الخطة الأميركية للسلام

الكشف عن تفاصيلها لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في يونيو المقبل
* يحتوي مقترح الشرق الأوسط على عنصرين أساسيين. أحدهما سياسي يتناول قضايا أساسية مثل وضع القدس، والآخر اقتصادي يهدف إلى مساعدة الفلسطينيين على تقوية اقتصادهم.
* قدم كوشنر تفاصيل مبهمة حول ما قد تتضمنه الخطة، واصفًا إياها بـ«وثيقة تنفيذية متعمقة» تتسم بأنها «واقعية وقابلة للتنفيذ... وسوف تؤدي إلى تحسن كبير في وضع الطرفين».
* على مدار عقود، كان النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني هو الخط الفاصل في السياسة الإسرائيلية، وكان أسلوب التعامل مع الصراع هو ما يفصل بين يمين ويسار الأطياف السياسية في إسرائيل

لندن: بعد أن استغرق الإعداد لها في سرية تامة العامين الماضيين، من المقرر أن يتم الكشف عن خطة إدارة ترامب التي طال انتظارها لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في خلال شهر يونيو (حزيران). لم يقدم المسؤولان الأميركيان المعنيان بعملية السلام – جاريد كوشنر، زوج ابنة الرئيس ترامب وأحد كبار مستشاريه، وجيسون غرينبلات الذي عمل محاميًا لدى ترامب لفترة طويلة – سوى تفاصيل قليلة عن الخطة التي يأملان أن تقدم إطار عمل لإعادة إطلاق الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وهنا نلقي نظرة على ما نعرفه عن الاتفاق حتى الآن وما يعنيه بالنسبة للأطراف الإقليمية الرئيسية.
 
ما هو مضمون الخطة؟
يحتوي مقترح الشرق الأوسط، الذي تأخر لأسباب كثيرة على مدار 18 شهرًا مضت، على عنصرين أساسيين. أحدهما هو الشق السياسي الذي يتناول قضايا أساسية مثل وضع القدس، والآخر اقتصادي يهدف إلى مساعدة الفلسطينيين على تقوية اقتصادهم.
ووفقًا لما ذكره كوشنر، لن تساعد النتائج الاقتصادية للخطة الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، بل ستساعد المنطقة بأسرها كذلك – بما فيها الأردن ومصر ولبنان. وذكر أن التأكيد على الجانب الاقتصادي، بالإضافة إلى الجانب السياسي، سوف يُحَسِن من الفرص لا سيما من أجل الاقتصاد الفلسطيني، الذي يتعرض لعرقلة بسبب غياب اتفاق سلام.
وفي لقاء أجراه مع «سكاي نيوز العربية» في مطلع العام الحالي، صرح كوشنر بأن البُعد السياسي في الخطة سوف يركز على «حل مشكلة الحدود».
تعرضت فكرة حل الدولتين للتعثر منذ فترة طويلة، ولكن أشار كوشنر في أثناء لقاء أقيم في معهد واشنطن في الثاني من مايو (أيار) تحت عنوان «داخل جهود إدارة ترامب من أجل السلام: حوار مع جاريد كوشنر»، إلا أن الولايات المتحدة تتراجع عن استخدام الإشارات القديمة لها. وقال كوشنر: «إذا ذكرت (حل الدولتين) سيعني ذلك شيئا ما للإسرائيليين، ويعني شيئا آخر للفلسطينيين». وأضاف: «لذا قلنا: لن نقولها فحسب. بل دعونا نعمل على تفاصيل ما تعنيه».
في الأسابيع الماضية، رفض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الإجابة مباشرة على أسئلة أعضاء الكونغرس حول ما إذا كانت الإدارة ملتزمة بحل الدولتين أم لا.
كما تَهَرَب من الإجابة على سؤال بشأن تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حملته الانتخابية بضم مناطق من الضفة الغربية المحتلة، ولم تصدر إدارة ترامب حتى الآن أي تصريحات في هذا الصدد.
وفي أثناء النقاش في معهد واشنطن، قدم مستشار الرئيس تفاصيل مبهمة حول ما قد تتضمنه الخطة، واصفًا إياها بـ«وثيقة تنفيذية متعمقة» تتسم بأنها «واقعية وقابلة للتنفيذ... وسوف تؤدي إلى تحسن كبير في وضع الطرفين».
ولدى سؤاله عما إذا كانت الخطة سوف تغطي الوضع النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قال: «نعم، سوف نفعل».


 
تسريبات ترسم تفاصيل خطة ترامب
على الرغم من أن كوشنر ذكر في معهد واشنطن أنه «فخور للغاية» بأن فريقه استطاع الحفاظ على سرية الخطة في «بيئة تسريبات» داخل إدارة ترامب، نشرت صحيفة إسرائيلية وثيقة مسربة في السابع من مايو تحمل تفاصيل عناصر خطة ترامب. لم تؤكد صحة الوثيقة أي من السلطات الأميركية أو الإسرائيلية أو الفلسطينية. ووفقًا لما نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم»، تأتي النقاط الأساسية للاتفاق كالتالي:
خطة بتقديم حل الدولتين وتتضمن اتفاقا ثلاثي الأطراف يوقع عليه كل من إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وحماس. يتم إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح تسمى «فلسطين الجديدة» في الضفة الغربية المحتلة وغزة وتتنازل عن جميع الأراضي المقام عليها مستوطنات وكتل استيطانية إسرائيلية إلى إسرائيل.
«لن يتم تقسيم» القدس، وسوف تصبح عاصمة مشتركة لكل من إسرائيل وفلسطين الجديدة.
تقوم مصر بتأجير أرض لإقامة مطار ومنطقة صناعية من دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها.
تقوم أميركا وأوروبا وبلدان الخليج بتمويل الدولة الفلسطينية الجديدة بما يصل إلى 30 مليار دولار على مدار خمسة أعوام.
 
ما تعنيه إعادة انتخاب نتنياهو للسلام
على مدار عقود، كان النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الخط الفاصل الأساسي في السياسة الإسرائيلية، وكان أسلوب التعامل مع الصراع هو ما يفصل بين يمين ويسار الأطياف السياسية في إسرائيل، إذ يبدو اليسار أكثر استعدادًا للمشاركة في حين يتخذ اليمين نهجًا أكثر تشددًا. ولكن كما هو ملاحظ في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إسرائيل والتي فاز بها نتنياهو بفترة خامسة قياسية، لا يعد إحياء عملية السلام الموضوع الأساسي للخلاف الانتخابي.
اتصل الرئيس ترامب بنتنياهو لتهنئته بعد إعادة انتخابه وتوقع أن يزيد فوزه من احتمالات تحقيق إنجاز في عملية السلام. بيد أنه في أثناء الحملة الانتخابية التي كانت مشتعلة بالفعل، وعد نتنياهو بأنه إذا أُعيد انتخابه، فسوف يبدأ في تأكيد سيادة إسرائيل على مناطق في الضفة الغربية، بداية من المستوطنات الإسرائيلية. وكانت تلك خطوة جريئة من رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي شجعته قرارات الرئيس ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس وفرض عقوبات مالية على السلطة الفلسطينية.
لا بد أن هذه الخطوة سوف تلقى إدانات من الفلسطينيين والعالم العربي، وتزيد تعقيد مساعي السلام الأميركية، ولكن في أثناء لقاء مع مذيع «سي إن إن» جيك تابر، صرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأنه يعتقد أن حديث نتنياهو عن ضم مناطق من الضفة لن يضر بخطة ترامب القادمة من أجل السلام.
حتى وإن كانت تصريحات نتنياهو عن الضفة الغربية لم تكن مفاجئة، سوف تدفع التصرفات الإسرائيلية لتنفيذها بفتح، الحزب السائد في السلطة الفلسطينية، إلى موقف أكثر تشددًا. وبالفعل رفضت السلطة الفلسطينية بوضوح أي خطة تقدمها إدارة ترامب بعد اعتراف الرئيس بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقله السفارة الأميركية من تل أبيب إلى هناك.
ومن جانبه صرح نتنياهو بأنه لن يصدر حكمًا مسبقًا على الخطة وسوف ينتظر ليرى محتواها، وصرح كوشنر بأن الخطة سوف تُطرح للنقاش مع الحكومة الإسرائيلية عندما يشكل نتنياهو ائتلافه الحاكم. في الوقت الحالي، يُجري نتنياهو مفاوضاته من أجل تشكيل خامس ائتلاف له مع شريك – اتحاد أحزاب اليمين – يعارض بشدة تقديم أي تنازلات إلى الفلسطينيين، حتى وإن كانت خطوات صغيرة تجلب مكاسب كبيرة لإسرائيل. كذلك عزز حزب الليكود بقيادة نتنياهو فرعه اليميني المتطرف في الأعوام الأخيرة. وصرح آرون ديفيد ميلر، محلل شؤون الشرق الأوسط في مركز ويلسون، وكان مستشارًا لستة وزراء خارجية أميركيين في المفاوضات الإسرائيلية - العربية، بأن مشكلة الصفقة «في حكومة يمينية هي أن أي شيء يحبذه الفلسطينيون، أي خطة سلام موثوق بها، سيجد نتنياهو استحالة في إدارتها مع الحكومة التي تتشكل حاليًا».


 
من منظور الدول العربية
في فبراير (شباط) من العام الحالي، زار كوشنر كلا من عمان والبحرين والسعودية والإمارات، في جولة استغرقت أسبوعًا بهدف تقييم مستوى دعم البعد الاقتصادي للخطة وتناول المطالب العربية. يأمل كوشنر أن تدفع بلدان الخليج من أجل تركيز المقترح على التنمية الإقليمية، ولكن من المستبعد أن تفعل بلدان الخليج ذلك قبل معرفة الجوانب السياسية الأكثر حساسية في الخطة.
يحاول كل من كوشنر وغرينبلات، الذي صاحب كوشنر في جولته، تبديد فكرة أن خطتهم منحازة تمامًا إلى إسرائيل، وهو ما تكرره السلطة الفلسطينية باستمرار. ويأملان أنه بمجرد نشر الخطة، سوف تصدر بلدان عربية كثيرة ردود فعل إيجابية وتوافق على النظر فيها كأساس للمفاوضات.
بعد الزيارة، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر ما أن الخطة المقدمة لا يبدو أنها تضع في الاعتبار المطالب العربية المذكورة سابقًا بخصوص وضع القدس وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. في ظل مبادرة السلام العربية التي تقدمت بها السعودية في عام 2002. عرضت الدول العربية على إسرائيل تطبيع العلاقات في مقابل إبرام صفقة إعلان دولة مع الفلسطينيين وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي المحتلة في عام 1967. وقال المصدر إن كوشنر أراد عقد صفقة أولاً ثم الاتفاق على التفاصيل.
وقال مصدر ثان في منطقة الخليج لوكالة الأنباء: «إنهم يعرفون أن قضايا الوضع النهائي لن تنجح مع الحلفاء الإقليميين والفلسطينيين على حد سواء»، في إشارة إلى السعودية ومصر والأردن.
لم تتضمن جولة كوشنر العربية زيارة إلى الأردن، التي تقع على حدود الضفة الغربية وغالبية سكانها من الفلسطينيين، ولكن اجتمع الملك عبد الله الثاني مع فريق السلام في الشرق الأوسط في واشنطن في شهر مارس (آذار) من العام الحالي. وفي أثناء اجتماع مغلق مع أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أفادت تقارير بأنه أخبر المشرعين «بعدم تمكنه من الاطلاع على الجزء الأكثر خطورة في الخطة».
وبعد الزيارة بفترة وجيزة، استخدم عاهل الأردن نبرة تحدٍ في خطاب لطمأنة الأردنيين وتحذير الولايات المتحدة بأنه والأردن لن يتنازلا عن القدس أو دولة فلسطينية. ووسط شائعات عن تنازلات قسرية في خطة أميركية لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ومزاعم بضغوط تمارسها واشنطن، تعهد الملك عبد الله لشعبه بعدم تنازله عن القدس.
كذلك واجه الملك عبد الله شائعات عن سحب حق عودة الفلسطينيين في الأردن أو ضم الضفة الغربية إلى المملكة في اتحاد كونفيدرالي أو إعلان الأردن وطنًا للفلسطينيين – وهي سيناريوهات متعددة تحت مشروع يسمى «الوطن البديل» والذي تردد الشائعات أنه جزء من الحل الأميركي.
وأصدر غرينبلات نفيًا لتقارير نشرت في وسائل إعلام عربية ذكرت أن خطة السلام سوف تتضمن «تحالفا فيدراليا» إسرائيليا - أردنيا - فلسطينيا. كذلك كان عليه نفي خبر آخر بأن الخطة سوف تتضمن تبادل أراضٍ مع مصر، والذي نُشر مئات الآلاف من المرات على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في جزء من محاولات الإدارة لمنع تكوين رؤية سلبية في هذين البلدين تجاه الخطة.
وذكرت كل من الأردن ومصر، وهما الدولتان الوحيدتان اللتان تقيمان اتفاقات سلام مع إسرائيل، عبر قنواتها الرسمية عدة مرات أنها سوف تؤيد اتفاق السلام فقط إذا تضمن دولة فلسطينية تكون عاصمتها القدس الشرقية. وفي خلال زيارته إلى واشنطن في أبريل (نيسان)، تعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن تستمر مصر في دعم الجهود لضمان الوصول إلى «حل منصف ودائم» للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني بناء على قرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين ومبادرة السلام العربية.
وصرح دينيس روس، مبعوث السلام في الشرق الأوسط والزميل البارز في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بأن الفريق الأميركي لا يزال أمامه «الكثير من العمل للتأكد من أن القادة العرب لن يتفاجأوا بما سيتم تقديمه، وأنهم يحتاجون إلى رؤيته مكتوبًا وليس شفهيًا».

 




جاريد كوشنر


جاريد كوشنر

جاريد كوري كوشنر (10 يناير/ كانون الثاني 1981) مستثمر ورجل أعمال ومالك لصحيفة أميركية ويشغل حاليًا منصب كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وُلد وترعرع في ليفينجستون في نيوجيرسي ولديه أخ وشقيقتان. وكان أجداد الأميركي اليهودي الأرثوذكسي من الناجين من الهولوكوست الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة عام 1949. وتزوج من إيفانكا ترامب ليصبح صهر الرئيس الأميركي وأقام احتفالاً يهوديًا في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2009.

وكان كوشنر مهندس حملات ترامب الرئاسية الرقمية والإعلامية والإلكترونية. وقيل خلال الفترة الانتقالية الرئاسية إن كوشنر الأكثر قربًا من عمه (والد زوجته) وأحد أقرب مستشاريه. وتم تعيينه مستشار أولاً للرئيس في 9 يناير 2019 رغم قلة خبرته في العمل الحكومي. وكلف ترامب كوشنر بالتحدي المتمثل في حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، كما أصبح مستشار ترامب الرئيسي للعلاقات مع الصين والمكسيك وكندا. وتم تكليفه أيضًا بمهمة إصلاح رعاية المحاربين القدامى والتواصل مع المكسيك. ولكن تم تجريد الرجل- الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام الأميركية لقب «وزير كل المهام» في عهد والد زوجته- من تصريحه الأمني.

وجاء تهميش كوشنر في الجناح الغربي وسط تقارير عن صراع على السلطة مع رئيس أركان البيت الأبيض جون كيلي، الذي اتخذ قرارًا بسحب تصريحه. وحصل في 23 مايو (أيار) 2018 على تصريح أمني دائم يخوله الوصول إلى المعلومات المصنفة بدرجة «سري جدا».




جيسون غرينبلات

جيسون غرينبلات

كان جيسون دوف غرينبلات (ولد عام 1967) نائب الرئيس التنفيذي وكبير الموظفين القانونيين لدونالد ترامب ومنظمة ترامب، ومستشاره بشأن إسرائيل.

بدأ غرينبلات، ابن اللاجئين اليهود الهنغاريين، العمل في منظمة ترامب عام 1997 وسرعان ما ارتقى إلى رتبة مستشار قانوني في البيت الأبيض ونائب الرئيس التنفيذي. وعمل غرينبلات موظفًا في منظمة ترامب لـ20 عامًا تقريبًا. وفي أواخر عام 2016. عينه ترامب مساعدا له والممثل الخاص للمفاوضات الدولية.

ويشغل حاليا منصب المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط. وهو أحد أربعة مسؤولين إداريين فقط لديهم إمكانية الوصول إلى خطة ترامب للسلام (صفقة القرن) بالإضافة إلى جاريد كوشنر، والسفير ديفيد فريدمان، ومستشار كوشنير آفي بيركوفيتش.


اشترك في النقاش