تعديل قانون مكافحة الإرهاب في مصر

يواجه استغلال العناصر الإرهابية للعقارات السكنية المستأجرة في تسهيل ارتكاب جرائمهم
* برلماني مصري لـ«المجلة»: يجب التحرك بالفكر من خلال القوى الناعمة ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني وتطوير التعليم والخطاب الديني لمواجهة الإرهاب
* قيادي حزبي: لا يمكن حسم الإرهاب من خلال قوة الأمن أو تغليظ العقوبات فقط وهناك احتياج لتغطية جوانب القصور في مواجهة الإرهاب

القاهرة: وافقت اللجنة التشريعية في مجلس النواب المصري على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب، والذي تضمن تغليظ العقوبات على كل من يساند أو يدعم بكافة الوسائل حتى الإيواء إلى السجن ومصادرة العقار.
وأشار المستشار حسام عبد الرحيم وزير العدل المصري في المذكرة الإيضاحية إلى أن مشروع القانون يواجه خطر جرائم الإرهاب التي تهدد الأسس التي تميز الدولة عبر تاريخها الطويل من الأمن والأمان ويسعى إلى سد الطريق أمام مختلف صور الإيواء للعناصر الإرهابية أو توفير الملاذ الآمن لهم أو الوسائل التي تساعدهم على التخفي بعيدا عن أعين الجهات المختصة بتنفيذ أحكام القانون بالدولة في ضوء ما أظهره الواقع العملي من صعوبة تنفيذ أحكام المصادرة التي أوجبها قانون مكافحة الإرهاب والرغبة في إتاحة المجال لاستعمال النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة السلطة المقررة في هذا الشأن.
 
إيواء العناصر الإجرامية
وكما ذكرت المذكرة الإيضاحية، فإن مشروع القانون يواجه استغلال العناصر الإرهابية للعقارات السكنية المستأجرة في تسهيل ارتكاب جرائمهم وإخفاء الأسلحة والأدوات المستخدمة وإيواء العناصر الإجرامية ويتضمن المشروع وضع ضوابط تنظم آلية الإخطار بتأجير العقارات كخطوة استباقية للوقاية من خطر الإرهاب ورصد العقوبة المناسبة على من خالف هذا الالتزام، وينص مشروع القانون على مصادرة العقارات نتيجة للحكم الصادر بالإدانة وإقرار سلطة النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة بحسب الأحوال في غلق أماكن تصنيع أو تصميم الأسلحة التي استخدمت في أي جريمة إرهابية.
ونصت التعديلات على تشديد عقوبة من يعمل على ترويج الأفكار المتطرفة الداعية للأعمال الإرهابية، سواء بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى، وذلك بالحبس عشر سنوات. 
وتضمن التعديل، التأكيد على أنه يعد من قبيل الترويج غير المباشر لهذه الأعمال، الدعوة أو الترويج للفكر الإرهابي المتطرف، أو للأفكار والمعتقدات الداعية لاستخدام العنف، على أن تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة، إذا كان الترويج بدور العبادة أو في إحدى جهات الدولة أو الأماكن العامة، أو بين أفراد القوات المسلحة أو الشرطة أو في الأماكن الخاصة بهذه القوات.
كما نصت التعديلات، على أن يستبدل بنصوص الفقرات الأولى والثانية والثالثة من المادة 28 من قانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم 94 لسنة 2015... مادة 28 فقرة أولى... يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات كل من روج أو أعد للترويج، بطريق مباشر أو غير مباشر، لارتكاب أي جريمة إرهابية، سواء بالقول أو الكتابة أو بأي وسيلة أخرى. ونصت المادة 28 فقرة ثانية، على أنه «يعد من قبيل الترويج غير المباشر، الدعوة أو الترويج للفكر الإرهابي المتطرف، أو للأفكار والمعتقدات الداعية لاستخدام العنف، وذلك بأي من الوسائل المنصوص عليها في الفقرة السابقة من هذه المادة». 
ونصت المادة 28 فقرة ثالثة على: «وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة، إذا كان الترويج بدور العبادة، أو في إحدى جهات الدولة، أو الأماكن العامة، أو بين أفراد القوات المسلحة أو الشرطة أو في الأماكن الخاصة بهذه القوات». وتستبدل عبارة عشر سنين، بعبارتي «سبع سنين» و«خمس سنين»، أينما ورد في نصوص المواد «24 – 1، و25 - 1، و26 - 1، و27 - 1، و29 - 1، و32»، وعبارة خمس عشرة سنة بعبارة سبع سنين الواردة بالمادة 30 - 1، وعبارة بالسجن المشدد مدة لا تقل عن عشر سنين بعبارات بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنين، وبالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أِشهر وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وبالحبس مدة لا تقل عن سنة أينما وردت في نصوص المواد: «31، و33 فقرة أولى، و34» من قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015.
وكان مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي، وافق على مشروع بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم 94 لسنة 2015، فيما يتعلق بتنظيم آلية الإخطار بتأجير العقارات وإقرار العقوبات الجنائية حيال المخالفين، مع الأخذ في الاعتبار بالملاحظات التي أبدتها الوزارات.
 
المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف
ومن جانبه، قال عبد الحميد كمال عضو مجلس النواب المصري: «أنا مع أن يكون هناك تعديل لقانون مكافحة الإرهاب وأيضا مع تغليظ العقوبات على كل من يساعد أو يدعم العناصر الإرهابية في تنفيذ مخططها سواء بالمد بالمعلومات أو المساندة بالأموال أو بالدعم اللوجستي عن طريق توفير المسكن أو المد بالسلاح وبكافة الأساليب، لكن الأهم من ذلك أن هناك مجلسا أعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف تم تشكيلة من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عامين، وسبق وأن تقدمت باقتراح لمجلس النواب يتضمن تشكيل هذا المجلس المختص وبناء عليه تمت الموافقة على التشكيل وأهدافه، إلا أن هذا المجلس لم ينعقد حتى هذه اللحظة، لكن من الواجب أن يتم تغليظ العقوبات في مواجهة العناصر الإرهابية التي تقوم بالعمليات الإرهابية ضد الدولة ومؤسساتها وأيضا رجال الشرطة والقوات المسلحة المصرية».
وطالب عضو مجلس النواب بضرورة التحرك في جميع الجوانب، «وخاصة التحرك بالفكر من خلال القوى الناعمة ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات أهلية وأحزاب سياسية بالإضافة إلى تطوير التعليم وتطوير الخطاب الديني وتنقية كتب التراث، لأن الإرهاب مبعثه هو الفكر المتطرف ومن هنا لا بد من الإشارة إلى أن البلد تدفع ثمنا باهظا من المصريين سواء من رجال القوات المسلحة أو رجال الشرطة فضلا عن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الخاصة ومن ثم ضرورة التحرك من خلال عدة طرق منها القوانين والمواجهة الأمنية ومعهما أيضا المواجهة الفكرية لذلك على الحكومة المصرية تفعيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف».
وأكد عبد الحميد كمال على أن أهداف المجلس الأعلى تضمن كثيراً من الإيجابيات ولا تقتصر على المواجهة الأمنية فقط حيث يضم لعضويته الكثير من الخبراء في كافة المجالات، التعليم والثقافة والأوقاف والأزهر وعلماء النفس والشباب والرياضة والكنيسة المصرية والشرطة والقوات المسلحة والنقابات المهنية والفنية، لتكون مواجهة شاملة للقضاء على الإرهاب، وبالتالي لا نتجاهل الفكر».

 




أحمد بهاء الدين شعبان


 
ضرورة وطنية تحتم استخدم كافة الإجراءات
أما أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، فقد اعتبر أن «مواجهة الإرهاب على كافة المستويات ضرورة وطنية تحتم استخدم كافة الإجراءات المناسبة للمواجهة ولإيقاع الهزيمة به في أسرع وقت وأقل تكلفة، لكن لا يكفي التعويل على الجانب الأمني والقانوني فقط رغم أهميتهما القصوى والبالغة، وفي نفس الوقت ونحن نتحدث عن تعديلات قانون مكافحة الإرهاب لا بد من وضع تعريف لمصطلح الإرهاب يكون قاطعا وصريحا لمفهوم هذه الكلمة في الوصف القانوني، بالإضافة أيضا إلى وضع مفهوم للجريمة الإرهابية حتى تتم العدالة، وفي مصر هناك ترسانة من القوانين التي تكفل مواجهة كل أشكال الجرائم الإرهابية، وبالتالي لا يمكن حسم الإرهاب من خلال قوة الأمن أو تغليظ العقوبات فقط، فهناك احتياج إلى بذل جهد أكثر منظم ومنهجي وعقلاني، لتغطية جوانب القصور في مواجهة الإرهاب على مستوى الوعي والإدراك والفهم والثقافة العامة لأن هناك تردياً في وسائل التثقيف والتوعية، وأكبر مثال على ذلك ما يقدم من خلال شاشات التلفزيون من برامج غاية في الركاكة».
كما اعتبر شعبان أن غياب الوعي وتدهور التعليم والثقافة والعجز عن إقرار ما يسمى تجديد الخطاب الديني، وموقف المؤسسة الدينية والإعلامية والثقافية الذي يكاد يدير ظهره لمكافحة الإرهاب، كلها أسباب في ترك الجيش والشرطة للمواجهة دون دعم كبير من هذه المؤسسات من ثقافة وفكر في هذا السياق، وكل هذا يؤثر بالسلب على مواجهة الإرهاب، وإن إعلان اليونيسكو يقول: «تولد الحروب في العقول، وفي العقول يجب مواجهة الحروب». من هنا يتابع شعبان: «وجب تطهير كافة المؤسسات من أصحاب الفكر المتطرف سواء في الإعلام أو التعليم، اللذين يبثان أخبارا وموضوعات متخلفة وقيما ومعتقدات تعاكس مسار المواطنة الحقيقية، إذن كل هذه القضايا لا بد من حسمها حتى نواجه الإرهاب ونمنع نموه وخروج أجيال جديدة تعتنق هذه الأفكار».


اشترك في النقاش