يوسف بن علوي: الإيرانيون لا يريدون الدخول في حرب مع أميركا... ونسعى مع أطراف أخرى للتهدئة بين الجانبين

وزير الخارجية العماني قال في حوار لـ«المجلة» إن اتفاقية الشراكة بين لندن ومسقط تتوج الصداقة التاريخية بين البلدين

* نعتقد أن بريطانيا دولة عظمى رغم أن واقع الحال لا ينظر إليها هكذا الآن... ولكنها ستظل دولة كبرى في تسوية الخلافات وإيجاد الحلول لقضايا العالم والمنطقة.

* حصول الفلسطينيين على الاعتراف بدولة مستقلة ذات سيادة هو الأساس لأي مبادرة أو خطة للسلام

* تداعيات قضية فلسطين أوضحت للعالم العربي أهمية الحفاظ على قيام إسرائيل من أجل الاستقرار الشامل

* إسرائيل وفلسطين يقعان في منطقة جغرافية واحدة... وسيأتي الوقت الذي يتحتم فيه على الطرفين التعاون والشراكة

* مهما كان ما تملكه إسرائيل من قوة واقتصاد وتطور علمي وتكنولوجي، لكن ما يشغلهم هو الشعور بالاستقرار والاطمئنان... إسرائيل ليست مطمئنة إلى مستقبلها كدولة غير عربية في محيط من 400 مليون مواطن عربي

* العلاقة بين إسرائيل وعمان طبيعية في عالم متداخل... ونتنياهو ليس هو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول الذي زار سلطنة عمان

* رفضنا عرض «الفيفا» وقلنا لهم إن سلطنة عمان ليست على استعداد للمشاركة في استقبال كأس العالم 2022

لندن: أعلنت بريطانيا وسلطنة عمان، الأربعاء، عن توقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين البلدين، لتطوير الروابط الثنائية المتعددة في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والتنموية والتكنولوجية.

ووقّع الاتفاقية في مقر الخارجية البريطانية بالعاصمة البريطانية لندن، وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، ونظيره العماني يوسف بن علوي. وتعد الاتفاقية بـمثابة تطوير وتعزيز للروابط التاريخية التي تجمع البلدين منذ القرن السادس عشر الميلادي.

وقال هانت في بيان رسمي عقب التوقيع: «إن الاتفاقية تأتي في إطار تعزيز التعاون والشراكة التاريخية بين البلدين، مبينًا أن السلطنة تعد شريكًا أساسيًا في قضايا المنطقة وفي مقدمتها تحقيق السلام في اليمن ومنع إيران من الحصول على السلاح النووي».

وكانت سلطنة عمان قد وقّعت مع المملكة المتحدة في مسقط مارس (آذار) الماضي على «الإعلان المشترك الشامل للصداقة الراسخة بين حكومتي البلدين».

وقد خص وزير الخارجية العماني مجلة «المجلة» بحوار شامل حول الرؤى المشتركة بين لندن ومسقط والعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين.

وتحدث الوزير يوسف بن علوي - الذي يشغل منصب وزير الشؤون الخارجية لسلطنة عمان منذ عام 1997 – عن أبرز قضايا المنطقة، وعلى رأسها جهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ودور مسقط في دفع عملية السلام بالمنطقة، خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان ولقائه السلطان قابوس بن سعيد في العاصمة العمانية مسقط، أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

كما تحدث وزير الخارجية العماني عن موقف بلاده إزاء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران. ودعا المجتمع الدولي إلى السعي لاحتواء الأزمة وتجنب حدوث مواجهة عسكرية في منطقة الخليج، وأكد أن بلاده وأطرافاً دولية أخرى تعمل جاهدة لتهدئة التوتر بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى إدراك الطرفين لخطورة الانزلاق في التهديدات المتبادلة أكثر من هذا الحد.

وأوضح الوزير يوسف بن علوي الدور الذي تقوم به سلطنة عمان من أجل إيجاد حلول للأزمات في المنطقة، ومن بينها الأزمة اليمنية.

وفيما يلي نص الحوار....

 

* في إطار العلاقات والروابط العميقة والتاريخية التي تجمع سلطنة عمان بالمملكة المتحدة وتمتد إلى قرون مضت، وقّعتَ مع وزير الخارجية البريطاني اتفاقية تعاون وشراكة بين البلدين... ما الجديد في هذه الاتفاقية وما المجالات التي تشملها؟

- علاقتنا بالجانب البريطاني متجذرة في التاريخ، وتعد هذه الاتفاقية توثيقاً رسمياً للصداقة الراسخة بين مسقط ولندن، وتأتي بمثابة تطوير وتعزيز للروابط العميقة التي تجمعهما، والرؤى المشتركة بين البلدين. وتهدف الاتفاقية إلى دعم النمو الاقتصادي والاستثماري عبر تطوير شراكات قوية تحقق المنفعة المتبادلة لكلا الطرفين لإيجاد بيئة اقتصادية منفتحة وتنافسية. وتأتي هذه الاتفاقية استكمالا للاتفاقية الأمنية وإعلان المبادئ اللذين تم توقيعهما في مسقط هذا العام.

كما تشمل الاتفاقية التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والتنموية والتكنولوجية، انطلاقاً من المصالح المشتركة للبلدين الصديقين وعلى رأسها العلاقات الثنائية واستمرار المشاورات المتبادلة بين الجانبين.

 

* هل تناول حديثكم مع وزير الخارجية البريطاني قضايا المنطقة ولعل من أبرزها عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل الإعلان الوشيك عن الخطة الأميركية للسلام؟ هل تحدثتم عن التوترات الخطيرة بين طهران وواشنطن، والأزمة في اليمن وقضايا المنطقة الساخنة؟

- نعم، بالتأكيد تحدثنا عن كل ذلك وعن دعم السلام والأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. تحدثنا عن الإشكالات والتحديات التي تمر بها المنطقة وقضايا أخرى استجدت مثل الخلاف الأميركي الخليجي مع إيران الذي يواجه شبح الحرب، والقضية الفلسطينية وقضايا المنطقة المعروفة. 

نحن نعتقد أن بريطانيا دولة عظمى رغم أن واقع الحال لا ينظر إليها هكذا الآن... ولكنها ستظل دولة كبرى ليس فقط لأنها عضو في مجلس الأمن، ولكنها دولة عظمى في تسوية الخلافات وإيجاد الحلول لقضايا العالم والمنطقة. وبريطانيا شريكة في كل ما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط. إذن شراكة بريطانيا مع سلطنة عمان تساعد الطرفين على حل النزاعات والخلافات في الشرق الأوسط والخليج.

 



جانب من توقيع اتفاقية التعاون والشراكة بين السلطنة و المملكة_المتحدة بمقر وزارة الخارجية البريطانية في لندن  الأربعاء الماضي

 

* بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أكتوبر الماضي إلى سلطنة عمان واستقبال السلطان قابوس له في مسقط... هل من جديد بشأن القضية الفلسطينية ودفع عملية السلام في المنطقة، وكذلك على صعيد العلاقات الإسرائيلية العمانية؟

- العلاقة بين إسرائيل وعمان طبيعية في عالم متداخل... ونتنياهو ليس هو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول الذي زار سلطنة عمان، فقد سبقه إسحاق رابين، وشيمعون بيريز، ومسؤولون آخرون، وهي زيارات كانت تأتي في أوقات تمر بها المنطقة بأزمات حساسة ومتوترة.

وجاءت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى سلطنة عمان بناء على طلبه، واستجابت الدولة لذلك. وزار السلطنة قبله الرئيس محمود عباس (أبو مازن). وتمحور الحديث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي حول مساعدة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في الخروج من أزمتهم.

وسمعنا وجهة نظر نتنياهو وسمع وجهة نظرنا، ونعتقد أن حصول الفلسطينيين على الاعتراف بدولة مستقلة ذات سيادة هو الأساس لأي مبادرة أو خطة للسلام.

والقرار في النهاية فلسطيني والعالم معهم... وأي شيء يحول دون قيام دولة فلسطينية لن يكون مقبولاً...

ونعلم أن هذا الأمر ليس سهلاً... قيام دولة فلسطينية سيواجه مصاعب كثيرة، وترتيبات وتحضيرات ومناقشات، غير أن كثيراً من هذه الصعوبات لها حلول... إسرائيل وفلسطين يقعان في منطقة جغرافية واحدة... بالتالي لا بد من أن يكون بين الجانبين شراكات مفيدة للطرفين وهذا هو الذي يساعد على الاستفادة من جميع الأطراف المشاركة. حاليا إسرائيل دولة ناجحة ولكنها تحتل أرضاً فلسطينية هامة في الضفة الغربية وقطاع غزة... وسياتي الوقت الذي يتحتم فيه على الطرفين التعاون والشراكة.

الإسرائيليون مهما كانوا يملكون من قوة واقتصاد وتطور علمي وتكنولوجي، لكن ما يشغلهم هو الشعور بالاستقرار والاطمئنان. وهي ليست مطمئنة إلى مستقبلها كدولة غير عربية في محيط عربي من 400 مليون مواطن.

والشعب الفلسطيني لديه القدرة على توفير ذلك. ولكنّ أحداً لم يخطُ الخطوة الأولى لتوفير الاستقرار لأنفسهم وللإسرائيليين. في هذه الظروف التي تمر بها الدول العربية يحتاج الشعب الفلسطيني إلى الاستقرار بعد عشرات السنين من المعاناة.

بعد 40 سنة من احتلال الضفة الغربية عرف الإسرائيليون والفلسطينيون بعضهم البعض جيداً. تأكد الإسرائيليون أن الشعب الفلسطيني يمكنه الصمود وأنهم يصرون على الحصول على حقوقهم في قيام دولة ذات كيان، وعرف الفلسطينيون ماذا تريد إسرائيل، فأصبحوا متساوين في القيم ويبقى القرار السياسي.

 



وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في مقر اقامته خلال زيارته لندن (المجلة)

 

* التقت «المجلة» قبل أسبوعين جيسون غرينبلات مساعد الرئيس دونالد ترامب، والممثل الخاص للمفاوضات الدولية في البيت الأبيض... والمسؤول مع غاريد كوشنر عن إعداد خطة السلام الأميركية، ودعا من خلال الحوار إلى عدم تسرع الفلسطينيين في رفض الخطة قبل الاطلاع عليها، وأكد أن السلطة الفلسطينية ستتعرض لحكمٍ تاريخي قاسٍ إذا رفضت خطة السلام... ما تعليقكم على هذا التصريح؟

- لا بد أن نأخذ في الاعتبار أنه سيكون هناك نقاش ساخن حول خطة السلام الأميركية. سلطنة عمان لم تطلع عليها، ولكن لا يمكن للفلسطينيين أن يتنازلوا عن إقامة دولة لهم بعد 70 سنة من قيام دولة إسرائيل... لا يمكن قبول أن تكون لإسرائيل دولة... وللفلسطينيين خيام، هذا لن يكون معقولاً... هذا الكلام قلناه للأميركيين وأكدنا لهم أن المسألة ليست مسألة أموال، لكنها مسألة شعب يُقدر بنحو عشرة ملايين في الداخل وفي الشتات. ويجب أن تكون إسرائيل دولة صديقة للفلسطينيين، وأن تكون دولة شريكة وليست دولة مغتصبة... وإذا لم تعالج الخطة الأميركية كل هذه الأمور فستكون خطة ناقصة.

 

* إذا نجحت الخطة الأميركية، هل تدعو دول المنطقة إلى عدم مقاطعة إسرائيل وإلى الشراكة الكاملة بين الدولة العبرية والعرب؟

 - العرب الآن مشتتون، وكل دولة عربية لها خيارها... ولكن هذا يتوقف على الإخوة الفلسطينيين إذا قبلوا الخطة، وإذا أتاحت لهم قيام دولة فلسطينية فإن باقي الأشياء يمكن تسويتها.

أما من يكون له رأي آخر فربما يكون هناك تدرج في العلاقة بين العرب والإسرائيليين. ولكن لا أعتقد أن هناك أي أشكال مع اليهود؛ فمعظمهم شرقيون من العراق وسوريا ومصر والخليج والمدينة المنورة والأردن والأندلس.

ولكن بعد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تربت أجيال على مشاعر فيها من الكراهية لإسرائيل وهذه المشاعر لن تنتهي في يوم وليلة... وهذا الكلام موجه لأصحاب الشأن وليس للمواطن الذي يواجه كثيراً من المصاعب.

وعندما ندرس أحداث المنطقة خلال السنوات الماضية نجد أن ما حدث في أفغانستان كان بسبب فلسطين، والثورة الإيرانية قامت بسبب فلسطين... ومشاكل لبنان لنفس السبب، وكثير من ذلك... هذا كله أوجد القاعدة و«داعش» والآن ما يحدث في السودان والجزائر... الجميع يستخدم القضية.

وبصرف النظر عما يجري في الضفة، لكن السبب الذي يقف وراء كثير من النزاعات في المنطقة هو موضوع القضية الفلسطينية... وكل دول العالم الغربية وروسيا والصين واليابان وأميركا وأفريقيا، كلهم يعطون العرب كلاماً، ولم يقدم أحد منهم أي دعم أو حل! والعرب للأسف يحبون الكلام حيث تُصاغ منه الأشعار... لهذا السبب نقول إن قضية فلسطين أوضحت للعالم العربي أهمية الحفاظ على وجود إسرائيل من أجل الاستقرار الشامل بالمنطقة بشرط قيام دولة للفلسطينيين. نحن نحتاج إلى أن نفهم ونعالج أمورنا بطريقة صحيحة.

إذا تبصر الناس سوف يتركون الماضي ويفكرون بالمصالح المشتركة... وإذا حدث الاستقرار والتفاهم بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني سوف تأتي التنمية الاقتصادية وحدها، ولك أن تتخيل أن عدد الزوار قد يصل لملايين من جميع أنحاء العالم لزيارة الأماكن المقدسة كمنطقة سياحية في القدس من اليهود والمسيحيين والمسلمين... وهذا سوف يحتاج إلى خدمات جديدة وأسواق وفنادق ومستشفيات وشركات ومشروعات أخرى ذات صلة... هذه هي النظرة البعيدة... هذا وحده سوف يدخل المليارات للطرفين في هذه المنطقة التي وصفها الله بأنها أرض مباركة أي فيها ثروات. لو استوعب الناس هذا المنطق... وإذا حصلوا على سكن ووطن وثروة سوف ينسون كل المشكلات الأخرى.

وأنا أتساءل ما الفرق إذن بين الإسرائيليين والبريطانيين على سبيل المثال؟ لا شيء! إذا كان لديك مصلحة سوف تتعامل مع إنسان مثلك ويستفيد كل طرف من الآخر... وهذا كله سوف يحدث مع الزمن. والفلسطينيون بشر لديهم ذكاء كبير ولو تفرغوا للعمل سوف يكون لهم شأن آخر.

 

* لكن هل تتصور أن منظمة «حماس» سوف تقبل هذا المنطق المتحضر في تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟

- لو وجدت حماس دولة لفلسطين معترفا بها، سوف تقبل بالوضع، ولا أعتقد أبداً أنهم «يهوون» الاقتتال والصراع.. ومن دون قيام دولة لفلسطين لن ترضى الأطراف الفلسطينية حتى بأموال الدنيا.

 

* هل ترى أن بعض وسائل الإعلام والمناهج التعليمية وكذلك الخطاب الديني لعبت أدواراً سلبية في ترسيخ العداء والكراهية ضد التعايش والتعاون بين الشعوب، خاصة بين العرب وإسرائيل؟ وهل بدأت سلطنة عمان في إصلاح الإعلام والتعليم والخطاب الديني؟

- نعم الإعلام له دور كبير، والتعليم، ورجال الدين، وتغيير هذه الموروثات سوف يحتاج إلى وقت طويل. لن يتم التغيير بخطاب ديني معتدل أو مقال في الإعلام. من الضروري أن نقضي على الخطاب الرجعي وأن نصلح التعليم والإعلام من أجل الأجيال القادمة، لأن الأجيال التي ولدت وترسخت في عقولها ثقافة الكراهية يصعب تغييرها في وقت قصير، ولكن على مراحل. نبدأ أولا بمشروع قيام دولة فلسطينية، وحتى هذا المشروع سيكون له معارضون لأن هناك من يطالب بفلسطين الكبرى... وهناك معارضون حتى من الجانب الإسرائيلي، ولكن مع الوقت والاستقرار والتعاون كل هذا سوف يتغير بعد ذلك... نسمع في بعض المساجد خطباء فوق المنبر يقولون: « إن الساعة لن تقوم حتى تقاتلوا اليهود، ويقول الحجر وراءه اليهودي يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله»!.. هذه الاعتقادات لا تنتهي في يوم وليلة ولكن من الضروري أن نبدأ في مقاومة هذا الفكر وتبني الخطاب الديني الوسطي المعتدل.

وأما ما يخص سلطنة عمان فلم تعرف دولتنا إلا الخطاب الديني المعتدل ولا يوجد لدينا أي إشكال من ناحية الخطاب أو الإعلام والتعليم ولكني أتحدث عن المنطقة كلها، وأتصور أن التغيير سيأتي كما قلت على مراحل وربما يستغرق الأمر عشرين سنة لتحصد الأجيال المقبلة نتائج مجهوداتنا في الإصلاح الآن ويجب أن لا نترك فلسطين ضحية لهذا الصراع الديني والإسلامي لسنوات أخرى.

 

* أعلن البيت الأبيض أنه سيتم الكشف عن الجزء الأول من خطة الإدارة الأميركية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال «ورشة عمل» اقتصادية دولية ستعقد في البحرين يوم 25 يونيو (حزيران) المقبل تحت عنوان «السلام من أجل الازدهار»،.. فهل ستشارك سلطنة عمان فيها؟

- نعم لا أستبعد مشاركة عمان في الورشة. ولكن ما يحدث هو وسيلة من وسائل العصر، كل شيء يُجرى له مؤتمر وورشات عمل للتحضير وهي تجذب المثقفين ورجال الأعمال. هذه هي العقلية الأميركية في تسويق الصفقات، ولكن الثقافة العربية لم تتعود على ذلك.

 

* توقفت وأنت في طريقك إلى لندن في طهران، وتقابلت مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف؟ هل لمستم منهم استعدادا للتفاهم مع الجانب الأميركي؟ وهل قمتم بوساطة بين طهران وواشنطن لتسوية الخلاف؟

- استمعت إلى وجهة نظر الإيرانيين حول الأزمة المشتعلة بين واشنطن وطهران، وهم لا يريدون الدخول في حرب... وأعتقد أن الطرفين لديهم الوعي الكافي لمدى خطورة اندلاع حرب سوف تضر العالم بأسره، ويدركان تماماً خطورة الانزلاق أكثر من هذا الحد... وسلطنة عمان تقوم بجهد لوقف مخاطر اندلاع حرب ستكون كارثية وآمل أن لا تقع...

الأزمة الآن في قمتها ولن يقبل أحد بتنازلات إلا مع جهد دولي مكثف تشارك سلطنة عمان فيه. لأن الحرب إذا اشتدت لن يستطيع أحد أن يوقفها... ستكون حرباً ضروساً، وبالتالي قد تحدث كوارث، والنفط سوف يرتفع سعره بشكل قد يكون غير مسبوق... إذن كل هذه الأشياء لا بد أن توضع في الحسبان وتدرس جيداً قبل الإقدام على حرب قد تجلب مصائب للمنطقة... وإن شاء الله لن يكون...

نطالب بتكثيف الجهود الدولية لمنع اشتعال الحرب في الخليج وجهود السلطنة وحدها لا تكفي. وبوجود تلك الجهود الأممية والدولية سوف تهدأ التهديدات المتبادلة من الجانبين الأميركي والإيراني بشن الحرب في تصوري. ثم بعد ذلك يمكننا التفاوض حول التفاصيل وتسوية الخلافات وتسويقها.

 



وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي (المجلة)

 

* ما تعليقكم على الموقف في اليمن والدعم الإيراني لجماعة الحوثي التي تحارب بالوكالة وتشكل تهديداً لدول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات...

- بدايةً أطالب بتوفير أجواء مشجعة للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث و مزيد من الثقة المتبادلة للوصول إلى حلول سريعة.

أما الحوثيون، فإنهم- للأسف الشديد- لبسوا ثوب الشيعة الثوريين دون وعي منهم وهم ليسوا كذلك... ولكنهم بعد أن لبسوا هذا الثوب استمروا فيه، وتبنوا أفكاره، وهذا هو الإشكال الذي يمكن حله. الأزمة طالت ولا بد من حل وهو يكمن في وجود ثقة وأرضية صالحة للتفاوض.

 

* عرضت (الفيفا) أخيراً على سلطنة عمان المشاركة في تنظيم كأس العالم المقبل 2022 فماذا كان جوابكم على العرض؟

- نعم، وصل العرض للمشاركة في تنظيم كأس العالم المزمع تنظيمه في قطر 2022، وذلك بوسائل كثيرة من الإعلام ومن الفيفيا بدعوى زيادة عدد الفرق المشاركة... وأنا أبلغتهم أن سلطنة عمان لم تدخل في الأمر من البداية وغير مستعدة للدخول فيه، وإذا كانوا يريدون زيادة عدد الأندية المشاركة فلديهم حلول أخرى. ربما بتمديد مدة إقامة كأس العالم إذا أرادت الفيفا زيادة عدد الفرق المشاركة من 32 إلى 48 فريقاً، ولكن سلطنة عمان ليست على استعداد لاستقبال، أو المشاركة في استقبال، بطولة كأس العالم 2022.


اشترك في النقاش