إبداعات الأطفال تزين جدران المتاحف المصرية بجوار كنوز الأجداد

ورش في الرسم والنحت وفنون الحرف اليدوية التراثية
* تنعكس الأجواء التراثية على أفكار الأطفال في كافة الفنون والورش.

 
القاهرة: في محاولة لربط الأجيال الجديدة بحضارة الأجداد وتراثهم، وإطلاق طاقاتهم الإبداعية وسط أجواء تراثية، توسعت كثير من المتاحف المصرية في تنظيم الورش الفنية المخصصة للأطفال، والتي يستوحون خلالها أعمالهم من القطع الأثرية، وتقوم بعض المتاحف بعرض إبداعات الأطفال في قاعات خاصة لتحفيز المشاركين الجدد في ورشها، فيما تنظم متاحف أخرى معارض خاصة لهذه الأعمال التي تحولت إلى حالة فنية فريدة تجمع بين براءة الرؤية وثراء كنوز التاريج.
وتتضمن الورش أنواعا مختلفة من الفنون، منها الرسم والنحت، والحرف التراثية اليدوية والمشغولات، وفنون صناعة الأواني الفخارية، وأشغال الخرز والإكسسوار، وفنون النحت على الخشب (الأركت)، والرسم على الزجاج.
وتحرص المتاحف على الربط بين القطع الأثرية الموجودة في قاعاتها وإبداعات الأطفال التي يستوحون أفكارها من المعروضات والأجواء التراثية، ففي بعض ورش الرسم يقوم الأطفال برسم أي من القطع الأثرية التي يختارونها، وتنعكس الأجواء التراثية على أفكار الأطفال في كافة الفنون والورش.
 




أطفال في ورشة رسم بمتحف الفن الإسلامي

وتقول هدير عادل، رئيس قسم المعارض الفنية المؤقتة بمتحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل، جنوبي العاصمة المصرية القاهرة، لـ«المجلة»: «ينظم المتحف ورشا فنية متنوعة للأطفال في الرسم والنحت وفنون أخرى متنوعة بهدف ربط الأجيال الجديدة بحضارتهم وتعريفهم بتراث أجدادهم، ونقوم قبل أي ورشة باصطحابهم في جولة بالمتحف للتعرف على مقتنياته المختلفة كي نساعدهم على خلق حالة إبداع مختلفة تتداخل فيها رؤيتهم الفنية مع الأجواء التراثية وما تطلقه القطع المعروضة من مساحة خيال فني، وفي بعض الأحيان نطلب منهم رسم قطع بعينها من المعروضات، وأحيانا ندعهم يختارون قطعة أعجبتهم لرسمها، وفي ورش أخرى نتركهم يرسمون ما يريدون بغض النظر عما شاهدوه من معروضات».
وتضيف عادل: «نقوم بعرض نماذج من إبداعات الأطفال بشكل دائم في إحدى قاعات المتحف كي نشعرهم بأنهم أنجزوا شيئا هاما، وأحرص على اصطحاب الأطفال الجدد الذين يأتون للمشاركة في الورش للمرة الأولى في جولة بهذه القاعة وأخبرهم أن هذه الأعمال أنجزها أطفال مثلهم في وقت سابق، وأن أعمالهم سيتم عرضها في نفس المكان كي أثير حماستهم، كما نحرص أيضا على استضافة المعارض الفنية لطلاب كلية الفنون الجميلة، ونقوم باختيار الأطفال المشاركين في الورش من مدارس مختلفة، ونركز على مدارس المناطق الشعبية، إذ إن هذه المدارس ليس لديها إمكانيات للتوسع في الأنشطة الفنية المخصصة للتلاميذ».
 




طفلة تقوم بتلوين لوحتها

 

وبجانب ورش الرسم والنحت يركز متحف الفن الإسلامي على ورش الحرف اليدوية التراثية بمختلف أنواعها، سواء فنون المنتجات الخشبية أو الزجاجية، كما ينظم المتحف ورشا لتعليم صناعة الآلات الموسيقية الشرقية ومنها العود، وورشا للفنون الإسلامية، ومنها صناعة نماذج خشبية للمساجد التاريخية الشهيرة بمآذنها الشاهقة.
ومن جانبه يقول الدكتور ممدوح عثمان، مدير عام متحف الفن الإسلامي لـ«المجلة»: «تهدف الورش الفنية التي ينظمها المتحف إلى مساعدة الأطفال على بناء شخصياتهم، ونحاول دائما ربط الورش وأعمالها بالقطع الأثرية الموجودة بالمتحف وأجوائه التراثية، لذلك يستوحي الأطفال أعمالهم من هذه الأجواء وما تثيره القطع الأثرية من أفكار إبداعية».
ويضيف عثمان: «ما نفعله هو تنشئة الأطفال فنيا وسط أجواء المتحف بقطعه ومقتنياته التاريخية، وهو ما سيكون له تأثير كبير في تكوين شخصيتهم سواء في الحياة بشكل عام أو شخصيتهم الفنية إذا ما احترف أحدهم الفن، ومن الطبيعي أن يتطور اهتمامهم في المسقبل بالقطع الأثرية وتاريخها، فكلما كبر عمرهم وزاد وعيهم يزيد إدراكهم العقلي واستيعابهم لتاريخ بلدهم، وهو أمر يتواكب أيضا مع نضجهم الفني، وبعد سنوات قليلة سيخرج من بينهم فنانون محترفون لديهم اهتمام خاص بالتراث، وستكون أعمالهم فريدة من نوعها في هذا المجال».

 




إحدى ورش الاسبراي

ويخصص متحف الفن الإسلامي ورشا للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك الأطفال بلا مأوى بالتنسيق مع دور رعاية الأيتام، بجانب الورش العامة التي يشاركون فيها مع أقرانهم الأصحاء حرصا على دمجهم في المجتمع، ويقوم المتحف بتنظيم معارض فنية للأعمال التي نفذها الأطفال خلال الورش.
وبدورها تقول هبة عبد العزيز، رئيس القسم التعليمي بمتحف الفن الإسلامي لـ«المجلة»: «الورش الورش المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، والأطفال بلا مأوى، يكون لها طبيعة خاصة بحسب نوع الإعاقة، حيث نختار أنواع فنون تتناسب مع الفئة المشاركة، وفي ورش الأطفال الصم والبكم نستعين بمترجمة للغة الإشارة خلال الورش، ونحرص على تنظيم ورش عامة تجمع أطفال من فئات مختلفة كي نساعدهم على الاندماج مع أقرانهم وفي المجتمع، ونقوم بتنظيم معارض للأعمال التي يتم تنفيذها في الورش المختلفة».
وتضيف عبد العزيز: «نحرص على ربط الورش بالأجواء التراثية للمتحف، ففي ورش الرسم يختار الأطفال صورة من الصور المرسومة على القطع الأثرية ويقومون برسمها، وفي ورش النحت نختار شخصيات تاريخية لها إسهاماتها بالمجتمع، واخترنا ذات مرة كوكب الشرق أم كلثوم في إحدى الورش المخصصة لذوي الإعاقة الذهنية، وتمكن الأطفال من إنتاج تماثيل رائعة، كما نحرص أيضا على إطلاق حرية الإبداع لدى الأطفال في ورش مفتوحة كي يطلقوا العنان لأفكارهم الخاصة».

 




أطفال في ورشة لفنون الأخشاب


 


اشترك في النقاش