثقافة وبلا وعي سواء في العموم أو في كل المجالات ومنها على سبيل المثال الفن كالمسرح والسينما.
وأضاف فرغلي، لا بد لكل ثقافة مهما كان الاحتكاك مع ثقافات أخرى أن تحتفظ بهويتها الخاصة، حتى لو كان هناك تأثر بنسبة قليلة دون التأثير على الأصول والجذور وأكبر مثال على ذلك الفن النوبي الذي ما زال محتفظا بأسلوبه الفني وشكله وكانت هناك كثير من البحوث والمحاولات للبحث عن مسرح مصري أصيل يرتكز على منابع من الثقافة والفن المصري القديم منطلقا لمجالات وفضاءات أكثر سعة ووعيا بما يقدم ليكون هدفا للتنمية الفنية والثقافية المصرية الأصيلة.
 
عروض ليس لها أي صلة بالواقع المصري
وكشف الناقد والمخرج المصري عن أن المسرح المصري منذ بداية عروض مهرجان المسرح التجريبي 1988 وترجمة كثير من الكتب والتجارب الفنية في مطبوعات المهرجان حيث كان هذا المهرجان هو النافذة الوحيدة للانفتاح على المسرح العالمي والاحتكاك بثقافات أخرى مختلفة، أثرت بشكل ما على طبيعة الفن المسرحي في أغلب العروض المصرية فيما بعد، وللأسف ظهرت عروض ليس لها أي صلة بالواقع المصري ولا بالحياة المصرية هذه العروض التي تأثرت بشكل كامل بهذا الطوفان الذي ظهر منذ بداية المسرح التجريبي بدعوة عروض لبلاد تختلف طبيعتها وثقافتها عن الجو المصري وللأسف تؤثر على الهوية بشكل غير مباشر ومن الممكن أن تمحو وتذيب كل ما هو مصري عندما لا يوجد وعي وتحصين بثقافتنا وهويتنا الأصيلة... مع ظهور قلة من العروض «ولكن للأسف وبشكل نادر وبسيط للغاية»، هذه العروض أخذت في البحث عن الجذور المصرية واتجهت إلى الشكل الطقسي كالفرعوني واستخدام شكل وأسلوب متأثرين بهذا الكم الهائل من الرؤية واستغلاله بشكل يتناسب مع واقع الثقافة المصرية والفن المصري الذي يحافظ على الهوية والطبيعة المصرية وسنرى تراجعا بسبب الاختراق العام للقيم الأصيلة وظهور تناقضات الأصالة والمعاصرة التي من دون شك ستؤدي لتغيير ملامح الثقافة وطمس الهوية المصرية الأصيلة.
 




محمد شعير

بينما ذكر محمد شعير الكاتب والصحافي والمتخصص في شؤون متابعة التطورات التكنولوجية، أن هناك مزايا للتطور كما أن له سلبيات على المجتمعات العربية بحسب كل مستخدم وما يريد منها. 
أول المزايا أنها تقوم بعمل تواصل لمن يريد نشر آرائه المتعددة، وأكثر عيب في التطور التكنولوجي عملية التسطيح للقضايا المصيرية خصوصا عبر شبكات التواصل الاجتماعي في تناول القضايا، والكل يتنافس في نشر وجهة نظره في القضية فيما يسمى كبسولة، في نفس الوقت القضايا المعقدة لا تصلح مع هذا النوع من الكتابة وهذا انعكس بشكل عام على الثقافة وعلى ثقافة الشباب بشكل خاص، والدليل على ذلك أن هناك من الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي من يعلق على قضية دون قراءة الموضوع نفسه، وهذا يفسد المناقشات الجادة ويسطح الأمور، وهذا الأمر يشكل خطرا كبيرا.
وكشف شعير عن أن التطور التكنولوجي أحدث انقسامات داخل المجتمعات العربية وليس هذا فحسب ولكنه أحدث انقسامات في المجتمع الدولي، والدليل على ذلك أنها لو أنها طرحت مناقشة فعالة في قضية هامة، فستجد كل شخص يأخذ المناسب له من خلال طرحه رؤية حقيقية، في نفس الوقت تسطيح القضايا يؤدي إلى تفريغها من المضمون، ولقد أثبتت بعض المراكز المتخصصة في ذلك في فرنسا أنها بالفعل قامت بعمل انقسامات في الشعوب ووصل الأمر إلى أنها أي مواقع التواصل لاجتماعي والتطور التكنولوجي تؤثر بالسلب حتى على الديمقراطية، والسبب في ذلك أن كل طرف يعتبر رأيه هو الحقيقة ورغم وجود عمق في الطرح إلا أنه عمق فارغ تماما.
 
ضرب الهوية وتقسيم المجتمعات
واعتبر شعير أن تأثير التطور التكنولوجي على الإعلام أثر بالسلب، فالإعلاميون أنفسهم مواطنون يستخدمون أدوات التكنولوجيا فأصبح العاملون في الحقل يتأثرون بما يدور في مواقع التكنولوجيا وأحيانا تكون مصدرا للمعلومات، في نفس الوقت هذه المعلومات من الممكن أن تكون سلبية أو ليست ذات مدلول، لكن نظرا لأنها تشغل الرأي العام فبالتالي يتم عرضها في ظل تفاهتها، لجلب نسب مشاهدة عالية، ومن المفترض أن يقود الإعلام هذه المواقع، لكن للأسف هي التي تقوده، وخلاصة القول إن التطور التكنولوجي شوه المجتمعات العربية وضرب فكرة الانتماء في عقول الأجيال الصاعدة الذين خرجوا في وجود هذه المواقع، فتأثروا بالفرضية الموجودة، بالإضافة إلى أنها قللت من فرص القراءة ومشاهدة الفن بأنواعه الذي يعبر عن ثقافات المجتمع، فأصبح الجميع أمام سلسلة يومية لا تنتهي ولا يوجد بها عمق يساعد على تعظيم الانتماء الوطني.
وأكد سيد محمود الكاتب والصحافي المتخصص في شؤون الثقافة، أنه من الصعب طرح سؤال نحن مع التطور التكنولوجي أم لا؟ والسبب أننا أصبحنا جزءا منه، ولدينا الآن شكاوى في المجتمعات العربية على الصعيد الأخلاقي متعلقة بالاستهلاك، بنته العولمة في حياتنا اليومية سواء مشرب أو مأكل إلى آخره حتى طبيعة الأجهزة الحديثة التي ظهرت يتم استخدامها في العالم، أيضا لدينا شكوى خضوعنا جميعا للاتصالات سواء مكالمات أو إنترنت، هذا الأمر عمل منظومة أخلاق «معولمة» فأصبح لدينا وجود لكافة الأشكال بفضل العولمة، فأي منتج يتم استخدامه في العالم كله في وقت واحد وبالتالي مع غياب الخصوصيات قضى تماما على الثقافات، فمن الممكن أن تجد مولا في دبي يحمل نفس الصفات في القاهرة حيث يتم استنساخ هذه الأماكن من خلال الشركات العابرة للقارات.
وكشف محمود عن وجود شعور في مجتمعاتنا العربية يؤكد أن هناك فجوة كبيرة بسبب التليفونات بالإضافة إلى ظهور قيم عالمية أخرى، فلدينا على سبيل المثال خطاب «معولم» حول حقوق النساء، أيضا هناك خطاب حقوقي عن الحرية العنصرية، أو موقف إشكالي من «المثلية»، كل تلك القضايا استطاعت العولمة خلق مساحة من التواجد في المجتمعات التي كانت بمعزل عنها، وهذه التطورات نحن جزء من سياقها «المعولم» بالكامل، بما في ذلك الأدب والثقافة، في سياق عولمة الجوائز والمسابقات والمبيعات فالمنتج الثقافي مرتبط بخلق مبيعات، فنجاح أي كتب مرهون بأمرين، الجوائز، وكمية المبيعات من المنتج في المكتبات التجارية بالإضافة إلى التواجد في السوشيال ميديا، فأصبح الحكم بجدارة الكاتب من خلال الميديا التقليدية.


 
تأثير مرتبط بقدرتك على تسويق السلعة
واعتبر محمود أن الفلاسفة المصريين في العشرين سنة الأخيرة لم يكن لهم تأثير في المجتمع المصري مثل كاتب طبع منتجه الأدبي أكثر من خمس طبعات، فهي المعايير التي وضعها المجتمع الرأسمالي في تقديم قوة السلعة لتصبح الأفكار مثل السلعة، تأثيرها مرتبط بقدرتك على تسويق السلعة وهنا لا يصبح الطلب على قيمة المنتج لكن المبيعات والجوائز لذلك من الصعب الخروج على قوانين المجتمعات الرأسمالية بتوالي خطاب راديكالي مخالف لقوانينها، ومن هنا جاء الجزء الأساسي في العولمة وهو إلغاء الخصوصيات فأصبحت الأفكار تنتقل للجميع دون حاجز ثقافي أو هوية وطنية لتصبح فوق الهوية الوطنية.
وأشار الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي، إلى أن التطور التكنولوجي أثر بالسلب على «الحميمية» الموجودة في المجتمعات العربية وعلى التواصل الأسري عن طريق إلغاء اللقاءات باستخدام الرسائل التليفونية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي كذلك في العزاء كل هذه الأمور أفقدت المجتمع «الحميمية» والذي ساهم في هذا الموضوع أكثر أن الحياة الاقتصادية أصبحت أصعب بكثير لذلك امتنع كثير عن ممارسة التقاليد القديمة، في نفس الوقت كشف التطور التكنولوجي عن المبالغات حول العادات والتقاليد في المجتمعات العربية، بالقول إن المجتمعات العربية مجتمعات فضيلة وهذا شيء غير حقيقي بدليل القضايا المنتشرة في المجتمعات، وبدأ مع التطور خلع الأقنعة الموجودة في المجتمع لأن لدينا ثقافة «إذا بليتم فاستتروا».


اشترك في النقاش