ماذا بعد تسلم مصر عشماوي من ليبيا

مصدر أمني لـ«المجلة»: زعيم «القاعدة» كان يخطط لتنصيب الإرهابي هشام مسؤولاً عسكرياً عن التنظيم
* باحث متخصص في شؤون الجماعات الجهادية: تسليم ليبيا الإرهابي هشام عشماوي لمصر ضربة قاسمة للتنظيمات الإرهابية خاصة «القاعدة»
خبير في مكافحة الإرهاب الدولي: القبض على هشام عشماوي كان شبه مستحيل... وتسليمه رسالة لكل الدول وأجهزة المخابرات التي دعمته
عضو بالمجلس القومي المصري لمكافحة الإرهاب: تسليم عشماوي بمثابة الحصول على كنز معلوماتي كبير... وأهميته تتجاوز القاهرة وتمتد إلى النشاط الإرهابي لجميع التنظيمات الإرهابية على مستوى العالم

القاهرة: نجحت السلطات المصرية ممثلة في المخابرات العامة المصرية في تسلم الإرهابي هشام عشماوي الضابط المفصول من الجيش المصري المدان بالإرهاب في مصر من قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وكانت قوات حفتر قد قالت إنها قبضت على عشماوي نهاية العام الماضي خلال عملية عسكرية في مدينة درنة الليبية بعد إحباط محاولة لتفجير نفسه قبل أشهر.
ويعد الإرهابي هشام عشماوي أحد أهم المطلوبين لدى السلطات المصرية والذي يعتبر تسليمه لمصر انتصارا كبيرا لها في «الحرب على الإرهاب» وضربة قوية لقيادات تنظيم القاعدة والدول الراعية للإرهاب لعدة أسباب جوهرية أهمها أن عشماوي من القيادات التي يصعب تكرارها على مدار السنوات الماضية، باعتباره أحد ضباط الصاعقة بالجيش المصري فضلا عن قدرته في قراءة الأوضاع والمشهد السياسي داخل مصر في اللحظة الراهنة، عكس قيادات تنظيم القاعدة الهاربة خارج البلاد من أكثر من 30 عاما.
وأكد مصدر أمني رفيع المستوى أن أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة كان يرتب لتنصيب عشماوي، مسؤولا عسكريا داخل التنظيم الإرهابي بدلا من سيف العدل، المسؤول العسكري الحالي للتنظيم واسمه الحقيقي محمد صلاح الدين زيدان، الذي وُلد في محافظة المنوفية عام 1960 أو 1963. وكان أيضا ضابطا برتبة مقدم في القوات الخاصة بالجيش المصري، تزامنا مع ارتباطه بتنظيمات الجهاد المصري وقتها، وفقا للمعلومات التي ذكرها برنامج مكافحة الإرهاب الأميركي وألقي القبض عليه في مايو (أيار) عام 1987. في القضية المعروفة إعلاميا بـ«إعادة أحياء تنظيم الجهاد»، والتورط في محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري حسن أبو باشا، قبل أن يُطلق سراحه لعدم كفاية الأدلة، ليهرب إلى السعودية، ومنها إلى السودان، ثم إلى أفغانستان عام 1989. ليقرر الانضمام إلى تنظيم «القاعدة».
وأوضح المصدر في تصريحاته التي خص بها «المجلة» أن الظواهري، كان يرى في عشماوي، صمام الأمان له أمام الإطاحة به من قيادة تنظيم القاعدة، وحائط الصد أمام مخطط تصعيد حمزة بن لادن ليكون امتدادا لخلافة بن لادن الأب، باعتباره الوريث الشرعي لمشروع الأب الروحي للجهاد العالمي.
وتابع أن عشماوي كان هو محور الارتكاز الحقيقي لتنظيم القاعدة خلال المرحلة المقبلة حيث إن الظواهري يرى أنه هو القادر على فك وتركيب المشهد التنظيمي الداخلي خلال تلك الفترة، إذ رغب الظواهري في تقديمه كمسؤول عسكري، وتصعيد سيف العدل، نائبا له، تمهيدا ليكون زعيما للتنظيم بعده، ووقف الدعوات التي تنادي وتطالب الظواهري بالتنحي بعد فشله في إدارة المشهد سياسيا وعسكريا، تاركا الساحة للأجيال الشبابية وفي مقدمتها حمزة بن دلان، الذي يدعمه أبو محمد المصري، كونه زوج ابنته.
وأكد عمرو فاروق الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية أن تسليم ليبيا الإرهابي هشام عشماوي لمصر يعتبر ضربة قاسمة للتنظيمات الإرهابية خاصة تنظيم القاعدة خاصة لقدرة عشماوي على قراءة الجغرافيا السياسية داخل الحدود الشرقية بسيناء، وكذلك الحدود الغربية المتماهية مع الحدود الليبية والذي يعود إلى تنقل عشماوي بين عدد من التنظيمات الإرهابية داخل سيناء وخارجها، الأمر الذي جعله محطة مهمة في التواصل مع مختلف القيادات التكفيرية، المعنية بتمويل وتسليح هذه الكيانات، ما يعني أنه على دراية كاملة بمختلف العناصر التي تدير الشبكة المالية للتنظيمات داخل المنطقة العربية وأفريقيا، والدول الراعية لهذه الخلايا التكفيرية الكامنة، مما يعني أنه كنز معلوماتي حقيقي للأجهزة الاستخباراتية.
وأكد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية لـ«المجلة» أن القبض على عشماوي من شأنه الكشف عن عدد كبير من العناصر المتعاونة مع هذه التنظيمات، وتقوم بتسريب المعلومات لها وتسهل مهمتها.
وقال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، إن القبض على هشام عشماوي كان شبه مستحيل، وتم القبض عليه من قبل الجيش الوطني الليبي، بالتعاون مع المخابرات العامة المصرية مضيفا أن تسليمه على الهواء مباشرة له الكثير من الرسائل، أولها أن كل من يفكر في المساس بأمن وسلامة المصريين سينتهي ذليلا تحت الأسر.
وأضاف لـ«المجلة» أن الرسالة الثانية من تسليم الإرهابي هشام عشماوي على الهواء مباشرة من قبل السلطات الليبية إلى مصر رسالة لكل الدول وأجهزة المخابرات التي دعمت هذا الإرهابي، وهي أنه لم ينجح في تأمين نفسه، وسيتم الكشف عن المتورطين في دعمه وأنه سينال جزاءه هو ومن عاونه.
وقال العميد خالد عكاشة، عضو المجلس القومي المصري لمكافحة الإرهاب، إن تسلم السلطات المصرية، الإرهابي هشام عشماوي أمر يتجاز أهميته القاهرة ويمتد إلى النشاط الإرهابي لجميع التنظيمات الإرهابية على مستوى العالم، مضيفًا أن هذه العملية ضربة قاسمة للتشكيلات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة، وفروعها الممتدة في شمال أفريقيا، والمغرب العربي.
وأضاف عكاشة لـ«المجلة» أن هشام عشماوي أحد الأوراق الأكثر فاعلية، حيث تنقل بين تنظيمات إرهابية كثيرة، فبدأ مع تنظيم «أنصار بيت المقدس» في سيناء وأصبح قائدا عسكريا له، ثم انتقل إلى ليبيا وهناك بدأ مع تنظيم القاعدة، فكان يدرب العناصر الإرهابية، ثم انتقل إلى تنظيم «المرابطون» وتواصل مع قيادات فروع تنظيم القاعدة في تونس والجزائر.
وأوضح عضو المجلس القومي المصري لمكافحة الإرهاب، أن المخابرات العامة المصرية كانت تدرك أننا أمام نشاط إرهابي عالمي وليس محليا، لافتًا إلى أن المخابرات العامة لديها دراية بضرورة مكافحة الإرهاب خارج مصر، فالعمليات التي كان يذيع المتحدث العسكري مقاطع منها، كانت أحد تجليات الجهود الاستخباراتية لحماية أمن مصر من التدفقات الإرهابية الخارجية.
وأكد أن المخابرات العامة تبذل جهودًا كبيرة وتتعاون مع بعض الأجهزة الاستخباراتية العربية والأجنبية بهدف حماية المنطقة برمتها من العمليات الإرهابية، حيث يوجد جهود كبيرة جدا لكي نسيطر على النشاط الإرهابي الدولي.
وتابع عكاشة أن عشماوي نفذ بعض عملياته الإرهابية على الأراضي الليبية والأراضي المصرية، وكان له دور في الإرهاب بسوريا، ونحن الآن أمام ضربة ستؤثر على التنظيمات الإرهابية في المنطقة ككل واصفًا عملية التسليم بـ«الصيد الثمين».
وأكد عضو المجلس القومي المصري لمكافحة الإرهاب أن تسليم عشماوي بمثابة الحصول على كنز معلوماتي كبير، موضحا أن هناك الكثير من العناصر المصرية تشارك مع عناصر غير مصرية في تنفيذ العمليات الإرهابية، وهو يعلم الكثير عن هذه المشاركات، كما أنه كان يحاول طوال الفترة التي سبقت القبض عليه تسهيل دخول مجموعات من داخل ليبيا مؤهلة وعلى قدر كبير من التسليح والتدريبات إلى مصر، مؤكدا أنها لم تنجح في تحقيق أهدافها.


اشترك في النقاش