كاريكاتير بلا ضحك

«وجوه» علي المندلاوي تتجسد في بغداد

* بدأت رحلة المندلاوي الإبداعية في سن مبكرة جدا.. حيث دون السبع سنوات كان أول وهج لعينيه وفي السنة الثانية من التعليم المتوسط قام بنحت تمثال بمادة البورك

* تأثر في البداية بـالفنانين العراقيين: طالب مكي، وصلاح جياد، ومؤيد نعمة، وبسام فرج... وعربيا بـ: محيي الدين اللباد، وحلمي التوني، وعدلي رزق الله... وعالميا فقد كان مورديللو أبرز من أثر فيه

بغداد: بعد 31 عامًا عن آخر معرض أقامه رسام الكاريكاتير «علي المندلاوي» يعود إلى مدينته الأم في معرضه الشخصي الثاني عشر الذي جاء بعنوان «خارج المرايا» في قاعة الواسطي والذي أقامته دار الأزياء العراقية برعاية رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح، وبإشراف وافتتاح من قبل وزير الثقافة عبد الأمير الحمداني، وحضور القائم بالأعمال الهولندي إريك ستراتنغ، والملحق الثقافي الأميركي جاسون كايل وعدد من الإعلاميين والأدباء والفنانين والكتاب والمهتمين...

 

من هو علي المندلاوي؟

علي المندلاوي ولد عام 1958 في مندلي - ديالى- العراق. دبلوم معهد فنون جميلة 1979 بغداد، وبكالوريوس أكاديمية الفنون الجميلة تخصص تصميم طباعي 1986، وهو كاتب ومصمم جرافيك ورسام حر ورسام كتب ومجلات، وكاريكاتير له أدواته التشريحية للغور في تفاصيل الشخصيات المختلفة من خلال مهمته التحريضية عبر لغة عالمية بين الشعوب. ليشع اسمه بين أعلام الكاريكاتير، أمثال: محمد رحا، وأمية حجا، وأحمد طوغان، ومصطفى حسين، وناجي العلي، ورشيد سليم، وصلاح جاهين، وعماد حجاج، وغيرهم. 

عرضت أعماله في معارض شخصية عدة لرسوم كتب وصحافة الأطفال والرسوم الكاريكاتيرية المختلفة، وأول كتاب له كان «وجوه» الذي احتوى على وجوه فنية لمشاهير العالم في السياسة والفن والأدب «بدر شاكر السياب - جواد سليم - فؤاد التكرلي - ميشان فوغو - مروان البرغوثي - غادة السمان - أم كلثوم - عمر الشريف - أبو حمزة المصري - زها حديد، وآخرين... 

عن مخطوطاته التي يجهز لها هناك كتابا بعنوان «أوراق رسام» وهو مختارات من مقالات ورسوم كان قد نشرها المندلاوي في الصحافة العراقية والعربية إضافة إلى كتاب ومعرض لوحات بعنوان «مقامات الولد مندلاوي» وكتاب «منجد» لأشهر رسامي الكاريكاتير في العالم.

بدأت رحلة المندلاوي الإبداعية في سن مبكرة جدا.. حيث دون السبع سنوات كان أول وهج لعينيه وهو يشاهد منحوتات أخيه الأكبر «موسى» متنقلاً بين النشأة الأولى قرية «كبرات» قضاء مندلي وبين شناشيل بغداد وحواريها وأحيائها الشعبية... متأثرًا بقصص ومجلات الأطفال وبدور السينما وملامح الجمال والإبداع لمختلف الفنون. ليخط رسوم العدد الأول من مجلة «عبوسي»، وفي السنة الثانية من التعليم المتوسط قام بنحت تمثال بمادة البورك لإحدى اللقى المعروضة في جناح القاعة السومرية في دورة المتحف العراقي؛ لينطلق بعد ذلك في فضائه الخاص خالقا بصمته الكاريكاتيرية ويعلن أنه تأثر بداية بـالفنانين العراقيين: طالب مكي، وصلاح جياد، ومؤيد نعمة، وبسام فرج، وعربيا بـ: محيي الدين اللباد، وحلمي التوني، وعدلي رزق الله، وعالميا فقد كان مورديللو أبرز من أثر فيه كثيرًا.

 

المندلاوي بقلمه

يختصر المندلاوي رأيه في نفسه فيقول: «في السابق، أعني عندما بدأت بنشر رسومي في مجال البورتريه الكاريكاتيري في الثمانينات من القرن الماضي لم يكن بوسعي أن أرسم أبسط موظف في الدولة، فلم أرسم سوى مشاهير الأدب والفن في العراق، وقبل أيام استقبلني رئيس الجمهورية الذي كنت نشرت له أكثر من بورتريه بنفس الأسلوب في عام 2012 في الصحافة العراقية ليبلغني بإعجابه بتلك الرسوم، وهذا تغيير كبير ومكسب لي ولفن الكاريكاتير في العراق. كما أن الحفاوة التي استقبل بها معرضي بحضور ممثل الرئيس ووزير الثقافة وحضور دبلوماسي دولي تكريم واعتراف من العيار الثقيل بعملي الفني ومنجزي في هذا الحقل».

 



معرض علي المندلاوي

 

الأصل اللغوي ورحلته..

كلمة كاريكاتير Caricatureمتشقة من الإيطالية «كاريكير caricare» أي يبالغ بحمل ما لا يطيق... لكنها المبالغة الإيجابية الناقدة اللاذعة، وقد اشتقت أيضا من اللاتينية «كاريكاه» أي الصورة المبالغ في معالمها.

وفن الكاريكاتير، حسب باحثين، رجحوا عودة أصوله إلى العصر الفرعوني، إذ كان الرسام الفرعوني يستخدم الرموز ويوظفها بطريقة لاذعة تعبيرا عن رأيه.. واستخدم هذا الفن بعد ذلك في عصر الفاطميين. أما حديثا فقد انتشر في هولندا أوائل القرن السابع عشر ثم إلى إنجلترا وفرنسا وإيطاليا.

أما عربيا ففي مصر تحديدا برز من خلال مجلة «أبو نضارة» التي أصدرها يعقوب صنوع، 1877، وهي الأولى في تناول الكاريكاتير، لتتوالى بعدها مجلة «الكشكول - المسمعي - ظهرك بالك - حط بالخرج - النديم - المضحك المبكي - الدبور - الدومري».

 

قالوا في المندلاوي

* وزير الثقافة العراقي عبد الأمير الحمداني: «حضرت المعرض الشخصي الأول لعلي المندلاوي في عام 1986 في قاعة الأورفلي في بغداد، وها هو العهد يتجدد مع مسيرة هذا الفنان الجاد المميز، له منا كل الدعم والمحبة والفرح العارم لمعرضه»، مضيفاً: أن «وزارة الثقافة عازمة على إقامة معرض كاريكاتيري وطني موحد نحتضن فيه جميع الرسامين المبدعين».

* السفير الهولندي إيريك ستراتينغ: «فن الكاريكاتير جميل جدا خاصة وهو ممزوج بالإبداع العراقي، وما أعجبني فيه أنه يمس المجتمع الهولندي أيضا، لذلك أنا فخور جدا لكوني هنا وأنا أرى هذا الفن مع أعمال رسام الكاريكاتير المبدع علي المندلاوي في معرضه هذا في بغداد، وسعيد بإهدائه لي كتابه (وجوه)».

* الشاعر شوقي عبد الأمير رئيس تحرير جريدة بين نهرين: «علي المندلاوي يلعب. إنها طريقته لإعادة تركيب الشخصية التي يختارها مسرحًا لرقصته الكاريكاتيرية، مسرحه غير محدود بمكان أو زمان إلا أن قراءته لماضي الشخوص وحاضرها هي التي تضع الحدود وترسم تضاريس لوحته. وهو ينتقل بخفة فراشة ويقيم بجذور سنديانة قديمة في لوحاته ويعرف اين يغمز ومتى يضع قفازاته ليجهش بالضحك...».

* الإعلامي والكاتب العراقي حسن العاني: «ثمة أمران متلازمان، أولهما: أن وجوه المندلاوي لا تمت بصلة إلى أصحابها - إلا على مستوى الشبه الخلقي فنيا - وإنما لرؤية الفنان، أي ما يحمله الوجه من روح الشخصية وما يعبر عنه من مكنونات نفسية على وفق رؤية المندلاوي، وفي ضوء الكيفية التي استدل عليها وفهمها واستنتجها من وجهة نظره الخاصة، وقد نختلف معه أو نتفق في وقائع الاستنتاج ليس مهما لأن الفنان لا يجيد لعبة الديكتاتور ضد معارضيه فالحرية هي لعبته الوحيدة، إن ما هو مهم عند المندلاوي، يكمن في عكس رؤيته الفكرية والفنية والانطباعية على الوجه بعد قراءة نفسية لبناء الشخصية الداخلي، والثاني يتمثل في متممات اللوحة إذا جاز التعبير، وهو الجانب الرمزي المتروك لفهم المتلقي وثقافته، ولهذا قد تتباين تفاسيرنا ومستويات القراءة عندنا حين نتأمل ملاحق الحصيري مثلا أو عمر الشريف أو البياتي أو الناصري أو السياب... الوجوه ليست ديكورات فنية لأغراض جمالية، بل هي إشارات ودلالات ومعان ورموز، قد يكون فهمها صعبا، وقد تسبب لنا الصداع، ولكنها في الأحوال كلها تتوفر على جهدٍ فكري، وفلسفة فنان، ودعوة إلى متعة ذهنية»

* الفنان العراقي خضير الحميري: «علي المندلاوي يمثل اتجاها خاصا لا يشبهه أحد في تنفيذ البورتريه على الرغم من أنه خلق موجة من التأثيرات لدى رسامين شباب حاليا من ضمنهم أمير عجام، وهو رسام عراقي عالمي، وعلاء كاظم، والراحل أحمد الربيعي، وأحمد خليل، وغزال، وكلهم يرسمون البورتريه، ربما تأثرا وإعجابا بتجربة المندلاوي، ولكن تبقى مدرسة علي المندلاوي».


اشترك في النقاش