الفنّان الراحل محمد عبد المطلب وأغنيته «رمضان جانا»... إعلان «رسمي» بحلول شهر رمضان منذ أكثر من نصف قرن

رسم: علي مندلاوي


قبل أكثر من نصف قرن شدا المطرب الشعبي الراحل محمد عبد المطلب برائعته الخالدة «رمضان جانا» التي باتت إعلانا رسميا عن قدوم شهر رمضان بعد بيان المفتي بثبوت رؤية الشهر الفضيل مباشرة، في مصر وعدد كبير من الدول العربية كل عام.
كتب الأغنية الشاعر الكبير المرحوم حسين طنطاوي ولحنها الموسيقار الراحل محمود الشريف وغناها لأول مرة عبد المطلب عام 1965 لتصنع بكلماتها ولحنها والصوت النقي للراحل محمد عبد المطلب حالة روحية غير مسبوقة ارتبطت بها الأجيال منذ ذلك الحين وأصبحت كالنشيد الرسمي لمجيء شهر رمضان.
 
 
1 - الميلاد
- ولد محمد عبد المطلب عبد العزيز الأحمر يوم الاثنين 13 أغسطس (آب) 1910 في شبراخيت (محافظة البحيرة)…
 
2 - تربية موسيقية
- كان الفتى محمد عبد المطلب في بيئته الأولى وفي مطالع القرن العشرين قد اعتاد سماع القرآن الكريم والأناشيد الدينية والأدوار وأغاني بدايات القرن العشرين في مصر.
- كما حفظ القرآن الكريم، وأصغى إلى مختلف الأصوات في التلاوة - أتقن أصول الأداء الطربي بالانتباه ومعاودة السماع، بعد أن…
- صار يتردد على حفلات الإنشاد، والإصغاء إلى تلك الأصوات التي ملأت العالم العربي وشغلت الأسماع من أمثال: سيد درويش، وزكريا أحمد، وصالح عبد الحي، وبديعة مصابني ومحمد عبد الوهاب…
- وسوف يعمل محمد عبد المطلب في كورس فرقة محمد عبد الوهاب…
 
 3 - الخروج من جلباب الآخرين
- لم يستمر محمد عبد المطلب طويلا في إخفاء طاقته الخاصة المحجوبة بظلال المجموعات الصوتية المرددة...
- وصار لا بد أن تظهر موهبته الخصوصية خارج أداء أغاني وأدوار غيره وداخل طاقته الصوتية الخاصة.
- هكذا قرّر أن يصنع لنفسه أسلوبه الذاتي، وأغنياته التي باتت تنتسب إلى خصوصية حنجرته (المطّلبية).
- وفاز بإنقاذ صوته الفريد من الذوبان في فرق الترديد والمجموعات الصوتية…
- وعمل على انتشال حنجرته من زحمة الأصوات… ليتحوّل إلى مطرب مستقلّ واضح النبرة في فرقة بديعة مصابني.
 
 4 - أولى الأغنيات
- أول أغنية اشتُهر بها محمد عبد المطلب كانت في أوائل الثلاثينات، وسجلها في شركة «بيضافون» هي أغنية: «بتسأليني بحبك ليه».
 
 5 - البصمة المطّلبية
- واستطاع عبد المطلب أن يفرض شخصية موسيقية في مناخ فني كان يعجّ بالأصوات التي ترنو إلى الصعود إلى سماء الطرب.
- لم يكتف بالموهبة، وكان يؤمن بالمراس في تعلم أصول الأداء...
- ولكنه كان مخلصاً لطابع خاص شخصي (مطّلبيّ) في الأداء من خلال: 
- وقفته ساعة الأداء والغناء… وقد تميزت بتلقائية كبيرة (جعلته يلغي الحاجز مع الجمهور) وبثقة عالية في النفس (دون إحساس بالغرور والتعالي).
- إنها ثقة المطرب العارف بالأصول الطربية، وبطاقته الصوتية المسنودة بالصدق. وإتقان أدائه الذي تميّز بالبساطة ونزع الكلفة وجودة الأداء، ورقّة الإحساس، وفي تواضع وعفوية استثنائيتيْن
 
 6 - أخلاق شعبية مع الجمهور
- كان عبد المطلب يحبّ الغناء، ويحب جمهوره، فهو يحييه ويسلم عليه ببساطة محببة وروح شعبية تكتسح الحاجز الرسمي بين المطرب والجمهور، وتؤسس، في ذات الوقت، علاقة احترام تمليها ضرورة الفنّ الطربي، وأخلاق التعامل الجمالي بين المطرب والجمهور.
 
 7 - في الغناء والتحية
- طريقة عبد المطلب في تحية الجمهور المعجب بأدائه تمثلت في ابتسامة جادّة، مرحة، وجدية، وغير متملقة (كبعضهم) وتحياته موزّعة بين الجمهور والفرقة الموسيقية...
- كما كانت له تحية شعبية عبر البسمة الدائمة وطأطأة الرأس، وتوصيل تحيات الشكر بطريقة لافتة للفرقة الموسيقية وللجمهور الحاضر على لطف التجاوب والانسجام.
- وفي كل هذا كان عبد المطّلب لا يضيع بوصلة أغنيته بين الفرقة الموسيقية والجمهور السمّيع.
 
 8 - وللسينما نصيب في الأغنية
- وكانت السينما المصرية قد انتبهت باكرا إلى ضرورة إدخال الأغنية في القصة السينمائية، بهدف الشرح والتأثير في نموّ الأحداث، وكان لا بد من البحث عن الأغنية المناسبة والمواتية للطقس الدرامي.
- وهكذا انتشرت أغاني عبد المطلب عبر الراديو، ثم السينما، ثم التلفزيون ليكون مطرب أجيال ممتدة، وغير مقتصرة على جيل واحد.
 
 9 - الأغنية والفانوس
- ورحل محمد عبد المطلب يوم الخميس 21 أغسطس 1980، بعد حياة استمرت سبعين عاما وأسبوعًا واحدا، ولكن...
- ترك أغنيات شبيهة بالفوانيس التي تضيء طريق فنه الأصيل في ليل الغناء العربي الطويل.
- كما خلّف لتراث رمضان الغنائي أغنية «رمضان جانا» الخالدة التي يتذكرها العرب المسلمون في كل البلدان، كأنها النشيد الذي يسري في الآذان كلما بدا للعيان هلال شهر رمضان.
 


اشترك في النقاش