معركة ليبيا... دعم قطري وتركي للميليشيات والجماعات المسلحة

مختصون: مخطط يهدف لتحويل ليبيا إلى مركز استقطاب للإرهابيين للتدريب ونقلهم إلى دول الجوار الليبي
 
* خبراء: معركة طرابلس الهدف منها إنهاء النفوذ التركي القطري بالعاصمة الليبية
* إيران لها دور كبير بمساعدة تركيا وتحاول بشتى الطرق زعزعة استقرار ليبيا

القاهرة: تشهد ضواحي العاصمة الليبية طرابلس معارك طاحنة يرى كثير من الخبراء أن الهدف من تلك المعارك هو إنهاء النفوذ القطري والتركي في المنطقة وقطع طرق الدعم والإمدادات عن الجماعات والميليشيات المسلحة في ليبيا.
خبراء أكدوا لـ«المجلة» أن الصراع الدائر في محيط العاصمة بين قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا و«الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، هي «لإنهاء النفوذ القطري والتركي في المنطقة ودعمهما للميليشيات التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة.

 




الدكتور محمد الزبيدي 


ويقول الدكتور محمد الزبيدي المحلل السياسي الليبي لـ«المجلة» إن الميليشيات المسلحة كافة والمتطرفين يتمركزون داخل العاصمة طرابلس وما حولها إلى نموذج مشابه لمدينة إدلب السورية، مؤكدا أن داعش والإخوان والقاعدة يتواجدون في هذه البقعة، لافتا إلى دعم تركيا وقطر إلى هذه الجماعات الإرهابية والتشكيلات المسلحة لإقامة «الخلافة المزعومة».
وأوضح المحلل السياسي الليبي أن هناك مخططا خبيثا تقوده دول خارجية كان يهدف لتحويل ليبيا إلى مركز استقطاب للإرهابيين للتدريب والإعداد ونقلهم إلى دول الجوار الليبي والقتال في سوريا والعراق، مشيرا إلى أن المخطط يهدف لتحويل ليبيا لما يعرف بـ«بيت مال المسلمين» دعما للجماعات الإرهابية نظرا للثروات النفطية الضخمة التي تمتلكها البلاد.
وأشار الزبيدي إلى أن الجيش الليبي حريص على تحرير كافة الأراضي الليبية من الإرهابيين، مؤكدا أنه عقب تحرير العاصمة طرابلس يمكن الحديث عن أي حل سياسي للأزمة بين الفرقاء، لافتا إلى صعوبة تفعيل أي بنود اتفاق سياسي بسبب قادة الميليشيات المسلحة الذين يعرقلون التوصل لأي تسوية سياسية في الدولة الليبية لأنها تسيطر على مقرات الوزارات والسجون ومؤسسات البلاد.
وأشار خلال تصريحاته لـ«المجلة» إلى أن الجيش الوطني الليبي تمكن من تحرير أكثر من 90 في المائة من مساحة البلاد، مشيرا إلى أن طرابلس عنوان لسلطة الدولة وتهيمن عليها تشكيلات مسلحة، لافتا إلى أن عددا كبيرا من سكان ليبيا يمثلون 60 في المائة من عدد السكان يقبعون في طرابلس ويتعرضون للتنكيل من قبل الميليشيات المسلحة.
 




عبد الباسط بن هامل

من جانبه، أكد الكاتب الصحافي الليبي عبد الباسط بن هامل أن التشكيلات المسلحة تتمركز في طرابلس بالتحالف مع جماعات متطرفة، مؤكدا وجود عشرات الإرهابيين الذين قاتلوا الجيش الليبي في مدن بنغازي ودرنة وإجدابيا، موضحا أن التنظيمات المتطرفة باتت مكونا رئيسيا داعما لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج.
وأشار الكاتب الصحافي الليبي في تصريحاته لـ«المجلة» إلى أن الخطاب الديني والإعلامي الليبي يعاني بشكل كبير، لافتا إلى الدور الخبيث الذي يقوم به الإعلام القطري والتركي لدعم حكم الميليشيات المسلحة في طرابلس، مؤكدا أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت مصنعا لأكاذيب القطريين والأتراك حول معارك تحرير العاصمة الليبية.
وأكد بن هامل على أن إيران لها دور كبير بمساعدة تركيا في ليبيا وتحاول بشتى الطرق زعزعة استقرار ليبيا والعمل على استمرار الاقتتال هناك، مشيرا إلى أن السفينة التركية التي رست في ميناء مصراتة منذ أيام كانت تحمل صواريخ وأسلحة للإرهابيين في طرابلس.
وأشار الكاتب الصحافي الليبي إلى وجود مقاتلين أجانب وعرب يقاتلون إلى جانب التشكيلات المسلحة والجماعات المتطرفة في طرابلس، مؤكدا أن الإدارة الأميركية تمتلك معلومات مؤكدة عن انتقال عناصر لتنظيمي داعش والقاعدة وتشكيلات مسلحة في العاصمة الليبية.
ولفت بن هامل إلى وجود إرهابيين يشكلون خطرا كبيرا في منطقة تاجوراء بالعاصمة طرابلس تتمركز بها قوات تتبع الإرهابي بشير البقرة، متهما بعض دول الجوار الليبي بنقل إرهابيين ومسلحين إلى داخل طرابلس وهو موقف مناهض لإرادة الشعب الليبي.
وكشف موقع Mena Defenseمنذ أيام، المختص في الشؤون العسكرية بشمال أفريقيا والشرق الأوسط، تقريرا بعنوان «عندما تدفع قطر وتركيا للطيارين المرتزقة لقصف ليبيا» تحدث فيه عن الدور القطري والتركي في توظيف طيارين أجانب لفائدة الميليشيات الإسلاميّة لمهاجمة قوّات الجيش الليبي.
ويوضح التقرير أن قوات فجر ليبيا في مصراتة هي من يجند الطيارين والفنيين الأجانب، مشيرا إلى أن هؤلاء الطيارين المرتزقة وصلوا إلى ليبيا عن طريق ترخيصهم المدني التجريبي ودليل تعليماتF1 mirage الذي تم شراؤه عبر الإنترنت، وانتهى بهم الأمر في ليبيا بمجرد الرد على إعلان التوظيف، الذي نشرته شركة قطرية، والتي كانت تبحث عن سائقين مع أكثر من 1000 ساعة طيران وقادرين على قيادة الطائرات المقاتلة، حيث أوضح التقرير أن المقابلة تمت في الدوحة، وكان الانطلاق من إسطنبول.
وكان البرلمان الليبي في أبريل (نيسان) الماضي قد اتهم في بيان أصدره قطر وتركيا بدعم الميليشيات الإرهابية في ليبيا بالمال والسلاح لإبقاء البلاد في حالة فوضى، يستفيد منها المتطرفون، في وقت تواصل فيه القتال جنوب طرابلس، حيث أدت الهزائم التي تتعرض لها الميليشيات إلى اتباعها حيلة لخداع المجتمع الدولي عبر قصف عنيف شنته على الأحياء السكنية في طرابلس، بما يعني طعنة من الخلف للعاصمة، بهدف اتهام الجيش الوطني الليبي بالمسؤولية عن سقوط الضحايا.
واستنكرت وقتها لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان الليبي، ما وصفته بالتدخل القطري التركي السافر في الشؤون الداخلية للبلد الذي يشهد حالة فوضى منذ 2011. وقت إطاحة نظام معمر القذافي.


اشترك في النقاش